]]>
خواطر :
لا تستفزي قلمي وساعديه على نسيانك..سيجعلك أبيات هجاء تردد في كل مكان و زمان..أضحوكة وعناوين نكت في الليالي السمر ..سيجعلك أبيات رثاء و قصائد أحزان تُتلى على القبور و على الأموات.   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . كن واقعيا في أمور حاتك ولا تلن مع المجهول وتأنى في معالجة أهوائه ، فما من رياح تكون لصالحك   (إزدهار) . 

زمن المفارقات... من التوحش والانقلاب إلى ما بعد التغيير!

بواسطة: Abubaker Sinat  |  بتاريخ: 2012-01-10 ، الوقت: 14:28:31
  • تقييم المقالة:

زمن المفارقات... من التوحش والانقلاب إلى ما بعد التغيير!

كل شيء جاهز للتبدل والانقلاب على كل شيء طالما أن الكراسي الفارغة تنتظرمن يجلس عليها، إنه زمن الغنائم التي تركها الفارون لتعود إلى خزائن الشعب المقهور، والشعب المقهور هو تحديدا الذي يمارس وصايته الثورية...، وهو أيضا وقت للصعود إلى الأعلى وزمن قبض المنح على سنوات الحبس والنفي ...زمن للنهب، النهب السياسي والعاطفي، وزمن النهب الإيديولوجي و الثقافي بما سيعمل على تنفيذه من سياسات الوصاية على كل ما هو إبداع، والسطو على الحلم وامتلاك الأحقية في كل شيء بما في ذلك كتابة رواية عن شهيد، أو إعداد مسرحية عن حرية لا تلبس الحجاب أو ترتيب لقاء بين عاشقين في قصيد!

في الماضي الزراعي والرومانسي كان الإنسان يتطلع إلى تغيير العالم بعد أن بدد قرونا في محاولة تفسيره، لكن ما قاله عامل فرنسي اسمه "هنري" في أحداث أيار/مايو 1968 أرّخ لحقبة ما بعد التغيير، بحيث "لا يغير وان لا يستجيب للعوامل التي تنزع آدميته وتحوله إلى سلعة"....قال العامل "هنري" ذلك ردا على ضابط سأله ساخرا عن سرّ بقائه على الرصيف وهو يحمل يافطة بمطالبه بعد أن أسدل الستار وانفض سامر الثورة ... قال "هنري" انه لا يطمح إلى تغيير مسار بعوضة أو سلحفاة، لكنه لن يسمح لفرنسا والجنرال وحتى التاريخ كله بانيغيره...

قد يجد مثقفو العالم عما قريب أنفسهم كالسيد "هنري"، معركتهم هي أن لا يتغيروا وليس أن يغيروا، ليصبح القليل منالعزلة  ضروريا للاختباء من الشيطان، فكم كان الشاعر "ميلر" محقا عندما قال أن صوت دراجة نارية تمر أمام قاعة يقرأ فيها شاعر قصائده قادر على حجب صوت الشاعر فما بالك بالقنبلة النووية، لاتلك التي دمرت الحياة في "هيروشيما" و"ناغازاكي" بل تلك التي حلّ فيها التزوير مكان اليورانيوم. ليس الحديث هنا عن تزوير الانتخابات في بلد أو مقاطعة، إنما عن تغييب المشهد الحقيقي لإمكانيات الحياة برمتها في شتى المجتمعات والأمم، بحيث تنعم القلة برغد العيش والقصور الممردة  في حين تعاني الأكثرية الزهد والفقر المدقع، في حين تقدم المنظمات العالمية الساهرة على ذلك الإحصائيات عن مستوى خط الفقر والكوارث البيئية من حين إلى آخر دون أن يلتفت إليها أحد باستثناء بعض التعليقات والوعود في أحسن الأحوال... في ظل هذه الظروف، يتم تغييب المثقف بشكل دراماتيكي مقصود لتتفاقم أسباب العزلة لديه، مثلما تتناسل الشياطين بكل مالديها من موروث الأقنعة وطاقيات الإخفاء... هذا هو عين التزوير، وعن مثل هذا التزوير ينبغي أن نتحدث!!  فقد يتجلى الشيطان في واقع غاشم تسوده الذرائعية والرداءة في كل الأمكنة وعلى جميع المستويات، ويتوحش فيه البشر بحيث يجد الفنان أو المثقف أن لا خيار لهما غير العزلة، فهم اليوم عازلون وليسوا معزولين في هذا السياق المضاد للعزلة بمعناها التقليدي.

في خضم هذا العفن الذي تكبله الحبال المشدودة، ترى هل يهتدي العقل العربي إلى تحليل ما حدث و يحدث من حوله؟ أم أنه سيظل جاثما ملتفا حول نفسه يراوح مكانه؟ بل لعل العقول العربية قد أصبحت معطلة فعلا كما أشار إلى ذلك أحد المفكرين التجديديين في إحدى مؤلفاته وكأنها قد تحنّطت وتجمّدت ولم تعد قادرة على استيعاب كلّ ذلك الزخم الذي يحيط بها من أحداث بين العوالم المعولمة، بحيث لا تكاد تفرغ من استيعاب حدث حتى تفاجئ بالتالي إلى درجة أنها أصبحت غير قادرة على القيام بأي ردّ فعل، ما يعني أنها باتت تُجسّد قمة الجهل، بل نموذجا حيّا لموت المعرفة في كياننا.

إن الكثير من الأحداث تجعلنا نعتقد أن الشعوب العربية ستعيش قمّة الإذلال والخنوع وأبشع صور الاستعمارالجديد، إن هي لم تنتبه لما يحدث من حولها، وتُبادر إلى تحريك عقولها في الاتجاه الصحيح، فلا أستبعد والحال كذلك، أن يتحوّل الإنسان العربي إلىمجرّد شيء وكفى، يمكن بيعه كما يُمكن إتلافه وتحطيمه، وإعادة تصنيعه حسبما يرضاه له العقل الغربي، ولن ينفعنا إذاك لا فتاوى ذاك الشيخ و لا تكهنات ذلك العراف أو غيره، لكن الأهم من ذلك كله، أين هي زهرة "اللوتس"  ببتلاتها الدائرية كي نلوذ بها ؟ 

إنها الحقيقة التي لا ينبغي أن نتهرب من الإجابة عن إفرازات أسئلتها الجوهرية، لأنها ببساطة تمس الكرامة ولقمة العيش التي ثارت من أجلها الشعوب العربية و لا تزال، تعاني برد الصقيع وحر الشمس وقد حال الحول على البعض منها...و مع كل ذلك، فقارب النجاة لا يزال على الجودي، لكن بقاءه قد لا يدوم طويلا كما أن فرص النجاة قد لا تتكرر كثيرا فعلى المعنيين أن يبادروا قبل أن تقبل علينا حروب البقاء بنيرانها فتلتهمنا جميعا!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق