]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مملكة البحرين بين مزاعم الثورة وحقائق الفوضى

بواسطة: dody  |  بتاريخ: 2012-01-21 ، الوقت: 07:30:48
  • تقييم المقالة:

 

مملكة البحرين بين مزاعم الثورة وحقائق الفوضى احمد ابراهيم باحث سياسى

ليست مبالغة القول أن ما يثار بين الحين والاخر فى مختلف وسائل الاعلام العالمية والاقليمية والعربية بشأن الاوضاع الداخلية فى مملكة البحرين يحتاج الى قراءة واعية وصحيحة ومنطقية تربط بين المقدمات والنتائج، شريطة ان يكون الحديث عن هذه الاحداث منطلقا من الواقع بحقائقه وقضاياه دون ان يسبح فى احلام اليقظة او كوابيس المنامات التى توقظ الانسان معتقدا ان الواقع اصبح كارثيا.

 ويأتى الحديث فى هذا الصدد بمناسبة لقاء الكاتبة البحرينية "لميس ضيف" على قناة اون تى فى المصرية مؤخرا، حيث اعتقدت بادعاءاتها الكاذبة وافتراءاتها الغير منطقية والتى تتكشف فى الاستماع العقلى والانصات المنطقى لحديثها فى اطار شرحها للازمة التى عاشتها البحرين خلال شهرى فبراير ومارس الماضيين والتى حاولت تسمى بالمعارضة البحرينية ان تلحقها بربيع الثورات العربية رغم تباين الظروف والملابسات والحقائق فى بلدان الربيع العربى كما هو الحال فى تونس ومصر وسوريا واليمن عنها فى دول الخليج العربى بصفة عامة ومملكة البحرين بصفة خاصة.

وكان من الواضح أن اثير فى هذا البرنامج يجهل تمامًا حقائق الوضع في مملكة البحرين ولهذا وقع في أخطاء كثيرة لعل أبرزها وصف ما حدث منذ 14 فبراير 2011  بأنه ثورة على غرار ما حدث في دول أخرى من ثورات وهو أمر لم يعترف به أحد على الإطلاق باستثناء الفئة التي قامت بالاضطرابات والاحتجاجات واشاعت الفوضى والتخريب رافعة شعارات الإصلاح وهي منه براء.

بل إن الداعية الإسلامي المعروف الشيخ يوسف القرضاوي والذي كان أحد أهم الداعمين والمساندين للثورات في العالم العربي ، وصف ما حدث في البحرين بأنه حركة طائفية وليست ثورة على الإطلاق .

ومما يؤكد ذلك أيضا ان البرنامج جاء به تناقض واضح عندما أعلن أن المواطنين البحرينيين يعشيون في ترف من العيش، وهو ما ينفى وجود أي مبرر للعنف والفوضى، وبل يعتبر شهادة للحكومة البحرينية على نجاحها فى وضع مواطنيها على قمة اولوياتها.

وكان يتوجب عليهما الاستماع لوجهة نظر الطرفين وليس الانحياز المطلق لوجهة دون أخرى وذلك ركبًا للموجه ورغبة في الظهور بمظهر المؤيد للثورات وحقوق الشعوب بأي شكل كان ودون أي اساس.

فضلاً عن أنهم تهوروا في انتقاد المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي دون أن ينتبهوا إلى أن تقرير اللجنة الدولية لتقصي الحقائق نفى تورط قوات درع الجزيرة في اي انتهاكات ، كما أن مقدما البرنامج تغاضوا عن التورط الإيراني في الأزمة البحرينية ، وهو موقف يثير الكثير من علامات التعجب والاستغراب ؟

ودون الدخول فى تفاصيل الارهاصات غير الصحيحة التى تم سردها على لسان الكاتبة البحرينية معتقدة انها حقائق منطقية واحداث واقعية، يمكن ان نرصد مجموعة من الوقائع التى تدحض كل هذه المزاعم، انطلاقا من انجازات حقيقية شهدت المملكة حتى قبل وقوع هذه الاحداث المؤسفة التى كادت ان تودى بالدولة ومنجزاتها ونهضتها التى تحققت على مدار العقد الماضى.

فاذا كان صحيحا ان ثمة تجاوزات شهدتها الاحداث من جانب بعض اجهزة الامن كما اشار اليه تقرير لجنة تقصى الحقائق البحرينية التى شكلها العاهل البحرينى، بل اعترفت بها الحكومة البحرينية حتى قبل اشارة التقرير اليها، ايمانا من الحكومة بأن معالجة المشكلات والازمات تستوجب شفافية الرصد والتحقيق، مع الاخذ فى الاعتبار انه اذا كانت هناك بعض التجاوزات من جانب اجهزة الامن البحرينية فى اثناء تلك الاحتجاجات والاضطرابات التى اثارتها المعارضة.

 إلا انه من الصعوبة بمكان عزل هذه التجاوزات عن محيطها التى وقعت في اطاره، فقد ارتبطت من جانب بتجاوزات وانتهاكات وأحداث عنف وفوضى وتخريب ، كما انها جاءت من ناحية اخرى فى مجال الدفاع عن النفس مقابل تلك الانتهاكات التى ارتكبها المحتجون الذين اتخذوا العنف وسيلة فى التعبير عن المطالب ، مخالفين بذلك النهج الذى سارت عليه الثورات فى بلدان العربى التى التزمت السلمية فى تحركاتها، وهو ما يؤكد على ان الاضطرابات البحرينية لا يمكن وضعها فى نفس السلة التى توضع فيها الثورات العربية.

وقد كان تقرير اللجنة الدولية لتقصي الحقائق واضحًا في تحميل المحتجين المسؤولية عن الأزمة وذلك برفضهم دعوات الدولة المتكررة للحوار ، إضافة إلى تورطهم في الكثير من الجرائم والانتهاكات من قتل وتخريب وتعذيب لمواطنين ومقيمين وممتلكات ، وأحدثوا تخريبًا كبيرًا للاقتصاد الوطني وتسببوا في خسائر كثيرة.

فضلا عما سبق، تظل الخطوات السريعة والمعالجات العقلانية التى انتهجتها الحكومة البحرينية بدءا من صندوق التعويضات للمصابين والمتوفين جراء تلك الاحداث، مرورا بتشكيل لجنة تقصى الحقائق الدولية، وانطلاق جلسات الحوار الوطنى الذى شاركت فيه مختلف فئات المجتمع البحرينى وطوائفه باستثناء اصحاب الاجندات الخاصة والارتباطات الخارجية والتحالفات الاقليمية، وصولا إلى وضع جميع ما تم التوصل اليه سواء بالنسبة لتوصيات لجنة تقصى الحقائق الدولية او مخرجات حوار التوافق الوطنى من مرئيات وطنية عبرت عنها بجلاء التعديلات الدستورية التى اطلقها العاهل البحرينى مؤخرا.

تظل كل هذه الاجراءات كاشفة عن ايمان الحكومة البحرينية وادراكها لمهامها ومسئولياتها الوطنية فى خضم التحولات التى يمر بها المجتمع العربى برمته والمجتمع البحريني على وجه الخصوص، وليس أدل على ذلك مما شهدته المملكة مؤخرا من تنظيم مؤتمر "الأمن الوطني والأمن الإقليمي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية"، والذى أكد خلاله وزير الخارجية البحرينى على أن الأمن الوطني والأمن الإقليمي لا ينفصلان وأن منظمة مجلس التعاون الخليجي هي جزء من منظومة الأمن الإقليمي العربي.

فكل هذه دلالات ومؤشرات تدحض الادعاءات التى تخرج بين الحين والآخر من بعض العناصر التى تعتبر نفسها من المعارضة البحرينية متناسية ان المعارضة فى اية دولة لا تخرج عن وطنيتها بالاساءة الى مكانة دولتها ومجتمعها بادعاءات باطلة وافتراءات ظالمة تنتقص من قدرة الدولة والمجتمع البحرينى، فبدلا من السعى الى النجومية الاعلامية على شاشات القنوات الفضائية، كانت عليها مسئولية المشاركة بفعالية وبرؤى حقيقية فى الجهود الوطنية التى تبذلها مؤسسات الدولة واجهزتها الساعية الى الارتقاء بالمملكة والنهوض باوضاعها والتقدم باحوال مجتمعها.

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق