]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الصغيرُ... الكبيـــــــر!

بواسطة: Hayat Ali  |  بتاريخ: 2012-01-21 ، الوقت: 18:11:51
  • تقييم المقالة:

 

    1- عاد الوالد إلى منزله في وقت الظهيرة و تفاجأ حين رأى أمام بابه تجمعاً لرجال الحارة وصراخاً ! فهرول إلى المكان ليرى  سبب هذه الضجة فإذا به يرى ابنه الذي لم يكمل الخمس سنين من عمره ملقىً على الأرض ومضرجاً بدمائه وقد فارقت روحه الحياة وزوجته تجلس أمامه وهي تصرخ وتولول على فقيدها.. وحين سُئلت الأم فيما بعد عمّا حدث، قالت بأنه كان مرتدياً حلة (بات مان) الجديدة التي اشتراها له والده، وكان يصرخ بقوة لاعباً ومقلداً شخصية (بات مان ) فوق سطح المنزل وقد كانت تراقبه إلى أن غفلت عنه قليلاً بعمل المنزل فظن نفسه حقيقة (بات مان) وطـــــــــــــــــــــــــار!!                        قصة مشهورة في إحدى المدن العربية و لا أعلم مدى صحتها..

  2- "هيا نذهب إلى السينما! ولكن ما الفائدة فلا يوجد لدينا فشارٌ نأكله ولا شاب نقبـــــله!!"              مقولة أُخذت من مسلسل أطفال تلفزيوني يسمى (الجاسوسات) وللبنات فقط!! 

  3- "هاهاها! انظروا إلى هؤلاء الرجال فهم لا يرتدون ملابساً تواري عوراتهم في الشارع !! لماذا أنا فقط تصرخون عليّ؟!!"                        أحد الأطفال  مستمتعا بما رأى في مسلسل تلفزيوني للأطفال!! 

  4- "هع! تقدم أنا لا أخشاك! لقد ضغطتُ الآن على نقطة في يدك تقتلك فوراً" بوووووووم ينفجر جسم بشري فجأةً وتقرح جمجمته بما فيها!!                                مقطع مؤثر من مسلسل أطفال يسمى (سيف النـــــــار)!!

  5- سُئل  الطلبة في المدرسة عن قدوتهم في الحياة وقد كان الدرس بعنوان "القدوة" فأجاب معظمهم ب:"أميتاب باتشان"!!!!                                                                 موقف حقيقي..       

     و الآن هذه المواقف وغيرها الكثير مما لا شك بأنكم قد شاهدتموه ولمستموه حولكم تشهدُ – وبلا فخر- بأن هذا الجهاز الصغير أو كما يصفه البعض بالجهاز السحري، والذي لم يعد أي منزل يخلو منه، هو صغير بحد ذاته ولكن تأثيره كبير ويفوق مستوى وتصورات العقل فهو يُغير من فكر وسلوك أجيال من شأنها أن تكون بركة هذه الأمة ونصرتها وهو ثابتٌ في مكانه لا يتغير!! فما الذي نتوقعه مثلا من شاب كل قدوته في حياته هي ممثلا هنديا!! ولست هنا بصدد المقارنة بين مسلسلات الأطفال الآن وفي السابق، ولكن ما يخصني هو الرقابة والضبط فيما يتعلق بالمشاهدة.  

         بعض الآباء والأمهات يمنعون أطفالهم  من الخروج إلى الشارع واكتساب عادات سيئة وألفاظ بذيئة وهذا شيءٌ حسن، ولكن أن يبقوا أطفالهم أمام شاشة التلفاز لمشاهدة برامج ومسلسلات الأطفال من دون رقابة أو ضوابط للمشاهدة وأوقاتها فهذا ما لا يُحمد عقباه!!     فقد أثبتت دراسات علمية بأن برامج الأطفال صحيح بأنها توسع مداركهم ولكن بقائهم أمام شاشة التلفاز طويلاً يحصر نشاطهم الاجتماعي بحيث يصبح الطفل أكثر انطوائية ويقلل من التفاعل الاجتماعي مع بقية الأفراد سواء من في سنه أو أكبر.. كما قد يصبح الطفل أيضاً أداة للتلقي فقط – عنصر مُستَقبل- لا أكثر مما يقتل جزيئا فيهم حس الإبداع!! ناهيك عن مشاهد الدم والقتل والإجرام والتي تولد لدى الطفل تبلداً وعنفاً حتميين. ولا ننسى هنا مسألة مهمة  وخطيرة:  وهي التناقضات بين ما يُملى على الطفل في المنزل وبين ما يشاهده في التلفاز يُنمي لديه تشتتاً ذهنياً وفكرياً فهو يصل لمرحلة لا يدري من الصائب من المخطئ و التقليد الأعمى المفروض عليه!! هذا طبعاً غير العادات السيئة المكتسبة من خلال الوقت الطويل الذي يقضيه الأطفال في المشاهدة كقضم الأظافر وإبقاء الأصابع في الفم لفترة من الوقت، وعدم الأكل إلا أمام التلفاز و الاستلقاء لمدة طويلة وغيرها..      

      هذا النوع من الآباء لا أُنكر بأنه يستفزني في بعض الأحيان، وخصوصاً إن كانوا يتحرقون شوقاً لإنجاب طفلا!! وللأسف هناك من يتجاهل أو يغفل عن خطورة هذا الجهاز ويسلم طفله لما هو أخطر وأشر مثل (البلاك بيري) والانترنت وغيرها!! فهل هذه هي الرعاية والرقابة الواجبة أمام الله عز وجل؟! وكما هو معرف في المثل القائل: "الشيء وإن زاد عن حده انقلب ضده."     

     مع احترامي لبعض القنوات الفضائية للأطفال – و ما أعنيه هنا هو ما يشاهده غالبية الأطفال في المنازل- إلا أنها لا تقدم إلا خواءً وعقولاً فارغة من معظم المضامين والمقومات التي تسمى (طفولة) أو حتى تمهيداً لمرحلة ما بعد الطفولة!!  

      وحتى لا نكون من هواة اللطم في الجنازات، جمعتُ بعض النصائح والضوابط لترشيد مشاهدة التلفاز في البيت للأطفال أتمنى أن نستفيد منها جميعاً:  

1- ضع الكثير من الكتب والمجلات وألعاب الطفل في غرفة التلفزيون لتشد انتباهه إليها.

2- لا تضع التلفزيون في غرفة نوم الطفل.  

3- لا تسمح للطفل بمشاهدة التلفاز خلال أداءه لواجبه الدراسي.

4- لا تشاهد التلفزيون خلال الوجبات.

5- اجعل الطفل يفهم ويدرك أن مشاهدة التلفزيون تكون بعد إتمام إنجاز الواجب المدرسي وأنه يجب أن يعمل ليشاهده، أي أن ذلك ليس بحق من حقوقه.. 

6- قم بإخراج الطفل من المنزل في عطلة نهاية الأسبوع لممارسة الرياضة والفسحة.

7- كن قدوة لطفلك بعدم مشاهدة الكثير من البرامج!

8- قم بتسجيل قائمة لبرامج الأطفال المفيدة و أوقاتها.  

9- شاهد التلفزيون مع طفلك.

10- تحاور مع طفلك فيما تشاهدونه.

11- لا تفرط في جعل الطفل يشاهد الأفلام التعليمية فقط، ولكن اترك له فرصة للترفيه المدروس والمراقب.

12- لا تفرط في شراء أفلام الفيديو وال دف د والأفضل أن تستأجرها.

13- يُفضل مشاهدة المحطات الحكومية والعامة على المحطات الخاصة.

14- حاول أن تعرف محتوى البرنامج قبل مشاهدة الطفل له.

15- امنح طفلك وقتاً مفيداً تشغله عن التلفاز، كأن تقرءان معاً كتاباً ما أو تخرجان معاً في نزهة أو تلعبان الرياضة. 16- قم بحجب أو تشفير المحطات المحظورة.     

    و أخيراً وليس آخراً لا ننسى بأننا أنفسنا مسئولين ومحاسبين آباءً أمهاتاً كنا أخواناً أو أخوات، فكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعتيه، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته، وكلكم راع ومسئول  عن رعيته."                              

                                                                                             حياة علي


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق