]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صغار قوم كبار قوم آخرين

بواسطة: Jamel Soussi  |  بتاريخ: 2012-01-29 ، الوقت: 10:45:26
  • تقييم المقالة:

 

 موسوعة " الجواهر و الدرر من الوصايا و المواعظ و العبر"  

 

 

 ج 1 / في إصلاح النفس  .

ج 2 / في إصلاح الأسرة.

ج 3 / في إصلاح المجتمع .

ج 4 / في إصلاح العالم.

ج 5 / في إصلاح الكون.

 

   

 

صغار قوم كبار قوم آخرين   

 

 

  - حكي- أن حاتم الأصم * كان رجلا كثير العيال ، و كان له أولاد ذكور و إناث، و لم يكن يملك حبّة واحدة، و كان قدمه التوكّل: فجلس ذات ليلة مع أصحابه يتحدّث معهم فتعرّضوا لذكر الحجّ، فداخل الشّوق قلبه، ثم دخل على أولاده فجلس معهم يحدّثهم، ثم قال لهم: لو أذنتم لأبيكم أن يذهب إلى بيت ربّه في هذا العام حاجّا، و يدعو لكم، ماذا عليكم لو فعلتم؟ فقالت زوجته: أنت على هذه الحالة لا تملك شيئا ، و نحن على ما ترى من الفاقة ( العوز و الحاجة ) ، فكيف تريد ذلك و نحن بهذه الحالة ؟ ! و كان له ابنة صغيرة فقالت : ماذا عليكم لو أذنتم له ؟ و لا يهمّكم ذلك، دعوه يذهب حيث شاء فإنّه مناول الرزق ، و ليس برزّاق، فذكّرتهم ذلك ، فقالوا : صدقت و الله هذه الصّغيرة يا أبانا، إنطلق حيث أحببت ، فقام من وقته و ساعته و أحرم بالحجّ، ( يا ربّنا لا تحرمنا ..معذرة عن التوقف فالدموع باغتتني )

 

 

 

و خرج مسافرا و أصبح أهل بيته يدخل عليهم جيرانهم يوبّخونهم ، كيف أذنوا له بالحج، و تأسّف على فراقه أصحابه و جيرانه، فجعل أولاده يلومون تلك الصّغيرة ، و يقولون لو سكتت ما تكلّمنا. فرفعت الصّغيرة طرفها ( بصرها ) إلى السّماء و قالت : إلهي و سيّدي و مولاي عودت القوم بفضلك، و أنّك لا تضيعهم، فلا تخيّبهم و لا تخجلني معهم، فبينما هم على هذه الحالة إذ خرج أمير البلدة متصيّدا فآنقطع عن عسكره و أصحابه، فحصل له عطش شديد فآجتاز بيت الرّجل الصّالح حاتم الأصم فآستسقى ( طلب شرب الماء ) منهم الماء، و قرع الباب فقالوا : من أنت قال : الأمير ببابكم يستسقيكم، فرفعت زوجة حاتم رأسها إلى السّماء و قالت : إلهي و سيّدي سبحانك ، البارحة بتنا جياعا ، و اليوم يقف أمير على بابنا يستسقينا، ثمّ إنّها أخذت كوزا ( وعاء للشرب أصغر من الإبريق ) جديدا و ملأته ماء، و قالت للمتناول منها : آعذرونا : فأخذ الأمير الكوز و شرب منه فآستطاب الشرب من ذلك الماء فقال : هذه الدّار لأمير ، فقالوا لا و الله، بل لعبد من عباد الله الصّالحين يعرف بحاتم الأصم،. فقال الأمير : لقد سمعت به . فقال الوزير : يا سيّدي لقد سمعت أنّه البارحة أحرم بالحجّ و سافر و لم يخلف لعياله شيئا، و أخبرت أنّهم البارحة باتوا جياعا . فقال الأمير : و نحن أيضا قد ثقّلنا عليهم اليوم ، و ليس من المروءة أن يثقّل مثلنا على مثلهم ، ثم حلّ الأمير منطقته من وسطه و رمى بها في الدّار ، ثم قال لأصحابه من أحبّني فليلقي منطقته ، فحلّ جميع أصحابه مناطقهم و رموا بها إليهم ثم إنصرفوا . 

 

فقال الوزير : السّلام عليكم أهل البيت لآتينكم السّاعة بثمن هذه المناطق ، فلمّا نزل الأمير رجع إليهم الوزير و دفع إليهم ثمن المناطق مالا جزيلا ، و آستردّها منهم . فلمّا رأت الصبيّة الصّغيرة ذلك بكت بكاءا شديدا فقالوا لها : ما هذا البكاء ؟ إنّما يجب أن تفرحي ، فإنّ الله وسّع علينا . فقالت يا أمّ ، و الله إنّما بكائي كيف بتنا البارحة جياعا ، فنظر إلينا مخلوق نظرة واحدة، فأغنانا بعد فقرنا، فالكريم الخالق إذا نظر إلينا لا يكلنا إلى أحد طرفة عين، اللّهم آنظر إلى أبينا و دبّره بأحسن التدبير.

 

هذا ما كان من أمرهم. و أمّا ما كان من أمر حاتم أبيهم فإنّه لمّا خرج محرما، و لحق بالقوم توجّع أمير الرّكب ، فطلبوا له طبيبا فلم يجدوا فقالوا : هل من عبد صالح ؟ فدلّ على حاتم ، فلمّا دخل عليه و كلّمه دعا له فعوفي الأمير في وقته، فأمر له بما يركب ، و ما يأكل ، و ما يشرب فنام تلك اللّيلة مفكّرا في أمر عياله، فقيل له في منامه يا حاتم من أصلح معاملته معنا أصلحنا معاملتنا معه ، ثم اخبر بما كان من أمر عياله، فأكثر الثّناء على الله تعالى فلمّا قضى  حجّه ورجع تلقّاه أولاده فعانق الصّبيّة الصّغيرة و بكى ثم قال : صغار قوم كبار قوم آخرين. و إنّ الله لا ينظر لأكبركم و لكن ينظر إلى أعرفكم به فعليكم بمعرفته  و الإتّكال عليه ، فإنّ من توكّل على الله فهو حسبه.

 

 

* هو : عبد الرحمان بن علوان من شيوخ خراسان ، كان يميل إلى الزهد، توفي سنة 238 ه = 852 م

 

 

 

 

 

 

 

 أ. جمال السّوسي / موسوعة " الجواهر و الدرر من الوصايا و المواعظ و العبر  " / 2012 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق