]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عايدة إبراهيم .. طراز فريد / أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-01-11 ، الوقت: 11:37:07
  • تقييم المقالة:

 

....  اليوم ليس موعدا لذكرى محددة  في حياة عايدة إبراهيم  ، وليس له ذكرى معينة  في علاقتها بي ومع ذلك استيقظت ممتلئا بها ، لوحاتها الفحمية بخطوطها البسيطة  ، نسائها اللاتي تتراوح حالتهن بين فرح حالم وألم كابوسي في ملابسهن التي لابد أن تتوافق مع الحالة النفسية للمرأة التي هي عايدة إبراهيم في الأغلب حسب حالتها المزاجية والنفسية ... خطوط حادة في صفحة بيضاء ترسم عالما متداخلا بين الأبيض والأسود تتيح بحارا ومحيطات في أسرار النفس الإنسانية وتعبر عن عمق شديد في رؤية الفنانة للحظة التي ترسمها ...

عايدة إبراهيم .. اكتشفت نفسها فنانة في الثانية والأربعين من عمرها .. كانت قد ضاقت بتفاصيل الحياة التي تخنق الفنان خاصة الذي لم يفجر طاقاته بعد في أعمال .. تنظر إلى الخطوط التي تخطها في صفحة كراسة ابنها ولا تعتبر أنها ترسم بل تتفنن فقط في الخروج من حالة نفسية معينة ..

مرت عايدة ببعض الظروف النفسية خلال حياتها التي حار فيها العديد من كبار أطباء مصر المتخصصين ولم يرقى أحدهم إلى الأخذ بيدها إلى باب الخروج من دائرة الاكتئاب .. الفن فقط هو الذي استطاع أن يمسك بمشرط الجراح ويضع لمسات الطبيب النفسي في حياتها .. تفجرت طاقات عايدة إبراهيم الفنية صدفة .. فأثرت عالمها البسيط بعدد كبير من اللوحات الفنية عالية الجودة .. تتحرك بحس الفنان الذي يصنع من حجر ملقى في الشارع بلمسات بسيطة لوحة فنية رائعة ... كانت تتقن فن إضفاء القيمة على مكونات سلة المهملات ..

كل شيء قابل عايدة في حياتها الفنية القصيرة حولته لتحفة فنية رائعة .. قطعة خزف .. قطعة قماش .. ورق الجرائد .. مستخدمات نسائية للزينة .. قلم رصاص .. حتى أظفار اليد التي تقص حين تقع في يد عايدة تتحول مع مثيلات لها إلى تحفة فنية ..

سنوات عشر -  منها ثلاث سنوات وهي تصارع المرض - قضتها عايدة بصفة فنانة استطاعت أن تكون عضوا بأتيلية القاهرة ، نوادي الفن التشكيلي المختلفة بالقاهرة .. اشتركت في عدة مسابقات محلية وعالمية في الفن التلقائي ، وعرضت لوحاتها في معارض عامة مع كبار الفنانين المصريين ، أقيم لها معرض خاص بأتيلية القاهرة ودار الأوبرا المصرية وقاعة زينب خاتون .. فازت بجائزتين إحداهما محلية والأخرى عالمية في الفن التلقائي ..

ضربت عايدة المثل في أن الحياة قد تبدأ وهي توشك على الانتهاء ... فهل نتأمل حياة عايدة إبراهيم وكيف خرجت من ظلمات الاكتئاب إلى نور الحياة الرحب بالإنتاج والفاعلية وأثبتت أن لكل إنسان رسالة ما عليه إلا أن يكتشفها ....  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق