]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في شوارع بيروت

بواسطة: رنا طوالبه  |  بتاريخ: 2011-06-08 ، الوقت: 00:13:17
  • تقييم المقالة:

جلست على حافه سريري ممسكه بورقه وقلم وقليل من الدولارات  وكنت في  اول الشهر وبدأت بتقسيم راتبي ...قسمت راتبي الذي سينتهي في غضون ايام مع سداد فواتيري وشراء طعام لقططي السته لن يبقى معي سوا القليل لشراء بنزين لسيارتي  القديمه التي ربما كان يقتنيها  فريد     الاطرش في  ذاك الزمن ...وبعد جهد وتفكير انتزعت الورقه من يدي  ورميت بها في السله وقررت الخروج في نزهه على كورنيش الروشه

في بيروت ...ركبتي سيارتي وتمنيت ان لا تقطعني في الطريق واضظر لان ادعوا احدا لدفش السياره....ادرت المحطه الاذاعيه لاجد  فريد الاطرش  يغني الحياه  حلو  بس نفهمها ...يا عم فريد  اي  حياه حلوه هي وبعد كم  يوم  رح  يخلص الراتب  قمت  بتغير المحطه لاجد هيفا وهبي تطربنا بأغنيه ليك الواوا بوس الواوا خلي الواوا يصح  يا طنت  هيفا  الواوا كتيره وما في شي  بيخليها تصح  قمت من جديد  بتغير المحطه

لاجد ملحم  زين  يغني  علواه  نرجع متل ما كنا ...يا عمي  لوين  نرجع البدايه  زي النهايه مهما حاولنا وقمت بتغير المحطه من جديد لاجد الست ام كلثوم تقول هوه صحيح الهوى غلاب ...والله يا ست الكل  انتي ادرى

بقيت  هكذا اتنقل من محطه لمحطه واغني مع كل اغنيه ويرجع تفكيري لراتبي الذي  تسرب على الورق تفقدت  محفظتي التي وضعت فيها  20   دولار لتعبئه البنزين ...ومضيت في طريقي وبعد  نصف  ساعه  وصلت  الى  الروشه  نزلت  من  سيارتي وبدأت امشي واستوقفتني رائحه الذره المشويه التي لن اقاومها تقدمت واشتريت واحده بدولار ونصف ووقفت  بجانبي  سيده  عجوز ترمق  حبات الذره  دون ان تتفوه   بكلمه واحده للبائع وطال  صمتها  وما زالت نظراتها معلقه  على حبات الذره المشويه وبعد الصمت  سلت البائع بكم الواحده وعندماء علمت بسعرها  شهقت بوجه بائع الذره وهنا ادركت  انها لا تملك  ثمنها  ونظرت الى ملابسها وشعرها  وشعرت ان الفقر يطل من عينيها فتدخلت على الفور وقلت  للبائع ان يحضر  حبه اخرى للسيده والتفت الي  بنظره  حنونه  وشكرتني وانظمت       الي  في المقعد المطل على الروشه وبدأنا الحديث بعد ان انتهينا من  وجبتنا وعلمت ان  هذه السيده تعاني من مرض السرطان وانها  بعد  ساعه  ستذهب  لجلسه الكيماوي فطلبت ان ارافقها الى العياده كون انها  لا تملك سياره وشعرت  بقلبي  يتقطع  على  هذه السيده التي  تجاوزت الثالثه والستون من العمر  كم  هي  وحيده  لا احد  جانبها       في  مثل  هذا اليوم الصعب وجاتني النخوه  ان لا اتركها في  هذا اليوم  وان اقضي  معها  النهار  بأكمله  وسرت السيده  بذلك وشكرتني وذهبنا  للعياده ومكثت خارجا  ساعتين من الوقت انتظرها  لحين  تكمل  الكيماوي ...وبعد ان انتهت اطل  طبيبها وقال لي  عليها ان  تشرب  عصير  طبيعي  بعد  هذه الجلسه وعلى الفور  ذهبنا  الى احدى محلات العصير  وطلبت  كأسان من العصير وكانت النتيجه اربعه دولار واذا  رجعت الى  ثمن الذره ثلاثه دولارات يعني لقد فقدت سبع  دولارات وبقئ في  محفظتي  ثلاثه  عشر دولار والى الان  لم اضع  بنزين في  سيارتي ...لم افكر  كثيرا في الأمر المهم ان تكون  هذه السيده  سعيده  برفقتي ...بعد  ان  ارتاحت من الجلسه وعاد اليها  لونها  طلبت  مني  ان  اقلها  الى  أحدى     المحلات المشهوره  بماركاتها...فاستغربت طلبها  ماذا  تريد  سيده  فقيره  مثلها بتلك المحلات  وفكرت  ربما  تستهويها  رؤيه  واجهات المحلات  مثلي ..ممكن  وانطلقت  بها  الى واجهتها  وعند  باب  المحل  قالت  لي  انها ربما تتاخر  داخلا  وطلبت  مني  البقاء في السياره   ...تركتها  على  راحتها  ورحت  اعبث   من جديد   بمحطات الاذاعه  ..زوطال انتظاري كثيرا  وصرت افكر  ربما  حدث لها  شيئا  فقبل  قليل  خرجت  من  غرفه      الكيماوي  وهرعت  ابحث  عنها  داخلا .ووجدتها  واقفه على الكاشير وبيدها اكياس   كثيره واقتربت منها وابتسامتي على وجهي  فبادلتني هي الاخرى ابتسامه ...وهمت  بفتح  محفضتها  لتحاسب  الكاشيره... وهنا  كانت المفأجاه عندما  بدأت  تعد  النقود  لتحاسب  وكان المبلغ 2.700 نعم الفين  وسبعمئه دولار دفعتهم  على بنطالين وقميصين ومكياج ..واكتشفت من وهلتي  اني ما زلت ابتسم وبقوه لابل اردت ان اصرخ والمصيبه انها  طلبت مني  عشره  دولارات  كي اعطيها   للمحاسبه كبقشيش

                 ...لانها لا تحمل  صرافه  اذن بقئ معي  ثلاث دولارات ...وماذا افعل  ببنزين السياره لا ادري  ولا اريد  ان ادري ...ولم انبس  بكلمه  بعد ان  صعدت  معي السياره الا بعد ان  تكلمت  معي  في ان اقلها  الى  اوتيل  فنيسيا ..وما ادراك  ما فنيسا  اي الليله الواحده   تكلف  الف  وخمسمئه   دولار ...وهنا  كانت  صدمتي الثانيه  وانا التي  ضننتها  فقيره  معدمه  لا حول  لها  ...وبانت انها غنيه

..المهم  اني  ما زلت  مبتسمه  ولا ادري  ماذا  اصاب وجهي لاول  مره  من  كبر  فجيعتي  وصدمتي   ما زلت ابتسم  بقوه ...ربما مسنس الجنون  تبا  لهذه العجوز  وتبا لطيبتي الزائده ..وصلنا الى الاوتيل المنشود  وخرجت  العجوز  من سيارتي  تحمل  اكياسها  ونظرت الي وقالت لي ...مرسي  امضيت معك  وقتا ممتعا  ...اللعنه عليك ايتها الشمطاء  اهذا  ما استحقه   كلمه  مرسي  بكل  بساطه

وانطلقت  بسيارتي  وما زلت ابتسم  وهذه   المره  بجنون  واخبط  مقود  سيارتي  بجنون وادرت  المحطه  لاجد ورده  الجزائري  تغني يعوض الله   الدنيا  لسه  بخير ...ست  ورده  افرقينا   بريحه  طيبه  الله  يرضى  عليكي  واغلقت  المحطه  ورجعت للضحك ...والاجمل  من  كل  ما مررت به  في هذا النهار  ...حين  جاء انذار  سيارتي  لم  يبقى  بنزين   حاولت وحاولت  ان تمشي  لا فائده

سيارتي اللعينه  حتى  هي  خذلتني  وانا  في امس الحاجه اليها ...معي  ثلاث دولارات  وهذا المبلغ لا يكفي لتعبه البنزين ..زخرجت من سيارتي  الحقيره وقررت  ان امشي الى  اقرب محطه  بنزين واحاول ان ابتاع   بثلاث دولارات كاس من البنزين  واخيرا  بعد  سيري  وجدت  محطه  لست بحاجه ان افرح  لان ابتسامتي ما زالت  على وجهي  لا استطيع التخلص منها ...في  تلك الايام  كنت   قد وضعت اعلانات في  كل  شوارع  بيروت  وكانت  صورتي   تتصدر الاعلان في اصدار روايه  جديده  ولسوء حظي  كانت المحطه  التي نشدتها  تعلق احدى اعلاناتي  الضخمه على احدى  جدرانها  ماذا  ساقول  لصاحب المحطه  اريد ان ابتاع   بنزين  بثلاث  دولارات سيتعرف علي  وتذهب  هيبتي  ادراج الريح  ورجعت   اجر  خيبه املي  وجلست  في  سيارتي ...كيف  نسيت  امر الهاتف  سأتصل بصديقتي وتأتي لنجدتي  وبحثت  عن هاتفي  وتذكرت اني  قد  نسيته في البيت ...الله  كم  جميل  هذا اليوم  وهنا  علت  ضحكتي  اكثر واكثر لم استطع التوقف  عن الضحك   وكل من كان  يمر  بجانبي  يستغرب امري وهكذا  بعد  ان ارهقني الضحك  قررت  طلب  مساعده احدهم  في نقلي للبيت ...ورغم  اني جميله  وبدون  غرور  وجدت  صعوبه في  مساعده  احدهم لنقلي  لان اغلب  من كنت اوقفهم  واجهتهم  غير واجهتي ...لكن  اخيرا وجدت  رجلا  كبير السن  يتوقف  بجانبي وقلت  له اني  فقدت  محفظه  نقودي وقد  نفذ البنزين  مني   شعرت انه  لم  يصدقني  لكني لن ابالي  المهم ان ارجع  لبيتي  وقططي  التي  جاعت بغيابي ....ركلت  سيارت  برجلي وانطلقت  مع الرجل  العجوز واثناء الطريق  توقفت  سيارته  وطلب مني  بكل ادب  ان  ادفشها نزلت  ادفش  السياره واضحك  [ بأعلى

    صوتي   حتى  خالني  هذا الرجل  اني 

مجنونه...المهم  دارت السياره  ووصلت  سالمه  لبيتي  وصعدت  الدرج  وانا اضحك  واستقبلتني  قططي   وانا اضحك وارتميت  على  سريري  ضحكتي تكبر وتكبر  ودموعي تنساب  بغزاره  على وجهي من الضحك  ...هل  جننت  لا ادري ...وبعد  هذه الكميه الكبيره من الضحك  قررت الخلود للنوم  لاصحوا باكرا  لاحضار  خردتي  اي  سيارتي الحقيره  ...وانطلقت   صباحا  ومعي  البنزين  وبعد ان انتهيت من تعبئه  سيارتي الحقيره بالبنزين الذي  ملأ  يداي  فتحت  صندوق  سيارتي لاجلب  قطعه  قماش  اعتدت ان اضعها  في الصندوق الامامي  من السياره ...وجدت  رزمه  نقود   قمت بعدها وكانت  الفان دولار  وورقه صغيره  مكتوب عليها  ..شكرا  لقضاء اليوم  معي اتمنى ان تقبلي هذا المبلغ البسيط مني ..وعنوانها ...انها السده التي افلستني واضحكتني التي  نعتها  بالعجوز الشمطاء   ..ها  هي  الان تكافئني  على ما فعلت معها  بدون  مقابل   بدون ان اتذمر  لو بكلمه واحده  ...وضعت النقود  دون  علمي   ربما  عندماء كنت احاسب  محل العصير  لانها  صعدت  السياره  قبلي  ...زوهنا  ماذا  فعلت   رجعت اضحك واضحك  حتى كادت امعائي تنفجر وما زلت اكتب هذه القصه واسترجع القصه ومستمره  بالضحك لهذه اللحظه

بعد  هذه القصه  التي  حصلت معي  زرت  هذه السيده  في  قصرها  الموجود  في الجنوب  واصبحنا اصدقاء   وقد  توفيت هذه  السيده  قبل  شهرين وطلبت  في  وصيتها ان  تحرق بعد ان تموت  وللاسف  لم  تمت  هذه السيده من السرطان  بل ماتت خنقا  على يد اخيها طمعا في المال ...وطلبت مني  ان احضر حرقها واشارك به بعد موتها  وما زلنا  ننتظر  قرارالسلطات اللبنانيه  في انتشار  جثتها وحرقها  لانها  يحق  لها  طلب  حرق  جسدها  بعد الوفاه  لانها تحمل الجنسيه المكسيكسه...حضرت دفنها لكني لم ابكي  بل  كنت اضحك حتى بان لكل من حضر الجنازه اني  ابكي  بسبب   الدموع

    التي ذرفتها من الضحك كلما تذكرت ذلك اليوم وانا برفقتها ..

تمت...القصه حقيقه  حصلت معي شخصيا

الكاتبه رنا طوالبه

بيروت

صحيح  نسيت ان اقول  اني  حرمت الذهاب  الى الروشه  منذ ذلك اليوم  لاني  انشغلت  بالضحك  لا ينقصني  حكايه  اخرى  ...اخاف  ان   اموت  من الضحك   ويكتب على  شاهد  قبري   ماتت من الضحك

شكرا


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق