]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

محشي ورق كتب !

بواسطة: منال عبد االحميد  |  بتاريخ: 2012-01-28 ، الوقت: 09:06:37
  • تقييم المقالة:
محشي ورق كتب !

" سلطان " أديب مغمور من أدباء زمن الغبرة ومثقف في هذا الزمان الذي لا يعلو فيه إلا الجهلاء .. والذي يشترط لأن تعلو أكثر أن تكون جاهلاً أكثر !

" سلطان " كان يعمل مدرساً للتاريخ والجغرافيا في مدرسة إعدادية .. وحيد .. فالأب والأم أديا ما عليهما نحو ابنهما الوحيد .. علماه أحسن تعليم في مدارس الحكومة التي لا ينجح فيها الطلاب بالغش الشفوي أبداً لا سمح الله .. بل لابد أن تكتب لهم على السبورة ، لأنهم ما بيعرفوش يكتبوا ولا مؤاخذة !

وبعد أن حصل على ( الشهادة الكبيرة ) ، و( أستوظف ) ، وأصبح ( مدرس قد الدنيا ) ماتا تباعاً شاعرين بالرضا عن أنفسهما وبالسعادة لأنهما تمكنا أن يعلقا ابنهما في حبال الحكومة الدايبة قبل وفاتهما !

ودخل " سلطان " من باب الحكومة من ناحية .. والمؤكد أنه كان يريد أن يخرج من الناحية الأخرى .. لولا أنه لم يعثر على الناحية الأخرى تلك أبداً !

وبدأت رحلة العذاب .. فالمدرسة ، مثل سائر مدارس الحكومة بارك الله فيها ، تعمل بنظام ( لقمة هنية تكفي مية ) وأحياناً ألف وأنت الصادق !

فالمدرسين يقفون في الطابور الصباحي ، هذا إذا نفخ الله في صورهم ووصلوا قبل بداية الحصة الثانية ، متخشبين متجمدين قرفانيين زهاقنين .. وآخر ما عندهم هو
( بس يا واد .. بس يا بت ) والحقيقة أنهم اضطروا مرغمين لتحمل مئونة الجملة الثانية كتر خيرهم .. لأن المدرسة كانت مشتركة يا ولداه !

وبمجرد دخول العيال إلى الفصول .. حتى تبدأ العزومة .. فكل مدرس لا يريد أن يدخل فصله .. بل يجتمع المدرسون على هيئة لجان مغلقة ، حاجة كده ذي لجان الحزب الوطني بعيد عنك ، ويأخذوا في مناقشة آخر المستجدات على الساحة السياسية .. الدقيق الأسود المخلوط بالرمل الذي يصنعون منه العيش في المخابز .. وأنبوبة البوتاجاز التي لا يجدها أحد .. وامتحانات الإعدادية ؛ الله يخرب بيتها ؛ التي تورطوا فيها جميعاً وسيضطرون للسفر يومياً من بلد إلى بلد عشان خاطر مائة جنيه في النهاية .. ومشاكل العيال وأمهات العيال وقرف العيال .. والله يخرب بيت اللي عايزة عيال !

أما السيدات المدرسات فلهن زنقة خصوصية يجتمعن فيها لمناقشة آخر المستجدات الحريمي ، والرجالي بالمرة ، وكل واحدة منهن تلقي عبارة ثم تتغنج قائلة :

" عندي حصة في تالتة خامس "

فترد عليها أحداهن بأريحية وكأنها تعزمها في بيت her dady:

 " لسه العيال ما دخلوش الفصول .. خليكي خمس دقايق لما يدخلوا ويقعدوا "

فترد عليها الأولي والتأثر يمزق نياط قلبها يا عيني :

" أصلي عايزة أخلص المنهج "

فتجيبها الثانية بسعادة ليس لها أي مبرر :

" ما هو المنهج قاعد .. يعني المنهج هيروح فين ؟! "

ولها حق والله .. يعني المنهج هيطير ؟!

وبقدرة الله عز وجل تبدأ الحصص ويدخل المدرسون ، كتر خيرهم ، إلى الفصول .. ليجدوا أكوام من العيال مكدسين على التخت وكأنهم قطع جاتوه وضعتها في علبة ثم طلبت من فيل أن يجلس عليها !

فالعيال من كثرتهم وتلاحمهم فوق المقاعد يبدون وكأنهم كتل لحم عدي عليها قطار .. فرأس كل واحد فوق كتفي الآخر وإبهام " عمر " مجاور لسبابة " أحمد " لا تعرف كيف .. والعين اليمني ل" محمود " داخلة تماماً في تركيبة وش " هشام " وكأنها جزء من التشريح العضوي ( ولا أي نيلة ) لوش الواد يا عيني !

والمنهج لا يقل تزاحماً وتداخلاً عن العيال .. فمؤلفي الكتب المدرسية يعتقدون ؛ ربما نتيجة تجاربهم السابقة الفاشلة ؛ أنهم مكلفين بعمل موسوعات ودوائر معارف متكاملة وليس منهج يدرس فيما لا يزيد عن شهرين !

فالعثمانيين وساري عسكر ومحمد على وعائلة محمد على وأعداء عائلة محمد على ووزراء عائلة محمد علي وأخوات محمد على واللي خلفوا محمد على كل ذلك في مقرر ترم واحد .. وبالمرة مصطفي كامل ومحمد فريد عشان الحبايب !

وحقيقي بارك الله فيهم أنهم أجلوا " عبد الناصر " و" السادات " وحرب أكتوبر للترم التاني عشان ما حدش يقول إن ما عندهمش دم !!

هذا عن العيال والمنهج .. أما الفصول  بمفردها فهي كافية لتطفيش أكبر عباقرة العالم .. " أينشتاين " نفسه لو ألتحق بهذه المدرسة لمدة يوم واحد لكان الآن يعمل سباكاً أو مبيض محارة .. ولعله كان سيفكر في النسبية فعلاً في نهاية الأمر .. ولكن نسبية ( الأوبيج ) الذي سيحصل عليه بعد أن ينتهي من تراكيب الحنفية وتسليك البلاعة !

ولكن ما ضر أخينا " سلطان " في كل هذا .. الحقيقة أن " سلطان " كانت مصيبته مصيبة .. وكان يخفي وراءه بلوى ولا كل البلاوي .. لا لم يكن قاتلاً ، أو سفاحاً ، أو مقامراً ، أو عضو في الحزب الوطني لا سمح الله .. بل كانت مصيبته أكبر وجريمته أكثر نكارة !

لقد كان ( بسلامته ) فيلسوف !!

أي والله فيلسوف

فسعادته كان يريد تطبيق أفكاره الفلسفية الديالكتيكيةالمثالية على التلاميذ الذين أوقعهم سوء حظهم تحت يده !

لذلك كان الأخ " سلطان " يحاول أن يجعل العيال يفهموا الدروس .. لا يحفظوها فقط .. بل يفهموها أولاً .. مخالفاً بذلك اللاءات الثلاثة المقدسة لوزارة التعليم المصرية في كل عهودها المباركة :

" لا تفهم " ..

" لا تعلق "

" لا تسأل .. وأتنيل أحفظ وأنت ساكت "

وهكذا بدأت المشاكل بين " سلطان " وبين مدير المدرسة .. فزملاء " سلطان " يشتكون للمدير قائلين إنه يعلم التلاميذ أشياء من خارج المقرر .. ثم تطور الموضوع إلى مشاكل أخري بين " سلطان " وبين الموجه ، الذي كان ولله الحمد لا يقل غباء ورذالة عن مدير المدرسة وزملاء " سلطان " .. وإن زاد عليهم بقدرته الفعلية على إيذاء المسكين لأن تقارير التوجيه الخاصة به قد تسهم في إيقاف ترقية المدرس المغضوب عليه ..

ولكن ما هو أصل الحكاية ؟
أصل الحكاية ببساطة أن " سلطان " أرتكب عملاً جنونياً انتحاريا وهو أنه علم التلاميذ أن يفهموا .. أن يستوعبوا ما يقرؤونه وما يدرسونه .. علمهم أن يقرؤوا ما يحبوه ويحبوا ما يقرءوه.. علمهم أن يبحثوا عن المعلومة وأن يتشبثوا بها .. علمهم أن يكون لهم رأي فيما يدرسونه وفيما يسمعونه وفيما يشاهدونه وفيما يعيشون به ولأجله

حتى مدير المدرسة والمدرسين علمهم أن يقولوا رأيهم فيهم بصراحة ..

وهكذا بدأ التلاميذ ، ولأول مرة منذ أن دخلوا المدارس ، يدركوا أنهم ليسوا مجرد أوعية للحفظ والتلقين .. بل هم بشر .. آدميون من حقهم أن يسألوا ومن حقهم أن يفهموا ، ومن حقهم أن يحبوا الشيء أو يكرهوه بل ويرفضوه أيضاً لأنهم ليسوا مجبرين على شيء ..

وهكذا ، ويدهم بيد مدرسهم الهمام ، اللي هيجيب لهم الكافية إن شاء الله ، أخذ تلاميذ فصول " سلطان " يمارسون عدة أنشطة مختلفة .. كانت كلها ، والحمد لله ، مرفوضة في نظر جميع العاملين بالمدرسة

فمن مجلة حائط تحوي موضوعات سياسية وتعليقات ساخرة على موضوعات هامة وحيوية للغاية .. إلى ندوة في أحد الفصول كل يوم وقت الفسحة تتناول موضوعات ثقافية واجتماعية مختلفة .. ثم  تجرأ كل طالب من المنحازين لفكر الأستاذ " سلطان " على إنشاء مدونة له على الشبكة العنكبوتية ينشر فيها آراءه وأفكاره .. وتجرأ بعضهم أكثر وأكثر ونشر رسوماً كاريكاتورية لبعض المدرسين والمدرسات ولحضرة الناظر بل ولموجه الدراسات الذي زارهم مرة في فصلهم .. ولم يعجبهم بصراحة لا مظهراً ولا مخبراً !

وهكذا شاع وذاع في المدرسة أن الأستاذ " سلطان " بتاع الدراسات ، وكأنها شتيمة ، يفسد العيال ويعلمهم قلة الحياء والتطاول على مدرسيهم وعلى مدير مدرستهم الفاضل المحترم .. إن شاء الله !

ووصلت أخبار هذه الأقاويل إلى المدير الذي تحايل على أحد الطلاب الذين كان يمت له بصلة قرابة وجعله يحضر له رابط مدونة الأستاذ " سلطان " على الإنترنت ، التي رفض إعطاء عنوانها لأحد من زملائه المدرسين في المدرسة ، ودخل المدير على المدونة في ساعة صفاء .. ليجد بلاوي يا مولانا !

فأولاً السيد المحترم عنون مدونته باسم ( ساخط ) وهذا العنوان بمفرده يكفي لإحالة أوراقه لفضيلة المفتي .. وفي داخل أقسام المدونة ، يا حلاوة ، سخرية من نظام الحكم القائم وسخرية من رموزه ، ربنا يبارك فيهم ، وسخرية من بعض الشخصيات العامة الذي يعتقد كل منهم نفسه ( فتك وبيفهمها وهي طايرة )  وهو في الحقيقة مشروع فاشل لحمار ..

كل هذا كوم .. أما فصول كتابه فهي كوم آخر كبـيـــــــــر !

فالأخ " سلطان " فيما يبدو ، بعيد عن السامعين ، له تطلعات أدبية تأريخية جعلته يجن ويفكر في تأليف كتاب يتناول العلاقة بين الأدب والتاريخ .. طبعاً حضرة المدير لم يكن له علاقة بالأدب ولا بالتاريخ .. ولا بأي شيء أصلاً وحياتك .. وكانت أقصي معلوماته العلمية والثقافية لا تتجاوز :

" الأكسجين لا يشتعل ولا يساعد على الاشتعال "

و " سعاد حسني قامت ببطولة فيلم خلي بالك من سوسو " !

ولكنه مما قرأه من كتابات " سلطان " على المدونة أدرك ، ربما لأول مرة في حياته ، أنه كلام خطير ( يودي في داهية ) .. صحيح أنه لم يفهم حرف مما كتبه بتاع الدراسات العدمان من فلسفات وتحليلات ودراسات مستفيضة لكنه عرف أنه في ورطة .. وإنه يوجد في مدرسته ، الشريفة العفيفة ، مخربنجي وثورجي وفلسفجي !

............................

ولأن سيادة المدير ، رغم أنه لا يزيد على برميل ماء فارغ ، كان برغم كل شيء طيب القلب .. وعقله لا يقل طيبة ولا بياضاً عن قلبه .. فقد أستدعي منكود الحظ " سلطان " صباح اليوم التالي إلى مكتبه في وقت الفسحة .. واسمعه محاضرة طويلة عريضة عن أخلاقيات المدرس وسلوك المدرس النموذجي الذي لا يجب أن يهتم بشيء سوي بالقيام بواجبه في المدرسة فقط .. تاركاً الخلق للخالق !

وطبعاً حدثت مشادة بين الرجلين انتهت بكلمات نارية وتهديد صريح من المدير ل" سلطان " برفع تقرير ( زى الزفت ) عنه وعن أنشطته المشبوهة لمديرية التربية والتعليم .. ولم يسكت " سلطان " وأنفلت زمامه وأعلن للمدير بمنتهي الوضوح والصراحة .. أعلي ما في خيلك أركبه !

.............................

بعد يومين حضر موجه الدراسات إلى المدرسة .. وكان واضحاً أنه جاء في أمر مهم .. فزيارة الموجه الاعتيادية للمدرسة كانت منذ أسبوعين فقط .. والزيارة الاعتيادية ، لما تكتر قوي ، تكون مرة شهرياً ..

إذن ما الذي جاء بحضرة الموجه الهمام ؟

برافو عليكم !

جاء ليعقل " سلطان " ، يا ولداه ، ويرده إلى جادة الصواب ، الواقعة على ناصية الشارع غالباً ، بعد شكوى مدير المدرسة له من سلوك المدرس بتاعه !

وهكذا مضت أيام " سلطان " في المدرسة .. بين شد وجذب .. والمزيد من الشد والجذب

ولكن الذي أصاب " سلطان " بما أصابه وأوصله إلى النهاية التي وصل إليها كان شيء آخر مختلف تماماً !

....................

ف" سلطان " كما قلنا كانت لديه ميول أدبية وتأريخية عظيمة .. لأنه وحيد وليس لديه زوجة تنكد عليه عيشه وتحمله الهم ليلاً نهاراً ، ولا أولاد حلوين شاطرين يصيبونه بجميع أنواع العلل والأمراض ثم يتركونه عندما يكبر قائلين له ( أمك في العشة ولا طارت ) .. فقد كان يجد نفسه ، بعد نهاية اليوم الدراسي ، في فراغ تام .. طبعاً لم يجرب ما يجربه عباقرة الفراغ من جلوس على القهوة أو مشاهدة روتانا سينما ، أصلاً هو ما عندهوش روتانا خالص ، والفرجة على الأفلام التي تصيب المرء بالبله والتخلف العقلي ، أو الضغط والسكر في أحسن الظروف .. ولذلك فقد أستغل وقت فراغه في عمل جنوني ؟!

تأليف كتاب !

وكأن المشرحة ناقصة قتلة والبلد ناقصة مؤلفين .. ما هما أكتر من الهم على القلب يا أخويا !

المهم ..

فالأخ " سلطان " كان لديه إحساس أن كتابه سيجد ناشراً يقبله لأن موضوعه مختلف وغريب .. دور الكهنة القدماء في تطور الأدب !

طبعاً لا أحد يهتم بالكهنة القدماء ولا بالأدب وحياتك .. وحتى إذا وجد من يهتم بالموضوع .. فلا يوجد من يهتم بنشر الموضوع !

وهكذا وقع " سلطان " في المعادلة الأزلية .. البيضة الأول ولا الكرنبة ؟

وفي الحقيقة أن " سلطان " لو كان قد وجه اهتمامه للبيض والكرنب كما يفعل سائر الناس الطيبين لما أنتهي هذه النهاية .. ولكان الآن يجلس ، مجللاً بتاج من الشعر الأبيض ، على احدي المقاهي المتعفنة يلعب الكوتشينة والطاولة ويستمع لأغنية الواو ويحتار أين يمكن أن يبوسها بالضبط !

ورغم كل ذلك فإن الأخ " سلطان " لم يبالي ومضي ، كالثور العنيد ، في تأليف كتابه المصيبة الذي سيأخذه من يده ويذهب به إلى توكر بإذن الله !

المشكلة ليست في موضوع الكتاب نفسه بل في تناوله لمشاكل الحكم الفاسد وتأثير ذلك على انهيار الأدب والفن والشعر في زمانه

وانتهي " سلطان " من تأليف القنبلة التي ستطيح به وباللي خلفوه .. وحملها سعيداً ، وفمه مفشوخ عن ابتسامة لا لزوم لها ، إلى أحد الناشرين المعروفين بنشر الكتب السياسية والثقافية الدسمة !

وبالطبع ارتعدت فرائص الناشر عندما وقعت فقط على مقدمة الكتاب التي كانت في حد ذاتها مصيبة .. ورفض نشره بدون إبطاء

وجن جنون " سلطان " أكثر فأكثر فنشر كتابه على شكل حلقات في مدونته .. ووجد مئات الزائرين يتابعون المدونة بعد أن كان ( يتنشق ) على زائر واحد يدخلها ويترك له تعليقاً .. إن شاء الله حتى يبصق عليه !

ولأن الأخ " سلطان " كان مجنوناً كاملاً prefect  وليس نصف مجنون فقد كان يضع بياناته الحقيقية الكاملة على المدونة ..

وحتى بدون ذلك فهو كانوا ( هيجيبوه هيجيبوه ) !

وهكذا ، وفي ليلة غبراء ، سُمع صوت طرقات عنيفة على باب الأستاذ " سلطان " ( بتاع الدراسات )

وفتح أحد الجيران النافذة ليري ما يحدث .. وكان باب المنزل مفتوح على مصراعيه .. ولكن " سلطان " كان قد أختفي مع زائر الليل !

.......................

مرت سنوات

وفي ليلة لاحظ سكان المنطقة وجود معتوه غريب الشكل يزرع منطقتهم نهاراً .. كان هذا المتشرد في منتصف العمر .. يرتدي سروالاً قديماً حائل لونه وممزقاً عند الركبتين وقميص بال بدون لون .. وله لحية أختلط بياضها بسوادها وأظافر طويلة سوداء تبدو كالمخالب .. وكانت كل علامات الجنون واللوثة ظاهرة عليه لدرجة أن الجميع تحاشوا الاقتراب منه أو إعطائه أي شيء

ورغم أنه لم يكن يمد يده سائلاً الناس الإحسان ، بل كان يتكوم أمام بيت منزل الأستاذ " سلطان " ، ربنا يرجعه بالسلامة ، طوال الوقت فإن طيبي القلب من أهل الحارة أدركوا أنه لابد أن يكون جائع ولكنه معتوه لدرجة أنه لا يعرف حتى أنه جائع !

وهكذا تجرأت احدي النسوة على الاقتراب منه ومعها إناء به أرز مسلوق ، فضلة خيرك ، ومعلقة بلاستيك وقدمته له بخوف .. وبمجرد أن تناول منها الإناء حتى فرت من أمامه وكأن الشيطان يطاردها .. وكادت تبتعد بسرعة عندما لفت انتباهها شيء غريب !

فالمعتوه ، الذي يبدو أنه يستحق هذا اللقب عن جدارة ، كان يقوم بأغرب عمل رأته في حياتها أو حتى سمعت عنه..

يأخذ قليلاً من الأرز في المعلقة ثم يمزق ورقة من الكتاب الموجود دائماً تحت إبطه ويلف الأرز فيها ويأكلها كأنها محشي !

ورغم كل ما يمكن أن يقوله الناس وكل ما يمكن أن يعتقدونه .. فإن الأستاذ " سلطان " لم يجد أي غضاضة في هذا العمل .. بل رواده شعور غريب أن الحبر يعطي طعماً فريداً لذيذاً لخلطة المحشي !!

kassasmanal.blogspot.com

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق