]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

سؤال التربية بالمغرب، بين الخطاب الرؤيوي والبديل السوسيوثقافي؛ من خلال كتاب:إشكاليات التربية بالمغرب؛ لمحمد أمزيان

بواسطة: إلياس خاتري  |  بتاريخ: 2017-02-13 ، الوقت: 01:10:08
  • تقييم المقالة:

سؤال التربية بالمغرب، بين الخطاب الرؤيوي والبديل

السوسيوثقافي؛

 

 من خلال كتاب:إشكاليات التربية بالمغرب؛

لمحمد أمزيان

 

 

 

يستهلُّ أمزيان الحديث في هذا الكتاب بالسؤال التالي:

 

"ماذا نعرف عن التربية؟".

 

ويُجيب أن التربية - وكلَّ القضايا التي تحيط بها - تُشكِّل مثارًا للجدل الفكري، وتتخطى ذلك أحيانًا إلى دائرة الصراعات المذهبية والأيديولوجية والسياسية، فضلًا عن ملابستها لهموم أخرى؛ كقضايا القُوى العاملة (أسرة التربية والتعليم)، ويؤكد أن التربية كانت ولا تزال جزءًا لا يتجزأ من الخبز اليومي للمجتمع والأفراد على السواء. كانت وستظل انشغالًا وازنًا ومتناميًا، لا يقل شأنًا عن باقي الانشغالات الأساسية، "فهي مِفتاح التنمية، وبوَّابة مشرعة على العلوم والمعارف، والأفق الدائم للكفاءات، وصقل دائب للمواهب، وهي الإجابة القبْلية للمستقبل، والمصدر الأساس في إعداد الخلف لمواجهة كل التحديات.

 

وفي هذا الصدد يأتي "أمزيان" بأول تعريف له للتربية في الكتاب يقول فيه:

 

"إن التربية - كما يعرِّفها البعض - عملية نقل المعرفة المنصبة على تفاصيل الحياة اليومية، تلك التفاصيل التي تعمل الحضارة بفضل دوامها واستمرارها، للحفاظ عليها في خصوصياتها وسماتها المتميزة"[1].

 

ونفهم مِن خلال هذا التعريف أن التربية والتعليم يعملانِ على إثراء المعرفة في جميع العلوم؛ لبناء حضارةِ مجتمع له القدرة على فهم الحياة والتعبير عنها بسهولة، حياة مبنيَّة على تفكير منطقي وعلمي، حريصة على تحفيز الأفراد لإظهار مواهبهم على الإبداع، لتطوير طرق معيشتهم بنظام وترتيب محكَم، كما تقوم بتوفير الإمكانات اللازمة لتنمية قدراتهم على ملاحظة الكون والطبيعة، وتطويع خصائصها - التربية - لخدمة الإنسان وتوفير الراحة له.

 

ثم ينتقل أمزيان بذات المفهوم للحقل السوسيولوجي مع عالِم الاجتماع الفرنسي

"إميل دوركايم"، الذي رأى بأن "الإنسان الذي يتعين على التربية أن تحققه فينا، ليس عينَ الإنسان الذي تنتجه الطبيعة؛ وإنما هو ذاك الذي يعمل المجتمع - بقيمه ومفاهيمه وحاجياته الإنمائية... - على رسم صورته المأمولة"[2].

 

من خلال هذا التصور سيتضح لنا فيما بعد أن "إميل دوركايم" يرى بأن

وظيفة المدرسة تقوم على عدة وظائف أهمها؛

المحافظة والتشديد، بالتركيز على جدلية الماضي والحاضر،

بمعنى أن المدرسة وسيلةٌ للتطبيع، وإعادة إدماج المتعلم داخل المجتمع؛ أي:

 

تقوم المدرسة بتكييف المتعلم، وجعله قادرًا على الاندماج في حضن المجتمع.

 

إذن، تقوم المدرسة بوظيفةِ المحافظة والتطبيع، ونقل القيم مِن جيل إلى آخر عبر

المؤسسة التعليمية، ويعني هذا أن المدرسة وسيلةٌ للمحافظة على الإرث اللُّغوي

والديني والثقافي والحضاري، ووسيلة لتحقيق الانسجام، والتكيف مع المجتمع؛ أي:

تحويل كائن غير اجتماعي إلى إنسان اجتماعي، يشارك في بناء العادات نفسِها التي

توجد لدى المجتمع، وهذا يُؤدِّي إلى أن تكون المدرسة مؤسسةَ توحيد وانتقاء واختيار،

ويعني هذا أن المدرسة توحِّد عبر التكييف الاجتماعي، ولكنها تميِّز بين الناس عبر

الانتقاء والاصطفاء، ومِن ثمة فالوظيفة الأولى للمدرسة هي زرع الانضباط

المؤسساتي والمجتمعي.

ويرى مارسيل بوستيك بأن كلَّ نظام مدرسي يتَّسم بسِمَة المجتمع الذي أنشأه،

وهو منظم حسب مفهوم التصور المعطَى للحياة الاجتماعية، ولدواليب الحياة

الاقتصادية، والروابط الاجتماعية التي تحرِّك هذا المجتمع؛ ولهذا حلَّل علماء الاجتماع -

بصورة مباشرة أو غير مباشرة - الصِّلات بين العَلاقة التربوية والنظام الاجتماعي؛

نظرًا لأنهم يعدُّون التربية بمثابة مؤسسة، مهمتها تكييفُ الشباب مع حياة الجماعة،

بواسطة إجراءات معقَّدة الاستنباط[3].

ويُعزِّز الكاتب طرحَه هذا بالتصريح الصادر عن مديرية الأجهزة التنفيذية لخمس

منظمات عالَمية كبرى، مَعْنيَّة بقضايا التربية غير النظامية، ويحرص على تقديم

تعريفٍ ثلاثي للأشكال القائمة - أشكال تربوية - مبنيٍّ على مقاربات شمولية،

يأتي الكاتب على ترتيبها كالتالي:

 

1- تربية نظامية: ناتجة عن التقسيم المعتمد في نظام التعليم العتيق،

والذي يأخذ أشكال البنية التصاعدية المتدرجة ضمن نسق تراتبي، يبدأ من التعليم

الأولي (الابتدائي)، وينتهي بالأسلاك العليا.

 

2- تربية غير نظامية: تتمثل في النشاطات التي تجري خارج إطار التعليم

الرسمي، والتي تكون موجَّهةً صوب مجموعات خاصة، ذات أهداف تربوية وتكوينية

محددة.

 

3 - تربية حرة: تتشكل من خلال مسلسل متعدِّد الأوجه، يسعى كل فرد في

إطاره إلى اكتساب مهاراتٍ ومقدرات ومعارفَ، على ضوء التجرِبة اليومية، عن طريق

الإعلام، أو بواسطة المطالعة، أو بيئات أخرى فاعلة ومؤثِّرة تحيط به

وتكيف شخصيتَه"[4].

 

وتعتبر كل هذه الأشكال التربوية الثلاثة، بكل مكوناتها التعليمية في المجتمع

- بانيةً لشخصية الفرد؛ معرفة ومهارة وقيمًا، ولا يمكن الفصل بين أشكال التربية

ومؤسساتها؛ لأنها بطبيعتها متداخلةٌ فيما بينها، وينبغي أن تعمل هذه الأشكال

والمؤسسات على نحو تداخليٍّ وتكاملي بصورة مستمرة ودائمة.

ولتعزيز هذا الطرح يدرج أمزيان تعريفًا نسبويًّا للتربية للعالم التربوي

السويسري "جان بياجيه"، الذي اعتمد مفهوم حديث للبيداغوجيا، جاء فيه ما يلي:

 

"إن التعليم الحامل لمعارف شتَّى، يتعين عليه أن يترك مكانة للتعليم المنتج والمكوِّن

للأشخاص، وهذا يعني أن التربية ينبغي أن تكون عملًا دائمًا مستمرًّا، كما يؤكد

هذا الباحث، مواكبةً للتطور الذي يسعى له المجتمع والأفراد"[5].

 

إن "بياجيه" - باعتباره رائدًا للنظرية البنائية في النمو المعرفي - يرى

"أن نمو الإنسان يتضمن خاصيتَي الاستمرار وعدم الاستمرار، فهو يسير على

نحو مستمرٍّ خلال مراحل محدودة؛ حيث تتزامن خصائصُ النمو المستمر وخصائص

النمو المرحلي في الحدوث، كما يستخدم مفهوم المرحلة ليشير إلى التغيرات الحادة

التي تمس السلوك أثناء فترات النمو المختلفة، إذًا فهي عبارة عن مجموعة من

الظواهر والأنماط السلوكية، كما يخضع النمو من مرحلة إلى أخرى إلى قانون التكامل،

بمعنى أن كلَّ الأبنية المعرفية السابقة تدمج ضمن أبنية المرحلة اللاحقة، ويعتقد

بياجيه أن كل الأشخاص يمرُّون بأربع مراحلَ من النمو المعرفي، تبدأ بالمرحلة الحسية

الحركية وتنتهي بمرحلة التفكير المجرد؛ حيث لا يمكن العودةُ أو الرجوع إلى مرحلة سابقة"[6].

إن الطفل - حسب محمد أمزيان - كونه طرفًا مهمًّا في المنظومة التربوية، كان

حتى القرن الثامن عشر يُنظر إليه كمشروعِ شخص بالغ، لا أقل ولا أكثر، وهذا

ما يجعل الطفل مجرد شيء من الأشياء، وليس موضوعًا من الموضوعات.

ويعود الفضل في تطوير هذا المنظورِ المبضع للطفل إلى فلاسفة القرن

الثامن عشر ذاته، وخصوصًا إلى الكاتب المربي الفرنسي جان جاك روسو[7].

 

ونعرج على هذا الطرحِ بالنظر للأساليب التربوية المعمول بها في المدارس

المغربية، ونرى أن السواد الأعظم من هذه المؤسسات يأخذ بالنمط التقليدي

من التعليم، الذي يجد نفسه - بتحصيل حاصل - إزاءَ حواجزَ وعوائق لا تنتهي،

تَحُول دونه ودون أيِّ نسق تعليمي هادف، وذي دلالة معينة، ولكي نخرجَ في هذا

الزخم التربوي من هذه الوضعية المشلولة، وجب علينا اعتمادُ نظام عصري للتعليم،

يقوم على تفعيل التعلم الهادف والمرتكز في آنٍ واحد على الحاجيات الواقعية

والموضوعية للتلميذ، وعلى الاندفاع الذاتي للمتعلم وقدرته الشخصية على المبادرة،

وما دمنا نتحدث عن المبادرة، فمِن البديهي أن نكون قد تخلَّينا عن السِّمتينِ

السلبيتين في التعليم المغربي؛ وهما:

 

 

 

هكذا نكون قد فتحنا الباب على مصراعيه أمام "الطفل الموضوع"، وليس الشيء،

كي ينهل بقدرٍ هادف من العلوم والمعارف؛ ليُبدي مبادرته الذاتية التي تترجمها

مواهبُه وميوله وملكاته الجديرة بالاعتبار، فيكون بهذا في مقام العطاء.

ولا يجوز قطعًا للمدرسة أن تكون مشلولة وخاملة على حد تعبير الكاتب،

وألا تستمر في تطويق الطفل داخل بناءٍ تربوي ليست له منافذُ؛ إنما ينبغي لها

أن تعيش حالةً دائمة من الحركة والنشاط والتحول، يتم ذلك بشكل تدريجي

يساهم فيه جميع الفرقاء (الإدارة الوصية، المؤسسة التربوية بكل طاقمِها الإداري

والتربوي والتقني، الآباء وأولياء التلاميذ، وسائل الإعلام، وكذا بعض المقاولات

والمؤسسات الإنتاجية التي تدخل التربية والتكوين ضمن انشغالاتها الكبرى، وأخيرًا

الطفل ذاته موضوعُ العملية التربوية وهدفها الأعلى).

 

إن هذه المنطلقات الواضحة تجعلنا نتناول موضوعًا حيويًّا ومصيريًّا كالتربية،

من حيث كونها فضاءً للحركة والتحوُّل والتطور، ومسرحًا لتبادل الرأي والعون

والمشورة بين جميع فرقاء الجهد التربوي، بما فيهم التربية وهدفها الأعلى، كما

يحتم علينا كلُّ ذلك أن نتطرق إلى هذا الشأن من زوايا مختلفة، إلا كونها مؤطرة

تحت الهم السوسيوثقافي، الذي نود أن نندمج في مفاهيمه وأولوياته.

 وهذا لن يتم إلا "بالتركيز على التفعيل والتنزيل الحرفيِّ لمقتضيات المذكرة المنظمة

لنظام التقويم التربوي، بعد تمكين السادة الأساتذة بالأسلاك الثلاثة من تكوينٍ

هادف ومتين حول أساليب بناء الركائز الأساسية في المنظومة، واستثمار تقنيات

حديثة وإدراج بِنْية تربوية وديداكتيكية سليمةٍ لهيئة التدريس والطاقم الإداري؛

لكون هذا الأخير مكملًا للعمل التربوي ومرتبطًا به بشكل عضوي؛ حيث يخضعه

للمراقبة من طرف المشرفين التربويين (مجموعة من الباحثين في مجال التقويم،

اعتبروا التقويم التربوي منظومة مصغرة داخل المنظومة الكبيرة للإصلاح التي

نعرفها نحن حسب ما جاء في كتاب للدكتور محمد فاتحي حول: التقويم التربوي

وتقنيات بناء الراوئز والامتحانات النفسية والتربوية)[8].

 

إننا ونحن ننظر إلى عملية التربية، من خلال هذا المنظور السوسيوثقافي، باعتبارها

ظاهرةً إنسانية مجتمعية، لها عَلاقة وطيدة مع جميع مكونات المجتمع ومقوماته،

تؤسس لإرساء رؤية إستراتيجية وفلسفة واضحة للتكوين الموجه للجيل الناشئ، كما

تستجيب بدقةٍ لمتطلبات الممارسة التربوية، كما تُقدِّم تصورًا واضح المعالم عن الحقل

التربويِّ بكل تجلياته.

إن الطفل باعتباره موضوع التربية، هو النواة التي تبلور التصوُّر الذي سيكون عليه

المجتمع لاحقًا، وبالتالي من خلاله يبدأ التغييرُ والتطوير بكل سُبُله ومراميه.

 

ينهل الكاتب في بناءِ تصور عام، لدَور الهيئات واللجان العالَمية، انطلاقًا

من نموذج المنظمة العالَمية للتربية والعلوم والثقافة، المعروفة بـ"اليونيسكو"،

التي أخذت على عاتقها - في المضمار التربوي على الخصوص -

"مهام إعداد أطفال العالَم لمواجهة المسؤوليات والتحديات التي ستطوق أعناقَها

في المستقبل"[9].

 

وترى "اليونيسكو" في السياق المذكور ضرورةَ الأخذ بالتربية في مدلولها الأكثر اتساعًا،

بوصفها "أداة فعَّالة لضم الشباب إلى معترك الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

للمجتمع، ولتقرير مراكز صنع القرار"[10]

 

كما وقف الكاتب على الدَّور الفعال التي تقوم به الأمم المتحدة؛ حيث تعتبر التربية

بمثابة الوسيلة الرئيسة التي مِن شأنها أن تجعل الشعوب قادرةً على تقرير مصائرها،

وبناء هذه المصائر فوق أرضية صلدةٍ، قوامها العدالة الاجتماعية، كحقٍّ ثابت من

الحقوق الأساسية الثابتة التي تضمَّنها الإعلانُ العالَمي لحقوق الإنسان.

أما في المغرب، ومِن زاوية الهيئة الوطنية لتقييم منظومة التربية والتكوين

والبحث العلمي، فقد قامَتْ بتقييمات شمولية أو قطاعية أو موضوعاتيَّة،

للسياسات والبرامج العمومية في ميادين التربية والتعليم العالي، والبحث العلمي،

وتكوين الأطر والتكوين المهني، مع تقدير نجاعتها البيداغوجية والمالية، بالنظر إلى

الأهداف المرسومة لها، وذلك بالاستناد إلى المعايير الدولية المعمول بها في هذا

الشأن، ولهذه الغاية، تقوم الهيئة بما يلي:

-  إنجاز تقديرات إجمالية للمؤهلات والمعارف والكفايات المكتسَبة من قِبَل المتعلِّمين

خلال أسلاك التكوين، وكذا كيفيات مراقبتها.

-  تقييم المزايا التي تعودُ بالنفع على الأمة من منظومة التربية والتكوين والبحث

العلمي، بالنظر إلى المجهود المالي المبذول لفائدتها، وبالنظر إلى متطلبات نجاعة

وفعالية الإنفاق في ميدان التربية والتكوين والبحث العلمي.

 - تقدير تطور المردودية الداخلية والخارجية لمنظومة التربية والتكوين والبحث

العلمي، وتكوين الأطر، وتحسُّن جودة الخدمات المقدَّمة للتلاميذ والطلبة.

-  تطوير كل أدوات التقييم التي تسهم في تمكينها من الأداء الأمثل لوظائفها،

وتدعيم البحث العلمي في هذا الميدان[11].

ومن التقارير التي تناوَلَت وضعيةَ التعليم المغربي بالدراسة والبحث - كما يقول

لحسن مادي - تقاريرُ صادرة عن مؤسَّسات تتصف بالمصداقية والموضوعية والنزاهة

الفكرية، وتسعى هذه التقارير في مجملها إلى الوقوف عند نقط القوة والضعف في

المنظومة التعليمية، وفي نفس الوقت تقديم مجموعة من الاقتراحات والتوصيات

الممكن اعتمادها لتجاوز مكامن الخلل المرصودة،

وفيما يلي نُقدِّم بعض هذه التقارير:

"يعتبر هذا التقرير ثمرةَ مجهود لمجموعة من الكفاءات الوطنية التي طُلب منها،

بشكل رسمي، فحصُ الوضع المغربي في مختلف المجالات بنوع من الموضوعية، وقول الحقيقة كيفما كان نوعها.

ولا شك أن اعتماد هذه المِنهاجية في التعامل - انطلاقًا من توجيهات عليا - يُبيِّن

بوضوحٍ بأننا نعيشُ مرحلة جديدة في تاريخ المغرب، وأن هناك إرادة قوية لتغيير

العقليات والأوضاع السائدة.

ويتضح ذلك في نشر تقرير خمسين سنة من التنمية البشرية في مختلف وسائل

الإعلام، وعبر شبكة الإنترنت؛ لكي يطلع عليه الجميع، وليبين كذلك روحَ الوضوح

والشفافية التي تطبع المرحلةَ التاريخية الجديدة التي يعيشها المغرب مع

بداية الألفية الثالثة.

 

لقد جاء هذا التقرير بمجموعةٍ من الحقائق والمعطيات حول ما تم إنجازُه في مختلف

الميادين خلال خمسين سنة تلت استقلال المغرب، وفي الوقت نفسه أعطى مجموعة

من السيناريوهات التي يمكن اعتمادها خلال الخمس والعشرين سنة المقبِلة، لتجاوز

المعضلات التي تعرقل التنميةَ البشرية ببلادنا. وتنطلق أهمية التقرير أساسًا من لغة

الصراحة والجرأة الفكرية التي اعتمدها؛ مما أدى إلى تجنُّب أسلوب التملق الذي عهدناه

في لجاننا، وحاصر كثيرًا من تقارير (خبرائنا)، خلال عقود من الزمان. ومن هذا المنطلق

فإن هذا التقرير يحقق هدفين رئيسيين:

 

حيث "يمثل التقرير - الذي صدر يوم 4 فبراير 2008 عن البنك الدولي حول التعليم

في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا - وثيقةً تنضاف إلى مجموع الوثائق الدولية

المتتبعة للسياسات العمومية بالمغرب في مجال التعليم، وحَسَب تقييمه لمجموعة

من الدول في مجال التربية والتكوين، فقد وضع التقريرُ المشار إليه المغربَ في

الرتبة 11 من أصل  14 دولة خضعت للدراسة، ولم تتقدم بلادُنا إلا على ثلاث دول

عربية، تعتبر اثنتان منهما من أفقر دول العالم، وهما جيبوتي واليمن، ودولة

عرَفت - ولا زالت تعرف - عدم الاستقرار، هي العراق"[13]

 

لقد "سجَّل التقرير الجوانبَ الإيجابية التي تحققت في مجال التربية والتكوين، بفعل تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين، ويتجلى ذلك في كون هذا الإصلاح "مكَّن مِن إرساء لبنات نموذجٍ بيداغوجي جديد في السنوات الأخيرة، وأبانت المنظومة والفاعلون فيها عن قدرة حقيقية على تعبئة إمكانات هامة للمضيِّ قُدمًا في ورش الإصلاح، وتعزيز البنيات التحتية التربوية، ووضع هياكل مؤسساتية وتنظيمية واعدة في مسار تحديث المدرسة"[14].

وعلى الرغم من هذه المكتسَبات الأكيدة، فالتقرير سجَّل بشكلٍ واضح مجموعةً من

التعثرات الحقيقية، التي اعتبرها ما تزال قائمة، "فلا أحد - كما يقول التقرير -

يمكنه اليوم أن يتجاهل اختلالاتِ منظومتنا التربوية الناتجة بالأساس عن عدد من

الإصلاحات المجهضة قبل أوانها، أو المطبقة على نحو انتقائي، وعن تقاطب

إيديولوجي طالَما رجح كِفَّةَ اعتبارات ظرفية خاصة، على حساب مصلحة المتعلِّمين.

فكثير من الأطفال ما يزالون يغادرون المدرسة دون مؤهلات؛ نتيجة للظروف

السوسيو - اقتصادية لأسر المتعلمين أساسًا، ينضاف إلى ذلك أن نِصْفَ جماعاتنا

القروية فقط تتوافر على إعدادية واحدة. وتبقى ظاهرة التكرار التي تغذي صفوفَ

المنقطعين عن الدراسة - مصيرَ قرابة كل تلميذ من أصل خمسة في السلك الابتدائي.

 

أما الأمية،

فما تزال نِسَبها مرتفعة، تَحُول دون استفادة اقتصادنا ومجتمعنا من طاقاتٍ هي في

أمسِّ الحاجة إلى اكتشافها، من ناحية أخرى يبقى تعميم التعليم الأولي جد محدود،

وتظل جودة عرض التربية ما قبل المدرسية حكرًا في الغالب على بعض الأسر،

والحقيقة أن مدرستنا لم ترقَ بعدُ إلى أن تصبح مؤسسة للاندماج بفرص متكافئة،

علاوة على ذلك ما تزال عدة نقائص بيداغوجية وتنظيمية قائمة، فجودة التعلمات

الأساسية (القراءة، الكتابة، الحساب، والتحكم اللُّغوي)، وطرائق التدريس، والمعينات

الديداكتيكية - تظلُّ محدودة بالنسبة للتلاميذ الذين يتمكَّنون من البقاء في المنظومة،

وكمثال على ذلك ضعف التحكم في اللُّغات، مع نسبة هامة من التلاميذ الذين لا

يُتقنون لُغة التدريس (العربية)، على الرغم من استفادتهم من 3800 ساعة من تعلم

اللغة العربية على امتداد مراحل التعليم الإلزامي.

 

أما التوجيه المدرسي،

فإنه يؤدي في كثير من الأحيان إلى تغليب كِفَّة الشُّعَب الأدبية على حساب الشُّعب

العلمية، كما أن محدودية ملاءمة كفايات عدد مهم من الخريجين لمتطلبات الحياة

المهنية ما فتِئت تغذي معدلَ العاطلين من حاملي الشواهد، وبالنسبة لمدرسينا

وأساتذتنا، فإنهم لا يحظون بالتكوين والدعم الكافيينِ، للقيام بالمهام المنوطة بهم

على الوجه الأمثل"[15].

 

أكَّد هذا التقريرُ - الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية حول التنمية البشرية في

العالم لسنة 2009 - "تراجع المغرب على المستوى العالَمي ب 4 درجات؛ إذ احتل

الرتبة 130 من بين 182 دولة، بعدما كان يحتل المرتبة 126 في تقرير سنتَي

2007 / 2008، وجاء في الرتبة 12 عربيًّا من بين 14 دولة التي شملها البحث،

وكما هو معلوم فهذا التقرير يعتمد في دراسته لنسبة نمو الدول على ما حقَّقته

الدول المَعْنية مِن تقدُّم في مجالات الصحة والتعليم والدخل الفردي"[16].

 

يعتبر خطاب 20 غشت 2013 - الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس بمناسبة

ثورة الملك والشعب - "بمثابة بداية جريئة لاقتراح حلولٍ عملية لإشكاليات التعليم

بالمغرب، وفي نفس الوقت دعوة صريحة للحكومة ولمختلف المسؤولين والفاعلين

والمتدخلين في قضايا التربية والتكوين، للتعجيل بمعالجة الوضعية التي توجد عليها

المنظومةُ التعليمية ببلادنا، إنه خطاب الوضوح والصراحة في التشخيص، واقتراح

توجهات عامة حول إصلاحٍ مرتقب لمنظومة تربوية وتكوينية وطنية وفعالة، فهو بمثابة

خريطة الطريق، وبرنامج عمل للوزارة الوصية؛ للانكباب بنوع من الاستعجال على تدارك

الاختلالات التي تعاني منها المدرسة المغربية.

 

ومما جاء في هذا الخطاب التاريخي حول وضعية منظومتنا التربوية نقتطف ما يلي:

 

 

"إن قطاع التعليم يواجه عدة صعوبات ومشاكل، خاصة بسبب اعتماد بعض البرامج

والمناهج التعليمية، التي لا تتلاءم مع متطلبات سوق الشغل، فضلًا عن الاختلالات

الناجمة عن تغيير لُغة التدريس في المواد العلمية، من العربية في المستوى الابتدائي

والثانوي، إلى بعض اللغات الأجنبية في التخصصات التقنية والتعليم العالي، وهو ما

يقتضي تأهيل المتعلم أو الطالب على المستوى اللُّغوي؛ لتسهيل متابعته للتكوين

الذي يتلقَّاه.

إن الوضع الراهن لقطاع التربية والتكوين يقتضي إجراء وقفةٍ موضوعية مع الذات؛

لتقييم المنجزات، وتحديد مكامن الضعف والاختلالات، وهنا يجدر التذكير بأهمية الميثاق

الوطني للتربية والتكوين، الذي تم اعتمادُه في إطار مقاربة وطنية تشاركية واسعة، كما

أن الحكومات المتعاقبة عمِلت على تفعيل مقتضياته، وخاصة الحكومة السابقة التي

سخَّرت الإمكانات والوسائل الضرورية للبرنامج الاستعجالي؛ حيث لم تبدأ في تنفيذه إلا

في السنوات الثلاث الأخيرة من مدة انتدابها، غير أنه لم يتم العمل مع كامل الأسف

على تعزيز المكاسب التي تم تحقيقُها في تفعيل هذا المخطط، بل تم التراجع - دون

إشراك أو تشاور مع الفاعلين المَعْنيين - عن مكونات أساسية منه، تهم على الخصوص

تجديدَ المناهج التربوية، وبرنامج التعليم الأوَّلي، وثانويات الامتياز.

 

وانطلاقًا من هذه الاعتبارات، فقد كان على الحكومة الحالية استثمار التراكمات الإيجابية

في قطاع التربية والتكوين، باعتباره قطاعا مصيرياً تأسس عليه نجاعة كل القطاعات

الأخرى،  ، يمتد لعدة عقود؛ ذلك أنه من غير المعقول أن تأتي أيُّ حكومة جديدة

بمخطط جديد، خلال كل خمس سنوات، متجاهلةً البرامجَ السابقة، علمًا أنها لن تستطيع

تنفيذ مخططها بأكمله؛ نظرًا لقصر مدة انتدابها؛ لذا فإنه لا ينبغي إقحام القطاع التربوي

في الإطار السياسي المحض، ولا أن يخضع تدبيره للمزايدات أو الصراعات السياسية، بل

يجب وضعه في إطاره الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، غايته تكوين وتأهيل الموارد

البشرية، للاندماج في دينامية التنمية، وذلك من خلال اعتماد نظام تربوي ناجع...،

 

غير أن ما يحز في النفس أن الوضع الحالي للتعليم أصبح أكثر سوءًا، مقارنة بما كان

عليه الوضع قبل أزيد من عشرين سنةً، وهو ما دفع عددًا كبيرًا من الأسر - رغم دخلها

المحدود - لتحمُّل التكاليف الباهظة، لتدريس أبنائها في المؤسسات التعليمية التابعة

للبعثات الأجنبية أو في التعليم الخاص؛ لتفادي مشاكل التعليم العمومي، وتمكينهم من

نظام تربوي ناجع.

 

لذا لا بد من اعتماد النقاش الواسع والبنَّاء في جميع القضايا الكبرى للأمة؛ لتحقيق ما

يطلبه المغاربة من نتائجَ ملموسة، بدل الجدال العقيم والمَقِيت، الذي لا فائدة منه

سوى تصفية الحسابات الضيقة، والسب والقذف، والمس بالأشخاص، الذي لا يساهم

في حلِّ المشاكل؛ وإنما يزيد في تعقيدها"[17].

 

وكان تاريخ صدور هذا التقرير في يناير 2014 عن منظمة الأمم المتحدة للتربية

والعلوم والثقافة اليونسكو، كتقرير عالَمي حول تحقيق الجودة في التعليم في العالم.

وقد حاول أن يُمَوْضِع وضع المغرب التربوي؛ حيث وضعه ضمن أسوأ 21 دولة في

مجال التعليم، إلى جانب موريتانيا وباكستان وعدد من البلدان الإفريقية الفقيرة

جدًّا.

 

وأوضحت الوثيقة الجديدة لليونسكو أن أقلَّ مِن نصف عدد التلاميذ في المغرب -

وفي هذه البلدان الأخرى التي توجد في خانته - هم مَن يُفلِحون في تعلُّم المهارات

الأساسية!

 

وكشف التقرير الجديد عن أن أكثر مِن نصف عدد التلاميذ المغاربة لا يتعلمون ما

يلزمهم من مهارات أساسية، خصوصًا ما يتعلق بالقراءة والكتابة، وبعض المواد العملية،

على رأسها الرياضيات[18].

 

يمكن أن تتعدَّد القراءات وتختلف حول مضامين هذه التقارير ذات المرجعيات والروافد

المختلفة حول حالة المدرسة المغربية، ولكن بصفة عامة - رغم ذلك - يمكن أن نقول

بدون تردُّدٍ كبير: إن منظومتنا التربوية في وضعها الحالي في حاجة ماسَّة، وبشكل

مستعجل، لتدخل مُفكَّر فيه بعناية فائقة ومهنية عالية؛ ذلك أن أغلبية هذه التقارير

أشارت إما بشكل صريح أو ضمني إلى:

 

ج) الطفولة والشباب: هدف التربية (نظرة عامة على إشكالية

الشبيبة من خلال مقررات وأشغال الهيئات الأممية):

 

يؤكد الكاتب أن "عنصر الشباب يستمدُّ أهميته وبُعْده الشاسع من خلال إعلان لشبونة

حول السياسات والبرامج المعتمدة لفائدة الشبيبة، المصادق عليه في المؤتمر العالَمي

لوزراء الشباب، المنعقد بالعاصمة البرتغالية، فيما بين 8 و12 غشت 1998"[20].

 

ويلح هذا المؤتمر - كما يُوضِّح صاحب الكتاب - على الصبغة الاستعجالية التي

 

يكتسبها مطلبُ إحداث أكبر وأفضل فرص الشغل لفائدة الشباب، الشيء الذي - كما

يرى الكاتب - يُقلِّص نسبة الإجرام وتعاطي المخدِّرات، وضمان الإسهام في تنامي

المجتمع وتماسكه وتناغمه. إن الشباب - كما يرى الكاتب - يُشكِّلون مجموعةً من

الأعمار الحاسمة والدقيقة، القادرة على التفكير بشكل سليم، والتصرف بنضج

ومسؤولية، ولإبراز المكانة التي يأخذها عنصر الشباب داخل المجتمع، تم الإعلان

يوم "12غشت 1998" يومًا عالَميًّا للشباب.

 

إن الشباب - كما اتضح لي - ليسوا مشروعًا للمستقبل فحسب، بل يمثلون الحاضر

وبكل تأكيد، وإن المطلب الأكثر إلحاحًا، "والذي يُنادون به اليوم، هو مطلب (المشاركة)،

إنهم يُريدون النظر إليهم كمواطنينَ، حاملين المواطنة الحقة بكل مكوناتها الانتمائية،

وشركاء جديرين بالثقة، سواء تعلق الأمر بتخمين السياسات والبرامج، أو بوضعها قيد

التنفيذ، ما دام الأمر يتعلَّق بمجتمعهم ويهم وطنَهم"[21].

 

إن استقلالية الشبيبة - حسب الكاتب - هي تمتيعهم بالمساعدة والتربية اللازمة؛

لكي يتسنَّى لهم وضع قُواهم وطاقاتهم في خدمة التنمية، وقد أدرج المدير العامُّ

لليونيسكو - السيد "فريديريكو ماريو" - في رسالة وجَّهها للمنتدى العالَمي للشباب

في دورته الثالثة، في غشت 1998، تصريحًا من الأهمية بمكان، بخصوص واحدة

 

من أهم القيم الإنسانية، ألا وهي "التضامن"؛ حيث قال:

 

"من بين كلِّ القيم المؤسسة لحياة البشرية، هناك واحدة تعتبر اليوم بمثابة القيمة

الأكثر أهمية، إنها (التضامن)"[22].

إن هذه القيم تُبذَرُ في المرء من الطفولة، ولا شك أن التربية على التضامن وكل

القيم الإنسانية الأخرى النبيلة، في مرحلة الطفولة - ضروريةٌ لإرساء قواعد الأخلاق

والقيم بصفة عامة، وتعويد النشء عليها؛ يقول أرسطو في هذا: (إذا كان من اللازم…

ليصير المرء فاضلًا يومًا ما، أن تكون قد أحسنت تربيته في البداية، وأن يكون قد اعتاد

عادات حسانًا)، فالشباب من الجنسين يتأثَّرون بالمعايير الخُلقية التي تلقَّوها في

الطفولة، ويميلون إلى الالتزام بها، ويشعرون بالحرج إذا خالفوها، إلا أن هذه المعايير

الخُلقية لا يمكن أن تكون كافية تمامًا لإعدادهم للقيام بالمهام المطلوبة منهم في

السنوات اللاحقة؛ لأن من بدهيات مفاهيم التربية أنها عملية مستمرة دائمة، مرتبطة

بالفرد الإنساني عبر حياته كلها، لا تختصُّ بمرحلة دون أخرى، فكما أن التربية التي لم

تبدأ منذ الطفولة لا تتحقَّق أهدافها بصورة جيدة، فكذلك التربية التي لا امتداد لها في

مرحلة الشباب لن تحقِّق - هي الأخرى - أهدافَها بصورة حسنة[23].

 

ولقد أصبحت سنوات طفولة الإنسان المعاصر أطولَ من ذي قبل، فقد تصل في

بعض المجتمعات إلى الثلاثين أو أكثر، يحيا فيها الشاب معتمدًا على أسرته؛

بسبب تعقيد

 

الحياة الصناعية، وزيادة طرائق المجتمع ووسائله في مواجهة مطالبِ الحياة - كما أكد

أمزيان في هذه الدراسة - مما يزيد من مهام الأسرة وأعبائها، يقول ويؤكد دورها في

مرحلة الشباب، وأهميتها في ترسيخ المفاهيم الخُلقية الصحيحة لدى النشء، وتهيئة

الأجواء الأسرية التربوية لممارستها وتنميتها بصورة أعمقَ وأوسع، وعدم الاكتفاء بالتلقين

السابق في مرحلة الطفولة، أو الاعتماد على دور المدرسة: فإن "الأسرة وحدَها… هي

المدرسة التي تكوِّن الخلق الكامل"؛ مما يؤكد دور الأسرة التربويَّ، رغم الهجمة الشرسة

التي تواجه نظام الأسرة، من خلال مؤتمرات دولية تسعى إلى تقويض بنائها، وتحطيم

كيانها.

 

ولقد أكدت بعض الدراسات السابقة، أن هناك عَلاقة واضحة بين الوضع العائلي

المضطرب وجنوح الأحداث، فالشباب لا يتكلَّفون من تلقاء أنفسهم الأزماتِ والمشكلات،

إنما يعكسون بسلوكهم تأثيرَ البيئة الاجتماعية مِن حولهم، فليست مرحلةُ البلوغ

بالضرورة مرحلةَ عواصف واضطرابات نفسية، فليس هناك عَلاقة بين البلوغ والانحراف؛

إنما تنشأ العَلاقة بينهما عندما تفقد البيئة دورَها التربوي، فتهيِّئ للبالغين المندفعين

أسباب الانحراف كما يرى الكاتب، ومن هنا كان دور الأسرة مهمًّا؛ إذ تُشكِّل عنصرًا أساسًا

وفعَّالًا في ضبط سلوك الشباب وتوجيههم.

 

وقد تأكد لدى العقلاء "أن جميع المشكلات الاجتماعية في هذا العصر؛ كالطلاق، وحمل

المراهقات، والإدمان، وجرائم العنف في المدارس والشوارع، وإيذاء الزوجات والأطفال -

كلها تنجم في الواقع عن انحلال الأسرة كوحدةٍ اجتماعية يَبْنِيها الوالدان الأب والأم"، ولن

يصلح حالُ الذرية - مهما كانت الوسائل - بغير إصلاح دور الأسرة، وتمكينها من القيام

بمهامها التربوية تجاهَ النشء الجديد من الذكور والإناث؛ هكذا قال محمد أمزيان في

رصده لحقيقة المجتمع، والدور الفعال الذي تلعبه التربيةُ في توجيهه وتقويمه وترشيده،

على كافة المستويات التي يتحدد منها المجتمع.

 

 

 

   تقرير المجلس الأعلى للتعليم  2008:

 

  • أولًا؛ الشحن الاعتباطي لذاكرة المتعلم.
  •  
    • ثانيًا: سجنه داخل نسقٍ ضيق من التكييف والتوجيه.
    • ب)
    • التربية والهيئات واللجان العالَمية:
    •  تقرير خمسين سنةً من التنمية البشرية بالمغرب 2005:
    •  
    •  
    •  أولهما: أنه يعرض هذه الحقائق بلغةِ الخبير والعالم المتخصص، وفي ذلك
    •  
    • كثير من المصداقية التي تنزِّه المضامينَ عن أي مزايدة سياسية.
    •  
    •  وثانيهما: أنه يدقق هذه الحقائق بمنهجية علمية"[12].
    •  
    •    تقرير البنك الدولي  2008:
    •  
    •      تقرير برنامج الأمم المتحدة للتنمية حول
    •  
    • التنمية البشرية في العالم 2009:
    •  
    •      خطاب جلالة الملك في ذكرى 20 غشت 2013:
    •      
    • وأخيرًا، تقرير منظمة الأمم المتحدة للتربية
    •  
    •  
    • والعلوم والثقافة - اليونسكو - يناير 2014:
    •  
    •    ضعف التمكُّن من الكفايات الأساسية على مستوى التعليم الأساسي، والتي
    • هي ضرورية من أجل الاستمرار في مسارٍ تعليمي مقبول.
    •  
    •    ضعف التحكُّم في لُغات التدريس، وخاصة اللغة العربية، التي تُدرَّس
    •  
    • بها أغلبية المواد الدراسية.
    •  
    •    تدنِّي جودة التعلُّمات مقارنةً مع دول أخرى، خاصة الدول العربية.
    •  
    •    ارتفاع الهدر المدرسي، المتمثل في نسب التكرار المرتفعة والانقطاع عن
    •  
    • الدراسة.
    •    انعزال المدرسة عن محيطها؛ مما يجعل التعلمات بعيدةً عن انشغالات
    •  
    • واهتمامات المتعلِّم من جهة، والمجتمع من جهة أخرى.
    •  
    •    التردُّدات وعدم الاستقرار والعديد من التنازعات حول تصوُّر المدرسة بين
    • اتجاهات ذات أيديولوجيات متناقضة.
    •  
    •    اتِّسام تنفيذ الإصلاحات بالنَّزعة الانتقائية، التي تفضل الأبعاد الكمية الأكثر
    •  
    • بروزًا، وتؤجل الجوانب النوعية المتعلقة بالقضايا الصعبة والحساسة.
    •  
    •    البطء في اتخاذ القرارات وفي تنفيذها؛ إذ غالبًا ما تسجل فجوات كبيرة بين
    •  
    • وقت الإعلان عن القرار ووقت تنفيذه[19].

الهوامش:

[1]محمد أمزيان: إشكاليات التربية بالمغرب، مقاربة سوسيو ثقافية، ص: 7، ط1/ 2003، عن دار القلم للطباعة والنشر.

[2]المرجع نفسه، ص: 7.

[3]أنظر إميل دوركايم: التربية والأخلاق، ص: 117، ط1/1925.

[4]محمد أمزيان: إشكاليات التربية بالمغرب، مقاربة سوسيو ثقافية، ص: 8، ط1/ 2003، عن دار القلم للطباعة والنشر.

[5]المرجع نفسه، ص:8.

[6]جان بياجيه: اللغة والفكر عند الطفل، ص:81، ت 1923، د ط.

[7]يقترح جاك روسو في كتابه "إيميل" نمطًا تربويًّا يعتمد على مبدأين أساسين:

أ. العودة إلى الطبيعة والفطرة الكامنينِ في شخصية الطفل.

ب. منح هامش كبير من المبادرة للطفل كي يساهم في اختيار ملامح التربية التي يمارسها المربي عليه.

8 حمد الله اجبارة: "الهدر المدرسي: الأسباب والعلاج"، ص:93، منشورات مجلة علوم التربية، العدد 26، 2003.

[9]من وثيقة إطار العمل الصادر عن مؤتمر "جومتيان"، من أجل الاستجابة لحاجيات التربية الأساسية.

[10]المرجع نفسه.

[11]مقتطف من الوثيقة الرسمية لبيان الهيئة الوطنية لتقييم منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، مارس 2013.

[12]المملكة المغربية، تقرير "خمسون سنةً من التنمية البشرية وآفاق سنة 2025"، المستقبل يشيد والأفضل ممكن، ملخص تركيبي، الصادر سنة 2005 بمناسبة الذكرى الخمسينية لاستقلال المملكة المغربية.

[13]تقرير صادر عن البنك الدولي، عنوانه: "إصلاح التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، سنة 2008.

[14]سامر أبو قاسم، قراءات في خلاصات المجلس الأعلى للتعليم 2008، موقع الحوار المتمدن، 2012.

[15]سامر أبو قاسم، قراءات في خلاصات المجلس الأعلى للتعليم 2008، موقع الحوار المتمدن، ت 2012.

[16]تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية حول التنمية البشرية في العالم، سنة 2009.

[17]خطاب جلالة الملك محمد السادس في ذكرى 20 غشت 2013، بمناسبة الذكرى الستين لثورة الملك والشعب.

[18]تقرير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة - اليونسكو - يناير 2014.

[19]لحسن مادي: تقارير وطنية ودولية حول وضعية التعليم بالمغرب، (ملاحظة: أغلب هذه التقارير مأخوذة من مقال لحسن مادي).

[20]محمد أمزيان: إشكاليات التربية بالمغرب، مقاربة سوسيو ثقافية، ص: 18، ط1/ 2003، عن دار القلم للطباعة والنشر.

[21]المرجع نفسه، ص: 26.

[22]رسالة "فريديريكو ماريو" للمنتدى العالَمي للشباب، غشت 1998.

 

[23]أرسطوطاليس، الأخلاق الكبرى، ص362، د/ت، د/ط.

 

--------------------------------------------------------

إلياس خاتري

طالب باحث بجامعة محمد الخامس –الرباط المغرب

كلية علوم التربية

الهاتف: 212618498316+

البريد الإلكتروني: ilyasskhatri@gmail.com

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق