]]>
خواطر :
شُوهدت البهائم على أبواب مملكة الذئابُ وهي تتنصتُ ... البهائم للذئابُ وهي تتساءل...أهو يوم دفع الحساب أم صراع غنائمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الداّء والدَّواء

بواسطة: طيف امرأه  |  بتاريخ: 2017-02-06 ، الوقت: 14:16:32
  • تقييم المقالة:

      ما أنزل الله من داء إلّا أنزل له شفاء.

 

سُئل الشيخ الإمام العلّامة شمس الدين أبو عبدالله محمّد بن الشيخ الصالح أبي بكر ,  

والذي عرف بإبن القيم الجوزيّ_ رحمه الله ورضي الله عنه_ وعمن تبع الرسول الأميّ

صلى الله عليه وسلم القدوة :

 

ما تقول السادة , أئمة الدين _ رضي الله عنهم وعنا أجمعين _ في رجل ابتلى ببلية ,   وعلم

أنها إن استمرت به أفسدت عليه دنياه وآخرته ؟ وقد اجتهد في دفعها  

عن نفسه بكل الطرق , فما تزداد إلا توقدا وشدة , فما الحيلة في دفعها ؟  

وما الطريق إلى كشفها ؟  فرحم الله من أعان المُبتلى , والله في عون   العبد ما كان

العبد في عون أخيه .

فأجاب الشيخ الإمام العالم شمس الدين محمد بن أبي بكر أيّوب إمام المدرسة

الجوزية _رحمه الله تعالى_ :

 الحمدلله , أما بعد :

فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة _رضي الله عنه _

عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ,أنه قال (1):

(ما أَنزَلَ الله داءً إلَّا أَنْزَلَ الله لَهُ شِفَاءً )

وفي صحيح مسلم , من حديث جابر بن عبد الله قال:

  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (2):_

( لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاء, فإذا أصِيبَ دَوَاء الدَّاءِبَرأَ بِإِذْنِ الله ) وفي مُسندِ الإمام

أحمد من حديث ِ أسامة بن شريكعن النبي صلى الله عليه وسلم قال(3):

( إنَّ الله لَمْ ينْزِل دَاءً إلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفاء ,عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَه , وَجَهَلَهُ مَنْ جَهَلَهُ )

وفي لَفظ   :

( إنَّ الله لَمْ يَضَعَ دَاء إِلَّا وَضَعَ لَه شِفَاء , أَوْ دَوَاء, إِلَّا دَاءً وَاحِداً قالوا :

يا رَسولَ الله مَا هوَ؟ قالَ : الهرَم )

قالَ الترمذي :هذا حديث صحيح.

وَهَذا يعم على أدواء القلب والرّوح والبَدنِ وأدويتها , فقد جعل النبي صلى الله عليه

وسلم الجهل داء وجعل دواءَه سؤال العلماء .

وقد روى أبو داود في سننه من حديث جابر بن عبدالله قال (4):

” خرجنا في سفر , فأصاب رجلاً منّا حجر , فشجّه في رأسه , ثم احتلم , فسأل أصحابه

فقال : هل تجدون لي رُخصة في التيمم؟ فقالوا : ما نجد لك رخصة , وأنت تقدر على

الماء فاغتسل فمات .

فلمّا قدمنا على النبي ّ صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك , فقال : قَتَلوه , قَتَلَهم الله !

أَلا سَأَلوا إِذْا لَمْ يَعْلَموا؟ فإنَّمَا شِفَاء العيّ السّؤال , إنَّمَا كَانَ يَكْفيه   أنْ يَتَيَمَّم وَيَعصر_أو

يعصَب _ عَلَى جرحه خِرْقَةَ , ثمَّ يَمْسَح عَليْهَا , وَيَغْسِل سَائِرَ جِسَدِهِ .

فأخبر أن الجهل داء , وأن شفاءه السؤال .

وقد أخبر سبحانه وتعالى عن القرآن الكريم أنه شِفاء ,

فقال تعالى :

{ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ

  لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ } [فصلت : 44}

وقال تعالى :

{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ۙ } الإسراء :82

 

لننظر إلى التفسير ها هنا :

(منْ) هنا لبيان الجنس لا للتبعيض , فإن القرآن كله شفاء , كما قال في

الآية المتقدمة ,   فهو شفاء للقلوب من داء الجهل والشك والرّيب , فلم يُنزّل

الله جل وعلا من  السّماءشفاء قط أعمّ ولا أنفع ولا أعظم ولا أنجع في إزالة الداء ,

من القرآن الكريم  .

وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي سعيد قال :

(انطلق نفر من أصحاب النبي ّ صلى الله عليه وسلم , في سفرة سافروها , حتى نزلوا  

على حي من أحياء العرب ؛ فاستضافوهم ’ فأبوا أن يضيفوهم , فلدغَ

سيّد ذلك الحي ,   فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء , فقال بعضهم : 

لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء ؛ فأتوهم ؛

  فقالوا :

ياأيها الرّهط إن سيدنا لُدِغَ, وسعينا له بكل شيء , لا ينفعه شيء,   فهل

عند أحدٍ منكم من شيء ؟

فقال بعضهم :   نعم , والله إنّي لأرقي , ولكن , والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا ,

فما أنا   براقٍ لكم حتى تجعلوا لي جِعلاً, فصالحوهم على قدطيعٍ من الغنم ,

فانطلق يتفل عليه ويقرأ : { الحمدلله رب العالمين } فكأنّما نَشَطَ من عِقال ؛

فانطلق يمشي , وما به قَلَبَه فأوفوهم   جعلَهم الذي صالحوهم عليه .

فقال بعضهم : اقتسموا , فقال الذي رقى :

لا نفعل حتى نَأتْي النبِّي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان , فننظر ما يأْمرنا ؛

  فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذكروا له ذلك فقال :

  وما يدريك أنّها رقية ؟ ثمّ قال : قد أصبتم , اقتسموا واضربوا لي معكم سهماً ( 5 ) )

 

  فقد أثَّر (هذا )الدواء في هذا الداء وازاله , حتى كأنه لم يكن وهذا أسهل دواء

وأيسره , ولو أحسن العبدَ التداوي بالفاتحة لرأى لها تأثيراً   عجيباً في الشفاء ,

ويقول ابن القيم :

  مكثتُ بمكةَ مدة يعتريني أدواء ولا أجد طبيباً ولا دواء ؛فكنتُ أعالج نفسي   بالفاتحة ,

فأرى لها تَأْثيراً عجيباً , فكنت أصف ذلك لِمَنْ يشتكي ألماً ,   فكان كثيراً منهم يَبْرأْ سريعاً.

لكن هنا أمر ينبغي التفطن له , وهو أن الأذكار , والآيات , أو الأدعية التي   يستشفى بها

ويرقى بها , هي في نفسها نافعة شافية .

  ماذا تستدعي قوة الشفاء  ؟ 

أولا: قبول المحل

ثانياً : قوة وهمة الفاعل , وتأثيره .

إذن قد يتم قراءة ما ذُكر لكن لا يشفى المريض وذلك بسبب ما ذكرنا من عناصر

  الإستدعاء , يعني ذلك إن تخلف الشفاء يكون بسبب ما ذكرنا من عناصرالشفاء,

أي ضعف تأثير الفاعل , أو عدم قبول المنفعل , أو مانع قويُ فيه يمنع أن ينجع

فيه الدواء ,  كما يكون ذلك في الأدوية , والأدواء الحسية ؛ فإن عدم تأثيرها قد

يكون  لعدم قبول الطبيعة لذلك الدواء ,

وقد يكون لمانع قوي يمنع من اقتضائه أّثره فإن الطبيعة إذا أخذت الدواء بقبول تام

كان انتفاع البدن به بحسب ذلك القبول ؛   فكذلك القلب إذا أخَذَ الرّقى والتعاويذ

بقبولٍ تام , وكان للراقي نفس فعّالة   وهمة مؤثرة في إزالة الداء . 

 

  قمت بنقله  من :

(الداء والدواء أو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي)

تأليف _ابن قيم الجوزية

____________________________________

 

1_ أخرجه البخاري _كتاب الطب _ باب ((ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء(10/5678)وابن ماجة في سننه (2/2429)

2_ أخرجه مسلم في صحيحه _كتاب الطب _ باب ” لكل داء دواء ”(14/5705)منهاج

3_ أخرجه أحمد في مسنده (4/278)وله شاهد يتقوى به , راجع السلسلة الصحيحة (1/451), والحديث :صحيح

4_ أخرجه أبو داود في سنده _كتاب الطهارة _ باب ”في المجروح يتيمم“ (1/336)والبغوي في (شرح السنة )214 والبيهقي, والدارقطني , وأحمد في مسنده , والنسائي , وابن ماجه , وابن خزيمة , وفي مسند الحميدي , والحديث ضعيف في إسناده :الزبير بن خريق _وثقه ابن حَبَان , وقال الدار قطني : ليس بالقوي, راجع الميزان (2/457) برقم (2834)

5_متفق عليه : أخرجه البخاري في صحيحه , كتاب الطهارة (10/ 5736, 5749) , ومسلم في صحيحه _كتاب الطب _ باب ”جواز أخذ الأجر على الرقية بالقرآن والأذكار ” (14 / 5697) منهاج , و أبو داود _ في كتاب السلام _ باب“ كيف الرقى ”(3900) والترمذي في _كتاب الطب _(2063_ 2064 ) , وابن ماجة في كتاب التجارات (2156_2157), وتحفة الأشراف (4249)    

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق