]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ثورتنا العربية وأهل الكهف

بواسطة: سليمان مفتاح الدرسي  |  بتاريخ: 2012-01-27 ، الوقت: 21:32:34
  • تقييم المقالة:
ثورتنا العربية وأهل الكهف

عندما أشعل محمد البوعزيزى في نفسه النار دفعا عن الكرامة والعزة والشرف والحرية وما شعر به من الاهانة والمذلة ومن تلك المعاملة التي تعرض لها وهو يعتقد أنه مواطن عربي حر يعيش في بلاده ، وهو بذلك أشعل فتيل الثورات العربية المتوالية بداية من تونس ثم مصر والبحرين واليمن وليبيا وسوريا لما أحست به الشعوب من الظلم الواقع عليها وحرمانها من حقوقها المشروعة والقهر من قبل هذه الأنظمة الدكتاتورية العربية التي لا مثيل لها في العالم .

قوبلت هذه الثورات من الأنظمة العربية بحرب شاملة لم تترك صغير ولا كبير ولا رجل ولا أمرآه بل أطلقت العنان للإله العسكرية التي تنتمي لهذه الأنظمة وليست لحماية الشعوب من العدوان الخارجي بحصد رؤوس القوم والاعتداء علي المدن والأهالي وعاثوا فيها فساد من قتل وتشريد واغتصاب كل شئ الم تكفيهم تلك سنين الحكم التي ظلوا فيها جاثمين علي بلدانهم وشعوبهم وسط تعتيم أعلامي رهيب ظنا منهم أن صوت الشعوب التي تئن تحت الظلم لا يسمعها أحد  .

فكلهم توحدوا في نفس الخطاب الموجه للعالم الخارجي ووضعوا الحجج الواهية كمبرر لهم لما يقوموا به ضد شعوبهم فنسبوا تلك الثورات إلي تنظيم القاعدة والعصابات المتمردة وأخوان المسلمين والسلفيين ومسلحين يريدون تقويض الأمن في بلدانهم .

ونسوا العصر الذى يعيشون فيه هؤلأ الحكام وكأنهم أهل الكهف الذين سبتوا في كهفهم مدة تزيد عن 300 سنة عندما رجعوا الي الحياة من جديد وجدوا كل شئ من حولهم تغير ، كذلك حال الحكام العرب يعيشون في زمن الألفيه  الثانية وشعوبهم تعيش في زمن الألفية الثالثة ألفية العولمة التي تخوفنا منها كثيرا علي عادتنا وديننا ولكن كانت هي من أنقذت شعوبنا من العبودية ، وجعلت من العالم قرية صغيرة ما وقع حدث ما حتى تناقلته وسائل الإعلام المختلفة في عدة ثواني في جميع القنوات وبجميع اللغات العالمية.

من هنا أخذت ثورتنا العربية مصدر قوتها الإعلامية فقامت بتسجيل تلك المظاهرات المطالبة بالحرية والديمقراطية وما تعرضت له من العدوان من قبل الأنظمة العربية وبثها عبر شبكة المعلومات العلمية  مثل (الفيس بوك واليو تيوب) حتي أنها جعلت الإعلام الرسمي للأنظمة يعيش في زمن وأعلام شعوبها وثورتها في زمن أخر مما جعل الحكام في حيرة من أمرهم كأنهم أهل الكهف الذين استيقظوا من سبتهم فوجدوا أنفسهم في عالم جديد كل شئ فيه تغير الا هم .

وظلوا يفبركون في أعلامهم الرسمي علي الأحداث التي تحدث في بلدانهم بأنهم هم المستهدفون من الصهيونية والامبريالية قي ذاتهم وليس الوطن ، خرجوا علينا بهتافات عجيبة الرئيس أو القائد والوطن بس وردة عليهم شعبوهم بإعلامهم البسيط عبر هواتفهم المحمولة وتحميلها علي شبكة المعلومات العالمية وهتفت الله والحرية والوطن بس ونقول لهم مثل ما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لعمر بن العاص (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار) 

 

بقلم سليمان مفتاح الدرسي                         


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق