]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

معذرة إلى الجمل

بواسطة: سري سمور  |  بتاريخ: 2012-01-09 ، الوقت: 15:34:22
  • تقييم المقالة:


 

معذرة إلى الجمل بقلم: سري سمور

  

انتهى الأسبوع الأول من السنة الميلادية الجديدة 2012 وأنا حائر بم أبدأ رحلة اليراع ما دام الله سبحانه وتعالى أحياني-حتى اللحظة- أيامها؛ فالمواضيع والمشكلات والآمال والآلام والأحلام والطموحات والأمنيات كثيرة ومتنوعة منها ما هو محلي ومنها ما هو أكبر من ذلك، وفي خضم الحيرة وربما شيء من تردد كسول انقضى الأسبوع الأول وأمامي ما يشبه مسودات مواضيع عدة...وأخيرا قررت أن أبدأ الكتابة هذا العام بمعذرة إلى الجمل. والسبب في تقديم هذا الاعتذار الصريح لهذا المخلوق الرائع هو أن الأسبوع الماضي قد شهد تحليلات ودبجت فيه مقالات ونشرت فيه تقارير متنوعة عن السنة الميلادية المنصرمة 2011 باعتبارها سنة الثورات العربية، وتناولت المواد الإعلامية المقروءة والمرئية والمسموعة مسيرة الثورات في بلاد العرب التي كنا على وشك إعلان وفاتها، بل ربما قلنا أنها ماتت ولكن الوفاة تحتاج إلى إعلان، ومسيرة الزعماء الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد وتسلّطوا على العباد فصب عليهم ربنا سوط عذاب، ولله الحمد والفضل، وأيضا تناولت التقارير والتحليلات والمقالات من هم على ذات الدرب سائرون. وأمام هذه المواد وجدنا أصواتا نشازا تستخدم المثل المعروف في ثـقافتنا الشعبية «إذا وقع الجمل بتكثر سكاكينو» والمغزى من المثل الشعبي واضح وهو أن الناس يسارعون للانقضاض على القوي الذي يضعف ويهوي ويسقط حتى لو كانوا من محاسيبه قبل أن يسقط، وقد ينقض عليه من ليس له من الشجاعة نصيب أو من الإباء والأنـفة أي حظ، ويرى أصحاب هذه الأصوات النشاز أن حال الطغاة العرب كحال الجمل.وعليه وجب عليّ وعلى غيري تقديم اعتذار صريح إلى الجمل...معذرة أيها الجمل، فقد رماك الجهلة بغير قصد وحطوا من قدرك وقلّلوا من شأنك وشتموك بتشبيه الطغاة بك وما دروا أي جرم اقترفوا وأي اعتداء سوّلت لهم أنفسهم القيام به! فالجمل حيوان من الأنعام حض الله سبحانه وتعالى على التأمل والتفكر في كيفية خلقه «أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت؟» وقد ذلّل هذا المخلوق للإنسان فترى طفلا صغيرا أو شيخا كبيرا أو شابا فتيا يقوده بسهولة ويسر ويركبه، وما زال الجمل رغم اختراع وسائل النقل الحديثة سفينة الصحراء بحق، وكل يوم تتكشف عجائب وفوائد هذا المخلوق؛ فحليب النوق مفيد للجسم ومانع وواق لأمراض عدة، ولحوم الإبل لها فوائدها فهي الأقل خطرا على القلب لقلة الدهون فيها، ووبر الجمل تصنع منه ملابس ذات سعر عال لأنها جيدة ومتينة، و ليفة الاستحمام المصنوعة من وبر الجمل هي الأفضل لتنظيف الجسم وفتح مسامات الجلد، بل حتى هناك مقولات تتعلق بفوائد بول هذا الحيوان، والجمل صبور على الجوع والعطش ويكتفي بالنباتات الشوكية غذاء...ولا يتسع المجال لسرد تفصيلات أكثر عن هذا المخلوق الذي جعله الله للإنسان ركوبة وطعاما ولبوسا ودافعا للمؤمنين للتسبيح بحمد ربهم الذي خلقه وصوّره فتبارك الله أحسن الخالقين...ولا ذنب للجمل المسكين أن اقتاده بعض البلطجية للمشاركة في هجوم عدواني على ميدان التحرير، فقد كان لمشركي قريش جمالهم وكان للمسلمين جمالهم؛ إلا أن ثوار التحرير ظنوا أن عصر الجمال قد أصبح تاريخا، وعلى كل فقد غنموا من تلك الجمال وانتصروا على البلطجية! فيا من شبهتم الطواغيت بالجمل اعتذروا للجمل فورا وبلا تردد؛ فالطغاة وحوش ضارية، وأفاع وثعابين سامة قاتلة نتحاشاها وننفر منها بعكس حالنا مع الجمل، وإذا كان الجمل سهل الانقياد ويعتلي المرء سنامه فالطغاة ركبوا شعوبهم سنوات طويلة ومصوا دماءهم وأفسدوا الحياة حيث ساروا حتى لو ساروا على مروج خضراء لا صحاري قاحلة، بل حتى الوحوش تفترس لتسد جوعها، أما المستبدون فيفترسون للمتعة والتلذذ ولا يشبعون من فتح السجون أو نصب المشانق أو إذلال البشر ونهب الثروات وتكديس الذهب والأموال في القصور وبنوك الغرب. أليس من العيب تشبيه من نهب شعبه وسجن خيرة شبابه وأذل رجاله وأفسد نساءه وحارب معتقده وديانته بالجمل؟ألا ترون أنه لو كان للجمل لغة نفهمها لسمعنا بكاءه وأنتم تشبهونه بمن جلب الأوباش لاغتصاب بنات شعبه؟ألا يفرح صاحب الإبل حين تلد له النوق ذكورا أو إناثا؟بلى، ولكن إنجاب الطغاة للبنين والبنات كان وبالا على الناس وكارثة كبرى لأنهم شاركوا آباءهم ركوب ظهور الشعوب ومص دمائها والتعاون مع ألد أعدائها، بل وصل الحال بأحد الأبناء أن يقول:انسوا النفط والغاز...وكأن النفط والغاز من فضلات جسده وجسد أبيه المجحوم...ونسمع عن مهرجانات تباع فيها بعض رءوس الإبل بالملايين، فتخيلوا أننا في عهد أسواق النخاسة وقولوا لي بالله عليكم بكم سيباع أي مستبد لو اقتدناه وعرضناه في السوق؟! ولأن من البيان سحرا ومن الشعر حكمة فإن الاعتذار للجمل يذكرني بقصيدة مشهورة من لافتات العراقي أحمد مطر:- رأتِ الدول الكبرى تبديل الأدوارْ فأقرّت إعفاء الوالي واقترحت تعيينَ حِمارْ! ولدى توقيع الإقرار ْ نهقتْ كلُّ حمير الدنيا باستنكارْ:- نحن حميرَ الدنيا لا نرفضُ أن نُتعَب ْأو أن نُركَبْ أو أن نُضربْ أو حتى أن نُصلبْ لكن نرفضُ في إصرارْ أن نغدو خدماً للاستعمارْ. إن حُموريّتنا تأبى أن يلحقنا هذا العارْ! وأنا أقول بأن «إبليّة» الجمل تأبى وترفض باستنكار عار تشبيهها بالطواغيت والمستبدين القتلة السفلة الذين أحالوا نهار أيامنا المشرقة بشمس الخالق الكريم ظلمة سوداء حالكة، وجعلوا التفكير بالمستقبل يثير القشعريرة والعصاب والتوتر وربما يجلب الجلطات...حتى ولو كان التشبيه من باب مثل شعبي ليس إلا، وأعلم أن هناك متسلقون وراقصون على كل دف وناعقون مع كل ناعق كثيرا ما مسحوا بلاط الطغاة وقالوا فيهم ما لا يجوز أن يقال إلا لرب الأرباب فأشركوا وأسرفوا، واليوم يشتمون ويلعنون من مدحوا ويفضحون ما يعرفون من أسرار، وقد يكذبون ويلفقون، ولكن في كل الأحوال هؤلاء ينكشفون وبسهولة وعارهم يحملونه هم وحدهم...ويبقى الاعتذار للجمل قائما حتى تتوقف التشبيهات...فمعذرة إلى الجمل! ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، الإثنين 15 صفر الخير-1433هـ ، 9/1/2012م من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق