]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التنمية المستدامة والتوجه إلى المسؤولية الإجتماعية والبيئية في المؤسسة الإقتصادية

بواسطة: مهري شفيقة"كاتبة في شؤون البيئة"  |  بتاريخ: 2012-01-12 ، الوقت: 07:46:21
  • تقييم المقالة:

كان التوجه الاقتصادي السابق  ينظر للبيئة باعتبارها مصدرا لا ينفذ من الموارد الأولية المتاحة، وساد هذا التوجه منذ قيام الثورة الصناعية وحتى مطلع الستينات من القرن الماضي،حيث شهدت هذه المرحلة ارتفاع كبيرا في كمية المخلفات الصناعية الصلبة والسائلة، خصوصا الغازية منها الناجمة عن احتراق الوقود الأحفوري " غازفحم-بترول "، في كل من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، وهذا ما سبب تدهورا بيئيا خطيرا جراء التلوث البيئي وتفاقم النفايات الخطيرة ، التي أصبحت تهدد حياة الإنسان وجميع الكائنات الحية ،  فكانت أساليب التنمية تقوم على أسس غير رشيدة  تهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق الربح دون مراعاة لحجم الموارد الطبيعية  ،وبهذا أخذت أشكال الاستغلال المفرط  للموارد الطبيعية  تزداد بحدة، لذا أصبحت الموارد الطبيعية مهددة بالاستنزاف  بفعل هذه الحركة التنموية .

      ومن هنا بدأت الدراسات البيئية تتوجه لدراسة أثر التنمية الاقتصادية على حجم الموارد ، فكان تقرير نادي روما 1972، "تقرير حدود النمو في الدول المتقدمة "، أول تقرير يشير إلى انه في حال استمرار الوضع في العالم بنفس الأنماط والمعدلات، فان ذلك سيؤدي بعد 100 سنة إلى استنزاف شبه كامل للموارد الطبيعية وارتفاع في مستوى التلوث.

        وفي نفس السنة إنعقد أول مؤتمر دولي بيئي ، وهو مؤتمر ستوكهولم " مؤتمر البيئة الإنسانية "، الذي يعتبراهم اجتماع دولي حاول إظهار خطورة الوضع البيئي المتأثر بمخلفات النشاط الصناعي الإنساني ، حيث أشار هذا المؤتمر  لمبدأ أساسي يتمثل في حق الإنسان في بيئة نظيفة وآمنة ، حيث يعتبر هذا المؤتمر نقطة الانطلاقة الأولى لحركة الوعي العالمي المسؤول لإصلاح المنظومة البيئية .

       وفي إطار التوجه الدولي لقضايا البيئة والتنمية  صدرت العديد من التقارير، أهمها التقرير الصادر عن لجنة برونتلاند سنة 1987 تحت اسم  ''مستقبلنا المشترك'' ، والذي طرح مفهوما جديدا للتنمية يهدف إلى الاستعمال العقلاني للموارد الطبيعية ، وانتهاج سلوك وقائي ضد كل أنواع الاعتداءات على البيئية، من خلال تحقيق التنمية في جميع الميادين مع الحفاظ على المصادر الطبيعية حماية لحقوق الأجيال المستقبلية ، وهو ما يعرف بالتنمية المستدامة développement Durable » « ،التي عرفتها برونتلاند[1] لأول مرة في هذا التقرير على أنها " تلبية احتياجات  الأجيال الحالية  من الموارد دون المساس بحق الأجيال القادمة في الاستفادة من الموارد " ، أي أنها معادلة تجمع بين الحق في التنمية مع الحفاظ على البيئة .  

        بعد صدور هذا التقرير الذي يعتبر أهم نقطة في مسار الاهتمام البيئي الدولي، تلاه انعقاد مؤتمرات بيئية دولية كمؤتمر ري ودي جانيرو عام 1992 ، والذي أطلق عليه اسم '' قمة الأرض الأولى''. أو " مؤتمر البيئة والتنمية  تحت شعار" الأرض بين أيدينا "، حيث وضع هذا المؤتمر الأساس للمشاركة العالمية بين الدول المتقدمة صناعيا ، وبين الدول النامية من منطلق الاحتياجات والمصالح المشتركة لضمان مستقبل كوكب الأرض ، وذلك لتحقيق توازن قابل للاستمرار ومنصف بين البيئة والتنمية ، ومن أهم ما صدر عن هذا المؤتمر جدول أعمال القرن Agenda 21، وهي مخطط عمل يوضح كيفية تطبيق التنمية المستدامة بكافة جوانبها الاقتصادية ،الاجتماعية ، والبيئية.   واستمرت النقاشات الدولية  البيئية ففي عام 2002 ، انعقد أهم مؤتمر دولي بيئي  بجوهانسبورغ "مؤتمر التنمية المستدامة "، ليقيم مدى التقدم في تطبيق" الأجندة  21 "ومدى الالتزام الدولي بها .    

       لذا فالتوجهات البيئية الدولية من خلال المؤتمرات السابقة الذكر  تؤشر إلى بداية توجه اقتصادي جديد ، قائم على أساس بيئي يراعي الانشغالات البيئية في مساراته التنموية ،  ويعمل على تحقيق الاستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية ، حيث يمكن أن نطلق على هذا التوجه الجديد مصطلح الاقتصاد المستدام أو الأخضر .إذ أضحت كافة الأطراف الاقتصادية ملزمة بالانخراط في هذا التوجه المسؤول من خلال تحسين أدائها المستدام والالتزام بمسؤولياتها البيئية الاجتماعية والاقتصادية.         وفي هذا الإطار مع زيادة الوعي  بهذه الالتزامات الدولية خصوصا  بعد عقد الدول للعديد من المؤتمرات البيئية الدولية لإرساء هذا التوجه ، أصبحت الدول أكثر التزاما بتطبيق التشريعات والقوانين الدولية ، وتطبيق توصيات وقرارات هذه المؤتمرات ، عن طريق  تطبيق البرامج البيئية في الأنشطة التنموية من خلال  ترشيد استهلاك الموارد الطبيعية ، والتقليل من التلوث الناتج عن الصناعات خاصة الملوثة منها، وتطبيق برامج الإدارة البيئية في المؤسسات  SME، وهذا من خلال التأثير في توجهاتها باستعمال أدوات التسيير البيئي في جميع مراحل عملية التصنيع بداية بدراسات التأثير ، وضع برامج الإدارة البيئية بها، فرض الرسوم البيئية ، وتطبيق التشريعات البيئية  وفرض العقوبات في حالة المخالفة.    

     ومن المعطيات السابقة نلاحظ أن المسؤولية البيئية بدأت تتدرج من حيث مستوى الاهتمام من الطابع الدولي إلى الطابع الوطني ثم إلى القطاعات الاقتصادية الوطنية ، والمتمثلة في المؤسسات الاقتصادية التي بدأت تعي بأثر الالتزام بحماية البيئية على أدائها الاقتصادي ، خصوصا في ظل القيود المتزايدة  من طرف الأسواق الخارجية  وهو الأمر الذي دفع بها إلى تبني إستراتيجية مبنية  في الأساس وفق منظور بيئي .   

    فبداية تطبيق برامج الإ يزو 14001 المتعلقة بنظم الإدارة  البيئية في المؤسسة ، يؤشر إلى الأداء البيئي    المسؤول، وبالتالي التوجه لتأسيس مفهوم المؤسسة المواطنة التي تسهم  في تحقيق التنمية المستدامة، من خلال تقديم خدمات وسلع  تحقق رفاهية المجتمع  وتحترم حقه في العيش في بيئة نظيفة وغير وملوثة، فعلى سبيل المثال  قطعت الدول المتقدمة أشواطا كبيرة في هذا المجال ، من حيث الالتزام بالمسؤولية البيئية ، بل أصبحت تتوجه إلى تحقيق المسؤولية الاجتماعية ، بتطبيق أحدث مواصفة بيئية في مجال التقييس تم تأسيسها في مارس 2010 من طرف أفنور، وهي الإ يزو 26000 حول المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات. واستعانت هذه الدول بتفعيل كل الوسائل ومن أهم هذه الوسائل حملات التوعية البيئية والاجتماعية لنشاطات المؤسسات، حيث أثبتت فعاليتها في خلق مؤسسات مواطنة.   

      أما على المستوى الوطني  تطرح إشكالية المؤسسة المواطنة، فلا تزال العديد من المؤسسات متأخرة في تطبيق المواصفات البيئية ولا تملك مسؤولية بيئية ،عدا بعض المؤسسات الاقتصادية  التي أدركت أهمية المسؤولية البيئية والاجتماعية للمؤسسة ." كمؤسسة  سونطراك ، مصانع الإسمنت والبرتروكيمياء...".  في التقليل من التلوث ، ترشيد إستهلاك الطاقة ، تحسين الوضع البيئي ، تطبيق التشريعات البيئية  ، زيادة الأرباح عن طريق دخول أسواق دولية ، وتحسين صورة المؤسسة  من خلال أدائها البيئي  الذي سيزيد من صمعتها الحسنة ". فلدمج جميع القطاعات الإقتصادية خصوصا المؤسسات الإقتصادية ذات الطابع الصناعي ينبغي ان نفعل برامج إتصالية لتحسيس المؤسسات بأدوارها الراهنة تجاه البيئة والمجتمع وتجاه رهانات التنمية المستدامة التي تعتبر الوسيلة الأساسية لإنقاذ البيئة من التدهور والحفاظ على رفاهية المجتمعات وحقها في بيئة نظيفة وأمنة

الإحالات:

1-       جروهاليم برونتلاند Gro Harlem Brutlandرئيسة وزراء النرويج ،أول من إستخدم مصطلح التنمية المستدامة بشكل رسمي وهي صاحبة أشهر تعريف للتنمية المستدامة ، للتعبير عن السعي لتحقيق نوع من العدالة والمساواة بين الأجيال الحالية والمستقبلية .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق