]]>
خواطر :
شُوهدت البهائم على أبواب مملكة الذئابُ وهي تتنصتُ ... البهائم للذئابُ وهي تتساءل...أهو يوم دفع الحساب أم صراع غنائمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التلاقح الحضاري بقلم الاستاذ إدريس أعفارة

بواسطة: طيف امرأه  |  بتاريخ: 2017-01-18 ، الوقت: 06:19:00
  • تقييم المقالة:

التلاقح الحضاري

بقلم الأستاذ 

إدريس أعفارة 

 

 

عندما كنا بصدد تحليل الألفاظ الدخيلة، صادفتنا ظاهرة عجيبة، تتمثل في هذا التلاقح الحضاري بين عدوتي جبل طارق، يأخذون ألفاظا عربية ويدمجونها في لغتهم حسب قواعدهم، ونحن أيضا نأخذ منه، وهذه ظاهرة عالمية تحدث بين جميع الحضارات، ولكن شأننا مع اللغة الإسلانية أوضح وأكثر إلحاحاً، بدليل أننا وجدنا في بحثنا ألفاظا عربية في حالتين فريدتين:

أولهما: حالة الكلمة التي دخلت اللغة الإسبانية وتشكلت وفق صياغتهم ثم أعادوها إلينا محرفة الكابلي CABLE   الكبل  ، الپايلة PAELLA   البقية   RODEO= ترويض ، الصوب: SOPA الطاريق TARIFA   التعريفة  .

 

 

أما الحالة الثانية : فهي استئثارهم باللفط العربي وتصديرهم لنا آخر من صُنعهم،

صدروا لنا الباراطو BARATO ،احتفظوا بـ RAHEZ= رخيص وصدروا مصطلحات البناء واحتفظوا بالبنّاء وما يشتق منه :ALBANERA ALBANIL ، وأعطوها الكابل CABLE وتركوا عندهم   الزناتي   ELJINETE و ALREREZ   الفارس   وALAZAN   الحصان  .

 

وأعطونا الميزيرية MISERIA وستأثروا بـ مسكين MEZQUINA وMEZQUINIDAD وما يشتق منهما، وأعطونا الپايلة واحتفظوا بالبقية ALBAQUIYA ، وأعطونا الراي REY وأخذوا AMIRAL وALCALDE واستوردنا منهم سنيدة CERNIDA وعز عليهم أن يعطونا السكر AZUCAR وكأنهم قد تنبأوا بأنه سيصبح عزيز المنال.

 

تاريخنا المشترك مع إسبانيا عريق، يمتد لقرون خلت، تصفو العلاقة أحيانا فيتحقق الازدهار ويسود التفاهم والوئام، وتتكدر أخرى فينشط الاستنفار والدعوة إلى الانتقام، ولكن -وفي الحالين – كُتب علينا أن نتعايش، وشئنا أم أبينا فلا بد من تلاقح الحضارتين .

 

وها نحن قد وجدنا في منطقة الشاوية أزيد من مائة لفظ إسباني بالرغم من البعد الجغرافي، ومن بين هذه الألفاظ المائة والعشرين تقريبا، تصادفنا اثنتا عشر كلمة، من أصل عربي تأصلت في التداول الإسباني، فإذا كانت الصدفة وحدها أفرزت هذا الاستنتاج، فإن عملية حسابية بسيطة ستؤكد لنا أن اللغة الإسبانية تأخذ من العربية 17 لفظـا عن كل 120. وعليه فإن اعتبرنا ألفاظ هذا البحث عينة اعتباطية من اللغة الإسبانية، سنتوصل إلى تأكيد ما ذهب إليه الباحثون المعتدلون من أن نسبة حضور اللغة العربية في الإسبانية تشكل 15 في المائة، بينما يرى المتحمسون للعربية أكثر من هذه النسبة ويرى المنكرون للنفود العربي نسبا أقل!

 

كانت النسبة عالية أو منخفضة شيء، وحضور التلاقح شيء آخر أهم وأبقى، صحيح أن إسبانيا عاصمتنا الاقتصادية CASABLANCA واشتهر الإسم وغطى على معربه، ولكن في الحقبة نفسها اكتشفت القارة الجديدة ونقلت إليها اللغة الإسبانية بحمولتها العربية وسمّت مناطق ومدنا بأسماء عربية أو معربة، مازالت إلى اليوم، منها البقاع LAS VEGAS في كاليفورنيا وقرطاجنة CARTAGENA في كولومبيا، وقرطبة CORDOBA في الأرجنتين، وبلنسيةVALENCIA  في فنزويلا وغيرها كثير، وكلها تذكرنا في التأريخ المشترك بأتراحه، وأفراحه .

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق