]]>
خواطر :
شُوهد كلب (أكرمكم الله)، في فصل البرد يلهثُ... تعجبت منه البهائمُ، كيف يكون الحال في فصل الحرُ...أجاب الكلب، لذلك الحال أنا من الآن أتهيأ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجزيرة تقاطع السيد

بواسطة: elmamy  |  بتاريخ: 2012-01-18 ، الوقت: 18:51:24
  • تقييم المقالة:

 

الجزيرة تقاطع السيد

اعتدنا على مشاهدة خطابات الأمين العام لحزب الله اللبناني عبر قناة الجزيرة القطرية واسعة الانتشار حيث تعطي المحطة اهتماما خاصا لمقابلات وخطابات السيد نصر الله وتعلن عن مواعيدها للمشاهد الكريم وتبثها كاملة عبر الجزيرة مباشر وأحيانا عبر القناة الرئيسية و تقطع برامجها وتقاريرها ونشراتها الإخبارية الرئيسية  -في كثير من الأحيان- لبث خطابات "قائد المقاومة" وهو ما لم يحدث مؤخرا حيث تجاهلت المحطة كلمة زعيم المقاومة اللبنانية التي ألقاها بمناسبة ذكرى "عاشوراء" استشهاد الحسين بن علي رضي الله عنهما، وهي مناسبة عظمية وحزينة لدى عامة المسلمين، إلا أنها تتخذ طابعا خاصا لدى الطائفة الشيعية، كما أن خطابات الأمين العام لحزب الله لا تتحدد خطوطها العريضة ولا مضامينها من خلال ذكرى بعينها، وإنما  تكون مناسبة يتطرق فيها الرجل لمجمل الأحداث في الساحة اللبنانية والعربية التي  تستحق التنويه خاصة ما يتعلق منها بالمنطقة العربية التي تعيش منعطفا تاريخيا وأحداثا ملتهبة في أغلب بلدانها ومنها ما له علاقة "شبه" مباشرة بحزب الله  وهو الحراك الجاري في الجمهورية العربية السورية، أحد الداعمين الرئيسيين لحركة المقاومة الإسلامية في لبنان.

وغني عن البيان أن استراتيجيه المحطة في تناولها للأحداث باتت تتأثر بالسياسية الرسمية لدولة قطر كما جرى مسبقا في ليبيا ومصر  واليمن وحاليا في سوريا... حيث تتحول الجزيرة من ناقل للخبر إلى صانع ومحرض  على الأحداث وهو أمر واضح للعيان ، و ينسحب التحول  المفاجئ في طريقة معالجة الجزيرة للأخبار على كل الحركات والأحزاب والهيئات والأفراد وكل من "يجرئ" على اتخاذ مواقف لا تنسجم مع سياسة الإمارة حيال ما يحدث في العالم العربي من حراك حتى وإن كان زعيم المقاومة الذي طالما أشادت القناة والإمارة والأمير بمواقفه البطولية..

لا نجد -كعديد المشاهدين- أي توضيح لعدم نقل الجزيرة لكلمة الأمين العام لحزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله الذي يترقب العالم إطلالته ويحسب "المجتمع الدولي" حسابا  لكلماته ومواقفه، فالرجل ليس بضاعة وليس بالتأكيد بضاعة دنماركية حتى تقاطعه الجزيرة وترفض بث خطابه الذي جدد خلاله مواقفه من الحراك في سوريا داعيا الأطراف السورية للحوار وتجنب التدويل الذي جر الويلات على بلدان عربية أخرى ولا تزال الطريقة الليبية  في تغيير الحكام ماثلة للعيان، وهو أمر لا يروق للسياسية الامبريالية الجديدة التي باتت  حكومة قطر تمثل واجهتها أو "اليافطة" المزركشة للص البيت الذي سمحنا له بدخول منازلنا بعقاله وعباءته التي تخفي روبوتا يتم التحكم به من واشنطن وباريس وتل ابيب...

من المؤكد انه لا فرق بين تصريحات هيج وجوبيه وهيلاري وما يقوله رئيس الدبلوماسية القطرية، جميعها مواقف تتجه للتصعيد وتحرض مجلس الرعب على تفويض الحلف الأطلسي الذي دمر ليبيا وأفغانستان والعراق لمهاجمة سوريا وتغيير النظام بالقوة بعد ما بات من المستحيل على الجماعات المسلحة في سوريا اختراق النظام السوري الذي يبدوا متماسكا دبلوماسيا وعسكريا وشعبيا لحد يصعب معه تغييره بتدخل دولي دون حرب إقليمية لا يمكن التكهن بنتائجها، التي ستكون بكل تأكيد كارثية على المنطقة والعالم..

و يرى متابعون أن البوصلة تتجه الآن نحو حلفاء سوريا الإقليميين والدوليين الذي أظهروا مواقف حاسمة تجاه الملف السوري ترفض جميعها التدخل الأجنبي في الشأن السوري بالنظر للنتائج الكارثية التي حدثت في ليبيا حيث أسفرت الحرب الأهلية أو ما تسميها الجزيرة بالثورة  عن عشرات الآلاف من القتلى واعداد هائلة من الجرحى والمفقودين و المشردين وتدمير هائل للعديد من المدن الليبية والمحصلة تحكم ميليشيات مسلحة في الوضع الشيء الذي سيمهد لدخول قوات احتلال بدون أي خسائر تحت يافطة المساعدة في استتباب الأمن و والحقيقة أنها المساعدة في انسياب النفط..

لقد بدأت سياسية قطر وإعلامها التحريضي تنتقد الانتخابات في روسيا و وكذلك  سياسية إيران في تجاذبها مع الغرب حول البرنامج النووي ومؤخرا تمتنع عن بث خطابات الأمين العام لحزب الله لأن هذه الأطراف تعتبر حليفة للنظام السوري و تتخذ مواقف متوازنة حيال ما يجري في ذلك البلد عكس ما  تمارسه الإمارة أو المأمورة القطرية من تحريض منهجي عبر الجزيرة التي تحظى باهتمام واسع يجعلها بمثابة البوصلة الإعلامية نظرا لتفوقها التقني والخبرات التي يتمتع بها العاملون بها، إلى جانب ما تتمع به من هامش الحرية  والاستقلالية النسبية، وتقديم مواد جيدة وتقارير ذات صبغة حرفية سواء في التحليل أو في الرأي، كما تحاول تمكين جميع العناصر الفاعلة من إبداء آراءها وصياغة افكارها ونشر تحركاتها وهو أمر لا يعني التدليل على أن إدارة المحطة الفضائية تعمل على إعطاء كل ذي حق حقه تدعيما للمشاركة و إسماع "الرأي والرأي المخالف" لأن ذلك يخضع لقرار سياسي، أو لضغط اللوبيات المتعددة، وتبقى مسالة حرية الرأي والرأي الآخر مضمونة في حدود معينة ووفقا لمصالح اللوبيات المالية والسياسية والإيديلوجية التي تتحكم في وسائل الإعلام..

هكذا تسيطر بورجوازيات متخلفة بمنطقها الرجعي المعادي للتاريخ على وسائل الإعلام العربية. حيث ما زالت هذه الرجعيات تركّز تركيزا يكاد يكون مطلقا على "الحركات السياسية الإسلامية" وبطبيعة الحال لا يمكننا التحدث عن إعلام بالمفهوم السطحي بل مجرد أجهزة يتم توجيهها بمسار متوازي مع سياسيات تلك الدول التي فاتنا أن نتساءل كيف يمكن لدولة تحتل ربع مساحتها قاعدة أجنبية وهي بعيدة كل البعد عن تداول السلطة وعن الديمقراطية والحريات الفردية أن تنتج إعلاما محايدا ونزيها لحد مقبول..

 

المامي ولد جدو

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق