]]>
خواطر :
يا فؤادي ، أسأل من يسهر الليالي بين آمال اللقاء و الآلام الفراق ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

البيضة والحجر ... تليق بالغجر

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-01-13 ، الوقت: 19:21:27
  • تقييم المقالة:

حين نسمع أن فلان يلعب بالبيضة والحجر نعرف أنه مجازف محترف .. فأن يمسك شخصا ما بيضة وحجر في يد واحدة ويلعب بهما نتوقع دوما أن له قدرة على الحفاظ على البيضة سليمة رغم تجاورها في اللعب مع الحجر .... فهل يلعب الساسة في مصر بالبيضة ( مصر ) والحجر ( المصالح والمطامع ) ومن هم الغجر الممتلكون لقدرات خاصة تمكنهم من الحفاظ على البيضة من الحجر ؟!

خطان متوازيان باتا هما الواضحين في لعبة السياسة المصرية الحالية ..

خط وضع الثورة في اطار تمرد كان مطلوبا لتخلص مصر من مفاسد قادمة وليست حالية أو معاشة هذا الخط تمثله رؤية المجلس العسكري للأوضاع في مصر منذ 25 يناير 2011 .. لم تضح تلك الرؤية بشكل واضح إلا خلال عام بالتمام والكمال .. حيث أن اعتراف المجلس بالأهداف التي من أجلها قامت الثورة هو اعتراف ضمني بالمشاركة في تلك المظالم التي وقعت على كاهل الشعب المصري ... ومن الواضح أن المجلس لا يعترف تماما بالثورة ، بل يعتبرها خروج عن المسار الطبيعي التي أراد أن تحدث في مصر .. بصعود رجل من رجاله  وريثا للحكم دون اراقة دماء للسلطة في مصر ووقف تنفيذ مخطط التوريث ..

والخط الثاني الأضعف الآن هو خط تدارك خطأ المصريين بالاستسلام لقيام المجلس العسكري بمقام السلطة تكليفا من الرئيس المخلوع .. ممثلا في استمرار بالمطالبة بتحقيق الثورة لأهدافها ... 

البيضة في يد اللاعبين هي مصر المنهكة منذ حكم العسكر مصر ليس بعد تنحي المخلوع وإنما منذ أن قرر مجلس قيادة الثورة بعد 23 يوليو ( كما يسمونها ) الاستمرار في حكم مصر وعدم تسليم الرئاسة لسلطة مدنية منتخبة .. تلك المقولة التي سطعت كالنور أمام الشعب أيضا فور تنحي المخلوع ... هيهات ثم هيهات أن يترك العسكر الإرث إلا إذا أدركوا فعلا أن حياتهم مرهونة بتلك الخطوة وأنهم سيكونون البيضة في يد الثوار الممسكة بالحجر ...

والحجر هو المطمع الواضح الجلي في الاحتفاظ بحكم مصر كحق تاريخي معترف به - من وجهة نظرهم - وعدم قدرتهم على تصديق فكرة التخلي عنها مهما كان الثمن .. هل يفر الحجر ليكسر البيضة أم تصبح البيضة ملك يمين يد أخرى من العسكر أيضا بعيدة عن الحجر في أمان وأن تكون البيضة التي يوهمنا العسكر بوجودها هي وجود وهمي وأن الحجر لن يصل للبيضة بأي حال من الأحوال ..

على جانب آخر نجد البيضة في يد الثوار يلمسونها فقط تكاد أعينهم تفر من محاجرها لوعة وخشية عليها من أحجار العسكر الملقاة في كل لحظة عليهم .. والثوار ليسوا غجرا لذا نجد قدراتهم على اللعب بالبيضة والحجر لا تخدش البيضة في كل حركة فقط وإنما تتجاوز ذلك لتجرح اليد الممسكة بهما .. البيضة في يد الثوار هشة دوما والحجر مسنون كلما تحرك مجرد التحرك ترك خدشا في جسم البيضة .. الغجر لا يعلمون أساليبهم لغيرهم لذا نجد الثوار مجهدين بعين على البيضة وعين على الحجر المسنون يد تلعب قدر الإمكان ويد تواري جروحها عن أعين جمهور السيرك .. 

الغجر على الجانب الآخر مدربون على ألعاب السحرة وتحركات المردة والجان لكن اليد مرتعشة .. إن هي ضغطت لا تضمن ابقاء الحجر للبيضة على هشاشتها سليمة .. وجمهور السيرك متعاطف مع الفريق الآخر .. فهل يفشل الغجر في الحفاظ على البيضة سليمة بحيث تنتهي اللعبة باثارة إعجاب الجمهور أم ينجح حجر أيديهم في كسر البيضة بحيث يخسرون الجمهور وتظل أيديهم ملطخة بصفار البيضة على اليد المرتعشة ؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق