]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاستسقاء بالأنواء

بواسطة: بندر سعد الحربي  |  بتاريخ: 2012-01-07 ، الوقت: 13:09:19
  • تقييم المقالة:

الاستسقاء بالأنواء ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: شرك أكبر، وله صورتان:
الأولى: أن يدعو الأنواء بالسقيا، كأن يقول: يا نوء كذا، اسقنا أو أغثنا، وما أشبه ذلك، فهذا شرك أكبر؛ لأنه دعا غير الله، ودعاء غير الله من الشرك الأكبر، قال تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون: 117]، وقال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18]، وقال تعالى: {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} [يونس: 106]، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على النهي عن دعاء غير الله، وأنه من الشرك الأكبر.
الثانية: أن ينسب حصول الأمطار إلى هذه الأنواء على أنها هي الفاعلة بنفسها دون الله ولو لم يدعها، فهذا شرك أكبر في الربوبية، والأول في العبادة؛ لأن الدعاء من العبادة، وهو متضمن للشرك في الربوبية؛
وقول الله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 82].
يدعها إلا وهو يعتقد أنها تفعل وتقضي الحاجة.

القسم الثاني: شرك أصغر، وهو أن يجعل هذه الأنواء سببا مع اعتقاده أن الله هو الخالق الفاعل؛ لأن كل من جعل سببا لم يجعله الله سببا لا بوحيه ولا بقدره فهو مشرك شركا أصغر.
قوله تعالى: وتجعلون أي: تصيرون، وهي تنصب مفعولين: الأول: (رزق)، والثاني: (أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول ثان، والتقدير: وتجعلون رزقكم كونكم تكذبون أو تكذيبكم. والمعنى: تكذبون أنه من عند الله، حيث تضيفون حصوله إلى غيره.
قوله: رزقكم. الرزق هو العطاء، والمراد به هنا: ما هو أعم من المطر، فيشمل معنيين:
الأول: أن المراد به رزق العلم؛ لأن الله قال: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 75 - 82]، أي تخافونهم فتداهنونهم، وتجعلون شكر ما رزقكم الله به من العلم والوحي أنكم تكذبون به، وهذا هو ظاهر سياق الآية.
الثاني: أن المراد بالرزق المطر، وقد روي في ذلك حديث عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لكنه ضعيف  إلا أنه صح عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الآية: أن المراد بالرزق المطر، وأن التكذيب به نسبته إلى الأنواء،
والقاعدة في التفسير أن الآية إذا كانت تحتمل المعنيين جميعا بدون منافاة تحمل عليهما جميعا، وإن حصل بينهما منافاة طلب المرجح.
ومعنى الآية: أن الله يوبخ هؤلاء الذين يجعلون شكر الرزق التكذيب والاستكبار والبعد؛ لأن شكر الرزق يكون بالتصديق والقبول والعمل بطاعة المنعم، والفطرة كذلك لا تقبل أن تكفر بمن ينعم عليها، فالفطرة والعقل والشرع كل منها يوجب أن تشكر من ينعم عليك، سواء قلنا: المراد بالرزق المطر الذي به حياة الأرض، أو قلنا: إن المراد به القرآن الذي به حياة القلوب، فإن هذا من أعظم الرزق، فكيف يليق بالإنسان أن يقابل هذه النعمة بالتكذيب؟!
واعلم أن التكذيب نوعان:
أحدهما: التكذيب بلسان المقال، بأن يقول: هذا كذب، أو المطر من النوء، ونحو ذلك.
والثاني: التكذيب بلسان الحال، بأن يعظم الأنواء والنجوم معتقدا أنها السبب، ولهذا وعظ عمر بن عبد العزيز الناس يوما، فقال: (يا أيها الناس، إن كنتم مصدقين فأنتم حمقى، وإن كنتم مكذبين فأنتم هلكى)، وهذا صحيح؛
وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة».
فالذي يصدق ولا يعمل أحمق، والمكذب هالك، فكل إنسان عاص نقول له الآن: أنت بين أمرين: إما أنك مصدق بما رتب على هذه المعصية أو مكذب، فإن كنت مصدقا فأنت أحمق، كيف لا تخاف فتستقيم؟! وإن كنت غير مصدق فالبلاء أكبر، فأنت هالك كافر.
قوله في حديث أبي مالك: " أربع في أمتي ". الفائدة من قوله: " أربع " ليس الحصر؛ لأن هناك أشياء تشاركها في المعنى، وإنما يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك من باب حصر العلوم وجمعها بالتقسيم والعدد؛ لأنه يقرب الفهم، ويثبت الحفظ.
قوله: " من أمر الجاهلية ". أمر هنا بمعنى شأن، أي: من شأن الجاهلية وهو واحد الأمور، وليس واحد الأوامر؛ لأن واحد الأوامر طلب الفعل على وجه الاستعلاء.
وقوله: " من أمر الجاهلية ". إضافتها إلى الجاهلية الغرض منها التقبيح والتنفير؛ لأن كل إنسان يقال له: فعلك فعل الجاهلية لا شك أنه يغضب؛ إذ إنه لا أحد يرضى أن يوصف بالجهل، ولا بأن فعله من أفعال الجاهلية، فالغرض من الإضافة هنا أمران:
1 - التنفير.
2 - بيان أن هذه الأمور كلها جهل وحمق بالإنسان، إذ ليست أهلا
بأن يراعيها الإنسان أو يعتني بها، فالذي يعتني بها جاهل.
والمراد بالجاهلية هنا: ما قبل البعثة؛ لأنهم كانوا على جهل وضلال عظيم حتى إن العرب كانوا أجهل خلق الله، ولهذا يسمون بالأميين، والأمي هو الذي لا يقرأ ولا يكتب، نسبة إلى الأم، كأن أمه ولدته الآن.
لكن لما بعث فيهم هذا النبي الكريم، قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164]، فهذه منة عظيمة أن بعث فيهم النبي عليه الصلاة والسلام لهذه الأمور السامية:
1 - يتلو عليهم آيات الله.
2 - ويزكيهم فيطهر أخلاقهم وعبادتهم وينميها.
3 - ويعلمهم الكتاب.
4 - والحكمة.
هذه فوائد أربع عظيمة لو وزنت الدنيا بواحدة منها لوزنتها عند من يعرف قدرها، ثم بين الحال من قبل فقال: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}، وإن هذه ليست نافية، بل مؤكدة، فهي مخففة من الثقيلة، يعني: وإنهم كانوا من قبل لفي ضلال مبين.
إذن المراد بالجاهلية ما قبل البعثة؛ لأن الناس كانوا فيها على جهل عظيم. فجهلهم شامل للجهل في حقوق الله وحقوق عباده، فمن جهلهم أنهم ينصبون النصب ويعبدونها من دون الله، ويقتل أحدهم ابنته لكي لا يعير بها، ويقتل أولاده من ذكور وإناث خشية الفقر.
قوله: " لا يتركونهن ". المراد لا يتركون كل واحد منها باعتبار المجموع
وله: «والاستسقاء بالنجوم». أي: نسبة المطر إلى النجوم، مع اعتقاد أن الفاعل هو الله - عز وجل -، أما إن اعتقد أن النجوم هي التي تخلق المطر والسحاب أو دعاها من دون الله لتنزل المطر فهذا شرك أكبر مخرج من الملة.
قوله: «والنياحة على الميت». هذا هو الرابع، والنياحة: هي رفع الصوت بالبكاء على الميت قصدا، وينبغي أن يضاف إليه على سبيل النوح، كنوح الحمام.
والندب: تعداد محاسن الميت.
والنياحة من أمر الجاهلية، ولا بد أن تكون في هذه الأمة، وإنما كانت من أمر الجاهلية
إما من الجهل الذي هو ضد العلم.
أو من الجهالة التي هي السفه، وهي ضد الحكمة.
وإنما كانت كذلك لأمور، هي:
1 - أنها لا تزيد النائح إلا شدة وحزنا وعذابا.
2 - أنها تسخط من قضاء الله وقدره واعتراض عليه.
3 - أنها تهيج أحزان غيره.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • د. محمد صالح الحافظ | 2012-01-07
    والله انك تقول كلاما ظاهره مقنع وقريب من العقلانية .. لكن نسيت أمرا - بسبب نصيتك- أن الدين حياة ودستور وانسان وروح... وليس دستور مادي علمي جاف ( ولوكنت فظا غليظ القلب .......)، ياسيدي أن الإسلام بني بالنصح والمشاعر والدعاء والابتهال .. ولم يبن بكلمات البلاغة ولادعوات يابسة غليظة..الإسلام رحمة وعطف وعلاقات ونيّات ...
    • بندر سعد الحربي | 2012-01-07
      قد تكون الكلمة احيانا على ظاهرها ياخي وقد نجد لها من النصوص ما نستطيع ان نصرفا عن ظاهرها فالامر  انه لاجتهاد مع النص  فالدين ان اخذ على اصوله الحقيقية ولم توظف النصوص في غير محلها  عرفنا صحيحها من سقيمها  فلا اشكال في الامر ولا تعارض 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق