]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ولما هدأ بكاء فريدة ( 3 ) ... / أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-01-15 ، الوقت: 18:14:54
  • تقييم المقالة:

 

 

-         ظلت مرآتي تحتج علي ، توبخ ملامحي .. كنت أنشب أظافري في ليونة لحم الخد حتى تصير خطوطا حمراء متقاطعة ... ألطم خدي وأنا أحملق في عيني العاميتين .. لو أنني لا أرى .. لو أنني أعمى حتى لا أرى هذين الجمرتين توبخان صدري ويعلقا مشانق لروحي .. كيف لم تريا مصائبك وقت حدوثها .. تكتفيان علي باللوم الآن ؟! تستبيحان دمي على مقلتيكما .. تستنفذان ما تبقى في دمي هما على هم لو أنكما تعميان .. لكن وأين أهرب من جلاد روحي النافذ في عقلي سياط تلهبني لو أنكما لا تريا .. من يخفف عني وطء الحوافر الضاغطة على صدري .. من يسحب ألسنة اللهب الحارقة لدمي .. من يسحق هذا الجسد البلاء الذي سحقني الرجال به لأجله .. من يخنق المرأة التي تسكنني .. طوال عمري وأنا أعرف أن جسد المرأة الجميل صائد للرجال .. يجعل منها فارس يمتطي إرادات الرجال ، به تتبختر في ساحات الطمع فتخرج من حلبات مصارعة الإرادة فائزة دوما .. أما أنت يا جسدي الجميل دمت نقمة علي نعمة لمستمتع صامت .. ومتعة لمستمتع ثرثار ونقمة على صاحبتك .. دوما كنت سبيل الرجل لخنقي ينظره يتعبد في محرابه صمتا قاتلا .. وينظره الآخر فيمنع صوتي من تجاوز شفتاي إلا عليه .. يطمع فيه فيخدع ليس يهم يخدع من .. يخدع صاحبة الجسد الطامع فيه .. لماذا ؟ لم يكن يطمع في جسدي بل هو استغل جسدي ليحقق انتقامه ممن ملك هذا الجسد يوما .. ممن كان له حق امتياز امتطاء صهوته .. كنت جوادا للصامت يا جسدي وحتى يحقق الثرثار انتقامه من الصامت فصيرك جوادا له .. جوادا لم يحصل حتى على عليقه .. جواد كان يقدم بنفسه مكعبات السكر لفارسه .. شقتي حفنة مكعبات .. سيارتي عشاء فاخر للفارس .. حسابي في البنك  إفطارا شهيا  لصوم غير مبارك .. أما محلي التجاري فهي علكة الفارس سكرية الطعم الدائم .. سأكسر صندوقك الفارغ الآن من مكعبات سكره ..

-         هل نظرت في مرآتك ليلة أمس فريدة ؟!

-         بفضلك كسرت مرآتي ....

أمس كانت المرة الأولى التي أعود فيها إلى شقتي وأنا أشعر بهواء الشتاء البارد يتخلل خلايا صدري يتسع صدري له يدفئه ويعيده لفارغ الشقة دافئا .. ليلة أمس كانت حسب نشرات الأخبار قاسية البرودة .. لكن شقتي كانت دافئة .. كنت أنظر في عين الولد فأجدني أكتشفه .. أكتشف كم أحب هذا الولد وكم أوحشني ..كم أوحشتني عينا ابنتي .. كم أنا قاسية عليه وعلى أخته فمن زمن لم أتناول معهما وجبة غداء ... كانت وجباتي مرآتي حديثي إليها وتوبيخها لي .. كسرتها .. كسرتها ، وألقيت بجسدي على سريري .. فردت ذراعاي على سعتهما وناديت البنت .. ناديت الولد نظرت إليهما :

املئا فراغي ...

فارتميا على ذراعي ... ضممتهما إلى صدري .. عصرتهما فيه .. شعرت بنبضهما فيه يتسع صدري يتنفس فيهما .. أشم رائحة جسديهما كأني أعرفهما للمرة الأولى ..

-         ناما في صدرك ليلة أمس ؟!

-         جددا لي عمري ... جددت لنا أعمارنا ... لا أعرف .. كدت أحكي لهما عن لحظة أمس .. لكني لم أستطع خشيت أن يعتبرا أن رجلا أفقدهما أمهما ورجلا آخرا أعادها لهما .. خشية خوفهما أن تكون تلك بداية شقاء لهما ... شتان الفارق ، أعلم ... لكني بخلت على نفسي أن أحرمها من متعة احترامهما لها ..

-         أنت من قرر أمس وأنت من ألقى بالمرآة وكسرها وأنت من ضمهما لست أنا ... ولهما الحق في احترام أمهما ... جديرة هي بالاحترام .... جديرة فريدة الآن باحترام ابنتها واحترام ولدها ... جديرة هي باحترام فريدة ...       

-         لم أفهم كلمتك للولد حين لمحته ينتظرني خارجة من العمل أمس إلا حين ضممته دوما كان يستعصى علي لكن كلمتك له ألانت صدره ..... حين ضممت يده في يدك وأنت تستقبله كرجل وتقول له : هذا أنت ... الرجل الصغير الذي لا تكف أمه عن الدعاء له والحديث عنه .. جميل أن أقابل رجلا صغير السن كبيرا كما تحكي عنه أمه ..

كانت كلماتك له سحرا ألان قلبه لي .....   


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق