]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الثائر الحق هو اللذي لا يبقى ثائرا؟

بواسطة: توفيق عليلي  |  بتاريخ: 2012-01-26 ، الوقت: 18:24:28
  • تقييم المقالة:

يخطئ بالطول والعرض بل سيعيش في وهم محكم البناء من يعتقد بأن الثورة ضد أي نظام حاكم في أي دولة عربية ستجلب في نهايتها الحرية أو العدالة أو أشياء من هذا القبيل حتى ولو وصلت ثورتا تونس ومصر في النهاية إلى تنحية الرئيسين بن علي ومبارك..... ولنا في ما يحدث اليوم في هذين البلدين من جدل و عنف وفوضى وشقاق وفراق وإنزلاق بين أفراد الشعب الواحد ما يؤكد بأن لا شيئ يبعث على الإرتياح بالنسبة للمستقبل دون أن نتحدث عن ما يقع في دول عربية أخرى ما يزال فيها ذهاب الرؤساء حتى لا اقول الأنظمة مستعصيا أو مستحيلا ،كما هو الحال بالنسبة لليبيا واليمن وسوريا والتي ما تزال شعوبها تجوب الشوارع والمدن يوميا لتفقد المزيد من أبنائها بغير وجه حق على أمل ذهاب الأسد أو عبد الله صالح أو معمر القذافي وكلهم في واقع الأمر أشخاص متشابهون لتشابه قلوبهم فهم يعدون بالألاف بل بمائات الألاف يشكلون بدون توقف نظامهم العربي الحاكم.

.....

والحقيقة الأخرى أن عقول الانظمة العربية لمن لم يكتشف هذا الأمر بعد برغم بساطته هي في الأصل نسخة طبق الأصل لعقول أفراد شعوبها و على سبيل المثال عقل النظام الجزائري هو نفسه عقل الشعب الجزائري و بإمتياز بحيث لا يختلف تفكير رئيسه بوتفليقة عن تفكير أبسط مواطن جزائري ولو قدر الله ووصل هذا المواطن البسيط إلى سدة الحكم فسيتحول بسرعة البرق إلى بوتفليقة أخر ولعل ما يؤكد هذا الكلام هو تصريحات المواطنين هذه الأيام في كل من مصر وتونس والتي مافادها أن الامور لم تتغير داخل نظامي البلدين اللذين ثار ضدهما الشعبين التونسي والمصري برغم ذهاب الرأسين الكبيرين فيهما ... فالكل يتحول إلى زين العابدين بن علي عندما يتولى الأمور في تونس وكذلك الأمر في مصرفيكثر الحديث في وسائل الاعلام بعد كل الذي حدث من تهويل عن سقوط النظام يكثر الحديث عن بقايا النظام وأفوله ....و مثل هذه العبارات تثبت بما لايدع أي مجال للشك بأن هناك عملية دوران رهيبة تقوم بها الشعوب داخل حلقة كبيرة تؤدي بها إلى نفس النهاية فأي مواطن بسيط كما أسلفنا تسنح له الفرصة ويتولى أبسط المناصب ينحصر تفكيره الكلي في تحقيق مصالحه الشخصية الضيقة ثم العائلية وبعد ذلك مصالحه الجهوية ولن تصل هذه المصالح إلى المواطن البسيط إلا بعد فترة طويلةمن الزمن... فكم من عائلات كثيرة جزائرية على سبيل المثال لا الحصر لم تحصل مثلا على المساكن العائلية إلى حد اليوم ومنها من لم يصلها حتى الكهرباء والغاز والماء و كل هذه الأشياء ضروريات من أجل العيش فقط يسعى المواطن لتحقيقها وللأسف الشديد لا يتسنى له ذلك بسب عدم قدرته الفردية على ذلك فهو مقموع المبادرة وعدم تكاتفه وتناغمه مع أهداف غيره من أفراد الشعب يعيقه عن فعل أي شيئ فالمواطن العربي على إختلاف مشاربه في الوطن العربي يفتقد حتى إلى الإرادة في تنظيف المدن والشوارع من القمامة التي تغزوه صباح مساء فهو عاجز عن الثوران ضدها وضد الرشوة أيظا التي يمارسها داخل المؤسسات العامة وليس الخاصة و الامر ينطبق على خطايا كثيرة إلتصقت بالمواطن العربي دون سواه كالمحسوبية والجهوية و الحقرة والخياتة و السرقة والنصب والإختيال وكلها سلوكات متخلفة تؤدي إلى تراجع وتخلف .

الامم لا إلى تطورها...

فكيف يطالب هذا الفرد من النظام الحاكم ،القوي بدوسه على القانون ،أن يزول ...؟وهو يمارس على ظعفه مثل هذه الممارسات التي يعاقب عليه القانون القانون الذي يطبق عليه فقط ، فهو بهذه الثورة المزعومة التي تودي بحياته ضد أشخاص يشبهونه في التصرفات إنما يحطم بيديه وبنفسه بلدا بأكمله وكيانا برمته،ويبد و الاجدر بالمواطن العربي في مثل الحالة المزرية التي وصل إليها ، أن يثور على نفسه الأمارة بالسوء في كل شيئ ويتوقف عن الثوران والهيجان الذي يدفعه في كل يوم إلى تدمير كل ما بناه بمبرر الثوران ضد النظام الذي يساهم هو بنفسه في بنائه عوض بنائه المؤسسات والثوابت الوطنية فمهما يكن من أمر فالحياة خطوات ومراحل وأجيال إن لم تعش انت فسيعيش إبناؤك غدا هكذا علمتنا سنن الحياة وعلمنا الأجداد والشهداء الحقيقيون الذين كافحوا وثاروا ضد المستعمرات الفرنسية والإنجليزية والروسية والإيطالية حتى نالوا الحرية الحقيقة وليس الحرية المزيفة ..... لقد قال شيخنا الكبير محمد الشعراوي المصري يوما .....الثائر الحق هو الذي لا يبقى ثائرا وإنما يثور ليهدم الفساد ثم يهدأ ........ليبني الأمجاد.............


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق