]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ابن خلدون - موسوعية التنوع

بواسطة: ابوبكر محسن الحامد  |  بتاريخ: 2012-01-12 ، الوقت: 22:25:17
  • تقييم المقالة:

ابوبكر محسن الحامد،  دكتوراه ادب مقارن

جامعة عدن

 

ذو الحجـــة  1432 هــ

 

نــوفمــبـر   2011 مـ

  موســوعيّـة ابن خلدون

 

يتبـوأ المـفكر العربي الاسلامي العالمي عبد الرحمن ابن خلدون1 مكانة فكرية متميزة في تاريخ الفكرالبشـري، وهذه الدراسة تبين موسوعية ابن خلدون، كمـا توضح  قدرة ابن خلدون على الربط بين مجالات المعرفة والعلوم. والمقصود بالموسوعية في هذا البحث الاحاطة بأشياء مختلفة والقدرة على الربط بينهـا. ولانـجد كلمة "موسوعية" عادة في القواميس او المعاجم العربية، واذا وجدت فانها توجد بمعنى موسوعة.  يشير مجدي وهبة وكامل المهندس في معجم المصطلحات العربية في اللغة و الادب الى كلمة موسوعة،اودائرة المعارف، اوالمعلمة، وانها تعني انـسيكلوبيديا  encyclopedia  اي: "مؤلف يتضمن بيانا عن كل فروع المعرفة، . . . "، وانها تعني ايضا: "مؤلف يتضمن كل ماوصلت اليه المعرفة عند نشره في فن او علم معين، وترتب مواده عادة ترتيبا هجائيا او غير ذلك."

           حين يكتب معاصر ابن خلدون الوزير الطبيب لسان الدين ابن الخطيب2  في كتابه الاحاطة في اخبار غرناطة عن ابن خلدون يشير الى ابرز صفات ابن خلدون وهي الموسوعية فهو يرى ان ابن خلدون عالم" جم الفضائل، باهر الخصل، . . . متقدم في عدة فنون عقلية ونقلية، متعدد المزايا . . .   ." (عنان، 46). وفي العصر الحديث تشارك لسان الدين الخطيب مجموعة متميزة من المفكرين رايه في موسوعية ابن خلدون و"تعدد مزاياه". وفي عصرنا الراهن كتب علي عبد الواحد وافي في كتابه  عبقريات ابن خلدون : ". . .  كان متمكنا من بحوث المنطق الصوري، ومنطق المادة, وكان واسع الاطلاع في بحوث الفلسفة او الميتافيزيقا وان لم يكن متمكنا منها كل التمكن، وذلك انه كان  يرى مخالفتهما للشريعة الاسلامية وضررها على العقــــــــيدة" (183). 7 ويشيرادوارد سعيد الى اعتماد كوسيين دي برسيفال (Caussin de Perceval ) في كتابه  مقالات في تاريخ العرب (بأجزائه الثلاثه 1847-1848)  على اعمال ابن خلدون8 وقد وصف عدد من المفكرين  الغربيين9 اتساع فكر ابن خلدون.

والامثلة على  موسوعية ابن خلدون كثيرة, فكتابه العبـر  يركز على تاريخ الـدول و الامم، وطبائع الشعوب. نجد مثـلا في كـتابه هذا وصفا لمختلف الامم, والاديان, والمشارب والمذاهب كما يبين ذلك هو بنفسه:

أنشأت في التاريخ كتاباً رفعت به عن أحوال الناشئة من الأجيال حجاباًوفصلته في الأخباروالاعتبارباباً باباً وأبديت فيه لأولية الدول والعمران عللاً وأسباباً وبنيته على أخبارالأمم الذين عمرواالمغرب في هذه الأعصار وملؤوا أكناف النواحي منه . . .وشرحت فيه منأ حوالالعمران والتمدن ومايعرض في الاجتماع الإنسان يمنالعوارضالذاتية مايمتعكبعللالكوائنوأسبابها ويعرفك كيف دخلاهلالدولمنأبوابها. . . ورتبتة على مقدمة وثلاثة كتب : المقدمة، في فضل علم التاريخ وتحقيق مذاهب هوالإلماع بمغالط المؤرخين الكتاب الأول:  فيالعمران .(موسوعة العلامة ابن خلدون، 1: 6- 7)

 

 ونلاحظ الربط الشامل والموسوعي بين مظاهر الحضارة في كتاب العبـر" فنهاية المقدمة هي تغطية موسوعية عامة للعلوم والفنون" المعروفة آنذاك.بـل ان موسوعية هذا الكتاب (العبر) و (المقدمة) منه بالذات تـتـضـح اكثر اذا ما لاحظنـا في تغطية ابن خلدون فيهمـا لواقع العالم آنذاك وللسمات الاساسية للمجتمعات البارزة في عصره بالذات. نجده يتحدث عن الشعر عند العرب، وعن الدرجات الروحية عند اليهود والمسيحييـن وعن صفات البربر والترك و التتر. فهذا  مثلا وصف لاهم مايميز العرب وهو ملكة الشعر والترنم فيقول: "وأماالعربفكانلهمأولاًفنالشعريؤلفونفيهالكلامأجزاءمتساويةعلىتناسببينهافيعدةحروفهاالمتحركةوالساكنةويفضلونالكلامفيتلكالأجزاءتفصيلاًيكونكلجزءمنهامستقلاًبالإداةلاينعطفعلىالآخر يسمونهالبيتفيلائمالطبعبالتجزئةأولاًثمبتناسبالأجزاءفيالمقاطعوالمبادىءثمبتأديةالمعنىالمقصودوتطبيقالكلامعليهافلهجوابهفامتازمنبينكلامهمبحظمنالشرفليسلغيرهلأجلاختصاصهبهذاالتناسب . . .  وهذاالتناسبالذيمنأجلالأجزاءوالمتحركوالساكنمنالحروفقطرةمنبحرمنتناسبالأصواتكماهومعروففيكتبالموسيقى" (موسوعة العلامة ابن خلدون، 1: 409). يـلاحظ القارىء طريقة ابن خلدون في تفكيك الاجزاء المكّـوية للكل، اي للايقاع العام، لينتهي الى جمال تناسب الاصوات في الموسيقى. وفي هذا ربط غير مباشر بين الشعر والصوت او بالاحرى بين الشعر والموسيقى, ولا يخفى على اي باحث اهمية ذلك عند دراسة الشعر او بالاحرى دراسة موسيقى الشعر. وهذا وصف لاهم سمة تميز امة اخرى وهي امة اليهود،  واما السمة التي تميزهم فـهي انشغالهم باقامة امور دينهم, وتعظيم المكانة الروحية للكوهن بينهم:

بقيبنوإسرائيلمنبعدموسىويوشعصلواتاللهعليهمانحوأربعمائةسنةلايعتنونبشيءمنأمرالملكإنماهمهمإقامةدينهمفقط.وكانالقائمبهبينهميسمىالكوهنكأنهخليفةموسىصلواتاللهعليهيقيملهمأمرالصلاةوالقربانويشترطونفيهأنيكونمنذريةهارونصلواتاللهعليهلأنموسىلميعقب.ثماختاروالإقامةالسياسةالتيهيللبشربالطبعسبعينشيخاًكانوايتولونأحكامهمالعامة.والكوهنأعظممنهمرتبةفيالدينوأبعدعنشغبالأحكام(موسوعة العلامة ابن خلدون، 14: 409 ) . 

 

وهذا وصف لطوائف من المسيحييــن، الملكية واليعقوبية والنسطورية،  يركز فيه ابن خلدون على اهم درجات الروحية، كالاسقفية والبطريكية، في التركيب الديني للمسيحيــيـن:

وكانالأساقفةيدعونالبطركبالأبأيضاًتعظيماًله.فاشتبهالاسمفيأعصارمتطاولةيقالآخرهابطركيةهرقلبالإسكندريةفأرادواأنيميزواالبطركعنالأسقففيالتعظيمفدعوهالباباومعناهأبوالأباء.وظهرهذاالأسمأولظهورهبمصرعلىمازعمجرجيسبنالعميدفيتاريخه،ثمنقلوهإلىصاحبالكرسيالأعظمعندهموهوكرسيرومةلأنهكرسيبطرسالرسولكماقدمناهفلميزلسمةعليهإلىالأن  (موسوعة العلامة ابن خلدون، 14: 1216  ) .

 

ثم يـركز ابن خلدون على "تعدد" هذه الطوائف وقادتها الروحييـن، ويمزج كل ذلك مع انواع الخلافات التي تحدث بين هذه الطوائف و المراكز او الاماكن التي تتواجد فيها، من ذلك قوله:

 ثماختلفتالنصارىفيدينهمبعدذلكوفيمايعتقدونهفيالمسيحوصارواطوائفوفرقاًواستظهروابملوكالنصرانيةكلعلىصاحبهفاختلفالحالفيالعصورفيظهورفرقةدونفرقةإلىأناستقرتلهمثلاثطوائفهيفرقهمولايلتفونإلىغيرهاوهمالملكيةواليعقوبيةوالنسطورية،  ثماختصتكلفرقةمنهمببطركفبطركرومةاليومالمسمىبالباباعلىرأيالملكيةورومةللإفرنجةوملكهمقائمبتلكالناحية،وبطركالمعاهدينبمصرعلىرأياليعقوبيةوهوساكنبينظهرانيهموالحبشةيدينونبدينهمولبطركمصرفيهمأساقفةينوبونعنهفيإقامةدينهمهنالك.واختصاسمالباباببطركرومةلهذاالعهد،ولاتسمياليعاقبةبطركهمبهذاالاسم  (موسوعة العلامة ابن خلدون، 14: 1216  ).

 

وهناك ميزة علمية هامة لتحليل وموسوعيه ابن خلدون وهي انه في تحليله للقضايا العامة والسياسية والدينية يعتمد التوجه الى الواقع وتحليله لابراز العوامل التاريخية المرتبطة بالتغيير او التطور. يقول ايف لاكوست في كتابه العلامة ابن خلدون عن توجه ابن خلدون الى الحقائق الواقعية:

كان ابن خلدون يعرف ان العوامل التاريخية لاتوجد جميعا في ساحات القتال, او داخل القصور، وبما ان له تكوين فيلسوف وعالم، اخذ يبحث عنها منهجيا في مختلف اصعدة الحياة الاقتصادية و الاجتماعية. وكان الفلاسفة ، واللاهوتيين، وعلماء الاخـلاق قد قاموا بملاحظات تجريدية ومعيارية ،فهي تصف المجتمع على نحو ماينبغي ان يـكون، وتقلل من الاهتمام بما هو عليه في الواقع. اما ابن خلدون، فبوصفه رجل عمل حظي بتكوين عالم، فقد عالـج الوقائع الملوســـــــــة. (237)

 

وعادة ماتكون نظرة ابن خلدون نظرة شاملة حين يتحدث عن مواضيع تاريخية عالمية كتلخيصـه  لظهور الاسلام ثم امتداده عالميـا:"ثم ظهر خاتم الانبياء محمد صلوات الله عليه، وجمع العرب على كلمة الاسلام فاجتمعوا له، (لو انفقت مافي الارض جميعا ماألفت بين قلوبهم ولكن الله الّـف بينهم) (الايـة 63 ،الانفال) وقبضه الله اليه، وقد امربالجهاد، ووعد عن الله بان الارض لامته، فزحفوا الى كسرى، وقيصر بعد سنتين من وفاته، فانتزعوا الملك من ايديهمـا، وتجاوزوا الفرس الى الترك، والروم الى البربر والمغرب، واصبح العالم كله منتظما في دعوة الاسلام" (موسوعة العلامة ابن خلدون، 14: 1188)  او حين يمس موضوع الانساب فنجده يلـقي عليه رؤية موسوعية شاملة حين يربط الانساب بالامم فيقول: "واتفق النسابون على ان النسل كله منحصر في بني نوح، وفي ثلاثة من ولده، هم سام، وحام, ويافث، فمن سام العرب، والعبرانيون، والسبائـيون، ومن حام: القبط، والكنعانيون، والبربر، والسودان، ومن يافث: الترك، والروم، والخزر والفرس، والديلم، والجيل" (موسوعة العلامة ابن خلدون، 14: 1186)   او حين يشير الى التقلبات السياسية فيالعالم انذاك، نجده يشير الى القوى الكبرى التي تهيمن على العالم بشكل عام: " هؤلاء الططر (التتر) من شعوب الترك، وقد اتفق النسابة والمؤرخون على ان اكثر امم العالم فرقتان، وهما العرب والترك، وليس في العالم امة اوفر منهما عددا,هؤلاء في جنوب الارض، وهؤلاء في شمالها، وما زالوا يتناوبون الملك في العالم، فتارة يملك العرب ويرحلون الاعاجم الى آخر الشمال، واخرى يرحلهم الاعاجم والترك الى طرف الجنوب، سنة الله في عباده" (موسوعة العلامة ابن خلدون، 14: 1182 ).

 و موسوعية ابن خلدون ليست موسوعية غير منظمة او عفوية بل هي موسوعية تصنيفية بمعنى انها تعطي لكل فن او مجال حقه من التحليل او التلخيص او المقارنةاو النظرة الشاملة المركزة كما راينا في حديثه عن الانساب, ولعل مانشعر به اليوم من ضرورة لتحقيق التراث وترتيبه قد احس به ابن خلدون قبلنا، وهو في سن مبكر قبل العشرين،  فقام بتلخيص وترتبيب بل وتطوير بعض المؤلفات الهامة. لنسمع ابن خلدون نفسه يقص عـليـنا كيف شعربأهمية كتاب المحصـل لاستاذه محمد بن ابراهيم الابلي   فقام بواجبه نحوه. يقول ابن خلدون:"فاختصرته وهذبته، وحذو ترتيبه رتبته، واضفت اليه ما امكن من كلام الامام الكبير نصر الدين الطوسي وقليلا من بنيات فكري، وسميته لباب المحصل، فجاء بحمد الله رائق اللفظ والمعنى، مشيد القواعد والمبنى . . . " (مقتطف في عنان، 164) وحين شعر، وهو في بواكير عمره، ان موضوع التصوف من المواضيع الهامة في الوجدان الاسلامي لم يكتف بما كتبه عنه في المقدمة بل خصص له كتابا عنوانه شفاء السائل لتهذيب المسائل ويقدم لنا السبب في تاليف هذا الكتاب: "اما بعد فقد وقفني بعض الاخوان ابقاهم الله على تقييد وصل من عدوة الاندلس، وطن الرباط والجهاد, ومأوى الصالحين والزهاد, والفقهاء والعباد، يخاطب بعض الاعلام من اهل مدينة فاس . . . ،اهل التحقق والتوحيد الذوقي وفي المعرفة الوجدانية، هل يصح سلوكه والوصول به الى المعرفة الصوفية، ورفع الحجاب عن العالم الروحاني . . . " ثم يعقب بعد ذلك فيحدثنا عن هدفه من تاليف هذا الكتاب "والكلام في هذه المسألة يستدعي تحقيق طريق الصوفية، وتمييـزها بين سـائر الطرق" (عنان، 170). 

وحين يكتب ابن خلدون سيرة حياته الذاتية المليئة بالاحداث السياسية والاجتماعية الكبرى مثل لقائه "عاهل التتار تيمورلنك تحت اسوار دمشق، ومادار بينهما من الاحاديث" او "تقلبه في قصور تونس وبجايةوتلمسان،وفاس ومانتهى اليه من من النفوذ في هذه القصور والدول وهو فتى في عنفوانه لم يجاوز الثلاثين، وما أ صابه مرارا من الاعتقال والتشريد" (عنان،  159-160) " – نجد ان اسلوبه وطريقته لاتقف على مجرد سرد الاحداث ولكنه يربط هذه الاحداث الشخصية بأحداث عصره وتقلبات النفس البشرية "يتخلل ذلك كله شروح وتعليلات فلسفية واجتماعية لبعض الظواهر والحوادث السياسية" (عنان، 160). ولعل في حديثه عن امم التتر والعرب او الاديان امثلة لذلك.

ولموسوعية ابن خلدون هذه اسبابها الذاتية والموضوعية، واقصد بالذاتيه مايتعلق بنشأته ودرجة معلميه ومكانتهم، ورحلاته في سبيل الاصلاح والعلم والحكم، واقصد بالموضوعية الظروفالتي اجتذبته او سعى اليها. اما الاولى، اي الظروف الذاتيه فيمكن الاشارة اليها من خلال متابعة نشاة ابن خلدون والحياة العلمية والـسياسية التي احاطت به منذ سن مبكرة. يحدثنا هو عن نشأته فيقول: "وبعد ان استظهرت القران الكريم من حفظي، قرأته عليه (ابي عبد الله محمد بن سعد الانصاري) بالقراآت السبع المشهورة افرادا وجمعا" (موسـوعة العـلامة ابن خـلدون، 14: 809 ) ، والافراد المشار اليه هنا يعني ان يتلى القران كله او جزء منه برواية واحدة لاحد القراء السبعة او العشرة المشهورين، والجمع ان يجمع القارىء عند قراءة القران كله او جزء منه بين روايتين فـاكثر من الروايات السبع او العشر المشهورة. وفي موضع آخر عن نشأته يقول: "فحفظت كتاب الاشعار الستـة، والحماسة للآعلم (يوسف بن سليمان النحوي الشنتمري المعروف بالاعلم) ، وشعر حبيب (حبيب بن اوس الطائي – ابو تمام) وطائفة من شعر المتنبي، ومن اشعار كتاب الاغاني"  (موسوعة العلامة ابن خلدون، 14: 811 )  وفي تونس لزم ابن خلدون مجلس السلطان العالم ابو الحسن، ويقول عن هذا السلطان ومجلسه العلمي: "وأخذت عنه الاصلين، والمـنـطق، وسائر الفنون الحكمية، والتعليمية, وكان رحمه الله يشهد لي بالتبريز في ذلك" (موسوعة العلامة ابن خلدون، 14: 815) ولعل ايراد مثالا من حالة من حالات  حياته اليومية والعامة يساعدنا على شرح هذه الظروف الذاتيه التي ساعدت ابن خلدون على تكوين هذه عقلية موسوعية متمـيـّزة، كتب ابن خلدون واصفا حوارا اطاره ظروف سياسية معينه، دارهذا الحوار بينه وبين السلطان تمـر (تمورلنك):

ثم حومت على الكلام بما عندي في شان نفسي، وشأن اصخاب لي هنالك، فقلت ايـّدك الله! لي كلام اذكره بين يديك، فقال : قل. قلت: انا غريب بهذه البلاد غربتين، واحدة من المغرب الذي هو وطني منشاي واخرى من مصر واهل جيلي بها، وقد حصلت في ظلك ،و انا ارجو رأيك  لي فيما يونسني فيغربتي، فقال: قل الذي تريد افعله لك، فقلت: حالالغربة انستني ماأريد، وعساك – أيّـدك الله _ ان تعرف لي ماأريد. فقال انتقل من المدينة الى الاردو (المعسكر) عندي، وانا ان شاء الله اوفي كنه قصدك. فقلت يأمر لي بذلك نائبك شاه ملك، فأشار اليه بأمضاء ذلك، فشكرت ودعوت وقلت: بقيت لي اخرى. فقال: وما هي؟ فقلت هؤلاء المخلفون عن سلطان مصر من القراء والموقعين والدواوين (يقصد اصحاب ا لدواوين)، والعمال,صاروا الى ايالتك والملك لايغفل مثل هؤلاء فسلطانكم كبير, وعمالتكم متسمعة, وحاجة ملككم الى المتصرفين في صنوف الخدم اشد من حاجة غيركم، فقال وما تريد لهم؟ قلت: مكتوب امان يستنيمون اليه، ويعولون في احوالهم عليه. فقال لكاتبه: اكتب لهم بذلك، فشكرت ودعوت. وخرجت مع الكاتب حتى كتب لي مكتوب الامان، وختمه شاه ملك بخاتم الشلطان، وانصرفت الى منزلي  (موسوعة العلامة ابن خلدون، 14: 1216 ) .

 

مثل هذه المقابلات والمواقف مع الحكام وبعضهم ممن يتوسم فيهم الخير والصلاح او ممن يسعى الى تجنب المصادمة معهم، الى جانب الرحلات من مدينة الى اخرى ومن قطرالى آخر كانت لها عظيم الاثرفي توسيع آفاق ابن خلدون و اتساع رؤيته الفكرية الشاملة. واذا ماتتبعنا اعماله نجد اثرتلك الرحلات واضحا كما ورد في بعض الامثلة آنفا عن الاحداث الكبرى في حياته وعصره والتي شهدها او وصفها, ولابأس ان نشيرهنا الى تنوع رحلاته طوال حياته وان نتتبـع طريقته في الاشارة الى هذه الرحلات المتنّـوعـة وهو عادة مايـستخدم الفعل الماضي في مواضع مختلفة من كتاب العبـرمما يدل على ان الرحلات هي ديدنه وجزء من طبيعة حياته الشخصية والعامة ، نقرا مثلا هذه العبارات ونلاحظ استخدامه للفعل الماضي  الرتبط بالتنقل والسفر: "وخرجت مسافرا من تلمسان حتى انتهيت الى البطحاء, فعدلت ذات اليمين الى منداس، ولحقت بأحياء اولاد عريف قبلة جبل كزول (جنوب مدينة تيارات) ، فتلقوني بالتحية والكرامة، واقمت بينهم اياما حتى بعثوا عن اهلي وولدي من تلمسان"  (موسوعة العلامة ابن خلدون، 14: 1039)، او قوله"ولما دخلتها (القاهرة) اقمت اياما, وانثال علي طلبة العلم بها، يلتمسون الافادة مع قلة البضاعة، ولم يوسعوني عذرا، فجلست للتدريس بالجامع الازهر منها"  (موسوعة العلامة ابن خلدون، 14: 1060)، او قوله: "فودعت السلطان والامراء، وزودوا واعانوا فوق الكفاية"  (موسوعة العلامة ابن خلدون، 14: 1075)  وهذه عبارة ثالثة يقول فيها: "وركبت بحر السويس من الطور الى اليـنبع، ورافقت المحمل الى مكة، فقضيت الحج عمئذ، وعدت الى مصر في البحر ... وشغرت وظيفة التدريس في مدرسة صلغتمش، فولاني السلطان اياها بدلا من مدرسته  . . .  ومضيت على حالي من ... التدريس، والتاليف، حتى ولاني خانقاه بيبرس، ثم عزلني عنها بعد سنة"  (موسوعة العلامة ابن خلدون، 14: 1136 )  في العباره الاولى يلاحظ القارىء اختلاطه بأهل المناطق التي يفد اليها وحسن استقباله لهم, وفي قوله الثاني يلاحظ القارىء رغبة طلاب العلم في الاخذ عنه، وفي العبارتين  الثالثه والرابعة يلاحظ القارىء قوة ارتباطه بمراكز القوى وبالحكام الذين يثق في حسن قيادتهم.6 

واما الظروف الموضوعية فهي متتشابكـة مع ظروفه الذاتيه: نشأة بين القصور و داخل دور السلاطين والامراء والعلماء، ومشاركة في النشاط السياسي والعلمي اينما حل واقام، وتنقـّـل دائم، كل ذلك ساعده على تكيو رؤية موسوعية ترفدها خبرة مباشرة تربط بين المعرفة والاحداث العامة الجارية او التي جرت فيواقع الحياة السياسية والفكرية والعامة. ولعل مقابلاته ومداولاته مع الحكام العلماء والتي اوردنا منها  مثالا اعلاه تلقي الضوء على هذا التشابك بين الذاتي والموضوعي في تطور شخصيته وادراكه الموسوعي العام. يشرح عمر فروخ، في كتابه تاريخ الفكرالعربي الى ايام ابن خلدون، الربط بين العامل الذاتي والموضوعي في شخصية ابن خلدون وفي نظرته الموسوعية: "امتـاز ابن خلدون بسعة اطلاعه على ماكتب الاقدمون وعلى احوال البشر، وكان قادرا على استعراض الاراء ونقدها، دقيق الملاحظة في اثناء ذلك كله، مع حرية في التفكيروانصاف لاصحاب الاراء المخالفة لرأيه" (580) ويؤكد فروخ على سعة الاطلاع هذه وانها نتجت عن الخبرة العملية من خلال الارتباط بـالواقع والذي كانت الاسفار سببا في تنوّع هذا الارتباط: "ولقد كان لاختباره (ابن خلدون) الواسع في الحياة السياسية والادارية وفي القضاء، الىجانب اسفاره الكثيرة المترامية بين الاندلس وشمالي افريقية وغربيها الى مصر والحـجاز والشام، اثر بالغ في تكـوين خصائـصه" (580).   

والخلاصة ان موسوعية ابن خلدون، هي نتاج عدة عوامل: اولا، تشبعه بالفكرالاسلامي فقها وفلسفة وروحا، فقد ورث ابن خلدون ميراث القرن الثالث والرابع الهجريين وامثلته اعمال الفلاسفة والعلماء والمترجمين في بيت الحكمة والتي اسسها المأمون (170 – 218 هـ ، 786- 833 مـ ) فاصبحت علامة من علامات النشاط العلمي الموسوعي في ذلك العصر، كما تشبع بالاعمال الموسوعية الاسلامية كأعمال ابن الاثير 1160 – 1234 مـ ) ومحمد بن جريرالطبري ( ت 310 هـ) (923 مـ )- وغيرهم من علام تلك الفترة، وابن خلدون "حفيد عصر الموسوعات العربية، في عصره، القرن الرابع عشر، وقبل –ذلك-  بقليل ظهرت الموسوعات الكبرى"7  ثـانيـا: حياة القصور والمجالس العلمية والسياسية التي اجتذبته بثرائها الفكري وغير الفكري، ثالثا، تنوّع الثقافات والاديان في العصر الذي عاش فيه، القرن الثـالث عشر الهجري او القرن الثامن للميلاد، والبلاد التي اتصّـل بحكامها او استقر فيهـا،مـما جعل نظرته تتجاوز حدود قومه، وتراثه، وتمتد لتعطي اعتبارا لمفاهيم وقيم الاخريم ممن يختلفون عنه فكرا ومذهبا. رابعـا، استعداده الذاتي والنفسي لتحقيق طموح العالم الحاكم المستنير.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش

 

1 - عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن خلدون أبو زيد ولى الدين الحضرمى الأشبيلى  )1332-1406)   (1408)(732-808 )الفليسوف المؤرخ العالم، ولد في تونس وتوفي بالقاهرة، ينتسب الى اسرة اندلسية حضرمية الاصل اقامت في مدينة اشبيلية، استقر في مصر ودّرس في الازهــر،بحكم مكانته الفكريه والعلمية وتأثيره العام التفت اليه القادة السياسيون فبدا العمل قريبا من ميادين السياسة وهو في سن مبكر فقد "استدعاه ابو محمد بن تافراكين طاغية تونس يومئذ لكتابة العلامة . . . والعلامة هي التوقيع باسم السلطان وشارته على المخاطبات والمراسيم الملكية, وكان المؤرخ يومئذ حدثا دون العشرين" (عنان  23).اشتهر بكتابه: (العبر وديوان المبتدأ والخبر فى تاريخ العرب والعجم والبربر) طبع فى 7 مجلدات أولها المقدمة التى تعرض أصول علم الاجتماع. وقد وصفت المقدمة "انها خزانة علوم اجتماعية وسياسيةواقتصادية وادبية" تولى القضاء (المالكي) بالقاهرة, وعمل سفيرا لملك المغرب لدى الحاكم الغربي بيتر بمدينة قرانادا لتمثيل ملك المغرب، وقد كتبابن خلدون سيرة حياته عام 1394.

  2-  لسان الدين ابن الخطيب – ذو الوزارتين – هو اعظم كتاب الاندلس وشعرائها في القرن الثامن الهجري. ولد في بلوشة من اعمال غرناطة سنة 713 هـ (1313 مـ ) تولى الكتابة ثم الوزارة للسلطان ابي الحجاج، له المحة البدرية في تاريخ الدولة النصرية، ومقنعة السائل عن المرض الهائل. والكتيبة الكامنة في اخبار المائة الثامنة  اتهم بالزندقة والكفر و قبض عليه واعدم واحرقت جثته سنة 776 هـ  (1374 مـ )، وقد افرد له المقري صاحب نفح الطيب من مؤلفه مجلدين كبيرين الم فيهما بكثير من اخباره وآثاره (عنان، 43).  وانظر ايضا علي عبد الواحد وافي،  54.  

 

3-انظر ادوارد سعيد، الاستشراق، 151

 

4-  يرى المفكر الغربي  دي فو في كتابه مفكرو الاسلام  ان تتبع ابن خلدون لاسباب "النشوء والتطور, واسباب الحدوث والتقدم ..." يرقى بابن خلدون الى" مصاف ارقى العقليات في اوربا الحالية" اي اوربا القرن العشرين. ويبين الكاتب الامريكي فارد في كتابه علم الاجتماع النظـري ان ابن خلدون قد سبق الفيلسوف الفرنسـي مونتسيكيو وفيكو في القول بـا "الحتمية في الحياة الاجتماعية، وتبعية المجتمعات لقوانين ثابتة" 8 ويرى المؤرخ البريطاني توينبي في كتابه دراسة التاريـخ ان ابن خلدون قد "انشأ فلسفة التاريخ"  وان كتابه العبر هو "اعظم عمل من نوعه، في اي مكان وزمان"، ويرى ناتايل شميث ان ابن خلدون هو اول من وضع" اسس التاريخ"  و"كشف ميدان التاريخ الحقيقي"  و كتب رجاء جارودي الغربي المسلم في كتابه الاسلام دين المستقبل  عن ابن خلدون انه:"عندما يبحث في اساس السلطة واصل الاسر المـالكة لايعادله  كتاب الامير لميكافيلي الذي اتى بعده بقرون" وقال عنه روبرت فلنت في كتابه الاسلام تاريخ وحضارة "ان اول كاتب بحث في التاريخ كموضوع علم خاص هو ابن خلدون" (63) وحين يقدم الان روجر ، في كتابه مدخل الى الادب العربي ، ابن خلدون يلفت الانظار الى جوهر القضية التي يناقشها  ابن خلدون ودوره في تقديمها فيقول"عندما كتب المؤرخ الاجتماعي الكبير ابن خلدون  (المقدمة)  لتكون مدخلا لكتابه في التاريخ، استطاع ان يطوّر نظرية حول دورة الحضارة. تقوم نظريته هذه على الفضائل التقليدية التي يتمتع بها البدو، . . . كالشجاعة، والقدرة على التحمل، وقبل كل ذلك قدرتهم على تحقيق تضامن جماعي فيما بينهم" (10).وهذا هو النص الانجليزي:  When the great social historian, Ibn Khaldun, wrote the Introduction (Muqadimmah) to his book of history, he proceeded to develop a cyclical theory of civilization that was based on the traditional tribal virtues of the Bedouin, some of which we have just mentioned: courage, endurance, and, above all, group solidarity. His model at the time envisaged two elements – desert culture and civilization, with the former continually replacing and    

 (10)       invigorating the latter . . .  .

 

 

 

ويشبه تقديم الان لابن خلدون  تقديم روبرت اوين له في كتابه الليل والخيل والصحراء  فهناك اشارات واضحة الى قيمة ابن خلدون مؤرخا والى موسوعيـته ايضا:"ِيعتبر عبد الرحمن ابن خلدون احد اعظم العباقرة الذين كتبوا عن تاريخ الفكر عند العرب،فأعماله لم تفقد تاثيرها حتى اليوم وليس على مستوى العالم العربي بل على المستوى العالمي ايضـا"

  النص الانجليزي:A bd al-Rahman ibn Kha ldun

 

 is one

 

of the towering geniuses in the history of Arab thought (indeed his writings remain influential today, not just in Arab countries, but throughout the world.(302)

 

 

وفي نفسالموضع يقول ايروين"عندما قام تيمور بغزو مماليك سوريا واحتلال دمشق لفترة وجيزة خلال عام 1400  جاء اليه ابن خلدون زائرا وقد قابل الحاكم العسكري المغولي ابن خلدون مقابلة تليق بمكانته باعتباره واحدا من ابرز مفكري العالم المجددين" (302).

  النص الانجليزي:

When Timur invaded Mamluk Syria and briefly occupied Damscus in 1400, Ibn Khaldun went to meet him and was welcomed by the great TurcoMongo warlord of the world    (302).s as one of the most renewed scholars

 

 كما يلمح ايروين الى دورابن خلدون في  تطوير نظرية حول التاريخ بقوله"وقد طوّرابن خلدون نظرية حول التاريخ اثناء كتابته لتاريخ حكام شمال افريقيا, وحكام الاقاليم الاخرى، تقوم هذه النظرية على ان قيام الدول والامبراطوريات المتعاقبة انما يتم على  ايدي البدو ذوي البأس والشدة، والذين يلتهبون حماسا دينيا و تشدهم حياة الصحراء لبعض فيتكاتفون وتصبح لديهم القدرة على فتح المناطق المستقرة" (303)

 

 النص الانـجليزي:Study of history of these                                                                        

and other dynasties  led him to elaborate a theory of history  in which successive empires are created  by vigorous nomads who, fired by religion and bonded by the rigours of tribal life in the desert, are able to conquer settled  lands. (303)

 و للاستزادة في هذا الموضوع، وصف الغربيين لابن خلدون، انظر عنان الفصل الرابع 172-  191  وانظر وافي 298 – 311 ، وانظـر الشرقاوي، محمود. "الثقافة الاسلاميـة واثرها في الحضارة" ،و انظرايضا جوستاف لوبون حضارة العرب 29-35 وسجريد هونكه  فضل العرب على اوربا، ترجمة فؤاد حسين، وانظر Fischel, Walter, J. Ibn Khal;dun in Egypt: His Public Functions and his Historical Research (1382-1406) A Study in Islamic Historiography. Berkeley: University of California Press, 1967.  وانظرايضـا www. Balagh.com.mosa.garb وانظر www.marxists.org/arabic/glossary/people/01.html

 

5-  النص الانجليــزي:“. . .  and the last part of the Muqadimmah is an encyclopedic survey of the arts and sciences(303).

 

 

6-  ويمكن القارىء العودة الى مجلدات موسوعة ابن خلدون ليطلع على امثلة اكثر، ولابأس ان نشيرالى امثلة اخرى يجدها القارىء في  المجلد الرابع عشر: 1039، 1040، 1042، 1058، 1096، 1117، و 1136 .

 

 

7-   انظر محمود اساعيل  هل انتهت اسطورة ابن خلدون (269 )، وانظر محسن مهدي في كتابه فلسفة التاريخ عند ابن خلدون، والذي يشير فيه الى ان ابن خلدون  "لم يكن سوى تلميذ مخلص للفلاسفة القدامى"

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجـع

 

 

اسماعيل، محمود.  هل انتهت اسطورة ابن خلدون. دار قباء: القاهرة. 2000 مـ.

 

الشرقاوي، محمود. "الثقافة الاسلاميـة واثرها في الحضارة"

www.daruluoom-deoband.com/arabicmagazine/ May 2006.

 

خلدون، ابن.موسوعة العلامة ابن خلدون. القاهرة: دارالكتاب المصري،  بيروت: دار الكتاب اللبناني،  1418 هـ - 1989مـ .

 

عنان، محمد عبد الله. ابن خلدون: حياته وتراثه الفكري. طبعة ثالثه، القاهرة, 1385 هـ  - 1965 مـ. 22-23، 38،

 

 فروخ، عمـر. تاريخ الفكرالعربي الى ايام ابن خلدون. المكتب التجاري للطباعة و النشر: بيروت، 1382 هـ ، 1962 مـ .

لاكوست،  ايـف  (Yves Lacoste) العلامة ابن خلدون. ترجمة د.  ميشال سليمان، بيروت: دار ابن خلدون: ، طبعة ثانيه، 1978.

 

وافي، علي عبد الواحـد. عبقريات ابن خلدون. السعودية، 1984.

 

 

Irwin, Robert. Ed. Night and Horses and the Desert: An Anthology of Classical Arabic Literature. New York,  1999.

 

Mahdi, Muhsin. Ibn Khaldun’s Philosophy of History: A Study in the Philosophic Foundation of the Science of Culture. London, 1957.

 

Said, Edward. Orientalism. New York: Vintage Books, 1979.  151

 

Schmidt, N. Ibn Khaldun: Historian, Sociologist, and Philosopher. New York, 1930.


من شرق وغرب


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق