]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نظام لايجيد القراءة

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-01-16 ، الوقت: 21:26:02
  • تقييم المقالة:

 

بقلم : حسين مرسي

 

النظام السابق هو بحق نظام لايجيد القراءة وكان الأحرى به أن يلتحق بفصول محو الأمية حتى يتمكن من فك الخط وقراءة الأحداث المتلاحقة التى كانت تنبئ لكل ذى عين وعقل أن القادم أسوأ وان الشعب المصرى لن يصبر أكثر على الهوان الذى كان يعيشه على أيدى نظام مبارك وتابعيه عز ونظيف ونجله جمال الذى كان سببا رئيسيا لقيام ثورة 25 يناير

نعم كان النظام لا يجيد قراءة الأحداث المتوالية والتى كانت تؤكد أن الثورة قادمة لا محالة .. فكانت الاعتصامات شبه يومية وفى كل مكان على أرض مصر ومن كل فئات الشعب على اختلاف طبقاته

كانت الاعتصامات سمة الخمس سنوات الأخيرة وكان مجلس الوزراء مكانها المفضل وكانت الحكومة ترى المعتصمين وتصم آذانها وكانها" ودن من طين وودن من عجين ".. حكومة لاتسمع ولا ترى ولاتتكلم .. حكومة أصابها الصمم فلم تسمع صراخ المصريين الذى فاق الحدود وعلا حتى وصل لعنان السماء .. وأصابها الخرس فلم تكن تنطق لترد على المعتصمين بمطالب هى فى النهاية مطالب مشروعة لا يمكن إغفالها ولا تجاوزها .. وأصابها العمى فلم تر الطريق الصحيح للتعامل مع الأزمة او انها كانت تعتبران ما يحدث يوميا ويتكرر بشكل ثابت أمر عادى لايستحق أن تتدخل الحكومة فيه أو أن تنظر إليه بعين الاعتبار

اعتصم المعلمون يطالبون بتحسين اوضاعهم ولم تعرهم الحكومة اهتماما .. واعتصم موظفو مراكز المعلومات ليطالبون بالتعيين ورفع مرتباتهم التى كانت فضيحة بحق .. فأى موظف فى الدولة يمكنه ان يعيش بمائة جنية فى الشهر وهو مطالب بتعليم اولاده وعلاجهم وكسوتهم فى حين ان ثمن كيلو واحد من اللحم يلتهم المائة جنيه فى وجبة واحدة

ورغم ذلك لم تلتفت الحكومة لصرخاتهم وتركتهم شهورا امام مجلس الوزراء ومجلس الشعب الذى لم يخرج منه عضو واحد ليسمع مشكلة هؤلاء .. وزادت المصيبة فانضم لهم المعاقون الذين يعانون نفس المعاناة فلا عمل ولا دخل ولا حياة آدمية ولا كرامة لهؤلاء فى مصر التى كانت تحكمها تلك العصابة الفاسدة

ولم تقف الاعتصامات عند حد المعلمين والموظفين والمعاقين فانضم لهم أرباب المعاشات الذين أفنوا عمرهم فى خدمة مصر وعندما اصبحوا فى سن يستحقون فيه الرعاية والتكريم فوجئوا بأن الدولة تسعى لتقليص المعاشات التى هى فى الأصل لاتكفى ثمن الدواء الذى يحتاجه المسن .. تظاهر أرباب المعاشات يطلبون تحسين اوضاعهم المتردية ولم تنظر لهم الحكومة بعين الرحمة وهم فى خريف العمر .. بل خرج علينا الماسوف على وزارته يوسف بطرس غالى بقانون جديد للمعاشات يمنع الكثير من الحقوق عن اصحابها ويجبرهم على دفع مبالغ كبيرة ليحصلوا فى مقابلها على معاشات كبيرة .. بل خرج علينا بمقولة أن الحكومة لايمكن ان تتحمل معاشات أناس لا يعملون ولا ينتجون خاصة ان منهم من يتجاوز الثمانين من العمر .. وكانه قد استكثر عليهم أن يحصلوا على حقوقهم من اموالهم التى دفعوها طيلة حياتهم فى حين كان هو يعالج عينه فى الخارج على نفقة الدولة بالملايين

خمس سنوات قبل الثورة كانت كلها اعتصامات وتظاهرات أهملتها حكومة نظيف الذى كان يرى أن الديمقراطية خسارة فى المصريين .. لم تدرك الحكومة الفاشلة والنظام الحاكم أن هذه الاعتصامات المتكررة هى فى النهاية بداية ثورة عارمة للشعب على الفساد الذى ضرب اجناب مصر كلها .. مصر التى حكمها احمد عز واقسم فى الانتخابات الأخيرة فى عهده ان البرلمان لن يدخله معارض من خارج الحزب الوطنى وفعل فعلته التى كانت القشة التى قصمت ظهر البعير

زور الانتخابات بالكمال لصالح الحزب الوطنى حتى ان الكثير من أعضاء الوطنى كانوا يتعجبون من الأرقام الفلكية التى حققها رجال الحزب فى الانتخابات وحياة عبدون التى حصلت على 620 الف صوت هى أقرب مثال لهذا التزوير الفاضح وإسماعيل نصر الدين فى دائرة حلوان الذى نجح ب220 ألف صوت لم يحصل فى الواقع على صوت واحد منهم

لم يكتف عز بتزوير الانتخابات فاحتكر صناعة الحديد وأغلق مصانع الحديد والصلب المملوكة للدولة لينفرد هو بهذه الصناعة الاستراتيجية يشاركه فى هذه المصائب عصابة مكونة من أحمد نظيف وجمال مبارك ويوسف بطرس غالى ومجموعة من رجال الأعمال الذين سيطروا على مقدرات المصريين ووضعوا فى بطونهم أموال الشعب المصرى الذى كان لايجد قوت يومه وكان أقصى ما يحلم به أربعة جدران تأويه من برد الشتاء وحر الصيف

الحكومة والنظام لم يكونا يجيدان القراءة ولو قرأوا الأحداث جيدالأدركوا ان الثورة قادمة لامحالة وأن الشعب الذى طال صبره وزادت اعتصاماته لن يترك لصوص الوطن ينهبون ما تبقى من مصر التى أقاموا عليها وليمة لذئاب لم ترحم ضعيفا ولم ترع حق فقير ولم تلتفت لمريض يحتاج للعلاج ولا عاطل يحتاج للعمل بجنيهات قليلة فى حين أن اولاد الكبار يتم تعيينهم بألاف الدولارات فى اماكن لا يحلم بدخولها أبناء المصريين

الآن فقط أدرك النظام السابق انه نظام جاهل لايجيد القراءة وكان عليه أن ينضم لفصول محو الأمية حتى يتمكن من قراءة الأحداث ويتخذ الاجراءات اللازمة لعلاج الأزمات .. ولعل رموز النظام البائد أصبح لديهم الوقت الآن ليتعلموا القراءة من جديد خلف جدران السجون .. ولكن للأسف فات أوان التعلم ولن ينفعهم اليوم لو تعلموا كيف يفكون الخط .. فقد قامت الثورة ولم يعد هناك مكان الآن لمن لايجيد القراءة ويحسن التصرف أيضا .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق