]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

القطاع الخاص الفلسطيني بين الاستهداف وتحجيم الدور

بواسطة: Mohammed Hamdan  |  بتاريخ: 2012-01-12 ، الوقت: 08:57:11
  • تقييم المقالة:
القطاع الخاص الفلسطيني بين الاستهداف وتحجيم الدور

بقلم مهندس رأي / محمد حمدان

مؤسس مركز حرفة لتنمية الموارد

Mhamdan59@hotmail.com

( إن كنت أنت أمير وأنا أمير من فينا يسوق الحمير ) مثل شعبي سمعته أول مرة من الداعية الكبير المرحوم بإذن الله الدكتور عبد الله شحاتة عندما كان يتحدث عن مقومات المجتمع الصحيح والعلاقة التكاملية بين فئات الشعب في سبيل حياة سوية مبنية على التسامح والتكافل .

ومن فضائل تبسيط وتحليل الأمور وربطها مع الواقع الذي يعيش فيه شعبنا الفلسطيني وما وصل إليه من حالة يرثى لها من التفتت والانقسام فكان لنا أن نرجع إلى أصول هذه البلوى وكيف نشأت ؟

فعندما وقعت النكبة في عام 1948 وما سبقها من حالات الترويع والمجازر التي واجهها أجدادنا من قبل العدو الصهيوني بعد نزع أسلحتهم من طرف المحتل الانجليزي وقيادات المنطقة - فاقدة البصيرة وليس البصر - مما أدى إلى الهجرة إلى مناطق أكثر أمنا ولكن كانت مناطق الهجرة أكثر فقرا مما جعل المهاجرين يقرروا أن يعودوا إدراجهم وهنا بدأت مرحلة إقناعهم بالعدول عن ذلك عبر الإغراءات تحت مظلة المنظمات الإنسانية بتوفير المعلبات الفاخرة والخيمة المهترئة ...إلى حين اعادة تمركز القوات الصهيونية لمنع عودتهم وتفريغ الأرض من أصحابها .

وهنا ظهر استغلال دور المنظمات الإنسانية في تمهيد الطريق ورفع كاهل اللاجئين الفلسطينيين عن دوله ليس لها أي مقومات وهي ما يسمى بإسرائيل ولكن هل انتهى هذا الدور ؟

إني لا ادعي أن المنظمات الإنسانية أو الاغاثية كانت ولا زالت تخدم الهدف السابق عن قصد , وما تبعها من تبني الفئات صاحبة القرار لمنهجيتها في الشفافية وتوصيل الحق إلى مستحقيه عبر منهجية (قولة حق أريد بها باطل) ولكن دعنا نستقي ما يحدث في الواقع من نتائج تسوقنا إلى استنتاجات كانت غائبة عن وعينا .

فحالة عمال فلسطين ما زالت ماثلة أمامنا فخلال فترة الاحتلال حيث وفرت الآلة الاقتصادية في دولة الاحتلال فرص العمل بأجور أضعاف ما كان يأخذه أي عامل سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية أو بلاد المهجر, مما أدى إلى مجتمع يعيش فيه العامل وأسرته في مستوى معيشي عال يختلف عن مثيلاته في دول المنطقة وما تبعه من تغير في القيم نحو المادية وتحييد جزء لا يستهان به من الشعب من حركة المقاومة .

وعند تولي السلطة زمام الأمور كانت إحدى وسائل الضغط عند الخلاف المساومة في زيادة أو إنقاص عدد العمال المسموح لهم بالعمل في داخل الأرض المحتلة او منعهم جميعا وتدمير أي منشأة مشتركة كالمدن الصناعية و وصل بالأمر تفضيل البعض من العمال البطالة عن العمل في داخل مناطق السلطة بأجور اقل, وحتى لو اضطر احدهم للعمل كان يستخدم مبدأ(على قد فلوسهم ) وللأسف أصبحت مقولة شائعة في الوقت الحاضر مما افقد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مصدر من مصادر الدخل القومي بل تحولت هذه القوة إلى عبء على الحكومات المتعاقبة بأسم البطالة .

وهنا انبرى خبراء مشاريع الصرف وليس الاستثمار (لاحظ هذا المصلح) بوضع منظومة الري بالتنقيط وهي مشاريع البطالة لتثبيت هذه الفئة على عدم الرضوخ إلى متطلبات العمل الداخلي وتخفيض أجورهم في ظل ظروف لم يكن الحصار يلعب بها دورا هاما حتى وصل البعض منهم إلى احتراف التنبلة وعدم القدرَة على العمل . بل جرَت منظومة البطالة الجيل الشاب بحيث يستطيع الشاب أو الشابة أن يعمل في غير تخصصه لمدة شهر أو شهرين يستطيع أن يقسم مردودها على باقي السنه ليستمتع بنظام التنبلة ويضاف إلى منظومة العبء على الحكومة .

ومن نجاحات نظام البطالة انه عندما كنت ابحث تطوير الموارد في بعض المؤسسات الداعمة - التي قامت بأسم الإنسانية برفع ثمن عمل طبه التطريز إلى خمس وعشرون شيكل – وما يواجهها من مشاكل فكانت الإجابة هو عدم وجود من يقوم بالتطريز بسبب تقدم الماهرات بالسن وانخفاض إنتاجهم و لا يوجد من العناصر الشابة الماهرة من يقوم مقامهم حيث تعتمد هذه العناصر على التشغيل في نظام البطالة بدون تعب.

و ساهم النظام التعليمي والأكاديمي غير الممنهج في تخريج أفواج من التخصصات بأضعاف ما يحتاج المجتمع في أوضاع مثالية , مما زاد من حجم البطالة ويطلق على هذه الفئة ذوي الكعوب العالية التي تحتاج إلى طريق حريري ممهد لممارسة عملهم وهذا غير متوفر في بيئة العالم النامي الذي ننتمي إليه . إذن المساواة في فرص التعليم العالي وليس الأساسي أدت إلى ضياع موارد الدولة وعبء , اضافت أفواج من البطالة لها احتياجات خاصة في تشغيلها لا توجد منظومة حكومية قادرة على ذلك.


إذن ما هو الحل ؟

قال تعالى

(ما فرطنا في الكتاب من شيء ) 38/الأنعام

وقوله تعالى

(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) 165/ الأنعام

وقوله تعالى

(ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) 32 / الزخرف


وهنا يأتي تحليل الحالة الفلسطينية ودور العدو نحو تشجيع قيام مجتمع غير قادر على مواجه التحديات وتحميل القائمين على الأمر ما لا يطيقون فيكون للبعض حجة للتنازل أو حجة للبعض للتجاوز تحت بند دفع الضرر , ولكن النتيجة واحدة وهي مجتمع غير سوي .

فبتجربة النمور الآسيوية وهي تجربة حديثة قامت الحكومات – بالرغم من قاموس الاتهامات التي واكبت نشأت الفكرة - على تشجيع الاستثمار بدون قيود إلا نصيب متواضع للعمالة المتوفرة في رأس المال مما شجع رؤوس الأموال الخارجية بالتكالب على قيام مصانع ونهضة استثمارية كبرى وصلت بالمنطقة إلى درجة مؤثرة في السياسات العالمية . ولكن عندما تم سحب هذه الاستثمارات في ليله واحدة تماسك المجتمع - عبر الخبرات والحكمة المكتسبة خلال فترة هذه التجربة وبرؤوس أموال متواضعة توفرت من السوق المحلي- وتجاوز هذه الأزمة.

إذن هنا الحل وهو القطاع الخاص سواء في الداخل أو الخارج بأبعاده الفلسطينية أو العربية أو الإسلامية او حتى العالمية ولكن ما هي حالة القطاع الخاص في فلسطين ؟

هناك وجهة نظر العامة ووجهة نظر الحكومات ووجهة نظر القطاع الخاص فبتأثير السلبيات للسياسات الشفافة لبرامج الدعم ومقاومة الفساد ووصول الدعم مباشرة للمستفيد أدت إلى ما يلي:

وجه نظر العامة نحو القطاع الخاص :

فئة مستغلة تقوم على الفائدة الشخصية ولا تأخذ في حالة المجتمع رأفة ولا شفقة .
تطبيق نظام يحكم الأسعار ويقيد القطاع الخاص وأرباحه .
العمل لدى أصحابه هو استغلال للمهارات الفردية لصالح صاحب العمل .
العمل فيه ليس آمن ويحتاج إلى مجهود مضاعف عن العمل الحكومي .
كل منا قادر على أن يكون رجل أعمال فالأمر لا يحتاج إلا ربطة عنق وبدله وسيارة إن أمكن.
وجهة نظر الحكومات :

له أهمية قصوى ولكن تدار تنميتهم من موظفين معينين و أخصائيين ذوا خبرة نظرية.
مصدر أساسي للدخل .
منافس مؤثر على ارض الواقع يجب مراقبته وتقييده.
كل جهة تضع ما يناسبها من شروط مع عدم التنسيق حتى أصبح هناك ضريبة على الضريبة.
مصدر أساسي لتمويل النشاطات المطلوبة عبر التبرعات لإثبات الولاء .
وجهة نظر القطاع الخاص :

بيئة غير مأمونة لا يمكن التعامل معها إلا بنظم المضاربة غير المدروسة.
العمالة المتوفرة غير ماهرة وتعتمد على عدة مصادر للدخل لا تجعلها تصمد أمام تحديات الاستثمار.
الأجور وموارد الإنتاج عالية ولا تنافس المنتجات المتوفرة في السوق.
لا توجد حماية فكرية لمنتج جديد .
التناحر السياسي وفرض الصبغة للون معين حتى يتم المحافظة على المصالح مما أدى إلى تشتت الاستثمار والحاجة إلى توازن يعتمد أقصى درجات الحرص يتسم في أحسن الأحوال بالسلبية الشديدة .
الإغراءات الاستثمارية في الدول المحيطة وعدم توفرها في ارض الوطن وهجرة رأس المال.
وهناك الكثير مما يضيفه كل منهم حسب موقعه ولكن ما هو القطاع الخاص المطلوب لمجتمع فلسطيني صحيح ؟

إن وجه النظر يجب أن تتغير بتكامل فكر الجهات الثلاث السابقة وهي أولى الأمر والعامة والقطاع الخاص عبر النقاط التالية :

القطاع الخاص هو مقوم مهم من مقومات المجتمع الفلسطيني السليم فيجب العمل على استيعاب من 80-85% من العمالة الفلسطينية في هذا المجال عبر خطة مبتكرة تناسب الحالة الفلسطينية وفي وقت محدد.
مشاركة القطاع الخاص بفاعلية في رسم الخطط الإستراتيجية اللازمة للمجتمع الفلسطيني الصحيح وتحديد نسب المشاركة بين القطاع العام والخاص بمهنية عالية وليس عن طريق المباركة ورعاية الحفل فقط .
يجب أن يستثمر هذا القطاع في تحويل الموارد المتاحة إلى منتج فلسطيني عبر تشغيل البطالة وتوفير جزء من الموارد إلى مواد خام يعمل عليها العامل الفلسطيني بإشراف القطاع الخاص لاكتساب الخبرة وإدخال هذا المورد كنسب دعم في سعر البيع أو تشغيل مستقبلي .
الحماية للملكيات الفكرية والتجارية ووضع قانون صارم يمنع الإغراق بالمنتج او الخدمة عبر تراخيص تعتمد المهنية والجودة العالية للمنشآت الخاصة ذات التخصص الواحد.
تقييم النشاطات في القطاع الخاص وأساليب الإعفاءات عبر المخرجات بعيدة المدى كعدد العاملين في النشاط ومساهمة المنتج في خفض نسب العجز التجاري والقدرة على فتح أسواق خارجية والتبادل معها.
توحيد وبرمجة الجبايات والضرائب في نظام يضمن لجهات القطاع العام نسبه فيها ويضمن للقطاع الخاص نسب معروفه لتقدير الأعباء.
تنقيح أو إلغاء القوانين والتشريعات المعوقة لجلب الاستثمار عبر التعاون مع خبراء الاستثمار الناجحين على ارض الواقع وذوي الخبرة العملية .
تقنين تحويل الدعم الخارجي إلى مشاريع خداماتية ومركبات تستهلك من الميزانية العامة أضعاف سعرها .
عدم منافسة القطاع الخاص عبر خدمات مدعومة تؤدي إلى إغلاق المنشآت الخاصة ولكن بتحويل هذا الدعم إلى تخفيض سعر المنتج عبر القطاعات الخاصة العاملة.
توجيه خطط الدعم من الحكومة أولا ثم المؤسسات الاغاثية غير المسيسه إلى تنمية القطاع الخاص عبر برامج رياديه تحد من ناتج البرامج المتداولة والتي تؤثر على المستحق بسلبيه بعيدة المدى.
المحاسبة الشديدة للمتجاوزين عبر قصد أو غير قصد حيث إن النتيجة واحدة وهي توفير مناخ استثماري غير آمن .
أما لشبابنا من المتخرجين فإن القطاع الخاص هو المرآة الحقيقة لقدراتك وإنتاجك فبمقدار فائدتك للقطاع الخاص سيكون هو مقدار تمسكه وتقدمك فيه وهو الخبرة الحقيقة بدون أسوار تحمي قصورك في العمل.
إن التعرف على أسباب المرض والاعتراف به هو نصف العلاج والمريض الذي نتكلم عنه ليس بحاجة إلى تنظير أو استخدام نظريات عفا عنها الزمن . فلم نسمع بجراح قام بجراحة قلب عبر كتيب إرشادي أو محاضرة. فهذا المريض هو العمود الفقري الذي يقوم عليه المجتمع الفلسطيني عبر الزمان بتحدي المصائب والرباط بعد عون الله وكما ذكرنا سابقا فالقطاع الخاص هو المستهدف الأساسي من سياسات العدو المدروسة لتقويض هذا المجتمع لا سمح الله فهل من مجيب؟

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق