]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

قل سيروا في الأرض

بواسطة: Chikh Ouahid  |  بتاريخ: 2012-01-21 ، الوقت: 18:08:57
  • تقييم المقالة:
   أزفون يوم 25صفر1433هـ/21/جانفي 2012
 كتبها عبد الواحد رحماني 

 ها هو عام 2012 يحل علينا والكل يأمل أن يعيش أفضل من السابق.والأمل مشروع ، فالإنسان من كثرة الآلام والفجائع لم يبقى له سوى أن يحلم بحياة كريمة في عالم يشع فيه الأمن والسلام. من حقه ذلك فمنذ الحرب العالمية الأولى والبشريةحبيسة دراكولات تتصارع فيمن يمتص اكبر كمية من الدماء البشرية.قد جرت العادة أن نعدد الأحداث المهمة في العالم للسنة الواحدة، غير أني ساتحدث عن حالة البشرية من الحرب العالمية الأولى إلى وقتنا الحالي. قد يسالني احدهم،وهو سؤال، لماذا اخترت هذه الفترة   الممتدة من 1914 إلى 2011؟ هي فترة 79 سنة عمر جيل بأكمله؟  إن الحرب العالمية الأولى كانت مدمرة حقا فلأو ل مرة استعملت فيها اسلحة كيماوية وسلاح الجو مما اسفر عن سقوط ملايين من القتلى ولأول مرة يكون اكثر الضحايا من المدنيين؟وكانت من نتائج هذه الحرب المدمرة ما يلي: -  سقوط السلالات الحاكمة والمهيمنة على اوروبا وتم تغيير الخارطة السياسية لتلك القارة. -كانت البذرة للحركات الإيديولوجية كالشيوعية وغيرها من الفلسفات المدمرة للقيم الإنسانية الراقية. -كانت السبب المباشر لقيام الحرب العالمية الثانية . -كانت المؤجج للثورة البلشفية وما انجر عنها من تغييرات سياسية مست دولا عظمى كالصين وكوبا وكانت ممهدة لحرب باردة بين العملاقين الإتحاد السفياتي والولايات المتحدة الأمريكية. -كانت من العوامل الممهدة لقيام اسرائيل في فلسطين من خلال وعد بلفور سنة 1917 أي سنة قبل نهاية الحرب العالمية الأولى. -كانت الحرب العالمية الأولى قد مهدت إلى سقوط الخلافة العثمانية بداية من ثورة الشريف  حسين بإيعاز من بريطانيا  التي  وعدته بمساعدته أن يكون ملكا على الأراضي التي ينتزعها من الأتراك. -ومن اعظم  تداعيات الحرب العالمية الأولى تقنين  الدول العظمى  للإستعمار حينما انعقدت اتفاقية سايكس بيكو وتم فيها وضع الدول العربية تحت انتداب الدول العظمى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى وبذلك نكثت عهدها للشريف حسين بجعله ملكا عليها.
  هي مأساة  عظيمة غيرت من معالم الإنسانية، استعملت فيها التكنولوجيا ووظف العلماء في هذه الصراعات بشكل رهيب مما زاد من الخسائر  البشرية والمادية بسبب توظيف العلم لخدمة الدمار. لقد ظهرت فلسفات كثيرة تتصف بالحيرة والهذيان نتيجة الإسراف في القتل وكثرة الحروب مما  اودى إلى انتهاك حق البشر في حياة كريمة وجردت الحياة من أي معنى ..لقد قتلوا كل ما هو جميل عند الإنسان  حتى أصبحت الحاجة أقوى من القيم والأخلاق فظهرت الفردانية بدل الجماعية  والأنانية بدل الإيثار وأتت الفلسفات الجديدة التي ظهرت في  مقابل الأديان  تقدس الحرية الإسانية  وتطلق العنان للغرائز حتى  اتت  على أحزمة العفة وبدأت ثورة جديدة لتفجير البشرية لإحتياطاتها الشهوانية مما اوجد حالة من الضياع والهوس والدمار على مستوى العلاقات الإنسانية...
إن آثار تلك الحرب المدمرة ما تزال أمام أعيننا خاصة في العالم الإسلامي، فمنذ تلك الحقبة والعالم الإسلامي والعربي على الخصوص يعيش وفق ما خطط له العالم الغربي الإستعماري، سواء في سنوات الإنتداب والإستغلال أو بعد الإستقلال إذ أنه تم ترسيم قيادات ظاهرها تدعو للقومية العربية ومحاربة الإمبرايالية وباطنها يشتغل لحساب الأمم العظمى.. والكل يعلم ما فعلته هذه القيادات المنبثقة بعد الإستقلال لشعوبها وأوطانها من استغلال واستعباد وطغيان وتحطيم جميع الإمكانات الفكرية والمادية التي تزخر بها هذه البلدان ، كما عمدت اتحطيم جميع مقومات هذه الأوطان، إلى جانب ترسيمها لسياسة فرق تسد أين تم وضع مخططات للطائفية الدينية واللغوية وقد نجحت في ذلك ..
والآن بعد مرور ما يناهز 90 سنة وأكثر من هذه الحرب ها نحن نعيش التاريخ من جديد من خلال أحداث مشابهة بأسباب مشابهة مما سيؤدي إلى نتائج مشابهة. والفرق الوحيد هو أن  المكان مختلف إذ أن الأحداث الحالية تحدث في العالم العربي..أين نشهد ثورات لتغيير الخريطة السياسية لهذه المجتمعات بإسقاط أنظمة ديكتاتورية بأنظمة يختارها الشعب...ولابد من ملاحظة أن الشعوب تتحرك بمعية الدول العظمى الإستعمارية وبمباركة منها ، والغريب أنها تصدقها في مزاعمها أنها تؤيد بروز انظمة وطنية بشرط أن يتم اختيارها من خلال الإنتخابات الديموقراطية. فها نصدق ذلك؟  
يبدو أن ظروف الهيمنة الغربية  القديمة قد اجتمعت من جديد فهل هي العودة الجديدة للإستعمار الجديد؟
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق