]]>
خواطر :
ماخطرتش على بالك يوم تسأل عنى ... وعنيه مجافيها النوم يا مسهرنى...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فى سؤال (ما رأيك فى) التزم بإجابات الوزارة

بواسطة: بيشوى عادل  |  بتاريخ: 2017-01-11 ، الوقت: 07:22:41
  • تقييم المقالة:

"و دفعت علشان تعدى بقى ولا إيه؟" قالها مدير أول عمل لى بعد التخرج بابتسامة خفيفة مراقبا رد فعلى. الانطباع السائد عن خريجى الجامعات الخاصة هو هذا بالتحديد, و كأن سواء هذا الرجل او غيره لا يعرفون او بإرادتهم يغضون البصر عن حقيقة ان الاتجاه الآن فى الدولة هو الغاء التعليم المجانى. الغاء التعليم المجانى هو من ضمن خطة الدولة لالغاء الدعم فى العموم و لكن ليس هذا موضوعنا.

دعنى اخبرك عن نظام التعليم المصرى, يبدأ الطفل بدخوله المرحلة الابتدائية و خلال السنوات الست هذه تتحدد كثير من ملامح شخصية الطفل, تعاطفا مع قرائى لن اخمن نسبة المدارس التى تخرج شخصية سوية و العكس, و لكن تخيل أنك اجبرت ابنك كل يوم على اختيار معين, أو بالأحرى لم تعرض عليه اختيارات فى الاصل انما اجبرته على السير على خطاك فى كل الاختيارات ظنا منك انك تختار له الافضل, اؤكد لك ان هذا الطفل سيكبر و يتوقع منك اختيار مجاله الدراسى فى الجامعه, و وظيفته بعد التخرج و بنسبة كبيرة الفتاة التى ستصبح زوجته. النظام المصرى يعلم الطفل هذه الطريقة منذ طفولته عندما يقابل فى مادة الدراسات الإجتماعية بالجمله الشهيرة "فى سؤال (ما رأيك فى) التزم بإجابات الوزارة" و يسلب من الطفل قدرته على الاختيار عندما يقابل كل طفل يفكر بطريقة جديدة بالضرب او فى احسن الاحوال نقصان علاماته لأنه "مالتزمش بكتاب الوزارة"!

يخرج هذا الطفل الى المرحلة الاعدادية بنفس العقلية الغير قادرة على الفهم او الاختيار فنزيد على تلك المصيبة باعطائه مناهج مضاعفه لحفظها, ليخرج للمرحلة الثانوية إن حالفه الحظ _من وجهة نظرنا_ فيدخل الثانوية العامة. عندما التحقت بالصف الاول فى الثانوية العامة منذ ثمان سنوات كانت شهادة الثانوية العامة يحصل عليها على مدار سنتان. يدخل الطالب فيجد نفسه فى مجتمع مختلف عن مدرسته السابقة عادة, يحاول التأقلم شيئا فشيئا فيبدأوا بتحفيظه ايضا ضعف عدد المواد فى المرحلة الاعدادية, مواد مختلطة بطريقة غير محسوبة منها الفيزياء, الفلسفة, اللغة العربية, و الانجليزية و لغة اخرى, الرياضيات و عدد اخر من المواد. يستمر التلقين كأنها كُتَّاب و ليست مدرسة الى ان ينهى الطالب الصف الاول و يقابل بأول اختيار فى حياته.

"هتدخل علمى ولا أدبى؟" عادة اجابة هذا السؤال يكون محددا من قبل الاهل منذ ولادة الطفل, و عادة يكون الاختيار للشعبة العلمية "علشان يطلع مهندس زى خاله" فى حالة الاولاد و فى حالة البنات يكون الاختيار ايضا للشعبة العلمية و لكن هذه المره "علشان تطلع دكتورة, يعنى هى منى بنت وفاء أحسن منها" و فى الحال يتحدد مصير الطالب. يستمر النظام فى تلقين الطلبة ايضا و لكن هذه المره و بعد تحديد ما اذا كان الطالب سينضم للشعبة العلمية ام الادبية يتم خلط المواد الدراسية بطريقة فجه لا توحى الا بمدى "توهان" من وضع النظام فما علاقة دراسة الطالب المتوقع دخوله كلية الهندسة لمادة علم النفس مثلا, و ما علاقة دراسة طالب الشعبة الادبية لمادة الجيولوجيا مثلا. التخرج من الثانوية العامة اشبه بالزحف تحت وابل من الرصاص و الاسلاك الشائكة, الضغط النفسى من ناحية, كلام الاهل من ناحية, و محاولة التحصيل الدراسى من ناحية اخرى, و ايضا لا ننسى ان هذا الطالب يمر بمرحلة المراهقة التى تزيد من توتره و تجعل مهمته فى التحصيل الدراسى تحت هذا النظام من اصعب ما يمكن.

و لن اتكلم ايضا عن مرحلة الجامعة و التنسيق و الضغط النفسى الناتج من ان الطالب لم يستطع الالتحاق بكلية معينه لأنه حصل على 95% بدلا من 95.1% لتنتهى اماله الدراسية بسبب نظام هو خليط من الضغط النفسى و التلقين. و لكن ما يجب ان يحدث هو وقفه ضد هذا النظام, عندما نستطيع وضع نظام دراسى جيد سنصل للاصلاح الاقتصادى و الامنى و السياسى. سنحصل على وطن افضل ان كنتم تريدون وطنا افضل.


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق