]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قانتات صغيرات- قصتي مع الحجاب

بواسطة: احمد اللبو  |  بتاريخ: 2012-01-19 ، الوقت: 19:34:06
  • تقييم المقالة:

وَبَعدُ، فَعَن أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ: "أَمَرَني رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُُ عليهِ وَسَلَمَ أَن أَصِلَ رَحمي وَإِن أَدبَرَت، وَأَن أَقولَ الحقَ وَإِن كانَ مُرّاً، وَأَن لا تَأخُذُني في اللهِ لَومَةَ لائِم..." (أخرجه الطبراني في الكبير، وأحمد في المسند، وابن حبان في صحيحه، والبزّار في المسند).

لِذلِكَ فَإِنَّ الحِكمةَ لا تَعني السُّكوتَ عَن قَولِ الحقِّ بَل الحِكمَةُ هِيَ قَولُ الحقِّ حينَ وُرودِ مَحلِّهِ وَوُجوبِ الصَّدعِ بِهِ وَإِن خالَفتَ النّاسَ كُلُّهُم أَو خالَفُوكَ.

وَإِلَيكُم هذِهِ القِصَّةَ، قِصّتي مَعَ الحِجابِ

أَنا فَتاةٌ في الحادِيَةَ عَشَرَ مِن عُمري أَصبحْتُ مُكَلَّفَةً وَمُلزَمَةً بِلِبسِ اللِّباسِ الشَّرعِيِّ الذي فَرَضَهُ اللهُ عَلَينَا مَعشَرِ نِساءِ المُسلمينَ لِقَولِهِ تَعالى:{ يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}(الأحزاب 59) وَإِذعَاناً مِنّا لِقَولِهِ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم، فَعَن عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّ ‏‏أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ‏دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏وَقَالَ يَا ‏أَسْمَاءُ ‏‏إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ ‏.(رواه أبو داود). فَلِكَوني صَغيرَةً في السنِّ صارَ الطالباتُ يُضايِقُونَني وَدَوماً يُنادُونَني بِالمُعلّمةِ وَلكِن لَم أَهتمْ لَهُم لِأَني لَم أَفعلْ أَيَ خَطَأٍ بِارتِدائِي لِلحِجابِ وَإِنَّما أَنا أَمَةٌ طائِعَةٌ للهِ وَلِرَسولِهِ أَفعلُ ما أَمَرَنَا بِهِ وَانتَهي عَما نَهانَا عَنهُ وَاللهَ أَسأَلُ أَن أَكونَ مُخلِصَةً في نِيَّتي هذِهِ لَه وَاللهُ وَلِيُ التَوفيقِ.

لكِنَ قِصَّتي لَم تَنتَهِ عِندَ ذلكَ فَالبنات عُذرُهُن أَنَهُن صِغارٌ لا يَفقَهُونَ مِنَ الحَياةِ شَيئاً وَلكن مَاذا نَقولُ بِالمعلمةِ التي يَجِبُ أَن تَكونَ قُدوةً لَنا لا أَن تَكونَ هِيَ المُفسِدَةُ لنا، فَمِن أَغربِ ما حَصَلَ مَعي يَومَ ارتَدَيتُ الجِلبابَ هُوَ مَوقِفُ أَحدى المعلماتِ مِن ذلكَ فَقدْ قالَت لي أَثناءَ الحِصَّةِ أَنتِ ما زِلتِ صَغيرةً عَلى الحِجابِ وَغداً أُريدُكِ أَن تَلبِسي زِيَّ المَدرَسَةِ الرسمي الذي كُنتِ تَلبِسينَهُ مِن قَبل -وَلِلعِلمِ الزِّيِ المدرسيِ هُوَ عِبارةٌ عَن بُلوزةٍ زَرقاء وَبِنطالِ جينز وَمِريولٍ لِلبَناتِ وَمَن أَرادَتِ الحِجابَ تَلبِسُ مِنديلاً فَوقَ الزِّيِّ المدرسيِّ-. لَم أَرُد عَلَيها وَلَم أُجِبْها بِشَيءٍ قُلتُ سَتَعتادَ عَلى ذلكَ وَلتَقُل ما أَرادَت فَما دُمتُ لَم أَفعل ما يُغضِبُ اللهُ فَلا يُهِمُّني غَضَبُ العِبادِ.

وَفي اليومِ التالي فُوجِئتُ بِنَفسِ المُعلمةِ تَأتي لِلصَّفِّ وَتَطلُبُ أَن أخرجَ معَها لِأَنَها تُريدُ أَن تَتَحَدَّثَ مَعي بِأَمرٍ مُهِمٍّ، خَرَجْتُ مَعَها فَإِذا بِها تُبادِرُني بِنَفسِ الطَّلَبِ الذي طَلَبَتهُ بِالأَمسِ قَالَت لي: لِماذا لَم تَخلَعي الجِلبابَ ؟ فَحينئِذٍ قُلتُ لَها: أَنا لَم أَعُد صَغيرَةً، لَقدْ أَصبَحتُ مُكَلَّفَةً وَمُلزَمَةً بِارتِدائِهِ. فَقالَتِ المُعَلِّمَةُ: وَلِماذا لا تَرتَدي الزِّيَّ المَدرسِيَّ الخاصَ بِالبَناتِ؟ فَقُلتُ لَها: يا مُعلِّمَتي، أَنتِ مَخلوقٌ وَاللهُ خالِقٌ وَالرَّسولُ صَلَى اللهُ عليهِ وَسَلَمَ يَقولُ:" ‏لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" رواه أحمد في مسنده. هكَذا انتَهَى حِواري مَعِ المعلِّمَةِ وَبَعدَها لَم تَعُد تُكَلِّمَني بِأَمرِ الحِجابِ لِأَني لَم أَخضعْ لَها وَلَن أَفعلَ ذلكَ بِإِذنِ اللهِ وَسَأَقُولَ كَما قَالَ جَعفرُ بنُ أَبي طالبٍ عِندَما طَلَبَهُم النَجاشي لِيَقُولُوا ما عِندَهُم عَن عيسَى ابنِ مَريَم فَقالَ جَعفرُ لِلصَّحابَةِ الذينَ مَعَهُ: نَقولُ وَاللهِ فيهِ ما قالَ اللهُ، وَما جاءَ بِهِ نَبِيَّنا كائِناً في ذلكَ ما هُوَ كائِنٌ.  عَلى فِكرَة بِفِعلي هذا كَسَبتُ احتِرامَ الهيئة التدريسية كُلُهُم لي وَاحتِرامَ طلبة صَفي كذلكَ فَلِليَومِ هُنالِكَ بَعضَ الطلابِ ما زالُوا يُضايِقونَني وَلكِن أَجِدُ طُلاّبَ صفي هُم الذينَ يَتَوَلُّونَ الدِّفاعَ عَني وَيُبعِدونَ باقي الطلابِ الجَهَلَةِ .

هذا ما حَدَثَ مَعي خِلالَ السَّنَةِ الماضِيَةِ، أَما الآنَ فَلا مُضايَقاتٍ وَلا انتِقاداتٍ بَل هُنالِكَ احترامٌ مُتَبادَلٌ بَيني وَبَينَ المعلمينَ والمعلماتِ مَع وُجودِ بَعضِ الطلابِ الجاهلينَ المُشاكِسينَ وَهؤلاءِ لا أُلقِي لَهُم بالاً فَهُم لا يَفقَهُونَ وَلا يَفهَمُون ما مَعنى الِالتِزامِ. فَانظُرُوا إِلى هذا الِمقياسِ الذي غَفِلَ عَنهُ كَثيرٌ مِنَ النّاسِ في هذا الزَّمَنِ: " نَقولُ وَاللهِ فيهِ ما قالَ اللهُ، وَما جاءَ بِهِ نَبِيُّنا كائِناً في ذلكَ ما هُوَ كائِنٌ"؛ فَقَد تَخَلّى عَنهُ الناسُ اليومَ وَظَنُّوا أَنَّ قَولَ غَيرِ الحَقِّ سَيَقُودَهُم إِلى نُصرةِ الحَقِّ، وَإِنَّ مِنَ الناسِ مَنْ يَخجَلُ مِنَ الحَقِّ وَيَستَحي مِن نَشرِهِ سداً لِذريعةِ اتِهامِهِم بِالتَّطَرُّفِ أَو خَوفاً مِن مُواجَهَةِ التَّيّارِ كَما يُقالُ، وَلكِن مَا جَلَبَتِ الُمداهَنَةِ إِلا الذِلَةِ، وَمَا عَادَتِ المُداراةَ عَلى الأُمَّةِ إِلاّ بِالضَّعفِ وَالوَهَنِ.

لاحَظْتُم مُستَمِعينا الكِرام أَنَّ مُعَلِّمَتي هذِه تَحمِلُ أَفكاراً غَربِيَّةً غَريبةً عَن دينِنا سُمومٌ مُزَيَّنةٌ بِالدَّسَمِ وَتَسعَى بِكُلِّ جُهدِها لِدَسِّها وَبَثِّها فينا عَلى اعتِبارِ أَنها قُدوةٌ لِلبناتِ، وَلكِن أَحمدُ اللهَ عَزَّ وَجَل أَن يَسَّرَ لي أَبَوينِ مُتَفَهِّمَينِ يَخافُونَهُ وَيَلتَزِمان أَوامِرَهُ، فَالحَمدُ لِلهِ عَلى ذلكَ، وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلاّ باللهِ وَحَسْبُنا اللهَ وَنِعمَ الوَكيلِ..


المكتب الاعلامي لحزب التحرير


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق