]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

البلسم الفعال لأزمة المال

بواسطة: Saad Benaissa  |  بتاريخ: 2012-01-25 ، الوقت: 18:24:55
  • تقييم المقالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

 

"البــلسم الفعال لأزمة المــــال"

 

        نحن نعلم أن علاقة المال بالإقتصاد علاقة عكسية، فإذا ارتفع سعر السلع انخفض سعر العملة. وإذا انخفض سعر السلع ارتفع سعر العملة، ومعنى هذا أنه إذا كانت السلعة التي تشتريها قليلة، والمال الذي ندفعه مقابلها كثير. فإن مصطلح قليل مناقض لمصطلح كثير. وكذلك يقال إذا كانت السلعة التي نشتريها كثيرة والمال الذي ندفعه مقابلها قليل.

        ونحن نعلم كذلك أن الأزمة المالية الراهنة حسب ما يروى تعود في الأساس إلى إفلاس مؤسسة مالية أمريكية نتيجة للقروض التي قدمتها لزبائنها الذين يتاجرون في العقار، الذي كان مرتفع الثمن، ولما انخفضت أسعار هذا العقار إلى أدنى مستوياتها بدل ارتفاعها، الشيء الذي كان يأمل أولئك الزبائن حصوله، عجز المدانون عن تسديد الديون.و عجز البنك عن تقديم المزيد من القروض، وهذا أدى بالمساهمين في رأس مال البنك أو المؤسسة المالية التي أودعوا فيها أموالهم إلى فقد الثقة في المؤسسة والخوف من ضياع أموالهم منهم الشيء الذي دفعهم إلى سحب أسهمهم أو ما بقي منها في تلك المؤسسة. وحال في نفس الوقت دون إيجاد مساهمين جددا لإنعاش المؤسسة المفلسة. ومن هذه المؤسسة انتشرت العدوى إلى باقي المؤسسات المالية العالمية. فاضطر قادة هذه الدول إلى التدخل،و ضخ أموال في المؤسسات المفلسة أو المشرفة على الإفلاس قصد تهدئة نفوس أرباب المال وترغيبهم في إعادة الحركة الطبيعية لتلك المؤسسات. وضمان استمرار الشركات الصناعية الكبرى في العمل الشيء الذي قد يحول دون تسريح العمال ويحد من تفاقم مشكل البطالة الذي تعاني منه أغلب دول العالم.

        ومن خلال هذا العرض يتضح لنا أن الأموال المتمثلة في العملات الخاصة بكل الدول لم تضع، وإنما انتقلت من المؤسسات المالية سواء أكانت بنوكا أو صناديق تموين أو تأمين أو سواها. انتقلت إلى جيوب وخزائن الأثرياء وأرباب المال.

        وللقضاء على هذه الظاهرة المرضية يجب العودة إلى نظام المقايضة وخاصة على مستوى البنوك وخزائن المال، سواء أكان هذا المال عملة ذهبية أو ورقية، وأقصد بهذا أن تقوم المؤسسات المالية بنقل الأرصدة والسندات داخليا فقط. أي نقل المبالغ المالية من حساب المشتري إلى حساب البائع، أو من حساب المستخدم إلى حسابات العمال، دون إخراج المال من المؤسسة ونفس الشيء ينطبق على الزبائن الذين يقترضون من هذه المؤسسات. حيث يحول المال المقترض إلى حساب من تم إقراضهم دون منحهم السيولة أي النقد. وعندما يمارسون التجارة أو الصناعة أو الفلاحة تنقل الأموال من حساباتهم إلى حسابات الذين ابتاعوا من عندهم السلع، سواء أكانت هذه المشتريات عقارات أو مصنوعات ثمينة أو منتوجات فلاحية مرتفعة الثمن، حيوانية كانت أو نباتية. هذا في حالة ما إذا كانت المشتريات يفوق ثمنها حدا معينا تحدده كل دولة حسب قيمة عملتها. أما بقية التعاملات اليومية التي تقل أسعارها عن أدنى قيمة يجري تحويلها مباشرة داخل البنوك. فتتم بما يمكن تسميته "بمصروف الجيب" الذي يتقاضاه كل فرد من حسابه الجاري البريدي أو البنكي. المحدد شهريا أو نصف شهري أو حتى أسبوعيا. وهذه الدورة الصغيرة للمال تجري كالتالي:

1-    يسحب أصحاب الأموال سواء أكانوا ملاكا للثروة النقدية أو أُجراء ما يحدده القانون كمصروف الجيب من حساباتهم البنكية أو الشهرية، مع العلم أن الأجير الذي لا تبلغ أجرته الحد القانوني لا يسحب إلا ما يتقاضاه فقط.

 

2-    يتم صرف هذه الأموال في دفع ثمن المتطلبات اليومية لكل فرد أو أسرة.

 

3-    تتجمع الأموال المستعملة في الحصول على متطلبات الحياة لدى المتعاملين الذين يتوجب عليهم صب هذه الأموال في حساباتهم البنكية كل يوم أو يومين أو أكثر، حسب مداخيل كل متعامل على ألا يقل مجموع المال المدفوع للبنك على الحد الأدنى المتعامل به داخليا في هذه المؤسسات. وبذلك تتم الدورة المالية دون إحداث أي اختلال في عمل تلك المؤسسات.

 

 إن مثل هذا الأسلوب في التعامل داخل كل دولة، أوبين دول العالم كلها سيجنبنا الأزمات المالية. ويقضي على الكثير من العيوب والحيل الاقتصادية كتبييض الأموال، والتهرب الضريبي. وجميع التعاملات المشبوهة وكل أنواع الغش كبيع الناس لما لا يملكون أو بيع سلع مغشوشة بأثمان مرتفعة وغيرها كثير. كما يمكن هذا الأسلوب من تخفيض نسبة الربا التي زادت في إفقار الشعوب الفقيرة. أو التخلص كلية منه وخاصة في الدول الإسلامية.

 

ولقد سميت هذا التعامل بالمقايضة لأن الدول التي تبيع  البترول أو المواد الأولية تحصل على المقابل المالي الذي باعت به حسب الاتفاق المبرم أو حسب السوق. وبما أن هذا المال لا يخرج من البنوك، فإنها تستطيع الحصول على ما يقابله من السلع التي تنتجها الدولة صاحبة البنك أو الدول التي لها حسابات بنفس البنك.

إن الثروة المالية الحقيقية لكل دولة إنما تتمثل فيما يجود به هذا الوطن بمساحته الترابية و المائية من خيرات معدنية أو شبه معدنية أو حيوانية أو نباتية أو صناعية أو تجارية ... إلخ. وليس في النقد الذي اخترع ليكون وسيلة لتيسير انتقال السلع والخدمات بين الأفراد والجماعات والدول.

إن الاقتصاد ليس ما تملكه كل دولة من أموال نقدية، ولكنه هو ترشيد الإنفاق والاستهلاك. قال تبارك وتعالى في وصف عباد الرحمن " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا و لم يقتروا وكان بين ذلك قواما" وقال في آية أخرى: "ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا" صدق الله العظيم.

وإن كثرة الأموال لا تعني غنى الدولة إذا كان ما تنتجه قليل. ولكن تكون الدولة غنية إذا كان إنتاجها غزير ومالها قليل.

إن النظام الاقتصادي العالمي الحالي بنظامه الربوي يأخذ من مال الفقير المضطر إلى الاقتراض ليغني صاحب المال الذي لا يشغل ماله في صناعة أو تجارة أو بحوث علمية، ودون أن يبذل أدنى جهد في أي عمل كان، وهذا يعني تشجيع الكسلاء على التكاسل الذي لا خير فيه للإنسانية.

في حين يفرض الإسلام الزكاة على أموال الأغنياء قصد دفعهم إلى العمل واستثمار أموالهم حتى لا تأكلها الزكاة. وإن العمل وخاصة الصالح منه، فيه خير كثير للإنسانية.

فعلى الإنسانية أن تعود إلى رشدها. وتتخلص من أنانيتها فإن ذلك فيه خير للجميع. فاعتبروا يا أولي الألباب.

 

ملاحظات:

-         يمكن استرجاع الأموال الموزعة حاليا باستبدالها بعملة جديدة مع تحويل رؤوس الأموال الضخمة إلى سندات و أرصدة في البنوك باسم أصحاب الأموال.

 

-         يمكن تقديم مشورات في كيفية تحقيق هذا النظام.

 

باتنة يوم : 03 /03/2009

عشي السعيد

أستاذ أدب عربي


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق