]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حديث الجـــدران؟؟

بواسطة: التقي  |  بتاريخ: 2012-01-14 ، الوقت: 20:15:45
  • تقييم المقالة:

ما إن تقترب في هذه الأيام من بحبوحة القلعة الشامخة شموخ جبالنا الراسيات الشاهقات, الصامدة صمود أبنائها البررة -رغم الحصار المبيّت-, الضاربة بجذورها العتيقة في أرض المنارة والرباط.. أرض العلم والعلماء, المصافحة لروابي المجد التليد في رحاب العزة والإباء, المعانقة لسموات الشموخ والكبرياء بقامتها الفارعة، قلعة المعهد العالي, إذا بك فجأة محاطٌ بجدران مزخرفة بزخارف الصمود.. ملونة بألوان الحرية والإنعتاق.. محمرّة وكأنها تلبس درعا من الدماء القانية.. صامدة، صادحة وكأنها تردد بأعلى صوتها عباراتٍ اشتقت من "فعل الصمود" وكتبت بلحن الخلود ودوّت في الكون كالرعود، ليعلم الكل حقيقة الوجود.. وأنه الله وحده الذي يجب له السجود.

نعم...هو حديث الجدران المعهدية وما حولها من الجدران الشامخة التي تعلّمت من الرعيل الأول والجهابذة الأقحاح-مفخرة شنقيط ووجهها الحضاري-معنى الصمود الحق في سبيل الحق,من أمثال العلامة محمد سالم ولد عدود,ومحمد سالم ولد المحبوبي وغيرهم كثير كثير.. وها هي هذه الجدران الأبية اليوم تخوض"ملحمة النضال"مع"الأحفاد"أبطال القضية الطلابية المنافحين عن حماها بكل ما يملكون حتى وإن كان آخر قطرة دم من دمهم الزكي حفاظا على مكانة شنقيط المنارة والرباط وتراثها الخالد,وفي سبيل ذلك تهون كل مصيبة حقا كما يقول نشيد الصرح النضالي الأبي الخالد:

وفي سبيل حقّنـــــــا كل مصيبة تهــــــــون

تظل الجدران المعهدية وأخواتها بشموخهن وكبريائهن يخضن"ملحمة النضال"الحق بجانب"حماة المؤسسات الشرعية الأوفياء"من أجل أن تظل
شنقيط في الصدارة والقائدة للركب الحضاري دائما وأبدا كما كانت في سالف عهدها وتالد مجدها.

إن قلعة معهدنا العالي الشامخة لن تزحزحها مؤامرة المعتدين ولن ترهبها جحافل الباطل المنهزمة لا شك ولن تستطيع أن تطمس هويتها الحضارية أبد الآبدين.فهي أحقّ بالبقاء وهي باقية ما بيقيت مآذن شنقيط تصدح بالأذان والدعاء, وما دامت هناك بقية من بقايا المجد الخالد تلوح في أفُق الكون الجميل..هي باقية إذا ما دامت هناك بقية من المؤمنين لها قلبها النابض وحسّها المرهف وشعورها العميق. فشنقيط لا تكون شنقيط حقا ولن تستطيع أن تخطو بخطوات أبية في دروب المجد التالدة بدون المعهد العالي وجيله الذي يخرج من رحم المحضرة بعد أن ينهل من معينها الصافي, فيلج باب المعهد العالي ليصبح حينها هو الأمل الأول لشنقيط ومستقبل الواعد وفجرها الباسم لأنه لشنقيط ومن أجلها صبر صبرا جميلا على تعلم العلم ليرفع هامتها عاليا..و"ليقطف زهور الثريا كي ينثرها في كل روابيها وسهولها وجبالها".

..نعم هو حديث الجدران إذا..وحديث الجدران حديث ذو شجون وذو ألوان مختلفة.فالجدران حين تتحدث تتحدث وهي متحررة من كل القيود على اختلافها..تتحدث إلى الكون وكل ما في الكون..إلى الحي والجامد..تتحدث بكل اللغات وكل اللهجات.وحديث الجدران المعهدية اليوم هو حديث الطالب المعهدي الصامد المنافح عن الحق الطلابي النبيل, الذي يأبى لنفسه أن تداس كرامته/كرامة معهده وقلعته الشامخة ومنبع شريعته الأول والوحيد أمامه وهو يتفرج وكأنه لا ناقة ولا جمل له في ذلك.

لا..ليس الأمر كذلك فالطالب المعهدي طالب ناضج وواعي لكل ما يدور من حول ولا يمكن لأحد أيّا كان أن يلعب على عقله بأمور لا مسوغ ولا مبرر لها. وما ذاك إلا من سبيل التلاعب بالمشاعر ولا يمكن أن يؤثر إلا فيمن له شعور ناقص ووعي قصير أما غيره فلا يعقل أن يؤثر فيه ذلك أبدا.

إن حديث الجدران المعهدية حديث قد تختلف مفرداته لكن مضامينه تسير في طريق واحد ونحو هدف مشروع نبيل.فحين تقرأ على الجدران:"إغلاق المعهد تجفيف لمنابع الشريعة". ينتابك شعور يهز كيانك هزا عميقا يكاد يزلزل خارطة الكون من تحت قدميك. فتجفيف منابع الشريعة الإسلامية مسألة لا يمكن أن تتقبلها النفس المسلمة الأبية, فخير البشرية يقول:" أمتي لا تجتمع على ضلالة". وأي"ضلالة" ترى أكبر من محاربة دينه صلى الله عليه وسلم ومحاولة تجفيف منابعها. لكن للأسف لعلهم تناسوا قول الله تعالى:"يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون". وحين تسمع الجدران تتحدث ثانية:" سنذود عن صرح العلماء وحضن المعرفة". تأخذك دهشة مخيفة وحنين عميق إلى الماضي التيلد فتتشكل لوحة فنية رائعة في ذهنك فتبدأ وكأنك تقرأ منها تاريخك المجيد الذي سطره الأجداد.فكي يمكن هدمه ووأد معلمه بكل هذه البساطة والمؤامرة المرتجلة.

وعندما تسمع الجدران تتحدث ثالثة:"إغلاق المعهد العالي عار" ألا يغمرك شعور عميق دقيق بالمسؤولية الملقاة على عاتقك أيها الأخ الكريم؟..ألا تتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته..."؟؟. والله إنه لأمر"تقشعر منه جلود الذين خشون ربهم"فتلين قلوبهم لهذا الأمر وتتقد عزائمهم للدفاع عنه والذود عن حماه.

بالله عليك:...ماذا يبقى منك أيها الطالب الناضج حين تمرّ بمنطقة المعهد العالي بعد ردح من الزمن وأنت الذي كابدت قسوة ولذة التعليم وتخرجت من هنا شامخ الرأس فتجده قد بنيت على أنقاضه مؤسسة من مؤسسات الدولة وصار هو لا يخطر لك ببال؟؟..لا قدر الله..لا قدر الله!.

وأنت يأيها الأستاذ الفاضل ماذا يبقى منك عندما تعود بك ذاكرتك إلى الأيام التي كنتَ فيها تبث أصداف العلوم الشرعية في صدور طلابك فتجازى على ذلك في الدنيا والآخرة؟؟.

وأنت..أنت أيها المدير-أعني كل المدراء-كيف بك حين تمر بمقر مؤسستك العلمية العتيقة؟!..ألا يسألك ضميرك عن تقصيرك فيها وتفريطك في حقها بالذود عن حماها والدفاع عن قضيتها؟؟.

إنها استفهامات الزمن الخالدة التي ستبقى مرسومة في ذاكرتنا وذاكرة الزمن يصدح بها دائما وأبدا,ولا بد لهذه الاستفهامات من جواب فاحذر من أن لا تجد لها جوابها الشافي!..ولن تجده.

إن كل المؤامرات التي تحاك خطوطها وتفتل حبالها ضد قلعتنا الشامخة لن تكون سوى نفخة في رماد ولن"تؤتي أكلها في أيّ حين بإذن الله". ورغم كل الجهود المبذولة في سبيل ذلك ستبقى"هناك بقية من المؤمنين كثير في الأقطار عددها مستعدة للمحافظة على تاريخ أمتها ومجدها التالد الخالد ومكانتها السامية" شعارها في ذلك:

سنبني لشنقيط أمجادها ونحيي بها سالف المعهد
ترفل في العدل مزدانة بوحدة شعب كريم اليد

مرددة كذلك مع الشهيد والمناضل والشاعر والزعيم الوطني محمد محمود الزبيري كِلمته التي رسمها بيراعه البارع على جبين أضه الأبية اليمن الفتية حين امتشقه ببنانه لتبقى خالدة في سجل الوجود تصدح بها الشعوب في سوح النضال:

ستعلم أمتنــــا أننـــــــــا ركبنا الخطوب حنانا بها
فإن نحنن فزنا فيا طالما تذل الصعاب لطلابها
وإن نلق حتفا فيا حبــذا المنايا تجيء لخطابها

حينها"سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".وعندها تقول الشعوب كلمتها:"فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض...". 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق