]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

يومين في السجن المدني بالمرناقية

بواسطة: Mouez Oudira  |  بتاريخ: 2012-01-07 ، الوقت: 16:43:12
  • تقييم المقالة:

 

من Mouez Oudira‏ في 23 سبتمبر، 2011‏ في 09:30 مساءً‏‏   أول ما تبادر إلى ذهني عندما وقع استدعائي من مركز الأمن يوم 15-9 - 2011الاتصال بأحد الأحباب لمحاولة معرفة ماذا يريدون مني وان كنت مفتشا عني وسرعان ما تراجعت عن هذه الفكرة قائلا في نفسي أن هذا لم يعد يليق بنا خاصة بعد ما لمسته من حسن لقاء ومعاملة وتفهم وسرعة أداء من طرف امن المطار بالعاصمة يوم 20-5-2011عائدا من سوريا بعد أن أصبح العفو التشريعي العام في الصكوك بدون رصيد ساري المفعول.ذلك اليوم وجدت من حسن المعاملة ما لم أعهده في بلادنا من قبل إذ تم إعلامي باني مطلوب في قضايا صكوك بدون رصيد وتم نقلي إلى مقر امن الحدود والأجانب بعد أن ادخلوا زوجتي وابني للسلام علي وطمأنتهم وبعد تمكيني من الصلاة واحتساء قهوة والخوض في حديث شيق وودي مع كل المتواجدين من مختلف الأعوان والموظفين مما أثلج صدري ونزل على قلبي بردا وسلاما وجعلني اشعر باني أعيش في حلم من الواقع الوردي وانتهى بي كل ذلك للدعوة للمصالحة وببداية صفحة بيضاء انطلاقا من الرابع عشر من جانفي ثم كان الأمر نفسه بالحدود والأجانب وبمحكمة تونس حيث تم نشر بطاقات كف تفتيش وشها ئد سقوط العقاب بموجب العفو التشريعي العام وتمكنت من العودة إلى بيتي في نفس اليوم الموافق لجمعة دون أن أتعرض لأي ممارسة غير مقبولة نهائيا فالأمر كان يتعلق بإجراء قانوني لصالحي تم بكل سرعة ونجاعة وما هي إلا أيام قليلة حتى تأكدت انه لم يعد مفتشا عني كليا.وجاء يوم 15-9-2011حيث تم إعلامي بمركز امن برج العامري أنهم تلقوا في شأني مضمون حكم في صك بدون رصيد وبطاقة إيداع تقضي بسجني ثلاثة أشهر ولما تبين أن هذا الحكم صادر بتاريخ 23-10-2010 تنفست الصعداء وبمبادرة مني مكنت رئيس المركز من بطاقة تعريفي وطلبت منه أن يستعلم إذا كنت مفتش عني فتبين عدم ذ لك ولاستغرابه رويت له ما حصل معي يوم 20-5-2011فاعلمني أني سأرافق الأعوان وان الأمر بسيط وسيقع حل سوء التفاهم خلال ساعة على الأكثر فاستعملت جوالي وطمأنت أهلي ولكني فوجئت بأخذي إلى السجن المدني بالمرناقية مباشرة وليس إلى المحكمة ورغم ذلك قلت في نفسي أن السجن سيتكفل بذلك وبإجراء ما يجب إجراؤه وكانت الصدمة رهيبة فالآذان لم تكن صاغية وبدأت نظرات الاحتقار وسوء المعاملة والاهانة مما أدى بي للشعور بالوقوع في هوة مظلمة وعميقة من أول باب وعند مقابلة أول عون سجون وإصلاح فبمجرد استلامهم مضمون الحكم وبطاقة الإيداع وجدتني وراء القضبان وبدأت رحلة الانتظار والعذاب إلى أن جاء احدهم وسألني عن اسمي وخلافه ثم طلب مني جوالي فرجوته أن يمكنني من مخاطبة أهلي فمانع وصرخ قائلا بالحرف الواحد "تحب تباصيني" وستلاحظون لاحقا كيف أن الجماعة يخشون القانون عندما يتعلق الأمر باجتهاد لصالحك ولكنهم لا يتورعون عن مخالفته وتجاهله نهائيا للاسائة إليك بل ويجتهدون في ذلك وبعد أن سلمته الجوال سألته أن يصغي إلي شارحا ان ما بين يديه من ورق هو مضمون حكم في صك بدون رصيد صادر قبل 14-1-2011 بما يعني سقوط العقاب بموجب العفو التشريعي العام و أكدت له ذلك مستشهدا بما حصل معي يوم 20-5-2011 فأجاب بان علي قول ذلك للمرشد الاجتماعي فيما بعد وذهب في سبيله بعد مضي وقت جيء بمجموعة أشخاص ودخل على إثرهم احدهم يحمل قائمة بيده وبدا بالسب والشتم قبل أن ينادي عليهم واحدا واحدا ولم أكن بينهم فسألني إن كنت "مروح انت" وأجبت"نورمالمون"فإذا به يدخل في نوبة سب وشتم وكلام بذئ متوجها بذلك لي مباشرة فاعترضت عليه قائلا"اشبيك تحكي معايا هكه" فسحبني بقوة من ذراعي ودفعني إلى رواق نحو زميلين له كانا جالسين في زاوية راكلا إياي برجله بعد أن ضربني على عنقي مرافقا كل ذلك بالسب والشتم ثم تدخل احدهم بنفس نوعية العبارات المهينة والبذيئة سائلا إياي لما جيء بي فشرحت له ونهرني إثرها طالبا مني العودة إلى مكاني أما الثالث فقد اكتفى بالصمت التام.بعد ساعات عاد الأول من اجل أمر أخر وليس من اجلي وأعلمني أني لن أقابل المرشد إلا في الغد وبكل بساطة وكان الأمر يتحمل الانتظار والهواتف والفاكس غير مسخرين إلا لقضاء حاجاتهم الشخصية بل أن غيره كانوا يقولون لي إن الأمر بسيط وان الانتظار إلى يوم الاثنين أو إلى أن يتمكن أهلي من زيارتي ليس مشكلا ولن يعني لي شيئا وكأنهم حجزوا لي في نزل 4 أو 5 نجوم والحال أنهم بادروا بحلق راسي وبكل شماتة من طرف من يسمونه"كبران"وهو سجين يستعان به لإدارة شؤون الغرفة مقابل امتيازات كتجاهل إطالته لشعره وان يفعل بغيره خلاف ذلك عندما يتبين له أنهم ليس معهم سجائر وانه لن يستفيد منهم شيئا كما كان الحال معي ثم مكنني من مكان في سريرين مع اثنين آخرين آخر الغرفة حيث الرائحة الكريهة على أشدها ولا تحتمل وهذا ليس غريبا في غرفة فيها 65 سريرا بالتحديد أما عن الأكل فحدث ولا حرج ولولا الخبز وحده لما تمكنت من تناول شئ وسمعت من الغرائب عن ممارسات الآمن والفرق والمراكز ما كنت اسمعه في عهد المخلوع فهذا مسك بكيس يحتوي على علبتي جعة فحكم عليه بالسجن شهرا بعد أن كان قد طوى صفحته منذ 1990 على حد قوله وتزوج وأنجب وقطع مع الماضي البعيد وأكثر ما المني في شانه استنتاجه من هذا الحكم انه صدر ضده لان وجهه المشوه لم يعجب القاضي وهنا شخصيا أحييه لعزمه ولعدم عودته لاستعمال هذه اللغة للتعبير. أما غيره الذي خدم 26 سنة في الجيش الوطني انتهى به المطاف هناك من اجل النفقة فأصبح من الناقمين ومن دعاة ذلك التيار الذي نخشاه جميعا وأخر مقيم بفرنسا منذ خمس سنوات وعاد إلى الوطن في عطلة فإذا به يتهم بالتحريض على الثورة وبما أنها ليست تهمة رسمية ولا يمكن إلصاقها على محضر رسمي استبدلت بأخريات كخطة بديل وكزي على مقاس الجميع اتفق الأغلبية أنها لا تزال تلفق في الحاضر كما كانت في الماضي ألا وهي التشويش وسب الجلالة والاعتداء على الأخلاق الحميدة أما عن مسك واستهلاك المخدرات والإقبال المتزايد عليها فيبدوا أننا لم ندرك بعد أن تهافت شبابنا عليها هو من نفس إقبال غيرهم على الاتجاهات المتطرفة بما يعني أنهم جميعا ضحايا يفرون من أوضاعهم الغير راضون عنها في قرارة أنفسهم إلى ما يصادفهم في الطرقات مما يقع إيهامهم بأنه الحل والمخرج الأمثل بالنسبة لهم ومما يعني انه لدينا مشكل في مجتمعنا لبد للجهود والمساعي أن تتحد لدراسته واتخاذ إجراءات وقائية ورصينة للحد من هذه الظواهر إن لم نتمكن من القضاء عليها نهائيا وليس بفتح مواجهة مباشرة وحرب معلنة يخرج منها الجميع بالخسارة وقد لاحظت إجماعا على أن الأمر يتعلق بحملة تطهيرية لفائدة الانتخابات وسواء كان ذلك صحيحا أم لا فهذا يعني وجود استياء لدى هؤلاء اللذين تعاملهم العدالة والسلطات وبصفة خاصة و رهيبة السجون والإصلاح على أنهم مجرمون ولا تحق لهم المعاملة الإنسانية فيتعرضون إلى جميع أساليب الاهانة بداية من النظرة إلى التعنيف اللفظي والجسدي لمجرد أن لديهم سوابق عدلية أو أثار جراح وتشويه أو وشم ولمجرد ادعاء احدهم عليهم وكان ممارسات الماضي والتي لا تزال تلاحقهم إلى يومنا هذا قد تركت لهم فرصة وأسلوبا أخر للتعبير يلجئون إليه وقد لمست ذلك بنفسي إذ أن الذي عنفني لفظيا وجسديا قال لي "ماك جيت للحبس اوفى"قاصدا أن ذلك يعطيه الحق أن يعاملني كما يحلوا له وانه ليس علي الاعتراض واكبر دليل على قناعاتهم هذه استباحتهم لرؤية ما يحق للبشر إخفائه من أجسادهم بحجة ضرورة التفتيش الذاتي وكان ذلك يمنع فعلا ما يخشونه إذا أراد احدهم فعله وما أراه إلا وسيلة اهانة وإهدار لكرامة الإنسان كما أني لمست من هؤلاء المساجين نفس ما لمسته من غيرهم من المدنيين من وعي وإدراك لحقوقهم تتجلى عند من لا يحسن التعبير إلا في كلمة واحدة بقولهم أن لا شئ تغير وهذا ما أراه تغيرا عميقا فهذين الكلمتين البسيطتين تعنيان أن قائلاهما يدرك أن شيئا ما كان من المفروض أن يتغير وان الثورات نتيجتها الحتمية هي التغيير إلى الأفضل أما من يفوقهم في التعبير فقد انقسموا إلى شقين واحدهما ضرورة القيام بثورة ثانية وهنا مكمن الخطورة لان بالنسبة لهم الثورة لا تعني استمرارها على الفايس بوك وفي وسائل الإعلام وبالإضراب والوقفات الاحتجاجية الخ من التحرك السلمي بل تعني المواجهة المباشرة التي تعتمد مبدأ ما اخذ بالقوة لا يسترد إلا بها وهذا يحتوي على إنذار وتحذير شديدي اللهجة علينا النظر فيهما بكل تعمق وتعقل ورصانة وحكمة لتجنب ما لا يحمد عقباه فالنار تأخذ الأخضر واليابس أما الشق الثاني فهو يرى ضرورة تدخل الجيش بل يلتمس له عذرا في إبطائه انشغاله بتامين الحدود وينتظر منه الأخذ بزمام الأمور في اقرب وقت مجمعين على أن الجيش التونسي يعني الانضباط وعدم الظلم وان ذلك هو مطلبهم الأساسي. هذا ما يقوله هؤلاء اللذين يجوبون شوارع تونس ويملئون أراضيها حقا وليس هؤلاء اللذين يطيلون علينا الكلام في شاشتنا لكي لا يقولوا شيئا مفيدا في الآخر حتى بتنا نغير القناة أول ما يشرعون في مخاطبتنا أو نطيل بالنا عليهم لنضحك قليلا مما يقولون ومن الهموم ما اضحك كما انه ذلك ما يقوله أيضا هؤلاء اللذين يزج بهم يوميا بأعداد حولت سجن المرناقية الواسع إلى نسخة من 9 افريل الضيق لتعود ظاهرة النوم ثلاثا ورباعا وحتى خماسا اذا صح القول في سريرين متلاصقين وغير ذلك من المظاهر التي ظننا أنها اختفت بسقوط المخلوع وقد رأيت انه من واجبي ومن حق الشهداء علي وحق ابني وأبناء كل تونسي دون استثناء فأبنائنا غدا إما هم ضحايانا وإما نحن فخرهم ومجدهم رأيت تقديم شهادتي هذه ووجهة نظري خاصة وان المدير العام للسجون والإصلاح اليوم هو من بين رجال جيشنا العظيم وانه سيولي شهادتي هذه حقها من الاهتمام كما أني أريد إحقاقا للحق أن أشيد بالقضاة اللذين أنصفوا مواطنين عاديين في قضيتين ضد أعوان امن فقطعوا بذلك مع ماض بغيظ كان فيه البوليس يصدق على المواطن حتى لو كان كاذبا وذلك قبل أن أمر إلى اليوم الثاني ومجئ اللحظة التي طال انتظاري لها وظننت أن فيها خلاصي حيث أخيرا تمكنت من مقابلة المرشد الاجتماعي في طابور يتجاوز ال65 فردا والذي كان يدون أسمائنا وخلافه على وثيقة لكل واحد منا ولما جاء دوري ونادى الذي يليني بادرته بالقول انه لم يسألني إن كان لدي أي إشكال نقال بكل بساطة أصبحت معهودة لدي"تي مبعد اذاك" ولكنني اصريت على أن حالتي مستعجلة فأنصت إلي قليلا وقال قبل أن انهي انه سينظر في أمري فيما بعد واضطررت للانصراف دون أن اغفل على ترصده ولما رأيت انه سيغادر استنجدت بأمر من الماضي الذي شعرت من اللحظة الأولى لاستضافتي بهذه المؤسسة الإصلاحية أني عدت إليه وما هذا الأمر إلا التدخلات والوساطة ومما اخجل ويؤسفني ذكره أني أحسنت الاختيار بلجوئي ل"كبران الكرفي" الذي بكلمة منه أنصت إلي وحاورني السيد المرشد ورغم أني أقمت عليه الحجة بسؤاله إن كان يوجد بالسجن احد غيري صادر ضده حكم في صك بدون رصيد قبل 14-1-2011 وبإجابته بلا إلا انه وبعد أن وعدني انه سينظر في ملفي لم أره ثانية إلى أن أطلق سراحي وذلك بفضل مجهودات زوجتي مما يعني أني لو لم يكن لي أهل خارج السجن لقضيت فيه ثلاثة أشهر ظلما وعدوانا ولعانيت من خلفيات ذلك كاسوداد البطاقة عدد 3 الشهيرة وغيره مما لم يعد خافيا كإضافتي لقائمة العاطلين عن الشغل التي لم تعد تتسع لي وهذا لا يعني أنني لم أتضرر ماديا ومعنويا وعائليا وعلى أصعدة أخرى أما المرشد فلو انه اجتهد قليلا لتم إعلامه أن "فاكس" سراحي قد ورد عليهم مع الساعة الثانية عشر أي بعد ذهابه عني بقليل لذلك اقترح استبدال هؤلاء المرشدين بحقوقيين متطوعين بالضرورة لكي لا يقع الالتفاف عليهم من طرف الأعوان والمساجين التابعين لهم فتضيع الغاية من تواجدهم بهذه المصلحة وللآسف اقترح نفس الشئ بالنسبة لملائكة الرحمة السادة الأطباء والسيدات الطبيبات بان يقع استبدالهم يوميا حتى لا ينجرفوا وراء هذه العصبة التي هي مصيبتنا وماساتنا الحقيقية إذ انه في كل إدارة وفي كل مصلحة ومؤسسة حكومية كانت أو خاصة وبدون استثناء أي سلك وأي قطاع تتكون عصبة تداري عيوب بعضها البعض وتدافع عن خرقها للقوانين والأخلاق المهنية فمتى سنبادر جميعا بالتداوي والعلاج من مخلفات الماضي الذي نريد جميعا القطع معه. أما ما حصل مع زوجتي عندما تحولت إلى محكمة تونس فأمر آخر لا أريد الخوض فيما لم أحب منه لكي لا أصيبكم بالإحباط أو الغضب لذلك سأذكر إنكار جميع من تحدثت إليهم من محامين وموظفين لما حصل لي وأشيد بالسيد الوكيل العام الذي بمجرد دخول زوجتي مكتبه بدون أدنى صعوبة ولا حاجة لوساطة وبمجرد سردها عليه الوقائع اتصل بمدير السجن ولما تأكد من صحة روايتها ا عتب عليه قبولي من أساسه وأمره بالا تعاد الكرة مع غيري وتم إرسال فاكس في الساعة الثانية عشر نهارا إلا انه لم يطلق سراحي إلا على التاسعة ليلا وكان الفاكس عبر من الجنوب إلى الشمال في قطار وهذا ليس بغريب ممن استند على قانون ملغي بأخر كمن اعتمد الآية المنسوخة وتجاهل الناسخة له -ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها- صدق الله العظيم
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق