]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التسيير المنظم, في التراث الثقافي.

بواسطة: Mohamed Daoud  |  بتاريخ: 2012-01-10 ، الوقت: 07:44:23
  • تقييم المقالة:

 

التسيير المنظم , في التراث الثقافي

لا أظن أن أحدا قد يعترض في أيامنا هذه على الأهمية القصوى التي يجب أن يحظى بها التسيير المنظم في التراث الثقافي باعتباره مفتاح التحكم في تسيير هذا الموروث.. و إنما لكونه بالإضافة إلى ذلك الأداة المساعدة على مسك و قياس و ترصد كل القضايا الخاصة بحركيته بصفة عامة.
أن قدرتنا على التحكم في التراث كمؤسسة قائمة بكل ما تحتويه من كنوز, تكمن في قدرتنا على الإلمام بالمعطيات و توليد أفكار تلقيناها عبر حركيات داخلية و خارجية لهذا الموروث . و بدون التسيير المنظم تبقى المعطيات خرساء تستنجدها فلا تلبي و تستنطقها فلا تجيب.
و لعل هذا ما جعل الاهتمام بطريقة التسيير المنظم يتزايد في الأوساط المهنية وذلك لترسيخ الفعالية و زرع الديناميكية على حد سواء كما يعكس هذا كله و بجلاء في تعدد الدراسات و اللقاءات المتمحورة حول هذا الأسلوب الجديد بمحاولة ضبط أبعاده و تحديد طرق الاستفادة منه.
إن تعدد الانشغالات و الأسئلة المرتبطة بهذه القضية – التسيير المنظم- كثيرة و متشعبة, البعض منها يمس علاقة المنهج و البعض الآخر يخص حجم مساهمته و فعاليته في تحقيق التسيير المنظم نفسه و تفعيله على أرضية الواقع دون أن ننسى هامش تدخل الفعل البشري في هذا كله و إلى غير ذلك من الأسئلة الصعبة المصاحبة لهاته الممارسات بوجه عام.
و لإضفاء صبغة موضوعية على عملنا هذا و إخراجه من دائرة الطرح المجرد اخترنا فضاء عمليا لتناول الموضوع و مساءلته في محاولة لتبيان أبعاده و خفاياه و بالتالي تحديد السلبيات و المعوقات..
التسيير المنظمأداة مراقبة و مصدر للمعلومات لم يكن له حضور في أدبيات التسيير القديم الأمر الذي يؤكد أن التنظيم ليس بالملحق السطحي للتسيير و إنما هو قرينه الضروري.
ان ثقافة التسيير لم تعرف التسيير المنظم إلا في مرحلة متأخرة تزامنت مع مرحلة ظهور ميكانيزمات تخضع للتحليل العقلاني و تؤسس لبناء ما يسمى بالذاكرة التسجيلية و ترجمها إلى واقع ملموس.
إن التسيير المنظم يمتلك الكثير من المجالات كزاد * معرفي و معلوماتي* حقيقي يشكل * الذاكرة التسجيلية* خلافا لما يسمى – بالمحاسبة العامة- التي تعتبر بمثابة المخزن الأساسي لجميع المعطيات التي يتم جمعها.
و لعل من أبرز مظاهر التي يتميز بها التسيير المنظم هي التعامل الحديث مع المعطيات باعتبارها إجراءات كاملة و متصلة و مؤطرة بأصول تتشكل منها قاعدة معرفية و التي يفقد المنهج فعاليته عند غيابها, ليتحول إلى جملة من الإجراءات العديمة النفع و من شأنها أيضا الإساءة إلى التسيير و تحريفه عن مراميه الحقيقة.
المحاسبة العامة
هي عبارة عن ذاكرة لتسجيل الوقائع المتنوعة للتراث الوطني , و تعتبر أيضا و بكل ما تحمله من خصوصيات في إستراتيجية التسيير – أداة مراقبة صارمة و مصدر للمعلومات المكثفة- لأنظمة أخرى تتعامل معها.
إن أهمية المحاسبة العامة في مجال التسيير المنظم تستوجب الاهتمام بمكونات تسمح بالتغلغل عبر أروقتها المتعددة و تطبيق مجمل الخصائص المتمثلة في – التحليل – التقدير –التسجيل – الحساب –التقديم- الترجمة.. لكل الوقائع الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية للتراث ..و عندما يتوفر نظام المحاسبة العامة على الخصائص السابقة الذكر يكون قد أثبت نجاعته كأسلوب أساسي يرتكز عليه التسيير المنظم و يرتبط به كمفهوم جديد في التسيير.
لذلك و من غير المعقول أن لا يكون للمحاسبة العامة تأثير في صناعة المفهوم الجديد لأدوات المحاسبة العامة التي تدخر منظومة محكمة الدلالات.
إن محتوى المحاسبة العامة كمنظومة ذات الدلالات المحكمة, يبين وجود قيمة يعبر عنها من خلال – مسك الوقائع و قياسها و ترصدها في استغلال و تسيير مؤسسة معلومة ما.
و من النتائج الفاعلة لنظام المحاسبة العامة:
- التنبوء بكل اختلال في حركية المؤسسة..
توفير فرصة رسم خريطة علاقة المؤسسة مع الأطراف الأخرى.
النماذج الكبرى لوظائف المحاسبة العامة
نظرا لدقة المفاهيم و أهميتها في تناول هذا الموضوع فانه يجب علينا تحديد مفهوم النموذج و الوظيفة..
فيما يتعلق بالمصطلح الأول فانه يدل على الكيفية التي تضع المكونات في مكانة مطلقة أين تعطي الأولوية للنتائج على الكم, الأمر الذي يتجلى في الوظائف المذكورة كأداة لمراقبة التسيير المنظم حتى يحقق على أرض الواقع.
أما الوظيفة الثانية فهي وظيفة - المواكبة- و معناها أيضا المهمة القادرة على تصحيح الأزمات و تحقيق الحاجة في كل تداخل بين – النموذج و الوظيفة – ليكون شبكة من العلاقات المتجانسة.
و هناك ارتباطا حميميا بين المحاسبة العامة و التسيير المنظم مع مر المراحل ليوفر مناخا تنمويا و تطورا ملحوظا من خلال اقتناء كم هائل من المعلومة عند الجمع و من المعطيات عند التسجيل و من النتائج عند الحساب و من الوسائل الهامة للعمل عند الترجمة إلى واقع ملموس. إنها إذا الديناميكية الموفرة للامكانات و المجسدة للطموحات.

بهذا يبدو أن ظهور المحاسبة العامة قد يزعزع أركان التسيير العشوائي و يفقده ضماناته و مبرراته التي أصبحت لا تجدي نفعا و يصبح التسيير المنظم بأداته المحورية الناجعة – المحاسبة العام – الطريقة الأكثر فعالية في دراسة كل الحركيات و مهما كان مصدرها و بغض النظر عن كونها محلية , جهوية أو وطنية و لذلك تأتي * البانوراما* كإبداع جديد يجسد ما سبق ذكره.

محمد داود


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق