]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل دقت طبول الحرب الثالثة؟!

بواسطة: د.محمد فلحي  |  بتاريخ: 2012-01-25 ، الوقت: 10:33:05
  • تقييم المقالة:


العراق ليس بعيداً عن الإعصار:
هل دقَّت طبول الحرب الثالثة؟!

بقلم:
د.محمد فلحي

هناك عاصفة تجتاح المنطقة العربية، منذ أكثر من عام،وإعصار متوقع،في غضون عام،وهنا في العراق،قلب المنطقة،وبؤرة خطوطها المتقاطعة، ثمة مَن لا يريد أن يستمع لصوت النذير القادم،ويفتعل خلافات وانقسامات،ويتجاهل الخطر القريب الداهم،حيث تشير سيناريوهات الصراع المقبل،إلى حرب متوقعة،تبدأ شرارتها الأولى بضربة إسرائيلية للمشروع النووي الإيراني، وربما تتوسع في كل الاتجاهات،لتصبح حرباً عالمية ثالثة، ونهائية، كما يريدها الأميركيون والإسرائيليون!
في ظل هذه التوقعات الخطيرة،يبدو الوضع المتأزم في العراق مثل محنة سفينة،مبحرة وسط الطوفان،اختلف ركابها على مقدار المساحة التي يضع كل منهم أقدامه فيها،وبعضهم لا يتورع من المطالبة بخرقها عند تلك النقطة التي يجلس فوقها،دون الشعور بخطورة غرق الجميع،عندما ينفرد كل راكب بحقه المشروع!
ولعل نظرة إلى تلك المخاطر المحيطة بالعراق محلياً وإقليمياً ودولياً تكشف عن طبيعة التحديات التي تواجه العملية السياسية المعقدة،التي يخيم عليها الشأن المحلي،في حين تقترب المنطقة من حافة مواجهة جديدة،لن يكون العراق بعيداً عنها،إن لم يكن في قلب الإعصار،وقد يدفع ثمناً باهضاً،بسبب عدم تقدير طبيعة المتغيرات والظروف الخارجية،وغياب القراءة الإستراتيجية العميقة،للمخاطر والتهديدات المحيطة بالعراق، ولعل أبرز سؤال يمكن طرحه على صنّاع القرار العراقي:ما هو موقف العراق،من حرب إقليمية أو عالمية محتملة،وكيف سيحدد دوره، ومن ثم يرسم مصيره ومستقبله؟!
التخويف من الخطر الإيراني
الصراع القادم بدأت ملامحه في المنطقة،منذ سنوات عدة،تحت عنوان(الخطر الإيراني) ثم جرى تأويله ضمن الاستقطاب المذهبي(الطائفي) من قبل بعض الأطراف الإقليمية،تحت تسمية ما وصف ب(الهلال الشيعي) في حين يجري تسويق سيناريو الصراع دولياً في إطار الدفاع عن ما يسمونه قيم الحرية المتمثلة في إسرائيل،من جهة،وضمان تدفق نصف نفط العالم،عبر الخليج العربي،من جهة ثانية،ولعل الاتصالات والمشاورات الأميركية- الإسرائيلية الأخيرة تكشف عن الصبغة العسكرية للتنسيق الاستراتيجي بين الجانبين المتحالفين.
الخطة الإستراتيجية الغربية والإسرائيلية لمواجهة النفوذ الإيراني بدأت منذ عدة أعوام،وهي في بداياتها، تكاد تناظر سيناريو المواجهة ضد نظام صدام،لكن نهاياتها سوف تكون مختلفة تماماً، حيث يتزايد التخويف من مخاطر المشروع النووي الإيراني، الذي يعتبره الإسرائيليون مشروعاً عسكرياً، يهدد كيانهم في فلسطين،ويجرى اليوم تسويغ فرض عقوبات اقتصادية مشددة ضد إيران،تشمل فرض حصار مالي ونفطي وعسكري،وذلك ما تتحداه إيران،عبر طرح حلول دبلوماسية،وعروض تفاوضية،إلى جانب التلويح برد فعل قوي ومدمر،إذا ما تعرضت لعدوان مباغت.
لكن من الناحية المقابلة تبدو التحضيرات الإسرائيلية مكتملة، منذ أشهر عديدة،ولا ينقص إطلاق الصواريخ، سوى ضوء أخضر غربي،وبالأخص غطاء أميركي، رغم التردد الواضح من قبل إدارة أوباما، خشية التورط في نزاع،لا نهاية معروفة له، ومحاولة كبح الاندفاع الإسرائيلي، وهو ما كشفت عنه المشاورات العسكرية الأميركية- الإسرائيلية،في الأيام الأخيرة، حيث قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي في تصريح له خلال زيارة يوم الجمعة الماضي ،استغرقت بضع ساعات إلى إسرائيل إن هناك مواضع اهتمام مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل, وتحدث عن ضرورة تعزيز العمل المشترك بين واشنطن وتل أبيب في هذا التوقيت الذي وصفه بالحيوي.والتقى ديمبسي الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز, ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو, ووزير الدفاع إيهود بارك وقائد الأركان الإسرائيلي بيني غانتس.
وفي مقابلة معه في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، كان ديمبسي قال إنه" لا يعلم ما إذا كانت إسرائيل ستخطر الولايات المتحدة مسبقاً إذا قررت القيام بعمل عسكري منفرد ضد إيران"!.. واعترف أيضاً باختلافات في الرؤية بين البلدين بشأن السبيل المثلى للتعامل مع إيران وبرنامجها النووي. أما وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا فقال إن قوات بلاده مستعدة للتصدي لأي محاولة إيرانية لغلق مضيق هرمز، وتقول إدارة الرئيس الأميركي بارك أوباما إنها تفضل الدبلوماسية في التعامل مع الملف النووي الإيراني, لكنها لا تستبعد تماما الخيار العسكري،أما إسرائيل-التي ترجح تقارير متواترة أن تقدم في لحظة ما على ضرب المنشآت النووية الإيرانية- فقال وزير دفاعها إن الهجوم الإسرائيلي المحتمل على المنشآت الإيرانية(لا يزال بعيداً)، ونفى معلومات مفادها أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطا لمنع إسرائيل من مهاجمة إيران. أما الموقف الأوربي فقد عبر عنه الرئيس الفرنسي ساركوزي بقوله" إن عملاً عسكريا ضد إيران سيعقد المشكلة بدلاً من حلها"، ودعا إلى تشديد العقوبات الاقتصادية ضد إيران وتفعيل الجهود الدبلوماسية.
تناقض الموقف الخليجي
الموقف الخليجي يبدو متناقضاً،وخاضعاً،مع الأسف،لهاجس التخويف السعودي من الخطر المذهبي الإيراني-وليس النووي فقط!- وقد عبر عن هذه المخاوف بوضوح المشاركون في مؤتمر "الأمن الوطني والأمن الإقليمي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية" الذي عقد،قبل أيام قليلة في الدوحة،فقد شن تركي الفيصل رئيس المخابرات السعودية الأسبق هجوماً عنيفاً ضد إيران،دون أن يشير أبداً إلى الخطر الإسرائيلي، ودعا إيران إلى الكف عن ما وصفه" تدخلاتها في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون، ومحاولة بث الفرقة، وإثارة الفتنة الطائفية بين مواطنيها، في انتهاك لسيادتها واستقلالها"، لافتا إلى أن السلاح النووي ليس ضمانةً لتحقيق الأمن والاستقرار، بل هو مدعاةٌ للدخول في سباق تسلح ليس في مصلحة المنطقة.وقال الفيصل:"كلنا نأمل أن تكون قيادة إيران إيجابيةً في تعاملها مع قضية أمن الخليج باعتباره مصلحةً وطنيةً لها ولشعبها كما هي مصلحة لنا ولشعوبنا". ولعل اخطر ما أعلنه الأمير السعودي قوله إن الغزو الأميركي للعراق وإسقاط النظام السابق، كان خطأً فادحاً،لأنه جعل العراق يخضع للاستقطاب الطائفي والنفوذ الإيراني، متناسياً الدور السعودي والخليجي،خلال الحروب التي خاضها نظام صدام في المنطقة. تصريحات الأمير السعودي في العاصمة البحرينية تناغمت مع الأجواء المذهبية المتوترة في منطقة الخليج، على خلفية الأحداث في البحرين،التي تعد نقطة تصادم بين الرؤيتين الإيرانية والسعودية، في النظر إلى موقف النظام البحريني من المعارضة والاحتجاجات الشعبية المتصاعدة هناك، التي قمعت من خلال تدخل سعودي مباشر عبر ما يسمى( قوات درع الجزيرة).
هل بدأت الحرب!
وفي إطار السيناريوهات الغربية للصراع المقبل، الذي يمكن أن يكون حرباً عالمية ثالثة، أدلى ثعلب السياسة الأميركية العجوز هنري كيسنجر مستشار الأمن الأميركي ووزير الخارجية السابق في عهد ريتشارد نيكسون، بحديث صحفي نادر لصحيفة "ديلي سكيب " اليومية المحلية في نيويورك كشف فيه عن مفاجآت من العيار الثقيل حول ما يجري في الشرق الأوسط وفي العالم كله حالياً، قال كيسنجر الذي يحتفل في أيار/ مايو المقبل بعيد ميلاده التاسع والثمانين:" إن ما يجري حاليا هو تمهيد للحرب العالمية الثالثة، التي سيكون طرفاها هما روسيا والصين من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى"، وتوقع كيسنجر" أن تكون تلك الحرب شديدة القسوة بحيث لا يخرج منها سوى منتصر واحد هو الولايات المتحدة"، من وجهة نظره، وقال كيسنجر" إن واشنطن تركت الصين تضاعف من قدراتها العسكرية وتركت روسيا تتعافى من الإرث السوفييتي السابق مما أعاد الهيبة لهاتين القوتين لكن هذه الهيبة هي التي ستكون السبب في سرعة زوال كل منهما، ومعهما إيران التي يعتبر سقوطها هدفاً أول لإسرائيل". وأوضح كيسنجر" انه يدرك أن كلاً من الدب الروسي والتنين الصيني لن يقفا موقف المتفرج ونحن نمهد الطريق أمامنا خصوصا بعد أن تشن إسرائيل حربا جديدة بكل ما أوتيت من قوة لقتل أكبر قدر من العرب، وهنا سيستيقظ الدب الروسي والتنين الصيني، وقتها سيكون نصف الشرق الأوسط على الأقل قد أصبح إسرائيلياً"!.. وأضاف"من وسط ركام الحرب سيتم بناء قوة عظمى وحيدة قوية صلبة منتصرة هي الحكومة العالمية التي تسيطر على العالم، ولا تنسوا أن الولايات المتحدة تملك أكبر ترسانة سلاح في العالم لا يعرف عنها الآخرون شيئاً، وسوف نقوم بعرضها أمام العالم في الوقت المناسب.. إن طبول الحرب تدق ومن لا يسمعها فهو مصاب بالصمم" !!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق