]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاتحاد الأوربي و انحرافه

بواسطة: Saad Benaissa  |  بتاريخ: 2012-01-25 ، الوقت: 18:50:04
  • تقييم المقالة:

    


الاتحاد الأوروبي و انحرافه

إنَّ الأصل في الاقتصاد أن يتناسب المال مع المنتوج تناسبا طرديا ،فكلما نما المنتوج تزايد المال،و كلما نقص المنتوج قل المال ،غير أن ما نلاحظه في التوازنات الاقتصادية لدول الاتحاد الأوروبي هو غير ذلك

فإذا أخذنا ألمانيا و اليونان كمثالين نجد أن اليونان يعاني من الأزمة النقدية بينما ألمانيا تحولت إلى مخزن للعملة .

فإذا حللنا هذه الظاهرة تحليلا منطقيا نستنتج أن اليونان قد انفق ما كان لديه من عملة مقابل استيراد منتوج ألمانيا مثلا ،فانتقلت العملة النقدية اليونانية إلى ألمانيا ،و انتقل المنتوج الألماني إلى اليونان ،فحدث اختلال في التوازن بين المنتوج و المال في كلا الدولتين في حقيقة الأمر ،فاليونان أصبحت تملك من المنتوج أكثر مما تملك من العملة النقدية  ،و العكس بالنسبة لألمانيا ،مع العلم أن الاستهلاك مهمل بالنسبة للعملة النقدية في كلتا الدولتين .أي أن ما يستهلك من المنتوج لا يلغى مقابله من المال في السوق ،و كلتا الدولتين استهلكت حسب نسبة السكان في البلدين و حسب غنى و فقر الشعبين. و مع العلم أن ألمانيا توفرت لديها العملة فجددت المنتوج الذي باعته بينما لم تتوفر العملة لدى اليونان فكان ذلك سببا في أزمتها.

من خلال هذا يتجلى لنا أن المشكل ليس هو افتقار اليونان و ثراء ألمانيا و لكنه في اختلال التوازن الاقتصادي بين المنتوج و العملة النقدية، و هذا الاختلال كان في وسع دولتين تسعيان من خلال توحيد عملتهما النقدية إلى التكامل الاقتصادي بتبادل السلع المنتجة حسب قيمتها النقدية و ليس باقتناء سلع مقابل نقد.

إن تبادل السلع يحفظ التوازن بين المنتوج و المال، أما اقتناء منتوج بعملة نقدية فانه يسبب اختلالا في التوازن بين المنتوج و النقد، و هذا يؤدي بدوره إلى عواقب غير محمودة.

يجب أن يكون الهدف من توحيد العملة النقدية هو توحيد أسعار المنتوجات التي يجب أن تكون بدورها متغايرة في الأصناف و متكاملة في مجالات التصنيع و التغذية و الأمن و الاتصالات و الدفاع و غيرها من أنواع الخدمات و المعروضات في الأسواق من كل السلع التي تلبي طلبات الدول و المواطنين.

إن إنتاج مجموعة الدول الأوروبية لنفس الأصناف من المنتوجات و السلع لن يوحدها و لو توحدت عملتها. أما إذا أنتجت كل دولة صنفا مغايرا لما هو مطلوب في السوق من الضروريات أو الكماليات، فإنه بذلك يتم التعاون و الاتحاد، فتوزيع صناعة قطع الغيار لصناعة السيارات يؤدي إلى التكامل الصناعي، و اختصاص كل دولة في إنتاج مادة غذائية يؤدي إلى التكامل الغذائي، و توزيع إنتاج أنواع الأسلحة على المجموعة يؤدي إلى التكامل الأمني و الدفاعي و هكذا يكون التكامل في جميع المجللات الأخرى.

إن التكامل الاقتصادي ضرورة عالمية فليس هناك دولة مستغنية عن جميع دول العالم في كل شيء، و لكن هناك دول لها فائض في الإنتاج الزراعي، و دول لها فائض في الإنتاج الصناعي، و دول لها فائض في الإنتاج المعدني و شبه المعدني، و دول لها فائض في الطاقة الشمسية، و دول لها فائض في المياه، و دول لها فائض في اليد العاملة.

و إن التعاون و التكامل بين سائر الدول ضروري، و لكي يستقيم هذا التعاون و التكامل يجب أن يكون بتبادل المنتوجات حسب أسعارها العالمية، و ليس عن طريق نقد مقابل سلعة لأن هذا التعامل الأخير يؤدي إلى اختلال التوازن الاقتصادي، و يفتح المجالات إلى سماسرة المال و المضاربين في العملات النقدية و المرابين الذين يبحثون عن الربح السهل.

إن توحيد العملة النقدية عالميا لن يكون مفيدا إلا في توحيد الأسعار، و لذا أعتقد أن توحيدها اسميا مقبول شرط أن تحمل العملة رمز و عنوان الوطن الذي تنتمي إليه حتى لا يتسنى نقل أو استعمال عملة بلد في بلد آخر، بل تستعمل كل عملة في بلدها الأم فقط، و قصد تبادل السلع لا غير.

إن الوحدة الأوروبية تعني أن تكون دولها كالجسد الواحد لكل عضو فيها دوره الخاص و الضروري و لا يمكن الاستغناء عن أي عضو مهما كان صغيرا أو كبيرا.

إن الاتحاد لا يعني أن تهيمن دولة على دولة أخرى أو أن تستعبد دولة دولة أخرى أو أن تقرض دولة دولة أخرى بديون ربوية تذلها بها.

لينظر كل زعيم أوروبي إلى جسده و إلى كل عضو في ذلك الجسد، و إلى أثر مرض أحد أعضائه.

قال الله العزيز العليم بما في النفوس: « وتعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان»                              

                                                                                                     (المائدة 3)

و قد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو خير المربين و أفضل الناصحين قد قال: «مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى»

و قال أيضا: « المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا»

إن هذا هو المثل الأفضل لكل اتحاد و تعاون سواء أكان أوروبيا أو إفريقيا أو عالميا.

إن الاتحاد و التعاون لا يجب أن يتم بالقوة و العنف كما يجري في ليبيا حاليا و في بلدان إسلامية كثيرة، كما لا يجب أن يتم لمصلحة دولة على حساب دولة أخرى كحال اليونان و ألمانيا مثلا.

 

                                                                                        السعيد أحمد عشي

                                                                             باتنة في: 30/05/2011 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق