]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من علامات نهاية الدّول : الرّبا

بواسطة: Jamel Soussi  |  بتاريخ: 2012-01-07 ، الوقت: 22:06:36
  • تقييم المقالة:

 

موسوعة " إنّا أعطيناك الكوثر "

 

 

 

 

 

أ. جمال السّوسي 

بقلمي المكنين /  الجمهوريّة التونسيّة

في 2012/01/08

 

 

 

من علامات نهاية الدّول  : الرّبا

 

 

 أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم

 

 

 

بسم الله الرحمان الرّحيم

 

        

  " الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281)  " سورة البقرة

 

 

 

صدق الله العظيم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ان التفاصيل الفقهية لهذه المسألة البالغة الخطورة لها مراجعها و مصادرها الخاصة..

 

 

 

 

 

 

 

لكنّنا سنتناول الربا لا من جهة بعده الفقهي و إنّما من خلال أبعاده الماليّة و الإقتصاديّة و الإجتماعيّة و السياسيّة .

 

 

 

 

 

 

 

إنّ الرّبا محرّم بنص القرآن الكريم تحريما محكما كما أكّدت على ذلك السنّة النبويّة المطهّرة .فالقرآن يذهب في التحريم و التغليظ فيه إلى الإعلان بالحرب على المرابين لعظمة هذا الجرم ، كما أنّ السّنة النبويّة المطهّرة تجعل له ثلاثة و سبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرّجل أمّه و العياذ بالله.

 

 

 

ترى ماهي أسباب هذا التغليظ في التحريم ؟ ماهيّ الأخطار التي تهدّد  كيان الفرد و المجتمع من هذه الآفة الماليّة ؟

 

واحد و عشرون حديثا نبويا  وردت في شأن الربا تحريما و تغليظا و انذارا من عواقبه الوخيمة تزخر بها كتب السنّة المطهّرة كما تجلت في الجزء الثاني من المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هل للربا خطر على السلوك و النمط المعيشي للأفراد و الشعوب؟

 

 

 

 

 

 

 

هل يصل الأمر إلى درجة المساس بمستقبل الدول و الشعوب في استقلالها و كرامتها و مستقبل وجودها؟

 

 

 

 

 

 

 

و هل الإسلام الذي يشهد طعنات متتاليّة من كل حدب و صوب في ما يتعلق بإمكانيّة حلّه للقضايا الحياتية كسياسة عامة و خاصة ما يبرره أم أن الإسلام دين و دنيا و القرآن عبادة بالتلاوة و حياة منهج إقتصادي و إجتماعي و مالي قابل للتطبيق و الممارسة لا مجرّد آيات مقدّسة ؟ لا تتعدى الرقية و التلاوة و التبرك و التنزيه؟

 

 

 

 

 

 

 

هل قدّم الإسلام حلاّ لهذه القضيّة المدنيّة الواقعيّة الحياتيّة تناولا رصد من خلاله حلاّ يخرج البشريّة من التآكل و الاندحار و التطاحن و الغيلان و الانفجار في العلاقات الفرديّة و المجتمعيّة و الدّوليّة ؟

 

 

 

 

 

 

 

هل قدّم بديلا علميّا لما عجزت أجيال من الفلاسفة و المفكّرين على رصد الحلول له تخلّص العالم من الفقر و البطالة و التخلّف و الفوارق المشطّة بين الافراد و الشعوب و الدول و يخلّص البشريّة من الدمار القادم و الذي اكتوت بناره على اقل تقدير في مناسبتين عالميتين؟

 

 

 

هل من حل للصراع في مختلف أشكاله الطبقية و النفسيّة و العسكريّة ؟

 

 

 

تلك هيّ إذا ملامح هذه الخطورة في هذه المسألة المصيريّة بالنسبة للأفراد و الشعوب ممّا جعلها موضوع حرب إلهيّة معلنة بصريح العبارة في المدوّنة الإسلاميّة.

 

 

 

 

 

 

 

و لابد هنا من مستلزمات البحث العلمي ان لا نتخذ اي موقف معياري الا بعد تشخيص و استدلال..فالنتخذ التروي نهجا و الاستدلال ارغانونا و التأمل مبراسا لكي نتخلص قليلا من الثقافة الاعلامية المسفسطة للفكر المنطقي السليم التي غرزها إعلام المستبد في ثقافة شعوبنا العربيّة.

 

 

 

يقول ستيروارت جرينيوم - أستاذ البنوك و التمويل بجامعة ( نورث و سترين ) تصوّر نفسك أحد الحكّام الدكتاتوريين في أمريكا اللاتنيّة ، و غرقت في الديون ، فإذا ما وافقت على شروط صندوق النقد الدّولي ، و خفضت مثلا من حجم الواردات ، فسوف تواجه بمظاهرات الاحتجاج ، و حركات التمرّد في الشوارع ، و إذا ما عجزت عن سداد الدّيون و توقّفت عن الدفع سوف تنبذ من المجتمع الدولي و من أسواق الإقتراض العالميّة ، و عندما توقن أنّ الحل الأوّل سيعلّقك مشنوقا على فرع شجرة  - قطعا - ستسلك الطريق الثاني و هو التوقف عن السداد ( الربا و دوره في استغلال موارد الشعوب - عيسى عبده مع التصرف و الاختصار )  

 

 

 

 

 

 

 

أليست أمريكا - زعيمة العالم الرأسمالي - تعاني اليوم من سيطرة اللوبي الصهيوني المتربع على خزائنها الربوية في بنوك امتصاص عرق و دماء  الافراد و الشعوب ، ألا تعاني و غيرها من الدول الرأسمالية خاصة من أزمات البطالة المخيفة ، إن تكبيل الأمّة بهذه القيود الرهيبة يجعلها تعمل و لا تستفيد شيئا من عملها سوى اللهث وراء السراب ..، كل عملها يذهب بطريقة مغناطيسيّة إلى خزائن المرابين ، و عند ذلك لا تستطيع الأفراد الحصول على حاجتهم الأساسيّة ، و مع ذلك فإن الدولة تركض وراء شبح الضرائب ، واهمة بأنه الحل ، و ترفع الأسعار فتمهد جدليّا للثورات ، فتحصل الإضطرابات ، و زهق الأرواح ، التي تسقط بين من يديرون و يتحكمون في اللعبة الدولية سياسة اقتصاديّة و اقصادا سياسيّا ؟ و قد يصل الأمر إلى أن تعجز الدولة فيه عن سداد ديونها فيقع ما لا يحمد عقباه.

 

 

 

هذه هي نتائج الإقتصاد الربوي الذي حذرت منه الديانة الإسلاميّة فهل وجب علينا فصلها عن السياسة و الاقتصاد تنطعا و كفرا و جهلا بطبيعة الدين الاسلامي الذي لا يمكن فيه ان نفصل بين لا إله إلا الله و بين محمد رسول الله بمعنى بين الديني و الدنيوي بين المقدس و التاريخي بين الالهي و البشري و لا بين النبوّة و القيادة و لا بين المكي من القرآن و المدني أليست معادلاتنا باطلة في فصل النور عن مجال الاستنارة ..!!!

 

 

 

 

 

 

 

           من أخطر ما أصيب به المسلمون اليوم أنّهم أودعوا الفائض من أموالهم في البنوك الربويّة في دول الكفر ، و هذا الايداع يجرّد المسلمين من أدوات النشاط الاقتصادي و من القوّة القاهرة في المبادلات، ثم يضعها في أيدي أباطرة المال اليهودي ، الذين أحكموا سيطرتهم على أسواق المال ، و هذه الفوائد الخبيثة التي يدفعها لنا المرابون الدوليون هي ثمن التحكم في السيولة الدولية و التحكم في مستقبل أجيالنا و شعوبنا التي تبقى تصارع الفقر و التخلّف لا تقدر عليه فمابالك بمصارعة العدو الغاشم الذي عمل بقرآننا فاستعد لنا بالقوّة و استعددنا له بالجهل و التخلف و التشرذم .

 

متى نعود إلى شريعتنا الغرّاء و الدين القيم و إلى النّور المبين فنكون أمّة عظيمة تطبق أحكام الدّين العظيم لا خطبا و نقش آيات على المنابر بل ممارسة و عين اليقين.

 

 

 

        

 

 

 

 

المكنين / تونس في 2012/01/08 بقلمي 

----------------------------------

المصادر و المراجع

* المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم - محمد فؤاد عبد الباقي

* المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي ( الجزء الثّاني - 2/ 7 )

* الجامع الأكبر للتراث اإسلامي - شركة العريس للكمبيوتر

* الموسوعة العربيّة العالميّة 2007 - شركة العريس للكمبيوتر.

* البنوك الاسلاميّة -التجربة بين الفقه و القانون و التطبيق/ عائشة الشرقاوي المالقي.( أطروحة دكتوراه دولة في الحقوق)

* روائع البيان تفسير آيات الأحكام من القرآن - الشيخ  محمد علي الصّابوني 

* الموسوعة الذهبيّة في إعجاز القرآن الكريم و السنّة النبويّة -د . أحمد مصطفى متولّي

* آيات الله في الإعجاز اللّغوي و البياني و التشريعي و الغيبي في القرآن الكريم - د ماهر أحمد الصّوفي

-------------------------------

 

 

أ. جمال السّوسي / موسوعة إنّا أعطيناك الكوثر / 2012   

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق