]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الدين

بواسطة: Saad Benaissa  |  بتاريخ: 2012-01-28 ، الوقت: 18:17:13
  • تقييم المقالة:

حكمة الدين:

ما الدين؟

        عندما يقترض أحدنا مبلغا ماليا من غيره، أو يستلم منه سلعة، أو يحصل منه على خدمة إلى أجل، مقابل نصيب محدد من المال، فإن هذا المقابل هو الدين.

        و بما أن الدائن لم يكن مجبرا على إدانة المدين، فإن فعله يتضمن أيضا معنى الإحسان و الخير. ويتجلى هذا الإحسان في شكل أوضح إذا تنازل صاحب الفضل –الدائن- عن دينه للمحسن إليه أي المدين.

        و العبد المؤمن بالله موجد الوجود، يقر بفضل الله الذي وفر له كل أسباب الحياة من هواء و ماء، و غذاء، وغيرها. فحمدنا لله تبارك و تعالى و شكرنا له إنما هو امتنان على ما نحن مدينون له به من أفضاله علينا. قال عز و جل : " و إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها" أي أنه مهما اجتهدنا في إحصاء هذه النعم و حصرها فإن ذلك يبقى طلبا بعيد المنال.

        و مما سبق يتضح لنا أن الدين في الأصل إنما يعني ذلك الخير و الإحسان و فعل الجميل الذي يتلقاه الإنسان من غيره مقابل نظير مادي المتمثل في المال، أو المعنوي المتمثل في الشكر والحمد والثناء على صاحب الفضل.

        أما في المعنى الاصطلاحي فإن الدين هو ما جاء من هدي أو وحي عن طريق الرسل و الأنبياء عليهم جميعا أفضل الصلاة و أزكى السلام.

        و الديانات جميعها و كذلك الطبائع الفطرية التي فطر الله الناس عليها تدعو إلى الإقرار بفضل صاحب الخير و الجميل و الإحسان. ثم شكره و حمده و الثناء عليه. و إذا كان صاحب الفضل هو الله سبحانه فيجب أيضا إتباع نهجه السوي و صراطه المستقيم في فعل الصالحات المرغوبة و المحمودة لدى الإنسان و تجنب الخبائث المكروهة و المذمومة لدى الإنسان.

        و الدين عندنا معشر المسلمين هو كل ما نص عليه كتاب الفرقان، وسنة المصطفى عليه الصلاة و السلام، و الهدي الحكيم المأثور عن الصحابة الكرام و الصالحين من عباد الله الأبرار من التابعين و تابعيهم إلى يوم الدين، رضوان الله عليهم أجمعين، و ما جاءت به الديانات، و مسك ختامها الإسلام لا يتضمن إلا ما فيه الصلاح و الخير للإنسانية، و الأمثلة على ذلك كثيرة. و حتى أبرئ الإسلام مما ينسب إليه من عنف و تطرف و عيوب و نقائص.

 أذكر من يزعمون هذا، و يدعون أن الإسلام هو سبب الإرهاب، و الحروب، و أنه يقيد حرية الأشخاص و المجتمعات و أنه سبب تخلف المسلمين، أقول لهؤلاء: إن الإسلام يدعو إلى التوحد بدل التشتت، و يدعو إلى الهدى بدل الضلالة و يدعو إلى العلم بدل الجهل، و يدعو إلى السلم و السلام بدل القتل و الإعدام، و أن الهدف منه إخراج الناس من الظلمات إلى النور و من التعاون على الإثم و العدوان إلى التعاون على البر و الإحسان. و من العبودية إلى الحرية. و من البطالة و الاستغلال و العمل السيئ الخبيث إلى الجد و الاجتهاد و العمل الصالح المفيد. و غيرها كثير.

و إننا وإن اجتهدنا لا نستطيع حصر فضائل الدين.

و إنني أتمثل الدين كالمرآة المصقولة النظيف سطحها من كل الشوائب. فالذين يرون في الدين عيوبا و نقائص كمن يرى ذلك في المرآة السابقة الذكر، لأن ما يراه الإنسان في الدين أو في المرآة إنما هو انعكاس للصورة التي يراها. فالعيب إذن في الصورة ليس في الدين و لا في المرآة.

        فعندما يرى الشخص في المرآة عورا أو عرجا أو احددابا فإن تلك للعيوب إنما هي في الشخص صاحب الصورة، و ليست في المرآة.

        و عندما يرى الإنسان عيوبا أو نقائص أو سلبيات في الدين، فإن كل ما يراه هذا الإنسان هو صادر عن نفسه المريضة. أو مما كدر عقله أو ران على قلبه، أي أنه ناتج عن خطأ في الفهم أو الشرح أو التأويل، و في عدم إدراكه للمقصد الخيري و الهدف النبيل للدين لأن مقاصد الدين هي دائما في خير الإنسانية و صلاح البشرية فالدين جاء ليدفع الإنسان إلى السمو و الارتقاء في كل درجات النبل و الكمال و في مقدمة الناس الأنبياء و الرسل عليهم الصلاة و السلام.

و إذا عثرنا في سنن الأنبياء و سيرهم عليهم الصلاة و السلام، أو في سلوكيات و أعمال الصحابة و التابعين المشهود لهم بالصلاح رضوان الله عليهم. على ما يتناقض و الأهداف السامية للدين فإن مرد ذلك يعود غالبا لما يلي:

1 – للحكم و الرأي الذي أصدرناه أو ارتأيناه نيابة عنهم، وقد يكون هذا الحكم أو الرأي في غير محله.

2 – قد يعود إلى ما رواه الرواة أو كتب لهم أو نقل عنهم أو لما قد يقع عبر تلك الفترة الزمنية من سهو أو نسيان أو تغيير أو تحريف، فإضافة حرف أو تغيير حركة قد يشوه الحقيقة.

3 – قد يكون النص صادرا عن غير وحي أو عن غير وعي من صاحب الخطأ الذي قصد الخير في الأصل ولم يتعمد الخطأ.

إن الدين قد حدد المقاصد و الأهداف، و قدم نماذج محدودة لتحقيق بعض تلك الأهداف و المقاصد، و ترك الباقي لاجتهاد الإنسان - خليفة الله في الأرض - و دعاؤنا في كل ركعة "اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم" يدل على أننا مكلفون و مسئولون عن البحث عن هذا الصراط، ووجوب إتباعنا إياه إذا اهتدينا إليه. و أئمتنا و قادتنا يتحملون العبء الأكبر في تسطير هذه الأنهج، و إيجاد ما يدعو إلى سلوكها و التمسك بها.

لقد تعودنا على مدى القرون التي تفصل بيننا و بين بعثة محمد صلى الله عليه و سلم، تلاوة القرآن و الاطلاع على السنة الشريفة كما اطلعنا على الشروح بمتونها و حواشيها وما زلنا كذلك نسمع صباح مساء ترديد الذكر الحكيم، ولكن ما زلنا على حالنا في أحسن الأحوال و نزلنا إلى الدركات الدن                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                   ى في أسوأ الأحوال، لأن الدين عندنا أصبح مجرد ما نردده قولا أو نلوكه باللسان. و لم يصبح دستورا متطورا يثبت الفضائل و يقضي على الرذائل. يرغب في فعل الصالحات. و يكبح الرغبة في الإقبال على الخبائث و الشهوات، يرقى بالإنسان  ولا يجمده أو يؤخره فالجامد من كل شيء يعلوه و يلفه ما يتطاير من أغبرة و أدران وفضلات مما يسيء إليه إن لم نحافظ على نظافته و صقله و تلميعه و حتى علاجه إذا اقتضى الأمر ذلك.

إن المولى سبحانه تبارك و تعالى أوجد الدين ليدين به الإنسان و ينتفع به و يستخلص منه العبر و العظات فعندما يأمرنا الله أن نقاتل في سبيل الله فالقتال ليس من أجله هو و إنما هو من أجلنا نحن لأن الله لا يحتاج إلى حمايتنا له، و الدفاع عنه. و قد يتضح معنى قول الله عندما نستبدل كلمة الله بأحد أسمائه الحسنى حيث نقول "قاتلوا في سبيل الحق " أو "قاتلوا في سبيل العدل " أو "قاتلوا في سبيل السلام" مثلا فإن الحق و العدل و السلام من أسماء الله الحسنى، و الله يقول "أدع الله أو أدع الرحمن أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى" - الاسراء الآية 109 -

و عندما نسأل أنفسنا من يستفيد بالحق و العدل والسلام نجد أن الإنسان هو المستفيد و ليس الله و سلم. أو إلى الدين أي دين كان. فإن قولنا هذا ناتج عن فهمنا أو تأويلنا لما قاله أو فعله غيرنا. و إن أي قول و أي فعل لا يمكن أن يسيء إلى الله أو إلى رسوله وهو في حضرة ربه و ليس بين ظهرانينا. كما لا يسيء إلى الدين في شيء لأن الدين شيء معنوي و لكن يمكن أن تكون الإساءة إلى ما يعرف عندنا بالحق الذي هو ضد الباطل أو الافتراء. يقول  عز وجل: " ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب و هو يدعى إلى الإسلام ....." – الصف الآية 7  -.تبارك و تعالى.

فعندما نقول  إننا نغضب أو نستنكر إساءة الغير إلى الله أو إلى رسوله محمد صلى الله عليه

فعندما نقول إن فلانا اعتدى على آخر وضربه و شجه أو كسره فإننا نرى الأثر الذي يعطينا حق الاقتصاص من الجاني. أما إذا قلنا إن فلانا أساء إلى الدين أو إلى الرسل و الأنبياء عليهم السلام فإننا لا نستطيع لمس هذه الإساءة أو معاينتها لأنه لا أثر لها على من نعتبره معتدى عليه. قد يرد على قولي ب ضا إثبات صحة القذف و الإقناع بأنه قذف.

إن ما كتبته هو مجرد رأي فإن كان مطابقا للدين فإنني قد أصبت، و إن كان مخالفا للدين فإن الخطأ في ما رأيت و ليس في الدين نفسه. ولا يجب أن يكون الدين مشجبا نعلق كل أخطائنا وعيوبنا عليه.

أن الإساءة قد تترك أثرا في نفوسنا و على مشاعرنا. فأقول نعم هذا صحيح. و لكن تشريع القصاص أمر أن يعامل الناس بالمثل. و نهى في نفس الوقت عن سب الآخر حتى لا يسب الله ظلما و عدوانا و أحسن قصاص في اعتقادي لهؤلاء المسيئين هو تطبيق قانون القذف عليهم لأن ما قالوه أو كتبوه أو رسموه أو فعلوه هو افتراء و كذب على المساء إليه، و هذا يتطلب أي

باتنة في: 01/03/2009

عشي السعيد

أستاذ أدب عربي

         


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق