]]>
خواطر :
يا فؤادي ، لما هددتني بالهجر و لم يبقى لي سواك في الأنس...كيف حال المضجع في غياب الرفيق المبجلُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإخوان.. ويهود مصر

بواسطة: أحمد المهر  |  بتاريخ: 2012-01-18 ، الوقت: 12:13:08
  • تقييم المقالة:

 

أحمد المهر

إعلامي وصحفي

City1428@yahoo.com

 

( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ) ( القصص: 5 و6 ).

أخشى ما أخافه الأيام القادمة أن يتلبس الإخوان المسلمين وكل من ينتمي إلى الجماعات الدينية وهم العظمة ، ويأخذوا من الآية دليلاً على أنهم صبروا فأُعطوا ، وعُذبوا وضحوا فكافأهم الله سبحانه بالفرج ، والتمكين بعد التعذيب والاضطهاد .

الآية نزلت في يهود مصر الذين أرسل الله إليهم موسى عليه السلام ليخلصهم من بطش فرعون وأذنابه ، وإذا قارنا ما كان يفعله فرعون في المصريين قبل مجئ موسى بما فعله النظام المصري منذ المتأله جمال عبد الناصر والمخلوع مبارك لربما أمكننا أن نتلمس التشابه الكبير بين الحالتين ، فقد مارس عبد الناصر أبشع أنواع الإجرام في أناس تحالف معهم قبل أن يتقلد الحكم ، ثم سعى للخلاص منهم والتنكيل بهم خوفا من أن يسلبوه ما وصل إليه بالخديعة والأساليب الملتوية حتى أنه تخلص من أصحابه أنفسهم الواحد تلو الآخر ، ثم جاء المخلوع ليدير حلبة السيرك طوال 30 عاما ، ويستخدم الجماعات الإسلامية كفزاعة للمصريين والغرب ، ويخوف الجميع من شرورهم ، وساعده الإعلام وكلاب الدولة في ذلك فصوروا كل من يصلي على أنهم شر أنجاس الأرض ، واستباحوا لأنفسهم تعذيبهم ، وانتهاك أعراضهم واغتصاب نسائهم ، وحرمانهم من كل مظاهر الحياة ، بل وخوفوا الناس من مجرد التوصية على أحد منهم بالرأفة والرحمة فمصيره سيكون مثلهم مهما كان منصبه .

أما فرعون وتعذيبه لليهود وقتلهم فيرجع إلى حلم رآه بزوال ملكه على يد مولود منهم فأشار عليه معاونوه بقتل المواليد الذكور ، وعندما نفذ وصيتهم قال له بعضهم إن نسل اليهود سينقطع ولن يجدوا عبيداً يعملون بالسخرة فأصدر قراراً بأن يكون الذبح عاماً بعد عام ، وشاءت أقدار الله أن يولد هارون في العام المعفي عنه ويولد موسى في العام التالي ، وإذا كنا نحاول تصوير حالة الخوف التي صدرها فرعون إلى اليهود ، وقتها فليس أدل من حال أم موسى عليه السلام ، فقد أوحى الله إليها ( أن أرضعيه ) في السر ، فإذا خافت عليه من جنود فرعون فلتلقه بالبحر والله سبحانه سيتكفل أمره ، وعندما جاء الجنود في إحدى الليالي يفتشون عن الأطفال خافت أم موسى واشتد خوفها فلم تدر بنفسها وهي تلقي بموسى في تنور البيت ( الفرن ) ، ثم تداركت الخطأ بعد أن حفظه الله من النار، وعادت فألقته كما أمرها سبحانه في النيل ، وقلبها يدمى من الحزن.

لقد جاءت نهاية فرعون مما كان يحذره ، طفل من بني إسرائيل ، فشاء الله أن يتربى الطفل نفسه في كنفه ويكبر أمام عينيه ثم تكون نهايته على يديه حتى يشعر بالحسرة المركبة ، تماماً كمبارك الذي اعتقد أن شباب مصر صاروا مخنثين ، ولم يعد فيهم نخوة تدفعهم للثورة ، وظل بإعلامه يغذي فيهم التخنث بكل أشكاله ، ثم يشاء الله فتكون نهايته على أيديهم سواء بسواء .

نعود إلى الإخوان المسلمين والجماعات الدينية لأقول إنهم لا شك شعروا بالآية وتصوروها بين أنفسهم ، ولا ريب أن الشيطان لعب برأس بعضهم فزين لهم أن الأرض دانت لهم بعد غياب ، وأن الزمان سيعود لحضن الغرباء كما بدأ ، وهنا تكمن المشكلة فيهود بني إسرائيل ما إن جفت أقدامهم من البحر حتى صدموا نبيهم : ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) ، ولست أقصد في التشبيه المعنى الحرفي للأحداث ، لكني أخشى أن يتجه الإخوان ومن معهم إلى توافه الأمور ، ويتركوا المعضلات الرئيسية ظناً منهم أن الله سبحانه لن يكون معهم إلا إذا حاربوا تلك الأشياء التي نعلمها أولاً ، رغم أن أبي الهول والأهرامات شهود على أن عمرو بن العاص تركهم وراءه ليهتم بإصلاح مصر ككل أولاً .

لا أريد أن اكرر الإشارة الدائمة إلى أحوال البعض بعد أن ينصرهم الله كما حدث في أفغانستان بعد إذلال الدب الروسي على أيدي المجاهدين ، وما حدث من قتال بين عبد رب الرسول سياف وأصدقائه بعدها ، فأنا لا أتوقع أن يكون الإخوان ومن معهم من الجماعات الأخرى بهذا الغباء الذي يجعلهم لا يستفيدون من أخطاء غيرهم ، ويهدروا فرصة لن تسنح لهم بعد ذلك أبداً أن يرسموا صورة أكثر رقياً للإسلام عندما يحكم ، وأن يتفرغوا بالفعل لحل مشاكل الناس المزمنة بدلاً من الرد على كل ما يثار في الإعلام والصحف .

أتمنى أن يردوا بأفعالهم لا بأقوالهم، وأن يُروا فرعون وهامان وأذنابهما منهم عقلاً ناضجاً وقدرة على الفعل الصحيح.. أتمنى .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • إنسان | 2012-01-18

    اعجبني الختام

     

    ( أتمنى أن يردوا بأفعالهم لا بأقوالهم، وأن يُروا فرعون وهامان وأذنابهما منهم عقلاً ناضجاً وقدرة على الفعل الصحيح.. أتمنى )

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق