]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

الحكومة الائتلافية :الحرية والعدالة ...مع من.؟

بواسطة: دكتور سرحان سليمان  |  بتاريخ: 2012-01-07 ، الوقت: 02:58:48
  • تقييم المقالة:

الحكومة الائتلافية " الحرية والعدالة ...مع من" ؟
نتائج انتخابات مجلس الشعب كان متوقعا فوز حزب "الحرية والعدالة" بالأغلبية النسبية وبالفعل حقق الحزب حوالي 40% من الأصوات. اما غير المتوقع فهو حصول حزب "النور" السلفي بنسبة تقترب من 20% من الأصوات محققاً المرتبة الثانية ، وهذا يدل على ارتباط قوى بين المصري والدين سواء فى افكاره او حياته اليومية سواء حقيقى او ظاهريا وشكليا ، وتظهر النتائج ما اكدته بعض الدراسات واستطلاعات الراى الاخيرة التى قام بها اكاديميون واعلاميين غربيون ،بان اكثر الشعوب ارتباطا وحساسية للدين كانت مصر فى استطلاع شمل عدة دول فى الشرق الاوسط ،وهو في الإعلام حاضر وبارز، يملأ قنوات الفضاء، ويغزو بعض الأسر. .

وكان من غير المتوقع أيضاً تراجع الأحزاب الليبرالية، القومية والناصرية والتقدمية واليسارية، إلى المرتبة الثالثة ممثلة في الكتلة المصرية والوفد والتجمع والعربي الناصري،وعدم حصول احزاب الوسط والثورة مستمرة والعدل وغيرها من الأحزاب الصغيرة،الا على نسبة ضئيلة من المقاعد مؤشرا على معرفة حجمها الفعلي لدى الناساو اخطاء فى ممارسة الانتخابات بطريقة تتوافق مع وجود منافسين جدد يتمتعون بشعبية كبيرة او برصيدهم الدينى الذى يتوافق مع المزاج الناخب المصرى اوأنها لم تنزل موحدة.

وبتحليل تلك النتيجة والتخمين بالسيناريوهات التى يمكن ان تقوم عليها الحكومة الجديدة فانه لا احد يملك الاغلبية المطلقة اكثر من 50% ليشكل الجكومة منفردا ولا يوجد بديل عن الائتلاف بين اكبر القوى السياسية ، فإذا كانت الحكومة القادمة تعبيراً عن إرادة الشعب التي تمثلها نتائج الانتخابات في البرلمان فالائتلاف بين أكبر قوتين سياسيتين في مجلس الشعب القادم ليس لأسباب حزبية بل لأسباب وطنية. فإذا شكل حزب "الحرية والعدالة" الحكومة وهذا هو منطق النتائج ولا يمكن تشكيل حكومة وطنية بدونه حتى تعبر بالفعل عن الشعب المصرى ككل وتصبح حكومة وطنية تسع جميع المصريين ، يكون امامة خياران : إما أن يتحالف مع حزب "النور" الذي يتفق معه في المبادئ العامة وفي الأيديولوجية الإسلامية على رغم الاختلاف في تفسيرها. وبالتالي يحصل الحزب على الأغلبية المطلقة حوالي 60% من الأصوات. وفي هذه الحالة يكون التيار اليبيرالى في المعارضة. لكن هذا الائتلاف سوف لا يحقق الاستقرار المطلوب الذى قامت من اجلة الثورة ، وسوف يلقى صعوبة فى تحقيق اهدافها ، حيث ان تحقيق اهداف ثورة يناير تحتاج الى الوحدة الوطنية التي كانت وراء انتصارها من البداية ، ولا تتحقق التعددية السياسية التي كانت هدفاً من أهداف الثورة، وربما قد يحدث مفاجاءات من انقلاب الجيش على نتائج الانتخابات والغائها او استمراره فى السلطة بدعوى الحفاظ على الأمن إذا ما قامت مظاهرات ضد الأغلبية البرلمانية، ووقعت حوادث عنف سواء تم ذلك طبيعيّاً أو افتعالاً. وما أسهل المناورات السياسية من قبل كل الأطراف. وقد يزداد تخوف الغرب من صعود بعض الحركات الإسلامية كوريث للنظم السابقة وكمعبر عن روح الثورات العربية على رغم محاولاته التعاون معها وحوارها، والتمييز بينها وبين الإسلام السياسي الذي يمارس العنف.

والسيناريو الاخر هو التحالف مع التياراليبيرالى المتمثل فى ال الكتلة المصرية والوفد والوسط والعدل والثورة مستمرة. وبالتالي ينال حزب الحرية والعدالة نفس الأغلبية المطلقة 40% له بالإضافة إلى حوالي 30% من الأحزاب الليبرالية، وتتحول الحركة السلفية الممثلة في حزب "النور" إلى المعارضة، وتصبح الحكومة الائتلافية على هذا النحو ممثلة لرئتي الشعب كما كانت ثورة يناير. تلقى رضا الناس، ولا يعاديها الجيش. فيسلم المجلس العسكري السلطة فى وجود حياة نيابية مستقرة ويبدأ الحوار بين التيارين الرئيسيين في الأمة، ويقل الخلاف بين أنصار الدولة الدينية والدولة المدنية، بين الإسلام هو الحل والحرية والدبمقراطية بداية الطريق، بين تطبيق الشريعة الإسلامية ورعاية المصالح العامة. ويقل تخوف الأقباط من صعود الإسلاميين إلى الحكم خوفاً من بعض التصورات التقليدية حول أهل الذمة أو أهل الكتاب التي قد تناقض مفهوم المواطنة. وتظهر كتل برلمانية جديدة، إذ تستقطب الليبرالية بعض الأجنحة الليبرالية في حزب الحرية والعدالة. وقد يستقطب حزب "النور" أيضاً بعض الأجنحة المحافظة في حزب الحرية والعدالة، فتتسع قاعدة الليبرالية ويكون لها جناحها الإسلامي. ومع الزمن قد تضيق المسافة بين رئتي الأمة الإسلامية والليبرالية ويقوى الوسط وتتسع مساحة الإسلام الليبرالي أو الليبرالية الإسلامية وينتهي هذا الصراع المفتعل المزيف بين الإسلاميين والليبراليين، وهو في حقيقته صراع على السلطة. ويتم إنقاذ ثورة يناير في وحدتها الوطنية بعد تجربة تاريخية جديدة. والعمل السياسي العلني لـ"الإخوان" قد يخفف من روح التطرف والعزلة، والفعل ورد الفعل والعمل الجماهيري، لليبراليين يخفف أيضاً من روح النخبوية التي تقع فيها أحياناً الأيديولوجيات الليبرالية والقومية واليسارية. وعلى هذا النحو يحقق العمل السياسي مصالح الأمة دون دخول أحد الفرقاء في مناورات سياسية ضد الفرق الأخرى كي يتكسب مصلحة حزبية على حساب المصلحة الوطنية. وتتحقق التعددية السياسية التي تقوم على الحوار والاتفاق على الحد الأدنى من المصلحة الوطنية مع الاعتراف بالتعددية الفكرية والأطر النظرية المتباينة.

بهذا الطريقة تصبح الثورة المصرية والتحول الديمقراطى فى مصر اضافة فى الطريق الصحيح مثلما حدث فى تونس وتركيا . ففي تونس حصل حزب النهضة أيضاً على الأغلبية النسبية، ثم تحالف مع التيارات اليسارية من أجل الانتقال من نظام الاستبداد السابق إلى نظام وطني يقوم على التعددية السياسية والوحدة الوطنية. رئيس الحكومة نهضوي، ورئيس الدولة يساري، والبرلمان ممثل للجميع. و وسبقت تركيا الجميع في حزب العدالة والتنمية الذي شق طريقه بين العلمانية الفجة عند مصطفى كمال منذ العشرينيات التي يعتبر الجيش وريثها وحاميها وحزب "الرفاه" الإسلامي الذي أحدث رد فعل طبيعيّاً معبراً عن الإسلام المكبوت في قلوب الناس لأكثر من نصف قرن. فجاء حزب العدالة والتنمية ليحقق المبادئ والأهداف الإسلامية بأدوات علمانية حتى أصبحت الثورات العربية تقاس على النموذج التركي.

فأي تحالف سيختار حزب "الحرية والعدالة"؟ التحالف مع حزب "النور" وتبقى التيارات الليبرالية في المعارضة أم التحالف مع التيارات الليبرالية ويبقى السلفيون في المعارضة؟

sarhansoliman@yahoo.com


صفحتنا على الفيس بوك

https://www.facebook.com/Dr.SarhanSoliman


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق