]]>
خواطر :
يا فؤادي ، أسأل من يسهر الليالي بين آمال اللقاء و الآلام الفراق ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

متى اشرب الشاي مع اصدقائي وانا مطمئن؟

بواسطة: Chikh Ouahid  |  بتاريخ: 2012-01-29 ، الوقت: 08:48:10
  • تقييم المقالة:

       من منا لا يتوق إلى الحرية ؟ من منا لا يحلم أن يعيش في بلده والعدل هو أساسه؟ لما يا ترى حكامنا وقاداتنا يحبون أن يعذبوا شعوبهم ويتلذذوا برؤيتهم وهم يعانون ؟ خطأ من ذلك: هل  حكامنا وقاداتنا قدرهم أن يحكموا شعوبا مثل شعوبنا؟ ام أن القدر على الشعوب من أن تحكمها هذه النماذج من الحكام والقادة والمسؤولين ؟ هل حقا انه كما تكونوا يولى عليكم؟ اعتقد يقينا أن ذلك سنة إلهيةلا يمكن التستر عليها...

      لا أحب ان أشتكي من صعوبة الحياة .لسببين : اولهما اني مسلم لا أشكوا امري إلا لخالقي والثاني أن الشكوى دليل الضعف والذل ، فالذين يشتكون ويتذمرون من الحياة يفعلون ذلك لإخفاء ضعفهم وعدم قدرتهم على  مواجهة التحديات وليس لهم رغبة في العمل والتغيير ..هم يبحثون عن الحياة السهلة على حساب الآخرين ... ومن هؤلاء الذين يسعون لتغيير الحكام وإسقاط الأنظمةباستعمال القوة فهم من وجهة نظري يلهثون وراء السلطةلا غير فأشك أن يكون همهم الحقيقي هو تغيير الأوضاع..فهذا الطريق قد يوصلك حقا لإسقاط الأنظمة لاكن لا يؤسس للحرية ولا للعدل ولا للكرامة باعتبار أن ما يحركهم هو حب السلطةوحقدهم لمن حرمهم منها لسنوات...إن الطريق لحياة تؤسس للكرامة والعدالة والحرية هو الذي يهتم بإصلاح الرعية وتكوينهم على هذه القيم السامية ...في حياتهم الشخصية والأسرية والإجتماعية ...في حركتهم وسكنتهم  ...عندما تشعر الشعوب بأن قاداتهاتؤمن بهذه المبادئ وتعيش بها هناك فقط سيأتي من يشاركها هذه المبادئ من ابناء الشعب فينميها ويحافظ عليها .        في الوقت الذي تسري في الغرب انحطاط الإنسان يجب أن نطور في الجماهير البسيطة الكادحة الثقة بالنفس ، وقوة الحياة الجماعية بتنمية كل ما يشد عضد الأفراد ولعل رسالة محمد صلى الله عليه تحمل ما يلزمنا لهذه العملية المهمة.. بينما الثقة بالنفس  نكسبها من الثقة بالله تعالى وتعين الفرد على تجاوز العقبات التي ترصدهفي مسيرته الطويلة.        إن كثيرا من الشباب تعاني الرعب امام الحياة فهي تعيش حياة قاسية جدا وترى مصاعب لا توصف ، تشعر ان الحكام وبطانتها من رجال الأعمال والمناصب العليا  ينظرون اليهم بالحقد ، ويتخيلون انهم عرضة لإضطهادهم  من غير رحمة... تبدو لنا الحياة وكأنها عذاب ابدي بسبب الجشع والحسد والمكر... وكأن هؤلاء لايسمعون بالرحمة والرأفة ..كأنهم هم هنا من أجل تعذيب الآخرين واستغلالهم وإذلالهم ... الحياة من أجل الأقوى والأخبث والأقدر...لم يتركوا ذرة أمل للكادحين والمهزومين حتى أن يحلموا بغد مشرق... ايها الشباب لا تشتكي ولا تتذمر إن صناعة حياة أفضل هي بيدك .. عدوك هو  نفسك.. جهلك ووقوفك أعزل امام الحياة دون سلاح ، إن الحياة ليست جنة بل هي ارض امتحان فيهاالم ،جزع ،أحزان ورعب هي كلها سمات لهذه الحياة هي نتيجة الإ حساس بالهزيمة الداخلية وعدم الثقة بالنفس على قدرتهاعلى المقاومةالداخلية والخارجية ...عليكم أن تثقوا بأنفسكم وبقوتكم وانكم قادرون على كسح المعوقات وذلك بتربية إرادتكم ..وأن تتعلموا كيف تنتصرون على أنفسكم وتهزموا كل مورثات الماضي التي تمنعكم من الحركة وتكبح أحلامكم .     عليك يا من يبحث عن حياة كريمة ان تعرف كل ما هو قيم ومفيد  وكل ما أنجزته البشرية في مجال العلم والتكنولوجيا والفن وغيره من المجالات وكل ما صنعه العقل البشري في ظروف صعبة لا إنسانية ..عليك أن تعلم أن من بين بناة الحضارات بسطاء، وان من الذين اضاءوا على البشرية باختراعاتهم واكتشافاتهم  اناس كانوا يشتغلون حرفا بسيطة تكاد تكفيهم لعيال ذويهم خذ مثلا اديسون، واراكرايت الحلاق الذي اخترع  آلة الغزل ...وهذه بعض النماذج فقط ...   ايها الشاب المسلم على عاتقك تقع مهمة  ايقاظ امتك وعلى القضاء على اسباب التخلف الذي تعاني منه اوطاننا...على عاتقك تقع مسؤولية بناء قاعدة جماهيرية تتسلح بالثقة والصبر والعزيمة لبناء عالم جديد والتخلص من الأصنام والأوثان التي تشكلت في عقول الناس ومنعتهم من الإصلاح وجعلتهم يتمسكنون على ابواب الآخرين.. إن أعظم ما  خلقه الله تعالى من الموجودات الإنسان ...إن فيه من المقومات ما تجعله يفهم ويبدع وأن يكون خلاقا في حياته... نعم أعلم جيدا أن الإنسان اصبح سجينا لتقدمه واصبح عالمنا يجري تجريده من إنسانيته وبشكل يجلب الأسى والحزن...وأصبحت اولويات  المسلم حاليا هو السعي للإستهلاك وتحقيق الثروة ضانين ان هذا هو النجاح ...فهل اعطى لنا سعينا هذا الرضا ام انه يقربنا من الخطر والهلاك.      لقد اهملنا جانبا مهما في سعينا للخروج من سجن الماديات .. وفي سيرنا من اجل التغيير ...وما يحدث  في عالمنا العربي حاليا لدليل قوي على ما نقوله ، هناك فجوة أخلاقية عميقة في حركتنا التغييرية والإصلاحية ... نريد أن نصلح ونغير ولكن بعيدا عن منهج الله تعالىوبعيدا عن الأخلاق وهذا كما نعلم هو في الحقيقة خراب لمجتمعاتنا وتفكيك لها. لقد قال الأولون من ذوي العقول النيرة التي تركت بصمتها في عالم النضال من أجل حياة كريمة ، أن الحياة نضال طويل وصعب...فثمة منطقة لحرية الإختيار الإنساني وأخرى للضرورة والحدود بينهما ليست ثابتة ومحددة...وبعص المجتمعات أكثر نجاحا من غيرهم في خفض مساحة الضرورة وهذا يستلزم نضالا متواصلا.. يقول توينبي المؤرخ البريطاني" نحن نخطط للمستقبل بهدف التحكم فيه وصناعته وبالشكل الذي يخدم أهدافنا وبالقدر الذي نستطيعه وهذه المحاولة الواعية للتحكم في المستقبل وصناعته إنما هي نشاط بشري متميز وهذه هي احد الملامح التي تميزنا عن المخلوقات الأخرى"    دعونا نقول وبكل صراحة  أن  العالم الإسلامي عموما والعربي خصوصا تمر بأحوال صعبة، وان التحديات كبيرة داخلية وخارجية ..إننا ننتحر من خلال ما نتبعه من مناهج تغييرية بأسلوب الثورة والقوة ...إننا نكتب  مرحلة سوداء من جديد رغم  ما يرسم لنا من لوحات ظاهرها جميلة ولكن باطنها بلون رمادي....إني متيقن والمستقبل بإذن الله سيكشف حقيقة ما يحدث في العالم العربي وما يخطط له .... وعلينا أن نعلم جيدا أن وضعنا السيئ مرده لعوامل كثيرة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

1- اتباع الهوى وطريق الضلال.

2-افتقادنا  القدرة على الإستجابة للتحديات الكثيرة التي تمر بها مجتمعاتنا..لفقداننا الثقة بذاتنا وبأنفسنا...

3- تغييب الروح المبدعة والمبتكرة .

4- الكف عن العمل والإستكانة للراحة ..

5- اصبحت الأقلية الخلاقة والمبدعة تفقد قدرتها على الإبداع والإبتكار وأصبحت مجرد اقلية تبحث عن القوة والسيطرة  فاصطفت إلى جانب السلطة الظالمة .

6- اما الشعوب والتي تشعر انها لم تعد مرغوبة فإنها استسلمت للأمر الواقع ، وانقسمت وافتقدت للروح الخيرة ، وهنا نتج سلوك اجتماعي ومشاعر في حالة غليان ادى إلى تدهور جبهتنا الإجتماعية الداخلية ، فتولد عن ذلك توجه: إما إلى إطلاق العنان لشهواتهم ‘أو إلى النقيض حيث يصبحون زهادا متقشفين.. وفي كل حالة من هذه الحالات تحل الأنانية الفردية وتكثر المطالبة بالحقوق محل الإحساس بالواجب نحو المجتمع .

7- ظهور شعور بائس بين أفراد مجتمعاتنا المتفككة اجتماعيا وسياسيا بانهم ينحرفون إلى عالم لا يمكن السيطرة عليه ..فهم يائسون قانطون يعيشون تحت رحمة رياح وتيارات عالم بلا هدف.

8- الإفتقاد لليقين الروحي ...فشبابنا مثلا يعيشون تناقضات كبيرة بين رغبتهم للإلتزام والإستقامة وبين رغبتهم لإطلاق العنان لشهواتهم...هذه الفجوة الكبيرة ادت بالكثيرين إلى التماس الراحة بالعودة إلى الماضي وتمجيد فترة مبكرة من الزمن.. وآخرون يحلمون بمدينة فاضلة على شاكلة الغرب وكلا الإتجاهين علامات على الإنهزامية .

 والسؤال الذي يطرح كل شاب مسلم يشعر بمسؤوليته امام الله تعالى" اين المخرج؟ وبماذا نبدأ؟ وكيف نبدأ؟

http://wwwzouaoui15.blogspot.com/


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق