]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجدة ... والسيرك 8 - المقتول / أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-01-08 ، الوقت: 20:21:54
  • تقييم المقالة:

 

 

-    هل قالت الجدة أني سافك دم .. ما لي أسمع صوتا غير ما قالت

الحفيد المخلوع ما أن نادى الحراس حتى اختفت الجدة عن العين ... سأل المخلوع سؤاله للحارس الذي لم يتأخر إذ سمع رنين جرس الغوث من معصم المخلوع ... لم ينطق الحارس كلمة إذ لم يفهم :

-      ألم ترى الجدة يا حارس ؟! ثم أين كنتم حين دخلت ؟!

-      لم أسمع قط ولو دبيب ، حسبتك سيدي تتحدث في حلم إذ كنت تخاطب أحدا .

-     ألم تخرج عليكم سيدة في العقد الـ ... الـ ... تلك التي لا عدد سنين تحصي فيها العمر ؟!

-      لم أسمع سيدي سوى صوت سعادتكم تحلم أو كنت في رؤيا أو كابوس ؟

أتانا الصوت سيدي كأنك تحلم ، كأنك تبكي أو لعلك كنت تنام أو كنا نيام .

-      الجدة كانت في الحجرة ، ما أخبار أحفاد الناعس يا حارس ؟

أو أذهب أنت وسل الهندام يوافني عند مغيب الشمس .... ثم كأنه يحدث نفسه : إن جاء مغيب .

....  مقتول أنت ولم يمسسك سهم .. مقتول كيف .. ولماذا أكون المقتول ؟! .. لم أسفك دم ... لم أعلق مشانق ، لم أضرب سوط . مقتول كيف .. كيف أنا مقتول ...

إن فقدوا أحفادا فقدت حفيد ، إن مرضوا بسرطان مرضت ومرضت زوجتي .. إن جاعوا جعت ، نعم لم أجع بفراغ المعدة مثلهم لكني جعت شعور بالشبع وما أسوأه من جوع ... هم تغنيهم عن الجوع بضع لقيمات وجوعي لا يسده سد منيع ... كيف أكون مقتولا والهندام حليفي ؟!

قلت للهندام لا تقتل ، أن أنت قتلت يا هندام ثاروا عليك وعلي الدائرة تدور ، إن أنت لنت لانوا وتناسوا ما فعل رجالي وأحبوا فيك المنقذ وتناسوا أنك كنت سيفي المسلول ، أنت يا هندام غبي وغبي كنت حين اخترتك للأمن رسول ، وغبي كنت حين تركتك بعدي مسئول وغبي كنت حين أمنت لرجاحة عقلك وأنت مجنون ، للسلطة جائع وللسلطان مغلول .. مقتول أنا مادمت عني مسئول .. صدقت ما قالت الجدة .. مقتول وإن لم يمسسني سهم .

-     يا حارس عن جد لم ترى الجدة يا حارس ؟!

-     هل أنادي طبيبا سيدي يقرأ ضغطك ، يقيس السكر فيك .

-     لست مريضا .. بل يافعا - كما قالت – أصلح للحرث . ما يضحك حارسنا .؟ الجدة أثنت على الصحة لكن القلب عليل .. قالت عني الجدة أني مقتول ، هل تقتلني يدك يا حارس  ؟

أعلم أن الحراس من أبناء الناعس لكنه لن يقتلني فالهندام يعرف رجاله جيدا فمن يقتلني إذا ؟!

.. سمع المخلوع صوتا لم يعتاده يأتيه من أعماق لم يسمعها قط ، يقول :

-     يا سافك دم وإن لم ترفع سيف أو ترمي سهم  ...  لو لم يقتلك القاضي حكما عشت مقتولا ولو على رياش من حرير ... ألا تنظر مصير حفيد الجدة الشرقية مازال يعيش ليموت .. يعيش يتمنى الموت لكن الموت يتأبى عليه .. أتعرف معنى أن يحيا الإنسان جيفة تتأفف عن لحمه الضباع .. أتعرف أن يحيا إنسان بنتن الموت الذي يتأبى عليه .. أتعرف طعم أن تتمنى الموت ولا يأتي .. مقتولا تحيا ، ذليلا تعيش ، لن تحميك رياش النعم التي ترفل فيها الآن ....  من ذل العيش جيفة يحميك الهندام فمن يحميك من قتل النفس .. إن يحميك الهندام يحمي فيك الجسد .. فمن يحمي فيك الروح ؟!

سألت الجدة سؤالها فوارى المخلوع وجهه عن المرآة التي فوجئ بنفسه يحملق فيها ...

-   يا حارس أرم تلك المرآة اللعينة من أمامي ...

    هل خرجت الجدة يا حارس ؟!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق