]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

باكثير - سلامة القس

بواسطة: ابوبكر محسن الحامد  |  بتاريخ: 2012-01-12 ، الوقت: 23:22:30
  • تقييم المقالة:
  ابوبكر محسن الحامد – دكتوراه أدب مقارن – عربي وانجليزي جامعة كارولايناالجنوبية – الولايات المتحدة جامعة عدن – اليمن   بحث مقدم إلى: الندوة العلمية الدولية، مئوية المفكر والأديب علي احمد باكثير 13 – 15 ديسمبر 2010 جامعة عدن، عدن – اليمن. 770877117 alhamidd@yahoo.com موقع على الشبكة العكبوتية: www.angelfire.com/ak/yemeniah                         ابوبكر محسن الحامد – دكتوراه اببكر محسن الحامد، دكتوراه أدب مقارن جامعة عدن – اليمن بحث مقدم إلى:   الندوة العلمية الدولية، مئوية المفكر والأديب علي احمد باكثير 13 – 15 ديسمبر 2010   باكثير: سلامة القس، جمالية اللغة والمضمون   ينقسم هذا البحث إلى قسمين، القسم الأول يناقش مضمون رواية سلامة القس وسياقها، والقسم الثاني، يتناول جمالية اللغة في التعبير عن هذا المضمون. ونقصد بجمالية اللغة الاستخدام الفني الادبي للغة بحيث تحدث قراءة النص اثرا جماليا في نفس القارىء, ونرى – كما يرى كيروان بان "الجمال هو ذلك الشعور المفرح الذي يسري فينا سريعا نتيجة تفاعلنا مع ما هو جميل", (1) وفي حالتنا هذه فتفاعلنا هو مع النص الادبي الجميل. وتشكلت جمالية اللغة او الاستخدام الفني للغة في الرواية من خلال استلهام التراث اللغوي الادبي والديني، وتوظيف الشعر ، وادخال عدة اشارات مباشرة وغير مباشرة نابعة من التراث, (2) وتشكيل الصور الفنية. يتمثل مضمون رواية سلامة القس في قصة عاطفية جرت بين العابد الفقيه الناسك الملقب بالقس عبد الرحمن والمغنية الغانية المهذبة سلامة, وحال بين تمام هذه العلاقة العاطفية، أي بين زواجهما ،أن سلامة يومها كانت امة مملوكة لرجل غني ولم يكن في مقدور الناسك عبد الرحمن آن يشتريها من مالكها لقلة ذات اليد, ولكن عبد الرحمن وسلامة كانا يلتقيان وربما خلا بها وهم بها ومنعه منها خوف الله لأنه يريدها حلالا وكلما هم بها تذكر قول الله" الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوا ألا المتقين" وقوله "ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه" يورد البابكري ملخص هذا الحدث بعنوانه الذي قدمه الأصفهاني نفسه،"ذكر سلامة القس وخبرها". "ملخص الحدث التاريخي كما ورد في كتاب الأغاني أن سلامة القس من مولدات المدينة ،اشتهرت بالغناء ، والقس هو عبد الرحمن بن آبي عمار احد فقهاء مكة سمي بالقس لزهده وكثرة عبادته ، وحدث أن سمع القس غناء سلامة على غيرتعمد منه فراه سيدها فادخله عليها فشغف بها حباً فشاع في مكة الخبر فسميت هذه الجارية سلامة القس وذات يوم خميس اختلى القس بسلامة فراودته عن نفسه فاستعصم وتلا عليها قول الله تعالى "الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " وقال لها اكره أن تؤول خلة ما بيني وبينك إلى عداوة وانصرف من عندها وعاد إلى ماكان عليه من نسك ووصل إلى يزيد بن عبدالملك خبر سلامة وحسن غنائها وجمالها فاشتراها" (البابكري 35). (3) هذا المضمون جرى في سياق عاطفي وديني ، فالحالة هي حالة وجدانية، تعلق رجل بامرأة، والمكان او الجو هو في أساسه، جوديني، نسك وحلقات ذكر ومجالس علم، والزمان بعد مرورقرن من وفاة الرسول، "استمد –باكثير – قصة سلامة القس من تاريخ العصر الأموي" (السومحي 84). فأحداثها تجري خلال "القرن الهجري الأول" (البابكري 296). يجري الحدث في مكانين مقدسين ،مكة والمدينة،هذا السياق ، حالة ومكانا، يتشابه مع السياق الذي نشأ فيه باكثير وفيه علق بفتاته، أحبها، ثم تزوجها ثم لم يهنا بالزواج منها طويلا فماتت وهي في ميعة الصبا. بل إن التشابه بين طبيعة الحياة في سيوون (4) في مطلع القرن العشرين وطبيعة الحياة في مكة في القرن الأول للهجرة ،السابع للميلاد، بارز من حيث الملامح الدينية للتعليم ، ودور المسجد فيها. أضف إلى هذا السياق المتشابه، تشابه شخصيات الرواية في سلوكها وطريقة تعبدها مع طريقة فقهاء سيوون (انظر الصفحات 16، 22، 41، 157 على سبيل المثال).كتب السقاف في كتابه ادام القوت في ذكر بلدان حضرموت شارحا الطريقة التي تتم بها تربية طالب العلم في سيوون: "ومتى فرغ من درسي . . – أي والده – جاء اليه الد ثني - أي طالب علم من دثينة كان نزيلا بدارهم - يقرا عليه إلى قريب الظهر ،عند ئذ يتناول - أي والده - ما تيسر من الغداء، ثم يقيل نصف ساعة او اقل، ثم يتهيأ للظهر فريضة ونوافل، . . . " نقرأ في الرواية عبارات متنوعة كلها تصف بطريقة مشابهه للكيفية التي يقضي فيها فقهاء سيجوون أوقاتهم كما يقضي الناسك عبد الرحمن يومه : "كان يقضي جل نهاره في المسجد، فكنت لاتراه إلا نادرا في وقت الظهيرة حين يرجع للغداء، او في طرف الليل حين يأوي للمبيت" (باكثير 22 ). وتشارك المرأة في سيوون في مجالس العلم العائلية، اذ تنشأ المرأة واعية بأمور دينها، ومتمسكة بمكارم الأخلاق: "وبعد أن يفرغ فتارة يحضر عليه أولئك الرهط فيقرؤون، وتارة يدخل إلى أهله،وهناك تحضر الوالدة ،بكتابها فتقرأ عليه ،كلما انتهت من كتاب . . شرعت في آخر,لأنها كانت مشاركة في العلم, وأحيانا يضرب الستر ويأتي الدثني بكتابه وسيدتي الوالدة من ورائه ". ومن يرجع إلى نصوص الرواية سيلاحظ التشابه واضحا بين السياقين، فعبد الرحمن القس يومه موزع بين البيت متعبدا ومعلما, والمسجد متعبدا أيضا وواعظا. يواصل السقاف حديثه عن معلمه وكيف يقضي وقته خلال ساعات اليوم: " . . . . . إلى أن تجب العصر،فيقوم إلى مصلاه ويؤديها نافلة وفريضة بطهر مجدد، ثم يشتغل بشيء من الأوراد والحزوب . ثم يحضر الدثني إلى المغرب ، وعند ذاك يستأنف الطهارة، ثم يؤدي المغرب بنوافلها الراتبة وغيرها، ثم أحضر بكتابي فأ قرأ درسا خفيفا ، ويخلفني الدثني في القراءة إلى العشاء، وقد يحضر السابقون في هذا الوقت وغيرهم فيكون درسهم واحد. ثم يؤدي العشاء بدون تجديد طهارة،ثم يصلي راتبته ، ويشتغل بأذكار المساء،ثم يتناول العلقة من الطعام ،ثم يأخذ مضجعه وقد غلب عليه الخوف من الله والشوق إليه،فقلما يطمئن به مضجعه ،وهكذا دواليك (السقاف 691). هذا المعلم، الأب عيد الله، له برنامجه اليومي، يقول عنه ابنه وتلميذه: " ومنذ عرفته وهو يقوم من النوم قبل انتصاف الليل فيخف إلى الطهارة ، ثم يصلي سنتها ، ثم الوتر إحدى عشرة بحسن قراءة وطول قيام، ثم يقرأ حصة من القران بصوت شجي، ثم يأخذ في الأوراد والمناجاة, وكثيرا مايقول في آخر دعائه . . . (اللهم ارحمنا يوم تبلى السرائر ، وتكشف الضمائر، وتوضع الموازين، وتنشرالدواوين ) " (السقاف 689). هذا الجو الديني هوسياق الرواية الذي نجد وصفه كلما بدت لنا شخصية عبد الرحمن الناسك. يعزز هذا السياق ، الحالة والمكان، وجودا لربط بين الذات ت والموضوع في هذه الرواية أي بين شخصية الكاتب وقصة سلامة، فقد "أصيب باكثير" في شبابه "بصدمة عاطفية . . . جعلته يهاجر من حضرموت" (ناجي 226). : "ويضطر شاعرنا العاشق إلى السفر لاندونيسيا سنة 1345 هـ - 1926 مـ للقاء والدها – والد الفتاة التي علق بها الكاتب وأرادها زوجة له - والاستعا نة بوالدته التي شده الشوق إليها، ويبقى عاما او أكثر ليعود بالموافقة على الزواج من محبوبته الذي تم في غضون سنة 1347 هـ - 1928 مـ وعاش -باكثير – مع زوجته الحبيبة مايقرب من أربع سنوات كانت اسعد سنوات حياته على الإطلاق . . . وما كاد العام الثالث لهذا الزواج السعيد ينقضي حتى تبتلى هذه العروس الشابة بمرض عضال . . . فينهار إلى جوارها زوجهااجن.جن.لرقيق ويتأثر نفسيا وجسديا ، ولم يستطع أن يحتمل رؤية حلمه الذي تحقق يذوي أمامه ويموت" فغادر سيوون "لعله ينسى ولكنه لم يستطع بل كان قلبه يتمزق إربا إربا على الحبيبة المريضة التي تموت ببطء في سيؤن وفي هذه الإثناء يصعق بخبر وفاتها الذي حدث في 15 – 1 – 1351 هـ الموافق 20 – 5 – 1932 مـ كتب باكثير عن قصته هذه يقول: "أنا عاشق كاد يقتله العشق. . . ويفقده عقله لقد جعلني الحب اجن . . . بالفعل!! وهذه هي الطلقة الأولى في قصة خروجي من بلدي حضرموت! لقد قررت بعد ما أفقت، قررت أن ابتعد عن جو الأنفاس التي عبقت بها محبوبتي جو حياتي هناك . . . قررت آن اهجر المكان، بعد أن هجرته هي وهجرتني!!" (حميد 54 – 55). ويقول " لن أعود إلى بلاد ماتت فيها نور" (حميد، ديوان علي احمد باكثير 24). واستقر بمصر وبدا الدراسة الجامعية فيها، "وفي عام 1939 وبعد آن أنهى باكثير دراسته في كلية الآداب التحق بالمعهد العالي للتربية وتخرج منه عام 1940" (المقالح 10). وارى أن رحلة باكثير إلى مصر واقترابه من جو مختلف للمرأة عن جو مدينة سيوون، حيث تشارك المرأة بمصر في أداء الغناء والإنشاد الديني المحبب إلى النفس، خذ مثلا بروز صوت أم كلثوم في نهاية الثلاثينيات، هذا الجو الغنائي الجديد التي تشارك فيه المرأة أضاف إلى هذا السياق الذي اشرنا إليه سياقا آخر، ولا باس أن نطلق عليه جوالغناء في مصر. تتضح لنا هذه الصورة حين يسقط باكثير شخصية سلامة على شخصية المغنية العربية أم كلثوم. هذا هو وصف سلامة: " وكانت سلامة من صغرها صبيحة الوجه، فصيحة اللسان، حلوة الحديث، متوقدة الذهن، تميل إلى الدعابة والنكتة، وكانت جميلة الصوت في صوتها رخامة وحنان" (22) ، هذا عن شخصية سلامة آما موطن نشأتها فهو جو ريفي " ول نشأت - أي سلامة - في بيت آخر غير هذا البيت الصالح . . . لما بقيت – وقد جاوزت الرابعة عشرة من سنها – تخدم المنزل وترعى ا لغنم. كانت . . . تشعر في قرارة نفسها شعورا مبهما بأنها لم تخلق لهذا البيت، وأنها خلقت لشىء آخر لاتعرفه تمام المعرفة، ولكنها تحس به احساسا عميقا، كانت تميل الى الغناء فلا تكاد تسمع لحنا حتى تحفظه " (باكثير 22). والمعروف ا ن ا م كلثوم قدمت إلى القاهرة ، فتاة موهوبة ،من بيئة مشابهه . ومن أراد آن يدرك أكثر هذا التشابه بين جو الغنائي في الرواية وجو الغناء مع مطلع ظهور أم كلثوم في الساحة الغنائية في مصر فليرجع إلى سيرة أم كلثوم ليتضح له هذا السياق المتشابه. اخذ باكثير الحدث التاريخي، حكاية القس وسلامة، وصاغ هذا المضمون مادة أدبية فنية في روايته، مستعينا بالتراث ومعبرا بروح هذا التراث حدثا بل ولغة كما لاحظ ذلك الحضرمي، "لغة باكثير لغة تراثية متماسكة" (الحضرمي 338) مشيـرا من خلال هذا الحدث إلى عدة قضايا دينية واجتماعية منها: الدين والحب، الدين والفن او بالأحرى الغناء والقران، جدوى الشعر والغناء، المجون، والرق (انظر على سبيل المثال الصفحات 20، 38، 51،). وكان باكثير يطوع الأدب ليعبر عن الحدث والحدث نفسه يجب أن تكون له فنيته التي تجعله يصلح آن يكون مادة أدبية جمالية. وقد أشار الناقد عز الدين اساعيل إلى ميزة باكثير هذه حين كتب في مجلة المسرح واصفا باكثير انه جعل"الشعر في خدمة الموقف الدرامي وليس العكس" (اسماعيل 1) أسلوب التعبير عن هذا المضمون شكل جمالية اللغة فلقد كان باكثير حريص على الفنية والجمالية المرتبطتين بالحدث اوالشخصية فهو لايختار الشخصيات "لتاريخيتها بل لفنيتها" (البابكري 150). قد صور باكثير في سلامة القس العلاقة بين الدين والفن في بادئ الأمر أنها علاقة صراع وتنافر ولكنه بعد ذلك بين إمكانية تصالح ولقاء الدين والفن ، بل جعل التوفيق بينهما من الأمور الطبيعية. ولعل تأمل هذين البيتين يساعد القارىء على فهم لب مضمـون هذه الرواية: ناسك يقع في حب مغنية، و"يريدها حلالا"، ويرضى بها زوجة له, ولكن المجتمع يتنكر عليه هذه المشاعر:   قالوا أحب القس سلامة وهو التــــــــقي الناسك الطاهر كأنما لم يدر قبلي الهوى إلا الغوي الفاتك الفاجر (باكثير 90). والواقع أن باكثير في فكرته عن لقاء الدين والفن يسبق واقعه من جهة ويعيد تفسير المفاهيم الدينية من جهة أخرى بدرجة تتجاوز مفاهيم عصره، كتب سعيد يقول: "انه المثقف هو الذي غالبا ما يقف في وجه الثقــافة الوطـنـية السائدة ليعزز قيما وأفكارا قد لاتقبلها تلك الثقافة الوطنية او المحلية بحجة آن هذه الأفكار والقيم jتارة تسمو على تلك الثقافة أوتتدخل تارة أخرى في موروث تلك الثقافة السائد" (ترجمتي، See also Said 14) (5).حاول باكثير في روايته ان يأتي بموقف لا عهد بمجتعه به، موقف جديد لايالفه الفقهاء بل سائر الناس، وعندما يقع القس في هذه العلاقة العاطفية، حب سلامة، يحس في بادىء الأمر يحس بصراع وحيرة يهزان كيانه، (انظر الصفحات 72 ،86 ، 90، 95 ، 102 ، 106 – 108- 109، 111، 175)، ثم يشعر بعد ذلك بتحول عاطفي يمنحه الحيوية والقوة (الصفحات 102 ، 104)" يصور باكثير حيرة القس في عدة مواضع منها حوار عبد الرحمن مع نفسه محاولا إتباع نصيحة شيخه آبي الوفاء وان يثني نفسه عن التمـادي في ميله إلى سلامة: "ماباله اليوم يقعد على الزرابي الوثيرة، ويطأ على الطنافس الثمينة, وينادم ابن سهيل على الغناء والشعر، ويجلس عنده إلى قينة جميلة فاتنة يرى محاسنها، ويستمع لحديثها، ويستمتع بغنائها وتطريبها؟ حتى سلبت لبه وشغفته حبا، فأبدلته بأنسه هما، وبفراغه شغلا، وبالسلامة خطرا وفتنة" (107) يتطور هذا الحوار بينه وبين نفسه ليدخل فيه عنصر آخر، وهو الناصح: "ياليته كان قد استمع لنصح صاحبه الشيخ آبي الوفاء وعمل برأيه، فقد كان أعرف منه بمكامن الخطر ومراتع الغي ومداخل الشيطان ومخارجه، إذ نصحه أن لا يعرض تقواه للتجارب متكلا على صمودها لهجمات الهوى, وثباتها في معارك الفتون، لعلمه أن النفس أمارة بالسوء،وان ملاك التقوى الابتعاد عن مواطن الشر والفرار من أماكن الريبة" (107). في وصف الحيرة نقرا مفردات مثل "الشيطان" ، "الحرام" ، "الفسوق" ، "الإثم" وما شابه "ويل لي ااشتهيت الحرام؟ أأشتهيت الفسوق والإثم؟ أهذا أنت ياعبد الرحمن؟ او قد الشيطان منك هذا المبلغ حتى تقول لجارية لاحق لك فيها انك تشتهي أن تضع فمك على فمها؟ ماذا تركت للشيطان بعد هذا؟ وماذا تخشى من الإثم والفسوق بعده؟ سبحان الله، كيف وقه هذا منه ولم ينفطر قلبه دما على مافرط في جنب الله، ولم تبك عيناه دما؟ لقد كان حسبه آن يمر ما دون هذا بخاطره ليقشعر جسمه من خوف الله, ويخجل من الوقوف أمامه للصلاة، فكيف به وقد نطق به بلسانه" (106)، وفي وصف التصالح نجد مفردات مختلفة كـ "الهدى"، و"اللحن الأزلي الخالد" كما سنقرأ في الفقرة التالية. ففي حوار يدور بين عبد الرحمن وبين آبي الوفاء. يصف ابوالوفاء العلاقة العاطفية التي نشأت بين عبد الرحمن وسلامة أنها "بهتان "أي الحب بهتان، ظلم واعتداء وزور وإثم كبير،.قال أبو الوفاء وهو يرتجف من الغضب: "كيف نسكت عن هذا البهتان؟" فقال عبد الرحمن: "انه ليس ببهتان يا أبا الوفاء". فنظر إليه الشيخ كأنه ينكر عليه قوله وقال"معاذ الله أن يقع منك هذا يابن آبي عمار". فغلب عبد الرحمن البكاء وقال بصوت تخنقه العبرة: "انه والله قد وقع يا أبا الوفاء. . ولاحيلة لي فيه". فسكت أبو الوفاء وهو يغالب عبرة تجول في عينيه ثم قال: "إن تك قد وقعت في شيء من ذلك فأنب إلى الله فان المؤمن إذا تاب تاب الله عليه". فقال عبد الرحمن بصوت متقطع: "لقد جاهدت لأصرف نفسي عن رؤية هذه الجارية وسماعها، فلم أجد إلى ذلك سبيلا". قال أبو الوفاء: "في وسعك لو شئت أن تنقطع عن دار ابن سهيل وتفرغ إلى صلاتك". فأجابه عبد الرحمن وقد عادت إليه رباطة جأشه قائلا: "لقد فعلت ذلك فوجدتني لاانشط إلى صلاتي في اليوم الذي لاأرى سلامة فيه". وهنا يصل باكثير بحيرة عبد الرحمن إلى ذروتها ولكن على لسان آبي الوفاء حين حوقل أبو الفاء وقال بلهجة فيها صرامة وقسوة: "أوقد بلغ الشيطان منك هذا المبلغ ياقس حتى استطاع أن يريك الباطل حقا؟" (79 – 60). هذا الحوارلايجدي لان عبد الرحمن قد وقع في مايراه شيخه انه البهتان والباطل نفسه ولكن الحيرة تلازم عبد الرحمن اوتثيرحربا لتهدأ في أعماقه وتشطره إلى قسمين: "وشغف عبد الرحمن بسلامة، فكان يحلم بها ليله ونهاره، ويتسلل طيفها إليه حتى في صلاته وقيامه، وقامت بين نفسه الزاهدة الناسكة وبين نفسه المتفتحة للحياة حرب عوان صلي بنارها، وكان وقودها من روحه وجسمه، وشقي بها شقاء لم يشق قبله مثله، كما سعد بها سعادة لم يجد لها من قبل مثيلا" (باكثير 72). هذه العلاقة العاطفية حولت حال الناسك من الخمول إلى النشاط والحيوية والإقبال على الناس وعلى مباهج الحياة وطيباتها بل وأصبح أكثر خشية لله: "كان في ماضيه يخشى الله ويتقيه، ويبكي في صلاته وقيامه، فهل ذهبت عنه خشية الله وتقواه؟ أليست خشيته اليوم وقد حفت به الشهوات وتبرجت له الدنيا أعظم من خشيته أمس حين لم يكن في متقلب عيشه مايخشى الله فيه؟ وهل رقأ دمعه إذا اجنه الليل وقام في سكونه يناجي الله؟ أليس بكاؤه اليوم أعمق" (111).بعد هذه الحيرة وبعد التبدل الذي يعقبها يصور باكثير التوفيق والتصالح بين النفس المقبلة على الحب والنفس التقية:"وهدأت تلك الحرب الجبارة التي كان تستمر في رأسه بين نفسه التقية الزاهدة ونفسه المقبلة على الحب والحياة، فكأنما تصالحتا . . . (باكثير 82)، هذا التصالح هو الحل والمخرج من ذلك الصراع النفسي الحاد (انظر الصفحات 39 ، 103) فلقد تحقق فيه لقاء الدين والفن محل صراع الدين والفن! وصل هذا التصالح إلى قبول الغناء بل وتحويله إلى حافز للعبادة، نقرا في الرواية: "والغناء الذي اغرم به عبد الرحمن ما هو أثره فيه ؟ الم يفد منه ترقيقاً لقلبه وتلطيفاً لحسه؟ الم يقتبس منه تلك اللوعه التي يقوم بها للصلاة فإذا به يشعر كأنه روح قد عتقت من رق الجسد وارتفعت عن الأرض فهامت في السماء واتصلت بالملا الأعلى الم يأخذ عنة تلك الروعة التي يقرا بها القران فإذا عوالم من المعاني تتكشف لقلبه وإذا أبواب المعرفة وألوان من الفكر وإذا الكون كتاب يتلى وإذا النظام الذي تقوم عليه السماوات والارضون لحن الزى خالد؟" (112). لقد تم اللقاء هنا بين الدين والفن وبين الدين والعلاقة العاطفية السليمة, وتراقص الفرح إمام عيني عبد الرحمن بوصوله إلى هذا الفتح الكبير، " واستمر عبد الرحمن على هذا النحو يوازن بين حاضره وماضيه فيجد الرجحان لحاضره، او يميل قلبه إلى ترجيحه فيصدقه عقله، أحس عند ذلك بطمأنينة تنزل في قلبه، وشعر كأن شيئا نفسيا أوشك أن يضيع منه فاسترده، وعاد له خيال سلامة باسمة منطلقة كما رآها لأول مرة، فحن إليها، واستيقظت أمانيه، وطفــقت اخلامه تتراقص إمام عينيه" ( 112). وتنتهي العلاقة العاطفية بين القس وسلامة بما انتهت به الرواية: الحياة الأخرى خير وابقي: قال عبد الرحمن والدمع يترقرق في عينيه: "اجل انقطع كل أمل في صيرورتك إلي في هذه الحياة الدنيا ، إما في الآخرة فان الأمل باق ياسلامة , وانه لأمل كبير" (174 ). استعان باكثير، كما اشرنا ، بتقنيات مختلفة لتحقيق جمالية نصه، فقد أورد اشارات مباشرة وغير مباشرة إلى مواقف قرآنية والى صور وأشخاص من التراث فهو على سبيل المثال يشير إلى قصة النبي يوسف وموقفه من إغراء زليخة . يورد اشارات مباشرة ، حين يصدر روايته بمقتطف من الآية القرآنية: "ولقد همت به وهم بها لولا آن رأى برهان ربه" ويورد اشارات غير مباشرة حين يلمح إلى نهايات بعض الآيات القرآنية "الآم تطمعين في شيء لم يشأ الله أن يكون" (166)، او في قوله خاتمة لفقرة طويلة في صفحة (113): ". . . فيغفر لنفسه اذا مالم يغفر الله من ذنبه ويؤاخذها بما غفر الله من ذنبها؟ إن هذا إذا لظلم عظيم"، او قوله "وذهب عقب ذلك إلى المسجد الحرام ليمثل إمام ربه عند بيته المحرم، كأن لم يأت آمرا ادا" (106). هذا الأمر الزاد هو لقاءه بسلامة وتماديه في الحوار معها حتى وصلا إلى حد هذا الأمر وحين تمت الإشارة إلى جبل "احد" وارتباطه الديني التراث جرى استحضار هذا الرمز بتداعيات عاطفية: "شعر عبد الرحمن في تلك الساعة كأن أحدا ليس جبلا من صخر أصم ولكنه مخلوق حي يتنفس ويشعر . . . ويحب!" وأورد حينها قول الرسول" "هذا جبل يحبنا ونحبه!" (153). لعد إلى العبارات التي قدمناها لشرح مضمون الرواية لنرى جمالية النص ممزوجة بـجمالية المضمون، فلغة النص لغة جميلة، والمضمون نفسه مضمون وجداني ينفذ إلى أعماق النفس من خلال وحدة المضمون واللغة جماليا. في هذه العبارا ت نفسها نقرأ تراكيب لغوية تتضمن صورا فنية معبرة تقوم بدور محدد لها، ففي هذه العبارة مثلا: " . . . حتى سلبت لبه وشغفته حبا، فأبدلته بأنسه هما، وبفراغه شغلا" (107) انسجام بين المفردات بوجود مايشبه المقابلة في الالفاظ : "انسه" و"فراغه" ثم "هما" و "شغلا" يعزز هذا الانسجام تصوير الحالة التي طرأت على عبد الرحمن في بداياتها. ونقرأ عبارة موغلة في التراث الديني وتمتا ز بحركة درامية نتجت عن استخدام الاستفهام وتضمين أكثر من طرف في هذه العبارة, الناصح من جهة والمنصوح نفسه من جهة أخرى، والصراع المتأجج داخله : "أوقد بلغ الشيطان منك هذا المبلغ ياقس حتى استطاع آن يريك الباطل حقا؟" (79 – 60). وفي موضع آخر نقرأ "تبرجت له الدنيا" صورة فنية تبدو فيها الدنيا شبيهة بالغادة المزينة ، اضافة ان هذا الوصف له جذوره في النص القرآني كما لايخفى ذلك. وفي موضع "التبدل" الذي طرأ على شخصية الناسك بعد حبه لسلامة وتصالحه مع حيرته، بعد ذلك يصبح " الكون كتاب" و "الارضون لحن" (112) صورة فنية حققتها الاستعارة في تلك العبارة. وفي قوله " .. . أحس عند ذلك بطمأنينة نتزل في قلبه، وشعر كأن شيئا نفسيا أوشك أن يضيع منه فاسترده، وعاد له خيال سلامة باسمة " وصف دقيق للمجرد، ذلك الشعور الذي أصاب الناسك بعد رحيل سلامة. يوظف باكثير الشعر ، يايقاعه وصوره، في عدة مواضع من الرواية (انظر الصفحات 14، 20، 37، 60، 70، 78، 81، 90، 95، 99، 103، 129، 177، و178)، توظيفا فنيا يساعده على ايصال المضمون عبر وسيلة أدبية مؤثرة، هذه بعض الأمثلة: ألان فليعلم من شاء هيامه! قد وقع القس في حب سلامــــه لم يحمها الحبا صيــــامه الدائــم وخوفه الربا وليله القائـــــــــم أين عباداتك ياابن أبي عمـــــار أمست صباباتك أحدوثة السمار ! سلامة القس لهيــــــنـــك القس يامنية النفس أنت له نفــــس! (78). تعزز هذه الأبيات ليعزز انتشار الإشاعة، أي قصة علاقة عبد الرحمن وتفشيـها بين العامة وتندرهم بها في مجالسهم، وتكثف من معاناة عبد الرحمن خاصة بعد تندر الناس على التحول الذي طرا في حياته. وتنمو العلاقة العاطفية بين القس وسلامة ويشارك الشعر في بيان الصورة وتقديمها بكل الأحاسيس التي تكمن فيها، من صراع بين الرشد والضلال، وبين البوح والكتمان: علام سلبت ياسلام قلــــــــبي فعاف الرشد واستحلى الضلالا وقبلك ماعرفت سوى صلاتي ولم ينل الهوى مني منـــــــالا سمعتك فاجتواني نصف عقلي فلما لحت لي ارتحل ارتحــالا عذيري الله من بصري وسمعي فقد كانا على قلبـــــــي وبالا دعيني استقيلـــــــــك بعض لبي ولب المرء أفضل ما استقالا أهابك آن أقول بذلـــــــت نفسي ولو أني أطعت القلـــــب قالا حياء منك حتى ذاب جســــــمي وشق علي كتماني وطــــــالا (96). هواك يقارع التقــــــــــوى بقلبي فاشهد فيه حربهــــما سجالا وهل في الأرض اشقي من محب يذوب هوى و لايرجو نوالا ألا ياليــــــــــــــت ربي إذ هداني إلى تقواه جنبني الضــــلالا والا فليرحني من صـــــــــــلاحي فاني قد لقيت به النكـــــــالا ستا تيني المنية حيــــــــــــن تأتي وتسلمني إلى ربي تعــــالى وما في القلب يا سلام رجــــــوى سواك وان تكوني لي حلالا (103 – 104). وتسافر سلامة من مكة إلى المدينة ويودعها عبد الرحمن بجوى وحرقة يصورهما الشعر في حوار بين القلب وحامله، تصل أحاسيس هذا الحوارالى أعماق وجدان القارىء عبر صور القلب العالق بالراحلة "أمبصر؟" ، "أمقصر؟" هذا القلب، صورا لاماني الجميلة، وصال "الجؤذر" اوالصبية الجميلة، وصور الرحيل إلى الوادي المقدس – الأغر "بلوغ طيبة"، ثم صور حسنائه الراحلة عن عينيه وليس عن قلبه – نفاد الصرر في احتمال الفراق. وتبلغ الصورة الفنية ذروتها حين تصف وتصور جمال سلامة بأنه الزاد "زاد" العيون!، عيون عبد الرحمن: آلا قل لهذا القلب هل أنت مبـــصر وهل أنت عن سلامة اليوم مقصر؟ الاليت أني حين صارت بها النوى جليــــس لسلمى كلما رن مزهر ! فيارا كبا إما بلغت لطيـــــــــــــبة وضمك واديها الأغر المنــــــــور فخذ ربوة واقر تحيـــــــــة عاشق له في مغانيها من الإنس جؤذر أقول لقلبي كلما زاد خفــــــــــــقه إلام بـعيــــــــنيك الأسى والتذكر ؟ تصبر فصاح القلب هبني احتــمله بصر فما يجدي على التـــــصبر؟ خذا الـزاد يا عيني من نور وجهها فما لكما فيه سوى اليوم منــظر! والواقع آن تشكيل الصور الفنية منتشر في سطور الرواية كلها ليؤكد أدبية النص وجماليته. خذ مثلا تصوير حالات الصمت فالكاتب تارة يستعين بالمفارقة كما في قوله "وخلا المجلس بعبد الرحمن وسلامة، وساد فيه الصمت برهة من الزمن شعر في خلالها عبد الرحمن بشعور غريب، فيه رهبة وفيه ضيق وفيه شيء من الفرج" (92)، وتارة يصور الحالة نفسها ، حالة الصمت، وكأنه ليس صمتا ، بل تعبير بلغة غير اللغة التي نألف التعبير من خلالها: "فتشاغلت - سلامة - بالعود وجعلت تضرب لحنا صامتا لعله لو حفظ لكان أجمل تعبير موسيقى وأصدقه عن هذه الحالة المعقدة من حالات النفس الإنسانية" (93). وهذا مثال لالتقاط باكثير صوره من الواقع وإلباسها جمالا فنيا أدبيا: "آن صوتها . . ليتسرب إلى إذني كما يتسرب الأمل الحلو – كما يهب النسيم العذب – كما يداعب النعاس الأجفان" (30). لقد حققت رواية سلامة القس شروط القصة الحديثة:لان القصة إنما تصور حدثا متكاملا له وحدة، ووحدة الحدث لتتحقق إلا بتصوير الشخصية وهي تعلم، أي عندما يجيب الكاتب على أسئلة أربعة وهي: كيف وأين ومتى ولم وقع الحدث" (رشدي 30)، فهي رواية حديثة تتوفر فيها شروط الرواية الجديدة بالذات إذا ماوضعت في سياق زمانها أي مطلع القرن العشرين فتعريف ا لرواية "في أوسع المعاني غموضا ، منذ منشئها حتى أيامنا – أن تكون (حكاية) وان تحتوي على أشخاص وعمل، أن الأشخاص والعمل ليغزرون ويتراكبون ويبنى بعضهم فوق بعض في الرواية التقليدية" (البيريس 452). استخدم باكثير مايسميه الناقد الأمريكي اليوت "بالمعادل الموضوعي"، (6) أي "التقاط أشياء وأحداث وحالات وصياغتها للتعبير عن مشاعر خاصة، هذا التعبير يثير نفس المشاعر الخاصة التي تثيرها تلك الأشياء او الإحداث والحالات" (M.H. Abrams , A Glossary of Literary Terms, under Objective Correlative, (ترجمتي). (7)                           الهوامش النص الأصلي: " (Beauty [ . . . . . ] is that quality we attribute to whatever pleases immediately, that is, pleases in itself, . . . " (Kirwan 6).   2 – المقصود بالتلميح هو "إدخال إشارة مباشرة او غير مباشرة ، إلى شخصية او مكان او حدث او عمل أدبي او حتى قطعة أدبية مشهورة، في النص" (ترجمتي، انظر Abrams, under allusion)، النص الأصلي: " Allusion . . . is a reference, explicit or indirect, to a well-known person, place, or event, or to any other literary work or passage." 3 – انظر كتاب الأغاني ، بيروت: دار الفكر للجميع، 1970 ، جزء 8 ، صفحة 6، وانظر البابكري صفحة 35. 4 - -سيوون، أول أهم مدينة من مدن حضرموت الداخل، تاتي بعدها تريم, تسبقها المكلا أول مدينة هامة في مدن حضرموت الساحل والداخل وعاصمة المحافظة. نشأ باكثير في مدينة سيوون وتربى تربيته الأساسية الأولى في حلقات مساجدها، ومجالس علمائها، ومدرسة النهضة فيها. يشبه النشاط اليومي لفقيه من سيوون النشاط اليومي لفقيه من مكة كما ورد وصف ذلك في الرواية.   5 - النص الأصلي في كتاب سعيد: "It has often has been the intellectual, . . . , who has stood for values, ideas, and activities that transcend and deliberately interfere with the collective weight imposed by the . . . the national culture" (Said 14(.   6 - بعد قراءة أولية للرواية اتضح لي ربط التحليل لنصها بالمعادل الموضوعي ، علاقة عبد الرحمن بسلامة، الذي اختاره باكثير من التاريخ العربي الإسلامي المبكر, ووقع في يدي بعد ملاحظتي هذه كتاب البابكري روايات علي احمد باكثير التاريخية فعلمت انه اثبت نفس الملاحظة التي أثبتها قبل إطلاعي على كتابه هذه مما يؤكد للقارئ وضوح عنصر السيرة الذاتية من خلال ربط هذا المعادل بما عاشه باكثير او بالأحرى بحالات مشابهه مرت بالكاتب. كتب البابكري في الخاتمة من كتابه "وقد تبين لنا أن باكثير لايبحث في التاريخ عن الأمجاد والانتصارات بقدر مايبحث عن معادل موضوعي لمشكلته ومشكلات العصر، فمشكلته الذاتية حدته على اختيار مشكلة عبد الرحمن القس، لان ثمة تشابها بين المشكلتـين" (296). 7 - النص الأصلي في Abrams: " . . . a set of objects, a situation, a chain of events which shall be the formula of that particular emotion, . . . " (under "Objective Correlative."                                   المـــــــــراجع البابكري، ابوبكر، روايات علي احمد باكثير التاريخية: مصادرها . . نسيجها الفني . . إسقاطاتها، صنعاء:جامعة صنعاء، سلسلة إصدارات جامعة صنعاء لعام 2005، الكتاب الثقافي رقم 4. البيريس، ر. م. ترجمة جورج سالم، تاريخ الرواية الحديثة، بيروت –باريس: منشورات البحر المتوسط – منشورات عويدات، 1982. باكثير، علي احمد، سلامة القس، القاهرة: مكتبة مصر، دون تاريخ. لحامد، ابوبكر محسن.،"العلوي وفروست: الرؤية الشعرية" ، أطروحة دكتوراه غير منشورة، كولومبيا، جامعة كارولاينا الجنوبية، الولايات المتحدة، 2005. الحضرمي، طه حسين، المنظور الروائي في روايات علي احمد باكثير.،المكلا: دار حضرموت للطباعة والنشر، 2007. حميد، محمد ابوبكر.، علي احمد باكثير: من أحلام حضرموت إلى هموم القاهرة، الرياض: دار المعراج الدولية للنشر، 1418 هـ - 1997. __________، تحقيق وتفديم، ديوان علي احمد باكثير: سحر عدن وفخراليمن، جدة: مكتبة كنوز المعرفة، المكلا: دار حضرموت للدراسات والنشر، 1429 هـ - 2008 مـ. رشدي، رشاد، فن القصة القصيرة، بيروت: دار العودة، الطبعة الثانية 1975. السقاف، عبد الرحمن بن عبيدالله، ادام القوت في ذكر بلدان حضرموت، بيروت: دار المنهاج، 1425 هـ - 2005 مـ. إسماعيل، عز الدين، "مسرح باكثير الشعري" مجلة المسرح ، العدد 71، ابريل 1970. السومحي، احمد عبد الله ، علي احمد باكثير: حياته ، شعره الوطني والإسلامي ، جدة: كتاب النادي الادبي الثقافي 8، طبعة أولى 1402 هـ - 1982. المقالح، عبد العزيز، "البحث عن علي احمد باكثير" الحكمة، العدد 114 السنة الرابعة عشرة، سبتمبر 1984 . ناجي، هلال، شعراء اليمن المعاصرون ، بيروت: مؤسسة المعارف، طبعة أولى، 1966         -Abrams, M. H . A Glossary of Literary Terms, 5th edition, Forth Worth, Chicago, Cornell University, 1981. Kirwan, James, Beauty, Manchester and New York: Manchester UP, 1999.

- Said, Edward W

., The World the Text and the Critic,

Cambridge: Harvard University Press, 1983.

 

  ابوبكر محسن الحامد – دكتوراه أدب مقارن – عربي وانجليزي جامعة كارولايناالجنوبية – الولايات المتحدة جامعة عدن – اليمن   بحث مقدم إلى: الندوة العلمية الدولية، مئوية المفكر والأديب علي احمد باكثير 13 – 15 ديسمبر 2010 جامعة عدن، عدن – اليمن. 770877117 alhamidd@yahoo.com موقع على الشبكة العكبوتية: www.angelfire.com/ak/yemeniah                         ابوبكر محسن الحامد – دكتوراه اببكر محسن الحامد، دكتوراه أدب مقارن جامعة عدن – اليمن بحث مقدم إلى:   الندوة العلمية الدولية، مئوية المفكر والأديب علي احمد باكثير 13 – 15 ديسمبر 2010   باكثير: سلامة القس، جمالية اللغة والمضمون   ينقسم هذا البحث إلى قسمين، القسم الأول يناقش مضمون رواية سلامة القس وسياقها، والقسم الثاني، يتناول جمالية اللغة في التعبير عن هذا المضمون. ونقصد بجمالية اللغة الاستخدام الفني الادبي للغة بحيث تحدث قراءة النص اثرا جماليا في نفس القارىء, ونرى – كما يرى كيروان بان "الجمال هو ذلك الشعور المفرح الذي يسري فينا سريعا نتيجة تفاعلنا مع ما هو جميل", (1) وفي حالتنا هذه فتفاعلنا هو مع النص الادبي الجميل. وتشكلت جمالية اللغة او الاستخدام الفني للغة في الرواية من خلال استلهام التراث اللغوي الادبي والديني، وتوظيف الشعر ، وادخال عدة اشارات مباشرة وغير مباشرة نابعة من التراث, (2) وتشكيل الصور الفنية. يتمثل مضمون رواية سلامة القس في قصة عاطفية جرت بين العابد الفقيه الناسك الملقب بالقس عبد الرحمن والمغنية الغانية المهذبة سلامة, وحال بين تمام هذه العلاقة العاطفية، أي بين زواجهما ،أن سلامة يومها كانت امة مملوكة لرجل غني ولم يكن في مقدور الناسك عبد الرحمن آن يشتريها من مالكها لقلة ذات اليد, ولكن عبد الرحمن وسلامة كانا يلتقيان وربما خلا بها وهم بها ومنعه منها خوف الله لأنه يريدها حلالا وكلما هم بها تذكر قول الله" الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوا ألا المتقين" وقوله "ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه" يورد البابكري ملخص هذا الحدث بعنوانه الذي قدمه الأصفهاني نفسه،"ذكر سلامة القس وخبرها". "ملخص الحدث التاريخي كما ورد في كتاب الأغاني أن سلامة القس من مولدات المدينة ،اشتهرت بالغناء ، والقس هو عبد الرحمن بن آبي عمار احد فقهاء مكة سمي بالقس لزهده وكثرة عبادته ، وحدث أن سمع القس غناء سلامة على غيرتعمد منه فراه سيدها فادخله عليها فشغف بها حباً فشاع في مكة الخبر فسميت هذه الجارية سلامة القس وذات يوم خميس اختلى القس بسلامة فراودته عن نفسه فاستعصم وتلا عليها قول الله تعالى "الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " وقال لها اكره أن تؤول خلة ما بيني وبينك إلى عداوة وانصرف من عندها وعاد إلى ماكان عليه من نسك ووصل إلى يزيد بن عبدالملك خبر سلامة وحسن غنائها وجمالها فاشتراها" (البابكري 35). (3) هذا المضمون جرى في سياق عاطفي وديني ، فالحالة هي حالة وجدانية، تعلق رجل بامرأة، والمكان او الجو هو في أساسه، جوديني، نسك وحلقات ذكر ومجالس علم، والزمان بعد مرورقرن من وفاة الرسول، "استمد –باكثير – قصة سلامة القس من تاريخ العصر الأموي" (السومحي 84). فأحداثها تجري خلال "القرن الهجري الأول" (البابكري 296). يجري الحدث في مكانين مقدسين ،مكة والمدينة،هذا السياق ، حالة ومكانا، يتشابه مع السياق الذي نشأ فيه باكثير وفيه علق بفتاته، أحبها، ثم تزوجها ثم لم يهنا بالزواج منها طويلا فماتت وهي في ميعة الصبا. بل إن التشابه بين طبيعة الحياة في سيوون (4) في مطلع القرن العشرين وطبيعة الحياة في مكة في القرن الأول للهجرة ،السابع للميلاد، بارز من حيث الملامح الدينية للتعليم ، ودور المسجد فيها. أضف إلى هذا السياق المتشابه، تشابه شخصيات الرواية في سلوكها وطريقة تعبدها مع طريقة فقهاء سيوون (انظر الصفحات 16، 22، 41، 157 على سبيل المثال).كتب السقاف في كتابه ادام القوت في ذكر بلدان حضرموت شارحا الطريقة التي تتم بها تربية طالب العلم في سيوون: "ومتى فرغ من درسي . . – أي والده – جاء اليه الد ثني - أي طالب علم من دثينة كان نزيلا بدارهم - يقرا عليه إلى قريب الظهر ،عند ئذ يتناول - أي والده - ما تيسر من الغداء، ثم يقيل نصف ساعة او اقل، ثم يتهيأ للظهر فريضة ونوافل، . . . " نقرأ في الرواية عبارات متنوعة كلها تصف بطريقة مشابهه للكيفية التي يقضي فيها فقهاء سيجوون أوقاتهم كما يقضي الناسك عبد الرحمن يومه : "كان يقضي جل نهاره في المسجد، فكنت لاتراه إلا نادرا في وقت الظهيرة حين يرجع للغداء، او في طرف الليل حين يأوي للمبيت" (باكثير 22 ). وتشارك المرأة في سيوون في مجالس العلم العائلية، اذ تنشأ المرأة واعية بأمور دينها، ومتمسكة بمكارم الأخلاق: "وبعد أن يفرغ فتارة يحضر عليه أولئك الرهط فيقرؤون، وتارة يدخل إلى أهله،وهناك تحضر الوالدة ،بكتابها فتقرأ عليه ،كلما انتهت من كتاب . . شرعت في آخر,لأنها كانت مشاركة في العلم, وأحيانا يضرب الستر ويأتي الدثني بكتابه وسيدتي الوالدة من ورائه ". ومن يرجع إلى نصوص الرواية سيلاحظ التشابه واضحا بين السياقين، فعبد الرحمن القس يومه موزع بين البيت متعبدا ومعلما, والمسجد متعبدا أيضا وواعظا. يواصل السقاف حديثه عن معلمه وكيف يقضي وقته خلال ساعات اليوم: " . . . . . إلى أن تجب العصر،فيقوم إلى مصلاه ويؤديها نافلة وفريضة بطهر مجدد، ثم يشتغل بشيء من الأوراد والحزوب . ثم يحضر الدثني إلى المغرب ، وعند ذاك يستأنف الطهارة، ثم يؤدي المغرب بنوافلها الراتبة وغيرها، ثم أحضر بكتابي فأ قرأ درسا خفيفا ، ويخلفني الدثني في القراءة إلى العشاء، وقد يحضر السابقون في هذا الوقت وغيرهم فيكون درسهم واحد. ثم يؤدي العشاء بدون تجديد طهارة،ثم يصلي راتبته ، ويشتغل بأذكار المساء،ثم يتناول العلقة من الطعام ،ثم يأخذ مضجعه وقد غلب عليه الخوف من الله والشوق إليه،فقلما يطمئن به مضجعه ،وهكذا دواليك (السقاف 691). هذا المعلم، الأب عيد الله، له برنامجه اليومي، يقول عنه ابنه وتلميذه: " ومنذ عرفته وهو يقوم من النوم قبل انتصاف الليل فيخف إلى الطهارة ، ثم يصلي سنتها ، ثم الوتر إحدى عشرة بحسن قراءة وطول قيام، ثم يقرأ حصة من القران بصوت شجي، ثم يأخذ في الأوراد والمناجاة, وكثيرا مايقول في آخر دعائه . . . (اللهم ارحمنا يوم تبلى السرائر ، وتكشف الضمائر، وتوضع الموازين، وتنشرالدواوين ) " (السقاف 689). هذا الجو الديني هوسياق الرواية الذي نجد وصفه كلما بدت لنا شخصية عبد الرحمن الناسك. يعزز هذا السياق ، الحالة والمكان، وجودا لربط بين الذات ت والموضوع في هذه الرواية أي بين شخصية الكاتب وقصة سلامة، فقد "أصيب باكثير" في شبابه "بصدمة عاطفية . . . جعلته يهاجر من حضرموت" (ناجي 226). : "ويضطر شاعرنا العاشق إلى السفر لاندونيسيا سنة 1345 هـ - 1926 مـ للقاء والدها – والد الفتاة التي علق بها الكاتب وأرادها زوجة له - والاستعا نة بوالدته التي شده الشوق إليها، ويبقى عاما او أكثر ليعود بالموافقة على الزواج من محبوبته الذي تم في غضون سنة 1347 هـ - 1928 مـ وعاش -باكثير – مع زوجته الحبيبة مايقرب من أربع سنوات كانت اسعد سنوات حياته على الإطلاق . . . وما كاد العام الثالث لهذا الزواج السعيد ينقضي حتى تبتلى هذه العروس الشابة بمرض عضال . . . فينهار إلى جوارها زوجهااجن.جن.لرقيق ويتأثر نفسيا وجسديا ، ولم يستطع أن يحتمل رؤية حلمه الذي تحقق يذوي أمامه ويموت" فغادر سيوون "لعله ينسى ولكنه لم يستطع بل كان قلبه يتمزق إربا إربا على الحبيبة المريضة التي تموت ببطء في سيؤن وفي هذه الإثناء يصعق بخبر وفاتها الذي حدث في 15 – 1 – 1351 هـ الموافق 20 – 5 – 1932 مـ كتب باكثير عن قصته هذه يقول: "أنا عاشق كاد يقتله العشق. . . ويفقده عقله لقد جعلني الحب اجن . . . بالفعل!! وهذه هي الطلقة الأولى في قصة خروجي من بلدي حضرموت! لقد قررت بعد ما أفقت، قررت أن ابتعد عن جو الأنفاس التي عبقت بها محبوبتي جو حياتي هناك . . . قررت آن اهجر المكان، بعد أن هجرته هي وهجرتني!!" (حميد 54 – 55). ويقول " لن أعود إلى بلاد ماتت فيها نور" (حميد، ديوان علي احمد باكثير 24). واستقر بمصر وبدا الدراسة الجامعية فيها، "وفي عام 1939 وبعد آن أنهى باكثير دراسته في كلية الآداب التحق بالمعهد العالي للتربية وتخرج منه عام 1940" (المقالح 10). وارى أن رحلة باكثير إلى مصر واقترابه من جو مختلف للمرأة عن جو مدينة سيوون، حيث تشارك المرأة بمصر في أداء الغناء والإنشاد الديني المحبب إلى النفس، خذ مثلا بروز صوت أم كلثوم في نهاية الثلاثينيات، هذا الجو الغنائي الجديد التي تشارك فيه المرأة أضاف إلى هذا السياق الذي اشرنا إليه سياقا آخر، ولا باس أن نطلق عليه جوالغناء في مصر. تتضح لنا هذه الصورة حين يسقط باكثير شخصية سلامة على شخصية المغنية العربية أم كلثوم. هذا هو وصف سلامة: " وكانت سلامة من صغرها صبيحة الوجه، فصيحة اللسان، حلوة الحديث، متوقدة الذهن، تميل إلى الدعابة والنكتة، وكانت جميلة الصوت في صوتها رخامة وحنان" (22) ، هذا عن شخصية سلامة آما موطن نشأتها فهو جو ريفي " ول نشأت - أي سلامة - في بيت آخر غير هذا البيت الصالح . . . لما بقيت – وقد جاوزت الرابعة عشرة من سنها – تخدم المنزل وترعى ا لغنم. كانت . . . تشعر في قرارة نفسها شعورا مبهما بأنها لم تخلق لهذا البيت، وأنها خلقت لشىء آخر لاتعرفه تمام المعرفة، ولكنها تحس به احساسا عميقا، كانت تميل الى الغناء فلا تكاد تسمع لحنا حتى تحفظه " (باكثير 22). والمعروف ا ن ا م كلثوم قدمت إلى القاهرة ، فتاة موهوبة ،من بيئة مشابهه . ومن أراد آن يدرك أكثر هذا التشابه بين جو الغنائي في الرواية وجو الغناء مع مطلع ظهور أم كلثوم في الساحة الغنائية في مصر فليرجع إلى سيرة أم كلثوم ليتضح له هذا السياق المتشابه. اخذ باكثير الحدث التاريخي، حكاية القس وسلامة، وصاغ هذا المضمون مادة أدبية فنية في روايته، مستعينا بالتراث ومعبرا بروح هذا التراث حدثا بل ولغة كما لاحظ ذلك الحضرمي، "لغة باكثير لغة تراثية متماسكة" (الحضرمي 338) مشيـرا من خلال هذا الحدث إلى عدة قضايا دينية واجتماعية منها: الدين والحب، الدين والفن او بالأحرى الغناء والقران، جدوى الشعر والغناء، المجون، والرق (انظر على سبيل المثال الصفحات 20، 38، 51،). وكان باكثير يطوع الأدب ليعبر عن الحدث والحدث نفسه يجب أن تكون له فنيته التي تجعله يصلح آن يكون مادة أدبية جمالية. وقد أشار الناقد عز الدين اساعيل إلى ميزة باكثير هذه حين كتب في مجلة المسرح واصفا باكثير انه جعل"الشعر في خدمة الموقف الدرامي وليس العكس" (اسماعيل 1) أسلوب التعبير عن هذا المضمون شكل جمالية اللغة فلقد كان باكثير حريص على الفنية والجمالية المرتبطتين بالحدث اوالشخصية فهو لايختار الشخصيات "لتاريخيتها بل لفنيتها" (البابكري 150). قد صور باكثير في سلامة القس العلاقة بين الدين والفن في بادئ الأمر أنها علاقة صراع وتنافر ولكنه بعد ذلك بين إمكانية تصالح ولقاء الدين والفن ، بل جعل التوفيق بينهما من الأمور الطبيعية. ولعل تأمل هذين البيتين يساعد القارىء على فهم لب مضمـون هذه الرواية: ناسك يقع في حب مغنية، و"يريدها حلالا"، ويرضى بها زوجة له, ولكن المجتمع يتنكر عليه هذه المشاعر:   قالوا أحب القس سلامة وهو التــــــــقي الناسك الطاهر كأنما لم يدر قبلي الهوى إلا الغوي الفاتك الفاجر (باكثير 90). والواقع أن باكثير في فكرته عن لقاء الدين والفن يسبق واقعه من جهة ويعيد تفسير المفاهيم الدينية من جهة أخرى بدرجة تتجاوز مفاهيم عصره، كتب سعيد يقول: "انه المثقف هو الذي غالبا ما يقف في وجه الثقــافة الوطـنـية السائدة ليعزز قيما وأفكارا قد لاتقبلها تلك الثقافة الوطنية او المحلية بحجة آن هذه الأفكار والقيم jتارة تسمو على تلك الثقافة أوتتدخل تارة أخرى في موروث تلك الثقافة السائد" (ترجمتي، See also Said 14) (5).حاول باكثير في روايته ان يأتي بموقف لا عهد بمجتعه به، موقف جديد لايالفه الفقهاء بل سائر الناس، وعندما يقع القس في هذه العلاقة العاطفية، حب سلامة، يحس في بادىء الأمر يحس بصراع وحيرة يهزان كيانه، (انظر الصفحات 72 ،86 ، 90، 95 ، 102 ، 106 – 108- 109، 111، 175)، ثم يشعر بعد ذلك بتحول عاطفي يمنحه الحيوية والقوة (الصفحات 102 ، 104)" يصور باكثير حيرة القس في عدة مواضع منها حوار عبد الرحمن مع نفسه محاولا إتباع نصيحة شيخه آبي الوفاء وان يثني نفسه عن التمـادي في ميله إلى سلامة: "ماباله اليوم يقعد على الزرابي الوثيرة، ويطأ على الطنافس الثمينة, وينادم ابن سهيل على الغناء والشعر، ويجلس عنده إلى قينة جميلة فاتنة يرى محاسنها، ويستمع لحديثها، ويستمتع بغنائها وتطريبها؟ حتى سلبت لبه وشغفته حبا، فأبدلته بأنسه هما، وبفراغه شغلا، وبالسلامة خطرا وفتنة" (107) يتطور هذا الحوار بينه وبين نفسه ليدخل فيه عنصر آخر، وهو الناصح: "ياليته كان قد استمع لنصح صاحبه الشيخ آبي الوفاء وعمل برأيه، فقد كان أعرف منه بمكامن الخطر ومراتع الغي ومداخل الشيطان ومخارجه، إذ نصحه أن لا يعرض تقواه للتجارب متكلا على صمودها لهجمات الهوى, وثباتها في معارك الفتون، لعلمه أن النفس أمارة بالسوء،وان ملاك التقوى الابتعاد عن مواطن الشر والفرار من أماكن الريبة" (107). في وصف الحيرة نقرا مفردات مثل "الشيطان" ، "الحرام" ، "الفسوق" ، "الإثم" وما شابه "ويل لي ااشتهيت الحرام؟ أأشتهيت الفسوق والإثم؟ أهذا أنت ياعبد الرحمن؟ او قد الشيطان منك هذا المبلغ حتى تقول لجارية لاحق لك فيها انك تشتهي أن تضع فمك على فمها؟ ماذا تركت للشيطان بعد هذا؟ وماذا تخشى من الإثم والفسوق بعده؟ سبحان الله، كيف وقه هذا منه ولم ينفطر قلبه دما على مافرط في جنب الله، ولم تبك عيناه دما؟ لقد كان حسبه آن يمر ما دون هذا بخاطره ليقشعر جسمه من خوف الله, ويخجل من الوقوف أمامه للصلاة، فكيف به وقد نطق به بلسانه" (106)، وفي وصف التصالح نجد مفردات مختلفة كـ "الهدى"، و"اللحن الأزلي الخالد" كما سنقرأ في الفقرة التالية. ففي حوار يدور بين عبد الرحمن وبين آبي الوفاء. يصف ابوالوفاء العلاقة العاطفية التي نشأت بين عبد الرحمن وسلامة أنها "بهتان "أي الحب بهتان، ظلم واعتداء وزور وإثم كبير،.قال أبو الوفاء وهو يرتجف من الغضب: "كيف نسكت عن هذا البهتان؟" فقال عبد الرحمن: "انه ليس ببهتان يا أبا الوفاء". فنظر إليه الشيخ كأنه ينكر عليه قوله وقال"معاذ الله أن يقع منك هذا يابن آبي عمار". فغلب عبد الرحمن البكاء وقال بصوت تخنقه العبرة: "انه والله قد وقع يا أبا الوفاء. . ولاحيلة لي فيه". فسكت أبو الوفاء وهو يغالب عبرة تجول في عينيه ثم قال: "إن تك قد وقعت في شيء من ذلك فأنب إلى الله فان المؤمن إذا تاب تاب الله عليه". فقال عبد الرحمن بصوت متقطع: "لقد جاهدت لأصرف نفسي عن رؤية هذه الجارية وسماعها، فلم أجد إلى ذلك سبيلا". قال أبو الوفاء: "في وسعك لو شئت أن تنقطع عن دار ابن سهيل وتفرغ إلى صلاتك". فأجابه عبد الرحمن وقد عادت إليه رباطة جأشه قائلا: "لقد فعلت ذلك فوجدتني لاانشط إلى صلاتي في اليوم الذي لاأرى سلامة فيه". وهنا يصل باكثير بحيرة عبد الرحمن إلى ذروتها ولكن على لسان آبي الوفاء حين حوقل أبو الفاء وقال بلهجة فيها صرامة وقسوة: "أوقد بلغ الشيطان منك هذا المبلغ ياقس حتى استطاع أن يريك الباطل حقا؟" (79 – 60). هذا الحوارلايجدي لان عبد الرحمن قد وقع في مايراه شيخه انه البهتان والباطل نفسه ولكن الحيرة تلازم عبد الرحمن اوتثيرحربا لتهدأ في أعماقه وتشطره إلى قسمين: "وشغف عبد الرحمن بسلامة، فكان يحلم بها ليله ونهاره، ويتسلل طيفها إليه حتى في صلاته وقيامه، وقامت بين نفسه الزاهدة الناسكة وبين نفسه المتفتحة للحياة حرب عوان صلي بنارها، وكان وقودها من روحه وجسمه، وشقي بها شقاء لم يشق قبله مثله، كما سعد بها سعادة لم يجد لها من قبل مثيلا" (باكثير 72). هذه العلاقة العاطفية حولت حال الناسك من الخمول إلى النشاط والحيوية والإقبال على الناس وعلى مباهج الحياة وطيباتها بل وأصبح أكثر خشية لله: "كان في ماضيه يخشى الله ويتقيه، ويبكي في صلاته وقيامه، فهل ذهبت عنه خشية الله وتقواه؟ أليست خشيته اليوم وقد حفت به الشهوات وتبرجت له الدنيا أعظم من خشيته أمس حين لم يكن في متقلب عيشه مايخشى الله فيه؟ وهل رقأ دمعه إذا اجنه الليل وقام في سكونه يناجي الله؟ أليس بكاؤه اليوم أعمق" (111).بعد هذه الحيرة وبعد التبدل الذي يعقبها يصور باكثير التوفيق والتصالح بين النفس المقبلة على الحب والنفس التقية:"وهدأت تلك الحرب الجبارة التي كان تستمر في رأسه بين نفسه التقية الزاهدة ونفسه المقبلة على الحب والحياة، فكأنما تصالحتا . . . (باكثير 82)، هذا التصالح هو الحل والمخرج من ذلك الصراع النفسي الحاد (انظر الصفحات 39 ، 103) فلقد تحقق فيه لقاء الدين والفن محل صراع الدين والفن! وصل هذا التصالح إلى قبول الغناء بل وتحويله إلى حافز للعبادة، نقرا في الرواية: "والغناء الذي اغرم به عبد الرحمن ما هو أثره فيه ؟ الم يفد منه ترقيقاً لقلبه وتلطيفاً لحسه؟ الم يقتبس منه تلك اللوعه التي يقوم بها للصلاة فإذا به يشعر كأنه روح قد عتقت من رق الجسد وارتفعت عن الأرض فهامت في السماء واتصلت بالملا الأعلى الم يأخذ عنة تلك الروعة التي يقرا بها القران فإذا عوالم من المعاني تتكشف لقلبه وإذا أبواب المعرفة وألوان من الفكر وإذا الكون كتاب يتلى وإذا النظام الذي تقوم عليه السماوات والارضون لحن الزى خالد؟" (112). لقد تم اللقاء هنا بين الدين والفن وبين الدين والعلاقة العاطفية السليمة, وتراقص الفرح إمام عيني عبد الرحمن بوصوله إلى هذا الفتح الكبير، " واستمر عبد الرحمن على هذا النحو يوازن بين حاضره وماضيه فيجد الرجحان لحاضره، او يميل قلبه إلى ترجيحه فيصدقه عقله، أحس عند ذلك بطمأنينة تنزل في قلبه، وشعر كأن شيئا نفسيا أوشك أن يضيع منه فاسترده، وعاد له خيال سلامة باسمة منطلقة كما رآها لأول مرة، فحن إليها، واستيقظت أمانيه، وطفــقت اخلامه تتراقص إمام عينيه" ( 112). وتنتهي العلاقة العاطفية بين القس وسلامة بما انتهت به الرواية: الحياة الأخرى خير وابقي: قال عبد الرحمن والدمع يترقرق في عينيه: "اجل انقطع كل أمل في صيرورتك إلي في هذه الحياة الدنيا ، إما في الآخرة فان الأمل باق ياسلامة , وانه لأمل كبير" (174 ). استعان باكثير، كما اشرنا ، بتقنيات مختلفة لتحقيق جمالية نصه، فقد أورد اشارات مباشرة وغير مباشرة إلى مواقف قرآنية والى صور وأشخاص من التراث فهو على سبيل المثال يشير إلى قصة النبي يوسف وموقفه من إغراء زليخة . يورد اشارات مباشرة ، حين يصدر روايته بمقتطف من الآية القرآنية: "ولقد همت به وهم بها لولا آن رأى برهان ربه" ويورد اشارات غير مباشرة حين يلمح إلى نهايات بعض الآيات القرآنية "الآم تطمعين في شيء لم يشأ الله أن يكون" (166)، او في قوله خاتمة لفقرة طويلة في صفحة (113): ". . . فيغفر لنفسه اذا مالم يغفر الله من ذنبه ويؤاخذها بما غفر الله من ذنبها؟ إن هذا إذا لظلم عظيم"، او قوله "وذهب عقب ذلك إلى المسجد الحرام ليمثل إمام ربه عند بيته المحرم، كأن لم يأت آمرا ادا" (106). هذا الأمر الزاد هو لقاءه بسلامة وتماديه في الحوار معها حتى وصلا إلى حد هذا الأمر وحين تمت الإشارة إلى جبل "احد" وارتباطه الديني التراث جرى استحضار هذا الرمز بتداعيات عاطفية: "شعر عبد الرحمن في تلك الساعة كأن أحدا ليس جبلا من صخر أصم ولكنه مخلوق حي يتنفس ويشعر . . . ويحب!" وأورد حينها قول الرسول" "هذا جبل يحبنا ونحبه!" (153). لعد إلى العبارات التي قدمناها لشرح مضمون الرواية لنرى جمالية النص ممزوجة بـجمالية المضمون، فلغة النص لغة جميلة، والمضمون نفسه مضمون وجداني ينفذ إلى أعماق النفس من خلال وحدة المضمون واللغة جماليا. في هذه العبارا ت نفسها نقرأ تراكيب لغوية تتضمن صورا فنية معبرة تقوم بدور محدد لها، ففي هذه العبارة مثلا: " . . . حتى سلبت لبه وشغفته حبا، فأبدلته بأنسه هما، وبفراغه شغلا" (107) انسجام بين المفردات بوجود مايشبه المقابلة في الالفاظ : "انسه" و"فراغه" ثم "هما" و "شغلا" يعزز هذا الانسجام تصوير الحالة التي طرأت على عبد الرحمن في بداياتها. ونقرأ عبارة موغلة في التراث الديني وتمتا ز بحركة درامية نتجت عن استخدام الاستفهام وتضمين أكثر من طرف في هذه العبارة, الناصح من جهة والمنصوح نفسه من جهة أخرى، والصراع المتأجج داخله : "أوقد بلغ الشيطان منك هذا المبلغ ياقس حتى استطاع آن يريك الباطل حقا؟" (79 – 60). وفي موضع آخر نقرأ "تبرجت له الدنيا" صورة فنية تبدو فيها الدنيا شبيهة بالغادة المزينة ، اضافة ان هذا الوصف له جذوره في النص القرآني كما لايخفى ذلك. وفي موضع "التبدل" الذي طرأ على شخصية الناسك بعد حبه لسلامة وتصالحه مع حيرته، بعد ذلك يصبح " الكون كتاب" و "الارضون لحن" (112) صورة فنية حققتها الاستعارة في تلك العبارة. وفي قوله " .. . أحس عند ذلك بطمأنينة نتزل في قلبه، وشعر كأن شيئا نفسيا أوشك أن يضيع منه فاسترده، وعاد له خيال سلامة باسمة " وصف دقيق للمجرد، ذلك الشعور الذي أصاب الناسك بعد رحيل سلامة. يوظف باكثير الشعر ، يايقاعه وصوره، في عدة مواضع من الرواية (انظر الصفحات 14، 20، 37، 60، 70، 78، 81، 90، 95، 99، 103، 129، 177، و178)، توظيفا فنيا يساعده على ايصال المضمون عبر وسيلة أدبية مؤثرة، هذه بعض الأمثلة: ألان فليعلم من شاء هيامه! قد وقع القس في حب سلامــــه لم يحمها الحبا صيــــامه الدائــم وخوفه الربا وليله القائـــــــــم أين عباداتك ياابن أبي عمـــــار أمست صباباتك أحدوثة السمار ! سلامة القس لهيــــــنـــك القس يامنية النفس أنت له نفــــس! (78). تعزز هذه الأبيات ليعزز انتشار الإشاعة، أي قصة علاقة عبد الرحمن وتفشيـها بين العامة وتندرهم بها في مجالسهم، وتكثف من معاناة عبد الرحمن خاصة بعد تندر الناس على التحول الذي طرا في حياته. وتنمو العلاقة العاطفية بين القس وسلامة ويشارك الشعر في بيان الصورة وتقديمها بكل الأحاسيس التي تكمن فيها، من صراع بين الرشد والضلال، وبين البوح والكتمان: علام سلبت ياسلام قلــــــــبي فعاف الرشد واستحلى الضلالا وقبلك ماعرفت سوى صلاتي ولم ينل الهوى مني منـــــــالا سمعتك فاجتواني نصف عقلي فلما لحت لي ارتحل ارتحــالا عذيري الله من بصري وسمعي فقد كانا على قلبـــــــي وبالا دعيني استقيلـــــــــك بعض لبي ولب المرء أفضل ما استقالا أهابك آن أقول بذلـــــــت نفسي ولو أني أطعت القلـــــب قالا حياء منك حتى ذاب جســــــمي وشق علي كتماني وطــــــالا (96). هواك يقارع التقــــــــــوى بقلبي فاشهد فيه حربهــــما سجالا وهل في الأرض اشقي من محب يذوب هوى و لايرجو نوالا ألا ياليــــــــــــــت ربي إذ هداني إلى تقواه جنبني الضــــلالا والا فليرحني من صـــــــــــلاحي فاني قد لقيت به النكـــــــالا ستا تيني المنية حيــــــــــــن تأتي وتسلمني إلى ربي تعــــالى وما في القلب يا سلام رجــــــوى سواك وان تكوني لي حلالا (103 – 104). وتسافر سلامة من مكة إلى المدينة ويودعها عبد الرحمن بجوى وحرقة يصورهما الشعر في حوار بين القلب وحامله، تصل أحاسيس هذا الحوارالى أعماق وجدان القارىء عبر صور القلب العالق بالراحلة "أمبصر؟" ، "أمقصر؟" هذا القلب، صورا لاماني الجميلة، وصال "الجؤذر" اوالصبية الجميلة، وصور الرحيل إلى الوادي المقدس – الأغر "بلوغ طيبة"، ثم صور حسنائه الراحلة عن عينيه وليس عن قلبه – نفاد الصرر في احتمال الفراق. وتبلغ الصورة الفنية ذروتها حين تصف وتصور جمال سلامة بأنه الزاد "زاد" العيون!، عيون عبد الرحمن: آلا قل لهذا القلب هل أنت مبـــصر وهل أنت عن سلامة اليوم مقصر؟ الاليت أني حين صارت بها النوى جليــــس لسلمى كلما رن مزهر ! فيارا كبا إما بلغت لطيـــــــــــــبة وضمك واديها الأغر المنــــــــور فخذ ربوة واقر تحيـــــــــة عاشق له في مغانيها من الإنس جؤذر أقول لقلبي كلما زاد خفــــــــــــقه إلام بـعيــــــــنيك الأسى والتذكر ؟ تصبر فصاح القلب هبني احتــمله بصر فما يجدي على التـــــصبر؟ خذا الـزاد يا عيني من نور وجهها فما لكما فيه سوى اليوم منــظر! والواقع آن تشكيل الصور الفنية منتشر في سطور الرواية كلها ليؤكد أدبية النص وجماليته. خذ مثلا تصوير حالات الصمت فالكاتب تارة يستعين بالمفارقة كما في قوله "وخلا المجلس بعبد الرحمن وسلامة، وساد فيه الصمت برهة من الزمن شعر في خلالها عبد الرحمن بشعور غريب، فيه رهبة وفيه ضيق وفيه شيء من الفرج" (92)، وتارة يصور الحالة نفسها ، حالة الصمت، وكأنه ليس صمتا ، بل تعبير بلغة غير اللغة التي نألف التعبير من خلالها: "فتشاغلت - سلامة - بالعود وجعلت تضرب لحنا صامتا لعله لو حفظ لكان أجمل تعبير موسيقى وأصدقه عن هذه الحالة المعقدة من حالات النفس الإنسانية" (93). وهذا مثال لالتقاط باكثير صوره من الواقع وإلباسها جمالا فنيا أدبيا: "آن صوتها . . ليتسرب إلى إذني كما يتسرب الأمل الحلو – كما يهب النسيم العذب – كما يداعب النعاس الأجفان" (30). لقد حققت رواية سلامة القس شروط القصة الحديثة:لان القصة إنما تصور حدثا متكاملا له وحدة، ووحدة الحدث لتتحقق إلا بتصوير الشخصية وهي تعلم، أي عندما يجيب الكاتب على أسئلة أربعة وهي: كيف وأين ومتى ولم وقع الحدث" (رشدي 30)، فهي رواية حديثة تتوفر فيها شروط الرواية الجديدة بالذات إذا ماوضعت في سياق زمانها أي مطلع القرن العشرين فتعريف ا لرواية "في أوسع المعاني غموضا ، منذ منشئها حتى أيامنا – أن تكون (حكاية) وان تحتوي على أشخاص وعمل، أن الأشخاص والعمل ليغزرون ويتراكبون ويبنى بعضهم فوق بعض في الرواية التقليدية" (البيريس 452). استخدم باكثير مايسميه الناقد الأمريكي اليوت "بالمعادل الموضوعي"، (6) أي "التقاط أشياء وأحداث وحالات وصياغتها للتعبير عن مشاعر خاصة، هذا التعبير يثير نفس المشاعر الخاصة التي تثيرها تلك الأشياء او الإحداث والحالات" (M.H. Abrams , A Glossary of Literary Terms, under Objective Correlative, (ترجمتي). (7)                           الهوامش النص الأصلي: " (Beauty [ . . . . . ] is that quality we attribute to whatever pleases immediately, that is, pleases in itself, . . . " (Kirwan 6).   2 – المقصود بالتلميح هو "إدخال إشارة مباشرة او غير مباشرة ، إلى شخصية او مكان او حدث او عمل أدبي او حتى قطعة أدبية مشهورة، في النص" (ترجمتي، انظر Abrams, under allusion)، النص الأصلي: " Allusion . . . is a reference, explicit or indirect, to a well-known person, place, or event, or to any other literary work or passage." 3 – انظر كتاب الأغاني ، بيروت: دار الفكر للجميع، 1970 ، جزء 8 ، صفحة 6، وانظر البابكري صفحة 35. 4 - -سيوون، أول أهم مدينة من مدن حضرموت الداخل، تاتي بعدها تريم, تسبقها المكلا أول مدينة هامة في مدن حضرموت الساحل والداخل وعاصمة المحافظة. نشأ باكثير في مدينة سيوون وتربى تربيته الأساسية الأولى في حلقات مساجدها، ومجالس علمائها، ومدرسة النهضة فيها. يشبه النشاط اليومي لفقيه من سيوون النشاط اليومي لفقيه من مكة كما ورد وصف ذلك في الرواية.   5 - النص الأصلي في كتاب سعيد: "It has often has been the intellectual, . . . , who has stood for values, ideas, and activities that transcend and deliberately interfere with the collective weight imposed by the . . . the national culture" (Said 14(.   6 - بعد قراءة أولية للرواية اتضح لي ربط التحليل لنصها بالمعادل الموضوعي ، علاقة عبد الرحمن بسلامة، الذي اختاره باكثير من التاريخ العربي الإسلامي المبكر, ووقع في يدي بعد ملاحظتي هذه كتاب البابكري روايات علي احمد باكثير التاريخية فعلمت انه اثبت نفس الملاحظة التي أثبتها قبل إطلاعي على كتابه هذه مما يؤكد للقارئ وضوح عنصر السيرة الذاتية من خلال ربط هذا المعادل بما عاشه باكثير او بالأحرى بحالات مشابهه مرت بالكاتب. كتب البابكري في الخاتمة من كتابه "وقد تبين لنا أن باكثير لايبحث في التاريخ عن الأمجاد والانتصارات بقدر مايبحث عن معادل موضوعي لمشكلته ومشكلات العصر، فمشكلته الذاتية حدته على اختيار مشكلة عبد الرحمن القس، لان ثمة تشابها بين المشكلتـين" (296). 7 - النص الأصلي في Abrams: " . . . a set of objects, a situation, a chain of events which shall be the formula of that particular emotion, . . . " (under "Objective Correlative."                                   المـــــــــراجع البابكري، ابوبكر، روايات علي احمد باكثير التاريخية: مصادرها . . نسيجها الفني . . إسقاطاتها، صنعاء:جامعة صنعاء، سلسلة إصدارات جامعة صنعاء لعام 2005، الكتاب الثقافي رقم 4. البيريس، ر. م. ترجمة جورج سالم، تاريخ الرواية الحديثة، بيروت –باريس: منشورات البحر المتوسط – منشورات عويدات، 1982. باكثير، علي احمد، سلامة القس، القاهرة: مكتبة مصر، دون تاريخ. لحامد، ابوبكر محسن.،"العلوي وفروست: الرؤية الشعرية" ، أطروحة دكتوراه غير منشورة، كولومبيا، جامعة كارولاينا الجنوبية، الولايات المتحدة، 2005. الحضرمي، طه حسين، المنظور الروائي في روايات علي احمد باكثير.،المكلا: دار حضرموت للطباعة والنشر، 2007. حميد، محمد ابوبكر.، علي احمد باكثير: من أحلام حضرموت إلى هموم القاهرة، الرياض: دار المعراج الدولية للنشر، 1418 هـ - 1997. __________، تحقيق وتفديم، ديوان علي احمد باكثير: سحر عدن وفخراليمن، جدة: مكتبة كنوز المعرفة، المكلا: دار حضرموت للدراسات والنشر، 1429 هـ - 2008 مـ. رشدي، رشاد، فن القصة القصيرة، بيروت: دار العودة، الطبعة الثانية 1975. السقاف، عبد الرحمن بن عبيدالله، ادام القوت في ذكر بلدان حضرموت، بيروت: دار المنهاج، 1425 هـ - 2005 مـ. إسماعيل، عز الدين، "مسرح باكثير الشعري" مجلة المسرح ، العدد 71، ابريل 1970. السومحي، احمد عبد الله ، علي احمد باكثير: حياته ، شعره الوطني والإسلامي ، جدة: كتاب النادي الادبي الثقافي 8، طبعة أولى 1402 هـ - 1982. المقالح، عبد العزيز، "البحث عن علي احمد باكثير" الحكمة، العدد 114 السنة الرابعة عشرة، سبتمبر 1984 . ناجي، هلال، شعراء اليمن المعاصرون ، بيروت: مؤسسة المعارف، طبعة أولى، 1966         -Abrams, M. H . A Glossary of Literary Terms, 5th edition, Forth Worth, Chicago, Cornell University, 1981. Kirwan, James, Beauty, Manchester and New York: Manchester UP, 1999.

- Said, Edward W

., The World the Text and the Critic,

Cambridge: Harvard University Press, 1983.

 

 


من شرق البلاد وغربها


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق