]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المنطلق من اللاشيء omar sellioui

بواسطة: omar sellioui  |  بتاريخ: 2012-01-21 ، الوقت: 21:03:38
  • تقييم المقالة:

 

 
يخرج من العتمة ليلج الصمت ، ثم يشرد بعيدا بنظرته الثاقبة و كأنه يتأمل الفراغ...
في يده سيجارة تحترق كمادته الرمادية.. وبين الفينة و الأخرى يرتشف قطرات من قهوته السوداء الأكثر مرارة كما أيامه الأخيرة.
مشوش الذهن كان ، مبتور الأفكار ،ضائع بين ذاكرة لم تعد صالحة للسكن و مستقبل مفتوح على كل الاحتمالات كما أسواق البورصة هذه الأيام..
حتما ،كان يخطط لكل شيء.. منذ أن كان طالبا في إحدى الكليات .. يجتهد في المذاكرة و يسعد بالمطالعة...
انفتح على الثقافة الغربية ، حضر لقاءات عن الاشتراكية و الليبرالية ، كما اضطلع على مؤتمرات و بعض جلسات الإسلاميين...
غرف من كل شيء، حتى الرذائل عرف عنها الكثير رغم أنه لم ينخرط في ارتكابها يوما ...
كان فريدا من نوعه.. لم لكن سعيدا يوما .. ولم يكن حزينا قط.
لم يكن غنيا و لم يكن محتاجا.
كان معتزا بنفسه، عنيدا لا يتراجع عن قراراته، محبا للخير رغم أنه لم يعترف بذلك يوما.
شديد الحرص على تتبع كل جديد في أجمل بلد في العالم: تغير الحياة السياسية.. ولادة مفاهيم و مصطلحات جديدة في حقل الإعلام.. ظهور شعب جديدة في الجامعات ...
لم يكن متفائلا لكل هذه التغيرات لأنه لا يرى لها مستقبلا ..
كان يدرك أن كل هذه الترهات هي وليدة مرحلة خاصة .. و ستضمحل مع مرور الأيام .
أحب الفقراء حبا خاصا رغم انعدام التواصل بينه و بينهم .. يدافع ، يصرخ في كل المجالس التي يحضرها مؤكدا أن هنالك من لا يريد هذه الكلمات الرنانة ، هذه المؤتمرات الفخمة و هذه الجلسات المخملية ..
... يؤكد أن الكثير الكثير لا يريدون غير مأوى يأويهم و ذويهم .. كسرة خبز نظيفة.. و مستشفى يلجونه بسهولة كلما ارتفع ضغط أحدهم أو اشتدت عليه وطأة الربو..
كان يتألم لهذه الفئة التي لا يتذكرها أحد.. تعاني في صمت ..تقاتل بكرامة و كبرياء .. و لا أحد يسمع تأوهاتها و هي تحتضر في صمت موجع..
... بعد مرور أكثر من ألف و مئة يوم ، ها هو ذا اليوم يجلس و يعيد شريط الأيام على شاشة الفراغ ليتأكد من صحة فرضيته .. المنطلق من اللاشيء لن يحقق شيء.

« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق