]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إلى اين؟

بواسطة: Chikh Ouahid  |  بتاريخ: 2012-01-24 ، الوقت: 16:22:01
  • تقييم المقالة:

   أكتب عن عالم أصبح يمر بأحلك الأوقات،لم يحدث في التاريخ أن عاش أحداثا بمثل فضاعتها....أصبحنا في عالم متناقض، غير متوازن، فقد الإنسان فيه كرامته وعزته، ونحن ما زلنا نتغنى بحقوق الإنسان في وقت أصبح السؤال فيه<< ما هو الإنسان؟>>

  أصبح القلق والاضطراب سمة هذا الإنسان دون النظر إلى كونه ينتمي إلى مجتمع متقدم أو إلى مجتمع متخلف.

   عدنا إلى زمن القوة وابتعدنا عن زمن العقل..لقد كان العالم قديما تحت رحمة الروم والفرس كان التعامل بينهما وفق ميزان القوة لا غير ، ثم جاء الإسلام بأفكار جديدة، وكانت صرخته الأولى وهو يلد << اقرأ باسم ربك>> ، فكرة استطاعت أن تجذب العقول والنفوس ، وبقيت تنير الدرب للإنسانية كلها حتى خلف من بعدهم خلف أضاعوا الأمانة وهذا الإرث ، وتركوا العبودية الحقة لله، واستبدلوها بعبودية الشهوات ،ثم عوضوا قوة الفكرة والخلق بفكرة القوة فسيطرت القوة على الحياة العامة، وانتبه الغرب الصليبي، انه إذا أراد الدنيا ما عليه إلا سرقة الإرث الإسلامي، بمعنى بناء حياته على الفكر والعلم بدلا من صياغتها على القوة... ففهم أن بالعلم والفكر تكن له القوة وليس العكس...فكانت النهضة وبدأت شمس المشرق تغرب ، وانقلبت الموازين فإذا العالم الإسلامي كله يقع في سجن الغرب وفكره وعقله وبقي من الوقت تحت رحمته ما بقي وما زال تحت سيطرته...

   .وجاء القرن العشرين والواحد والعشرين حيث بدأ الغرب يقع فيما وقع فيه المسلمون منذ قرون، فبدأت فكرة القوة تسيطر على القيادات هناك وتراجعت قوة الأفكار وقوة العلم في تسيير الشؤون....فكانت توجهاتهم كلها لخدمة القوة والبطش والظلم وهذا مؤذن بخراب العمران كما يحدده ابن خلدون رحمه الله.

    ممكن أن يقول أحدكم أن هذا تفاؤل زاد عن الحد المقبول، أقول بثقة كبيرة أن التاريخ علمنا أن القوة تؤدي إلى إتباع مفرط للشهوات وهذا يحطم الوجود الإنساني ويحط من كرامته ويفقده توازنه النفسي والعقلي، وهذا كله يؤول إلى الفساد ومنه إلى الهلاك.

    الغرب الآن وصل قمة الطغيان واستعمال القوة، ومعنى ذلك انه بلغ قمة ما يحبه الشيطان، وهل يعد الشيطان إلا الفقر والغرور...والزمن سيؤكد هذا، وانه بداية أفول الغرب كما تنبأ به سبنجلر في كتابه أفول الغرب.

     أما عن واقعنا الإسلامي، فانه أصبح من أولوياتنا أن نبث في شبابنا ضرورة الاهتمام بالعلم والتضحية من اجله، وان العلم يؤخذ كذلك من الكتب، فدور الدعاة  لا يجب أن يتوقف عند الدعوة إلى السلف الصالح في ملبسه ومأكله وغيرها من الأمور الأخرى، بل لابد من الدعوة إلى سيرة السلف الصالح في فهمهم للحياة، وإدراكهم أن الاستخلاف في الأرض يحتاج إلى تسخير واستغلال ما أنعمه الله تعالى للإنسان.

    وكيف يكون ذلك ؟ طبعا بقوة الفكرة وليس بفكرة القوة ...فكل من يبحث عن التغيير بالقوة فهو واهم واهم واهم.

   علينا بالتخطيط  لإعادة القوة للفكرة، وذلك بنشر العلم وتوسيع رقعة القراءة وتشجيع الإبداع والاستثمار في مجال الفكر والاختراع والتأليف.....

   فالمسلم يتمنى العودة للمنابع الصافية للإسلام ، أمنية مشروعة وحلم جميل، ياليت لو يتحقق، لكن كيف؟ بالجهل...أم بعدم الفهم الصحيح للحياة، ؟ أن هذا الحلم سيتحقق فقط بإعادة صياغة عقل المسلم، صياغة تتماشى مع روح الرسالة الربانية.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق