]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

ما علاقة الايمان بصحة الانسان ؟

بواسطة: Basm ibrahim  |  بتاريخ: 2017-01-28 ، الوقت: 22:45:25
  • تقييم المقالة:
ما علاقة الايمان بصحة الانسان؟      

لا شك في أن هناك علاقة وثيقة بين ذل الناس و فقرهم و ضياعهم و بين عدم إيمانهم بالله و بعدهم عن التقوى. فالإيمان في الاسلام ينظم كل قاعدة من قواعد الأخلاق لكل فرد من ناحية صفاء الروح والاستقامة و العفة و السيطرة على الشهوات و كبت الغضب و الإخلاص و الوداعة و التواضع و المثابرة و كل ما يتصل بالمثل العليا التي يجب أن يتحلى بها كل شخص. كما أن المدخل الاخلاقي في القرآن الكريم يتعلق بالأخلاق الفردية و العائلية و الاجتماعية و الآداب العامة و التأذب, وكذلك يحدد العلاقة بين الحاكم و المحكوم وايضاً العلاقات الداخلية والخارجية للأمم. ولهذا يجد المسلم في القرآن الكريم كل ما يشبع حاجته في مجال الأخلاق نظرياً و عملياً و يروى وجدانه الأيماني بما يكسبه سكينة في نفسه و راحة كبيرة في قلبه و ضميره.

فالإيمان هو النور الداخلي لبصيرة الإنسان, ولذلك فالمؤمن الصحيح يعلم علم اليقين أن الرزق هو هبة من الله سبحانه و تعالى..... أى انه هبة من السماء, وأن الرزق مضمون , وليس لأي إنسان مهما كان شأنه أن يتدخل في هذا الرزق , ولذلك فهو مطمئن القلب غير قلق على رزقه. كما أنه واثق بأن الموت حق, وهو لذلك شجاع لا يخشى قول الحق. وعلى ذلك فهذا الاطمئنان النفسي يضيئ بصيرة المؤمن و يبعث السكينة في وجدانه.

كذلك فنور الايمان يريح البال ,  ويثبت قلب المؤمن , و يعطيه الأمان النفسي و قوة الشخصية , ويبعده عن دوامة القلق والتوتر والضياع, ويشفيه من مرض الخوف المدمر و التمزق النفسي.

وهناك علاقة مؤكدة بين راحة البال و سكينة النفس وثبات القلب , وبين بيولوجية الجسم وصحة الانسان التي تعد حصيلة كل التفاعلات الحيوية.

فكما هو معروف فإن الانسان قد خلقه الله من تراب أو طين ثم نفخ فيه من روحه كما علمه ما لم يكن يعلمه ومنحه مواهب فطرية و ملكات عقلية كبيرة , فالروح حولت تلك المادة الطينية إلى إنسان حي ولا يعلم أحد إلا الله حقيقة الروح. فإذا صلحت الروح صلحت بذلك مادية الجسم وهذا لا يتأتى إلا إذا عاشت النفس الإنسانيه في رحاب الإيمان الحقيقي, أما اذا فسدت الروح ضاعت الحياة. فالروح تسيطر على مادية الجسم بحيث إذا ما ذهبت الروح إلى بارئها تحولت مادية الجسم الإنساني إلى نشأتها الترابية الأولى في وقت قليل.

وعلى ذلك فتوجد في جسم الانسان قوتان .... قوة تبنى وقوة تهدم , والروح تساند القوة البناءة وتثبط القوة الهدامة أثناء الحياة , وعندما تخرج الروح من الجسد عند الموت تنطلق بعدها مباشرة القوى الهدامة التي توجد في الخلايا وهي أنزيمات الهيدروليزات والفسفويليزات

(Intracellular hydrolases & phosphorylases)

فتحلل و تهضم كافة المواد البروتينية و الكربوهيدراتية والدهنية و غيرها من مكونات الخلايا و تحولها في النهاية إلى سوائل تتغذى عليها الحشرات والديدان الأرضية.

فاذا عاش الإنسان في رحاب الإيمان و التقوى بالقرب من الله أسبغ عليه نعمة سكينة النفس وثبات القلب وراحة البال ,ونزع الحقد من قلبه و الشر من صدره. فالنفس المؤمنة هي النفس المطمئنة في حين أن النفس البعيدة عن الإيمان تصاب بالخوف والقلق و الحقد والتوتر و التمرد و تصبح بعدها فريسة سهلة للإصابة بالصدمات النفسية و الهموم محدثة في نهاية الأمر أمراضا نفسية و عضوية خطيرة.

ولهذه الصدمات النفسية و الهموم تأثير مباشر على القلب ؛ فهي تؤذي إلى هبوط كبير في وظائفه عن طريق تدمير بعض خلاياه فتخرج منها انزيماتها وتتفاعل مع سوائل الجسم مكونة مركبات سامة و مثبطة لوظيفة القلب و توقف عمله في النهاية. فالصدمة النفسية تغير بذلك من تفاعل الدم و مكوناته, إذ ترتفع نسبة الأحماض فتضطرب الدورة الدموية مما يعمل على استرخاء عضلات القلب و بالتالي تقلل بدرجة كبيرة من انقباضاتها و تؤدي في النهاية إلى هلاك الانسان.

وقد عُرف بعض من هذه المواد السامة والمثبطة لعمل القلب والتي تكونت في بلازما الدم, وعددها تسع وتتركب من بعض الأحماض الامينية ومن بينها مركب الفريتين Ferritin  الذي يوجد عادة في الدم بنسبة ضئيلة جداً في الظروف العادية ولا يشكل أية أضرار بالجسم. ولكن في حالة الصدمات النفسية ترتفع هذه النسبة بدرجة كبيرة و تصبح قاتلة للإنسان. كما أن خمساً من هذه المواد توقف نشاط القلب و تدمره, ومن بينها بعض الأحماض الأمينية الحرة مثل الليوسين Leucineوالايزوليوسين Isoleucine.

كذلك تتكون مادتان سامتان أخريان في الدم الوريدي الخاص بالأمعاء نتيجة حدوث الصدمات النفسية , و تؤذي كثرة وجود هذه المواد إلى وقف عمل الأمعاء والقلب , كما أنها تسير في الدم و تدمر كل ما يقابلها من أنسجة و أعضاء الجسم.

فعندما يتملك الإنسان القلق و الخوف والاستسلام للهواجس و همزات الشياطين يحدث كل ذلك تدميراً بطيئاً لكيانه , فعند الخوف والقلق ينفعل الجسم كيميائياً محدثاً اضطراباً في التوازن الهرموني في الجسم, إذ يزيد معدل إفراز هرمون الأدرينالين من الغدة فوق الكلوية بدرجة كبيرة محدثاً تغيرات كيمائية وبيولوجية في العمليات التمثيلية بالجسم خاصة بالنسبة للمواد الكربوهيدراتية (النشوية), وتنتج عنه على المدى الطويل أمراض مثل البول السكري و غيره من الامراض العضوية المدمرة.

فكيان الانسان مرتبط ارتباطا وثيقاً بالبيولوجيا الكيميائية الموجودة بجسده, فالقسوة والظلم والجور وكذلك وداعة المحب و رحمة المؤمن ما هي إلا نتيجة لعمليات كيميائية حيوية تبدأ في العقل وتُترجم في مادية الجسم, وما العقل إلا حصيلة العمليات التي تحدث في المخ , الذي يعد بدوره بمثابة معمل كيميائي حيوي غاية في التعقيد, وتتكون مادته اللينة المشابهة للعجينة من خلاصة التغيرات المستمرة في بيولوجيا الجسم ليلاً و نهاراً حتى أثناء النوم , وتشكل أفكار الإنسان وانفعالاته و ذكرياته و أفعاله و آماله ومخاوفه وغيرها.

ويتحكم المخ الغريزي (و يوجد في الحبل العصبي أسفل الهيبوثالاموس Hypothalmus  ) في كيميائيه الجسم , إذ يراقب و يبعث التوافق في حياة الإنسان الغريزية و يؤثر في انفعالاته و تختبئ فيه الكثير من الأسرار المحيرة الخاصة بكيميائية العقل. كما أن الغدة النخامية  Pituitary gland  ( وتقع في مؤخرة الجمجمة في مركز الرأس و تتصل بالهيبوثالاموس) تتحكم في جميع الغدد الهرمونية بالجسم وتسيطر على كل التفاعلات الكيميائية الحيوية وبالتالي تؤثر في الحياة الروحية والمادية للإنسان.

فهذا التوازن الهرموني يؤثر على الحالة الصحية وعلى التوازن النفسي والهارمونية البيوكيميائية للجسم , كما أن بعض الغدد الصماء الأخرى بالجسم تفرز هرموناتها مباشرة في الدم و تعيد التوازن للجسم, من بينها الغدة الصنوبرية بالجبهة والغدة الدرقية و المجاورة لها و الغدة فوق الكلوية و البنكرياس و الغدة الثيموسية و غدد المبيضين و الخصيتين وغدد الأمعاء. فكل هذه الغدد الصماء تتحكم فيها الغدة النخامية, و بذلك يحدث التوازن الكيميائي الحيوي و يشعر الإنسان بالتالي بالصحة التامة و السعادة الهانئة.

وعندما ينتاب الإنسان الحزن و الهموم والقلق و الغضب فإنها ترسل إشارات متضاربة إلى الغدة النخامية فتجعلها  في حالة اضطراب و تشويش شديدين , مما ينتج عنه خلل في التوافق الهارموني للكيمياء الحيوية بالجسم, فتحدث الكثير من الأعراض المرضية من نفسية أو نفسية- عضوية (سيكوسوماتية) , فيشعر المرء بالضجر و الهم والضياع. ففي حالة حدوث الاضطرابات النفسية ترسل الغدة النخامية إشارات كيمائية الى الغدة فوق الكلوية فتزيد من إفراز هرمون الادرينالين (هرمون الطوارئ ) فيضع الجسم في حالة تأهب كبير لمقاومة ذلك الحدث الطارئ, ولكن هذا الهرمون يقلب -في نفس الوقت - كافة معايير الجسم الفسيولوجية والكيمائية , فتزداد بذلك ضربات القلب و يرتفع ضغط الدم و يزيد معدل التنفس و ترتفع بدرجة كبيرة نسبة السكر في الدم و تظهر بوضوح في البول, و ينقلب بعدها الإنسان الوديع الى شخص شرس مستعد للهجوم و العدوان على الغير. (وكثيراً ما يؤدي الاستمرار في هذه الحالة إلى حدوث الذبحة الصدرية و الشلل و السرطان وغيرها).

فالأدرينالين له خطورة كبيرة على مستويات المخ العليا , لذلك إذا استمرت حالة الخوف والغضب بالجسم تراكمت الهموم على الإنسان واعترى الجسم الإرهاق الشديد مما يؤدى إلى إفراز أكثر لهرمون الكورتيزون الذي يدمر خلايا الجسم. لذلك كلما زاد الإيمان قل تأثير الصدمات النفسية , فالله يبتلى الانسان بالخوف إذا كفر بنعمته.       


الطب الشعبي التقليدي /حقائق وغرائب

د. سمير يحيى الجمال

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق