]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ارسم لي المحمل يا أبي

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-01-13 ، الوقت: 02:37:48
  • تقييم المقالة:

نموذج رائع من نماذج عظيمة تحيا بيننا ، إن تراها أو تسمع عنها تفتح أفق الحياة على مصرعيها أمام عينيك منها نموذج ظللت لسنوات أردد قصته على مسمع تلاميذي كلما جاءت فرصة لذلك وأقسم لكم أني لا أذكر حتى أسمه ... ظاهرة فنية وسعت الأفاق في لمح البصر في عدد السنين التي تحول فيها الأمي المصري الخباز - الذي لم يخرج من بلدته الصغيرة يوما منذ أن شب أميا وتعلم مهنة الفران -  إلى حاصل على الدكتوراة الفخرية من واحدة من أعرق الجامعات المتخصصة في الفن التشكيلي ...

ذلك الخباز .. الذي ظل خبازا حتى رجعت ابنته من المدرسة الابتدائية تبكي بشدة لأن المعلمة طلبت منهم في الفصل رسم المحمل وهي لاتستطيع رسمه وتخشى العقاب .. أمام بكاء طفلته وعجزها ، خرج الخباز وأتى بقطعة فحم ملقاة بجوار باب المنزل الريفي المشترك مع عدة عائلات وعاد ليمسك للمرة الأولى في حياته بكراس الرسم .. خط عدة خطوط ترسم ما تخيله عن المحمل ، معتذرا لابنته عن عدم قدرته فعل أكثر من ذلك ولكن هي محاولة لتفادي العقاب ... 

شهقت المعلمة اعجابا حين رأت محمل الطفلة واكتشفت أنها أمام فنان من طراز رفيع وأمام اصرار المعلمة على معرفة من رسم تلك اللوحة ، اضطرت الطفلة إلى الاعتراف بأنه والدها هو الذي رسم لم تنتظر المعلمة سوى دق جرس نهاية اليوم وطارت بالطفلة واللوحة إلى الأب الذي خرج عليهم من أمام جهنم الذي اعتاد عليها خبازا يعتذر من المعلمة على محاولته التي اكتشفتها المعلمة ويطلب منها العفو عن ابنته التي لم تعرف كيف ترسم ...

من هذه اللحظة بدأت رحلة هذا الفنان في عالم الفن خارجا ماردا مصريا من خلف آتون النار إلى عالمية الفن يصنع ألوانه بنفسه ويخترع أساليبا في التلوين من الخامات الطبيعية ويرسم بعد أن أكتشفته المعلمة الدارسة للفن وعرضت لوحاته التي طلبتها منه وأساليبه في صنع الألوان والصبغات على أساتذة الفن فاعترفوا بعبقريته وتهافتوا على التعرف به وعرض انتاج هذه الظاهرة الفنية في المعارض الفنية حتى أقدمت احدى الجامعات المتخصصة في المانيا على منحه الدكتوراة الفخرية في الفن التشكيلي ... 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق