]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل كنا (الموريتانيون) حقا خير خلف لخير سلف؟؟؟

بواسطة: احمد  |  بتاريخ: 2012-01-15 ، الوقت: 13:44:54
  • تقييم المقالة:

 

         هل كنا حقا خير خلف لخير سلف؟؟؟                           

 

إنني احب أن اكتب ،ولا أدري كيف اكتب ؟ وماذا اكتب ؟ وبأية بداية ابدأ؟

هل ابدأ من الماضي البعيد او المتوسط ، حيث احط الرحال في احضان حقبة خلدت لنا مجدا وتركت بصماتها شاخصة إلى يوم الناس هذا ، هناك حيث أجدادنا من المرابطين الذين  كونوا دولة مركزية في الغرب الاسلامي حيث ندرت حينها قيام مثل تلك الدولة في المنطقة عموما ، امتد سلطانها من أودغوست و حتى الاندلس فاستطاعوا انشاء عاصمة لهم حتى في المجالات الجغرافية التي كانت خارج سلطة القبائل المرابطية، فمازالت تضحياتهم تمثل مجدا وتاجا على رأس كل موريتاني.

ام أنني اقوم بشئ من التجوز في السياق التاريخي لأبرز امجادا اخرى مثلها الشناقطة علما و ورعا ، فقد ضربوا في ذلك اروع الامثلة حيثما حلوا، فذاك المشرق الاسلامي  يعرفهم قبل أن يعرفهم المغرب الاسلامي في افريقيا حدث ولا حرج من علم ودعوة اخرجوا بها الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن ظلمات الجهل إلى نور العلم...

لما جاء دور الاستعمار نفذ هؤلاء الاجداد الذين نعتز بهم خطة محكمة ثنائية تقوم على مقاطعة ثقافية شاملة ، ومقاومة مسلحة خاضوا غمارها مع بساطة في العتاد ، لكن مع إيمان راسخ وعزة بالنفس وتشبث بأرض ألفوها منذ نعومة اظافرهم ، فقدموا في سبيل ذلك ارواحهم رخيصة في سبيل الدين والوطن ، حتى اندحر المستعمر مخلفا اذيال الهزيمة وراءه ، و بذلك يكونوا قد اوصلوا سفينة موريتانيا إلى بر الامان لينتهي دورهم مع ظهور الدولة الحديثة .

دولة ينعم فيها كل موريتاني بالأمن والأمان ينال حقوقه و لا يظلم نقيرا و لا قطميرا ، دولة يتساوى فيها الغني والفقير ،فهم امام القانون سواسي كأسنان المشط ، دولة العدالة الاجتماعية دولة الحرية. دولة بناء وتعمير ، دولة مدنية لا قبلية ولا حزبية ....... هذا ما تمناه الرعيل الاول الذي حمل مشعل الحرية للبلاد السائبة ، لكن هل كنا حقا خير خلف لخير سلف ؟؟؟

 أظن أن الاجابة ومع الاسف هي لا لا لا ، فما إن قامت الدولة الحديثة وهي لا تزال في مهدها حتى تم وأد كل الآمال التي علقها أولئك  البناة  الذين أرادوها موريتانيا للجميع فأرادها من خلفهم موريتانيا للإقصاء والتهميش .

فمنذ الارهاصات الاولى لقيام الدولة إلى يوم الناس هذا ابتلي هذا الشعب الطيب بحفنة من العسكر يتحكمون في مصيره وخيراته ، مؤسسة عسكرية انتقلت من المرابطة في الثغور إلى المرابطة في القصور، همها ليس الدفاع عن الوطن وإنما الصراع على السلطة، فاليوم ينقلب عاليها على سافلها وغدا ينقلب سافلها على عاليها، في دوامة لا متناهية، ادخلت مصير هذا الشعب في حلقة مفرغة. فمنذ أن شكل العسكر مجلسه الخاص بالحكم الابدي لموريتانيا ، المتمثل فيما سمي اللجنة العسكرية للخلاص الوطني، وموريتانيا تئن تحت وطأة سلطة عسكرية متشبثة بالحكم، وكأن الادبيات العسكرية لدينا وما يلقن لمجندي الجيش ومختلف القوات المسلحة هو ضرورة الدفاع عن السلطة السياسية العسكرية بدل الدفاع عن الحوزة الترابية .

وفي خضم هذا الصراع الذي مع الاسف ليس على الحدود دفاعا عن الوطن ومقدراته، وإنما على سلطة اصبح الوصول اليها عبر من يمتلك قوات ضاربة يحركها نحو قصر رمادي وإذاعة و تلفزيون، ثم يخرج البيان رقم واحد، فيصبح حاكما للعباد والبلاد، هذا هو ديدن الحكم في بلادنا الحبيبة منذ انشاء المجلس العسكري للحكم الابدي وما رافقه من انقلابات جثم اصحابها على صدور الشعب الموريتاني لقرون عدة نهبت فيها خيرات هذا الشعب المسكين ,

ومع نهاية الحكم البائد والذي بلغت فيه الصبية من العمر عتيا تفاءلت خيرا لمستقبل البلاد رغم أن مؤسسة السلطة لا زالت هي الا ان رمز الفساد فيها قد زال، وقلت في نفسي هذه فرصة  هذا الشعب كي يرزقه الله قائدا يبني نهضته الحديثة ، يطلق الحريات يقوم ببناء بنية تحتية ، يوزع خيرات البلاد بشكل عادل ، فكانت المفاجأة أن الذين اتو من بعد الحكم البائد اتوا على الاخضر واليابس في ظرف سنتين فقط ، ثم جيء برئيس قيل إنه منتخب ، ومع فترته القصيرة قبل ان ينقض عليه العسكر ، لم يجد جديد وبقي الوضع على ما هو عليه ، فلا بنى تحتية انشئت ولا تحسن على مستوى المواطن البسيط طرأ، وكانت فترته فترة ترحال بالأساس قبل أن يفاجئه العسكر بالرحيل القسري، وهكذا رجعت حليمة إلى عادتها القديمة ورجع العسكر الذي لم يغب عن السلطة والسياسة ، وربما هي نصيحة قدمتها بعض المنظمات الصحية  لمؤسستنا العسكرية فإن ابتعادها عن المشهد السياسي يشكل خطورة على امن المواطنين وحوزتهم الترابية التي ادوا القسم على حفظها وصيانتها ، ربما من يدري ؟!!

أما عن الطبقة السياسية أو السياسيون  فإنهم في معظمهم لا يهمهم إلا مصالحهم الضيقة ، وبعضهم امتهن السياسة كأداة للعيش فالمهم أن يبقى في رغد من عيشه متاجرا بمصالح الشعب ورهاناته، تارة في المعارضة إذا ما تضررت مصالحه وتارة مع العسكر حينما تكفل له مصالحه الضيقة ، ولو كانت على حساب شعب برمته ، فما دامت مصالحه مصونة فليذهب الشعب الى الجحيم ، ولو كان ذلك الجحيم عند ما يعم سيقضي عليه كما قضى على شعبه الذي لا يقوم لمصلحته وزنا,

ومع  ذلك فهذه الطبقة السياسية رغبتها في السلطة وتطلعاتها لا تقل عن تشبث العسكر بها ، غبر أن ما يقع عائقا أمامها هو استحواذ العسكر على السلاح ، فلو سقط في ايديهم لأصبحوا عسكرا في لباس مدني و استولوا على السلطة في أول فرصة تتاح لهم، لكن احتكار القوة من طرف العسكر جعل الامر صعبا بالنسبة لهم ، فليس لهم الا أن يعيشوا على هامش الأحداث .

وفي ظل الصراع على السلطة و عدم وجود استقرار سياسي _ وهذه كلها عوامل ارخت بظلالها على ماضي البلاد وحاضرها وربما مستقبلها _ غابت مشاريع التنمية، وقيام بنية تحتية شاملة في البلاد .

إنك تحس بالمرارة من واقع بلد لا يتجاوز سكانه 3,5مليون نسمة، مع وفرة في الثروات التي حبانا الله بها ومع ذلك لا تجد لها أثرا لا على المستوى الاقتصادي ولا الاجتماعي للسكان ، فهم في واد وخيرات بلادهم في واد لا يستفيدون منها إلا ما ندر ، ولك ان تحكم عندما ترى هذا الصراع المحموم على السلطة الذي غابت وغيبت فيه مصالح الشعب ،وذهبت ادراج الرياح.

هب جدلا اننا استنطقنا  اولئك  الاجداد والرعيل الاول الذين قطفنا ثمار جهودهم وعشنا على امجادهم ، هل سيرضون عن واقع مجتمعنا وأمتنا؟ فهل كنا حقا خير خلف لخير سلف؟؟؟

 

                                                                                       احمد جدو بن محمدعمُ

                                                                     طالب ماستر ، جامعة القاضي عياض ، مراكش


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق