]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشعب وسلحفاة المصالحة !

بواسطة: علي محمود الكاتب  |  بتاريخ: 2012-01-23 ، الوقت: 04:31:52
  • تقييم المقالة:

سؤال يحيرني وربما حير من قبل العديد من أبناء شعبنا، والحيرة تلك، ليست وليدة اللحظة بل يعود تاريخها لأعوام قد مضت وقد زادت فصولها خاصة بعد قيام ثورات الربيع العربي !

لماذا لم نقم بثورة أو ربيع أو حتى خريف فلسطيني حتى الان ؟!

هل ينقصنا الوعي السياسي أم أننا في بحبوبة ديمقراطية واقتصادية واجتماعية جعلتنا لا نحفل أو نتأثر بتلك الانتفاضات الشعبية التي عصفت بدول المشرق والمغرب العربي ؟!

وهل السبب أننا قد وصلنا لمرحلة من اليأس والعجز الفكري فلم نعد نهتم ؟!

لعل في الأمر اذن لغز محير ، عصي الفهم على الأقل لمثلي من الواهمين بمستقبل أفضل أو إني أعيش بكوكبً آخر واحلم بالمستحيل !

صحيح أن تلك الثورات العربية قد قامت للخلاص من استبداد الحكام وتدني الحياة الاقتصادية وعوامل أخرى كثيرة والمقارنة مع حالتنا ستكون غير موضوعية بالمطلق لأننا لسنا دولة مستقلة ولا يوجد لدينا هذا الكم من الثروات أو الفساد السلطوي المستشري مقارنة بدول الربيع العربي، ولا يوجد لقادتنا أرصدة تذكر في بنوك ما وراء البحار ! ولكن أليس لدينا حافز أكبر وأعمق من هذا بكثير بل ويشكل خطراً قد يبقينا في الوحل الى أن تقوم الساعة ؟! ،، الا وهو وحل الانقسام …….

فالظلم والقهر والفقر وكبت الحريات والاحتلال موروثات تاريخية يعاني منها شعبنا منذ القدم وبالتالي نحن نمتلك مقومات الانتفاضة بل ونحن أقرب من أي شعب أخر لكي نثور على أوضاعنا الداخلية كما كنا دائماً نثور على العدو الإسرائيلي …..فلماذا كتب علينا أن نثور على العدو ولا نثور على وضعنا الانقسامي الداخلي ؟! أليس الانقسام بفصوله المريرة يعد أخطر من وجود الاحتلال ببلادنا ، لأنه يضعف صمودنا ويشتت قوتنا بما يحمله من ملفات داخلية قد أرهقت بغبارها كاهل امتنا ؟

لست ناقمً ولست حالمً بغدً أفضل وأنا أرى وطني مقسم على هذا النحو المفزع ، ولست يأس من زوال الحالة فأنا وكثر من أبناء شعبي مسلمين وموحدين بالفطرة ، نؤمن بالقضاء والقدر ونتضرع بالدعاء لله في السراء والضراء ونتبع السنة النبوية ويعيش بيننا كوكبة كبيرة من العلماء والمفكرين والدعاة فأين نحن أذن من أحداث محيطنا العربي ؟

لقد فرحنا كثيراً بتشكيل لجان المصالحة المتخصصة واستبشرنا خيراً ببدء أعمالها ، فبعضها للحريات وبعضها للجوازات وأخرى للسلام المجتمعي  …… الخ !!

فروع وفروع لمشاكل جمة ، وإذا استمر الحوار على هذا المنوال فابشروا بالوفاق الوطني بعد قرون طويلة لان جميع المتخاصمين إمامهم على ما يبدو معضلة كبيرة من قبيل أيهما اسبق على الوجود البيضة أم الدجاجة ؟!

بعضهم قال أن شعبنا قد أصيب بخيبة الأمل والملل من إيجاد حلول فعلية لحالة الانقسام ولم يعد يهتم أو يثق في هذه الخطوات التصالحية ،وأستسلم لحالة التدهور السياسي والاقتصادي والاجتماعي المنهارات أصلاً ،،، ولكن السؤال الملح …..ماذا فعل ليحقق الوحدة ويزيل مسببات هذا التدهور العام ؟!

ببساطة وموضوعية محايدة لم يفعل شيئاً سوى الجلوس أمام شاشات التلفزة ومشاهدة قادتنا وهم يتبادلون القبل وسماع تصريحاتهم بأن الحوار في كل مرة كان ايجابياً !

وبالرغم من تكرار الفشل الدائم لأغلب جلسات الحوار الايجابية تلك ، سارع البعض القليل بالتهليل مستبشرين بالخير القادم، وتناولوا بالقراءة والتحليل أسماء أصحاب المقام الرفيع الذين شكلت منهم اللجان التصالحية وأنتظر كعادته الفرج ،، ولكن الفرج ليس أهبلاً ولن يأتي طواعية !

والنتيجة لان دعم الشعب والاعلام  للمصالحة الوطنية خارج المنظومة حيث تختفي المساندة على الأرض ، فالقائمين على اللجان باتوا يطلون علينا كل يوم بتصريح جديد ،عن بروز خلافات وتأجيل للمواعيد واللقاءات ، وكأن هذه اللجان تصنع القنبلة النووية أو شكلت لتزيد الطين بله !

نعلم علم اليقين أن خلافً عمره سنوات بدأ بانقلاب بغيض على الشرعية الوطنية ، وتراكمت بسببه معضلات وكوارث جمة وان اللجان لا تمتلك عصى سحرية لحل جميع المشاكل دفعة واحدة ، ولكن بالمقابل أيضا نعلم أن لغة الحوار تلك لن تحقق شيئاً وأصبحت تصريحات قادة هذه اللجان منبراً للتشاؤم وعبً يومي على نفسية المواطن لأنها تتبع سياسية الحل بالتجزئة وأنصاف الحلول !

فإذا استمر الحال على هذا المنوال ولم تصدق النوايا في تنفيذ الاتفاق واذا لم تصمت تلك الأبواق الكريهة والمعارضة للوحدة الوطنية ، واستمرت اللجان تسير بخطى السلحفاة ، فأننا نتوقع فشلاً زريعاً لإعمالها ، بل والخشية ان تكون سبباً جديداً لتعميق الانقسام وجعله أبدي !

ان المطلوب من كافة فئات الشعب والمنظمات الاهليه مساندة هذه اللجان في خطواتها نحو إزالة الانقسام ، وحسها على الإسراع في الأفعال الجدية والملموسة والسريعة ومطالبتها يومياً بالمكاشفة والشفافية وتحديد من هو المتسبب في تعطيل مسيرة الوحدة الوطنية ، فما قيمة حل قضية خلافية واحدة من قبل هذه اللجان الموقرة بهذا الأسلوب البطئ والمتردد وأمامها مليون قضية مطروحة قد سببها الانقسام أم أن السلحفاة هي وسيلة الانتقال الوحيدة ؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق