]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حياتك من صنع افكارك

بواسطة: Chikh Ouahid  |  بتاريخ: 2012-01-18 ، الوقت: 21:05:40
  • تقييم المقالة:

كتبها عبد الواحد رحماني

لم تكن يوما الحياة الدنيا جنة ولن تكون ابدا...هي دار امتحان كما اخبرنا المولى عز وجل..لذا لا ينبغي لعاقل ان يتصور الحياة الدنيا بدون صعوبات ومشاكل..هذه حقيقة لابد للمسلم قبل غيره ان يعيها ويفقهها...وعليه ان يعلم ان كما قدر الله للإنسان شقاءه قدر له سعادته. لقد عاشت الجزائر ازمات كثيرة ومصائب جمة بعد استقلالها ادت إلى تكوين اجيال من الشباب الفاقد لاي نوع من المعالم والقيم التي تساعد اي انسان على مواجهة المصاعب والازمات..شباب محبط يشعر بيأس شديد...فقد كل امل في حياة طيبة...لقد تعمدت الحكومات المتعاقبة  والدوائر الخفية التي تستفيد من خيرات البلادعلى برمجة النفوس على هذه الحالة التي تخدمهم، فلما تضيع قيم مثل العدل والحرية والمساواة والمسؤولية والكرامة وغيرها من القيم التي تؤسس لحياة كريمة طيبة، ولما تهدم المعالم الثقافية لشعب ما فلا تنتظر إلا الخراب والدمار...لقد عملوا على تحطيم الإنسان الجزائري من خلال هدم معالم الأسرة وتشتيتها،إضافة إلى هدم المدرسة والجامعة التي تبني الإنسان القادر على مواجهة التحديات الكبرى للحياة..كان كل هذا سياسة مبرمجة ومتعمدة هذا دأب المترفين في كل الأزمان والأمكنة. لقد صنعوا جيلا مهزوزا نفسيا لا تهمه إلا كيف يلبي غرائزه ونزواته ...اغرقوه في مستنقع المشاكل التي لا تنتهي، فلا يخرج من مستنقع إلا ويقع في آخر...فيكون عمره كله في مصارعة هذه المشاكل الحياتية، ولا أدل على ذلك إلا ما يعيشه الطالب الجزائري من مشاكل الإطعام والإسكان والنقل وغيرها من ضروريات العيش فلا يجد وقتا للتعلم والبحث من كثرة المشاكل الأخرى...فالمخططون يريدون طالبا يتصارع مع الامور الثانوية لينسى قضية الفكر؟ . فمما لاشك فيه ان التاريخ يخبرنا أنك يمكن أن تكذب على الناس لبعض الوقت لكن لايمكن أن تكذب عليهم طول الوقت...فالعالم يتحرك وتصيبه تحولات كبرى ولابد لهذا أن يصيب بلدنا لا محالة...فنحن لانعيش بمعزل عما يحدث..ولا يمكن لأحد ان يمنعها من التأثير على الحركية الوطنية. إن للحياة  نواميس كثيرة تحركها وتغير من معالمها في كل وقت، ومن بينها انه لابد للإنسان أن يعطي حتى يأخذ... فينبغي لكل عاقل أن يهيئ نفسه لأي طارئ قد يحدث ولابد أن تستبق الأمور حتى تعي جيدا ما يحدث...فالتحديات كثيرة والأكلة ينتظرون الفرصة متى ينقضون على القصعة..والطبقة الفكرية تعيش في بروج مشيدة هنا وهناك في بلدان غربية بعيدة عن مشاكل البسطاء والفقراء والمظلومين ..فلم تقدر على مد هذا الوطن بحلول لأزماتها المتكررة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية.
ما العمل اذا؟
اعتقد انه آن الأوان للطبقة الفكرية المخلصة ان تؤمن بقدرتها على اصلاح الكثير رغم التحديات الكبرى، وخاصة تلك التي هي نتاج قوى الترف والإفساد في الأرض، المهم ان نبدأ في المنطقة المتاحة لنا، في البيئة التي يمكن لنا أن نتحرك فيهاوهذا كان درب الأنبياء صلوات الله عليهم وكل المصلحين في كل الثقافات وفي كل الأزمنة والأمكنة..لقد بداوا دعواتهم الإصلاحية من اقرب الناس عليهم ثم الاقرب والاقرب حتى اتسعت دعوتهم وانتشرت.
ومن الامور التي ينبغي التكفل بها هي امداد الشباب المحبط بآليات ملموسة للخروج من ازمتهم...فالإحباط سمة الضعفاءوالعاجزين عن مواجهة الصعاب والمشاكل..لابد من افهامهم أن كل الماء في المحيط لن يغرق ولو قاربا صغيرا إن لم يدخل الماءفي القارب.وبالمثل فالمشاكل والصعاب لا يمكنها ان تغرقك ما دمت لا تسمح لها بالدخول.
 
وهنا لابد من الإشارة ان  منذ الاستقلال عملت الحكومات المتعاقبة على غرس بذور الخوف في نفوس الجزائريين... الخوف من الشبح.وهذا الخوف المزمن هو احد الأسباب الرئيسية للتعاسة وعدم الكفاءة وتحول البعض الى جبناء وفاشلين وهذا كذلك ما خنق الإبداع في الجزائري في السنوات الاخيرة وهو قاتل للطموح والرغبة في حياة كريمة وممتعة.فالخوف هذا خلف فردا غير قادر على مواجهة الصعوبات وغير قادر على ايجاد الحلول المناسبة لها فهو يعيش في سجنه هذا الذي صنعه بنفسه...لابد ان نبين لهؤلاء كل في محوره الذي يتحرك فيه انه بافكاره هذه يصنع حياته التعيسة، ف‘ن غير ما بنفسه تغيرت أحواله...فالفرد مسؤول عن عالمه الإدراكي عن افكاره ومشاعره فقد من الله عليه بالقوة والمقدرة على التغلب على مخاوفه وجميع الافكار السلبية المميتة للإبداع والمفرملة للمهارة. امر آخر خططت له القوى المترفة في المجتمع الجزائري هو تكبيل الفرد الجزائري بنزواته ورغباته..لقد حطموا كل القيم الطاهرة فيه التي جعلته على مر الازمان نموجا للمهارة والإبداع في جميع مجالات الحياة...عمدوا على ان يصبح لا هم له سوى التفكير فيما يأكل وفيما يلهو وفيما يمتع شهواته بغير الطرق المباحة .. لقد سيطرت عليه افكار المتعة السريعة حتى اردته مهزوزا لا يقوى على العمل والإنتاج ولا على اي نشاط ذهني .يكون به قادرا على التغلب على ما يواجهه من تحديات حياتية يومية.هنا كذلك لابد من كل القوى المخلصة ان تخطط لحماية القيم والأسس وان تعمل على استرجاع ما ضيع وبناء ما هدم منها حتى نعيد للجزائري فكرة الواجب والتضحية وحبه للحق والعدل والكرامة والحرية والمسؤولية وغيرها من القيم الإنسانية التي دعت اليها جميع الشرائع.      
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق