]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

شمولية المسؤولية

بواسطة: medab ahmed  |  بتاريخ: 2012-01-20 ، الوقت: 01:32:28
  • تقييم المقالة:

الحمد لله حمدا للشاكرين والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه وعمل بسنته الى يوم الدين وبعد أيها السادة الكرام في ربوع الكرة الأرضية:السلام عليكم

ان كل فرد من أفراد بني الانسان محمل بأمانة ثقيلة وتبعة ضخمة ومسؤولية عظمى تناسب مركزه في الحياة وتسخير مافي الأرض والسماوات له واسجاد الملائكة له عند خلقه وتسويته،ولم يستطع أي مخلوق في الأرض ولا في السماوات أن يقوم بحمل هذه الأمانة أو تحمل هذه المسؤولية فانها أمانة ثقيلة تقتضي التعب والارهاق ولا يستطيع حملها الا مخلوق ميزه الله وكرمه وأرشده وعلمه وهو الانسان،وقال جلت حكمته:( انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان) ولقد فضل الانسان وعظمه لأنه مسؤول ولأنه يقوم بمسؤولياته خير قيام أما اذا قصر في أداء مسؤوليته وضيع ما حمل من أمانة فقد أصبح كالأنعام بل هو أضل سبيلا، ولذلك جاءت آية التكريم والتفضيل في القرآن تتبعها آية المحاسبة على أداء المسؤولية أو التقصير فيها في قوله تعالى:( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات، وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا يوم ندعو كل أناس باءمامهم ،فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرأون كتابهم ولا يظلمون فتيلا،ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) فانظر الى العمي كيف يكون التقصير في أداء الأمانةوالاهمال في القيام بالمسؤولية موصوفا به وعلامة عليه،وانظر الى من أوتي كتابه بيمينه وقرأ مافيه ، كيف قام بمسؤوليته خير قيام وأدى أمانته على أكمل وجه،وهذا رسول الله يقرن السيادة بالمسؤولية فيقول:( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) كما تختلف المسؤولية من حيث المسؤول ومن حيث الموضوع ومن حيث الجزاء ومن حيث الشعور بها، فمسؤولية الحاكم غير مسؤولية المحكوم،ومسؤولية الخادم غير مسؤولية المخدوم،ومسؤولية الامام غير مسؤولية المأموم ومسؤولية الولد غير مسؤولية الوالد،كما أن مسؤولية الجند غير مسؤولية القائد ومسؤولية القاصر غير مسؤولية الراشد ومسؤولية العالم غير مسؤولية الجاهل ومسؤولية الفلاح غير مسؤولية العامل،ويختلف كل انسان في مدى شعوره بما عليه من مسؤولية، وقد سما هذا الادراك أيما سمو، ورق هذا الشعور أيما رقة في نفس أحد حكام المسلمين فاذا هو يقول على منبره في المدينة:(لو عثرت بغلة بأرض العراق لكنت مسؤولا عنها أمام الله، اذا لم أسو لها الطريق) اذا هو يرى المسؤولية حتى عن الحيوان وتمهيد الطريق وتوفير الأمن له من العثار،ويكفي أن يقرأ هذا الحديث ليزداد حرصا وتقديرا للمسؤولية وحساسية وتعظيما لتبعتها:(ان الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله يرفعه الله بها درجات في الجنة،وان الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط يهوى بها سبعين خريفا في جهنم) ،فأي دقة في تقدير المسؤولية أعظم من محاسبة الانسان نفسه حتى على الكلمة التي ينطقها أو اللفظة التي يتفوه بها،وربما كانت كلمة على صغرها وضالتها سببا في ايقاد حروب واشعال ثورات وتفاقم عداوات. والمسلم عليه مسؤولية فيما ينال من حقوق فضلا عما يكلف من واجبات ،ولكن كيف نقول أن هناك مسؤولية في الحقوق التي ينالها الانسان؟ وكيف يسأل الانسان عن حقوقه،أليست له؟ أليست في حوزته؟أليس صاحب الخيار والتصرف فيها كما يشاء وحيث يشاء؟ لا ،أن هناك مسؤولية شاملة، فهذا المصطفى عليه الصلاة والتسليم قال:(لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه وعن علمه فيم فعل فيه،وعن ماله من أين اكتسب وفيم أنفقه) فبالرغم من أن مالك حق لك، وجسمك حق لك، وعمرك كذلك وعلمك كذلك، الا أنك مسؤول عن كل ذلك، قال الله في كتابه العزيز:(ولتسئلن يومئذ عن النعيم )وتجدر الاشارة بالذكر أن كل فرد مسؤول عن الطريقة التي ينتهجها والتصرف الذي يبدر منه، كما أنه مسؤول عن اللفظ الذي يتفوه به والقول الذي يصدر عنه، فهي مسؤولية يتبعها نجاح أو اخفاق،فلاح أو خسران، فمن قام بها خير قيام نجح وأفلح،ومن أهمل فيها وقصر خسروأخفق،ولذا ترى الذين يفلتون من المسؤوليات ويهربون من التبعات، ثم يلقون بها على غيرهم ويصرخون ودائما يصرخون--بأن الفساد قد استشرى والمجون قد سرى والطامة قد طمت والبلوى قد عمت ،انهم يوارون بذلك هروبهم ويسترون بذلك عوراهم وهم في الحقيقة أقل من المعادن الخسيسة فائدة في المجتمع لأنهم لا يتحملون تبعة ولا يقومون بعمل بناء، وفي الوقت نفسه يصرخون وينتقدون ويغتابون ويلمزون ويهدمون ويسخرون،ان المسؤولية محك المعادن الكريمة في الرجال والنساء ،وفي الكبار والصغار،وفي الأفرادوالجماعات ،وفي الحاكمين والمحكومين، والمعدن الأصيل هو الذي يثبت في محك المسؤولية على أصالته، ويزداد زهوا وبريقا كلما كثر احتكاكه بالمسؤوليات وأداها بكل اخلاص دون كبرياء أو جحود أو احتكار أو أنانية أو تعسف أو ظلم للرعية في حقوقها المختلفة كما هو الحال اليوم في الأمة العربية والاسلامية .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق