]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سياسة جديدة يضعها وزير الداخلية

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-01-05 ، الوقت: 22:43:24
  • تقييم المقالة:
سياسة جديدة يضعها وزير الداخلية المصارحة والمكاشفة .. وسيادة القانون أولا وأخيرا                                                                                                           حسين مرسي "الجريمة تتراجع بشكل كبير وهذا ما تؤكده الدراسات التحليلية والإحصائية التى نقوم بها بشكل مستمر لمعدلات الجريمة فى مصر" .. كانت هذه هى العبارة التى بدأ بها اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية حديثه ليؤكد أن الحملات الأمنية المستمرة آتت ثمارها سريعا فبدأ المواطن يشعر بعودة الأمن فى الشارع من جديد وبدأ يشعر أن هناك شرطة تعمل من أجله ويستشهد رجالها من أجل حمايته

الحق أن لقاء وزير الداخلية هذه المرة ترك فى نفسي انطباعا إيجابيا لأنه أول وزير داخلية يهتم بالإعلام بشكل يؤكد انه يعلم جيدا أهمية الإعلام وخطورته ولا يعتبره مطية يحقق بها أهدافه أو وسيلة يستغلها للتلميع الورنيشي الذى برع فيه وزراء كثيرون قبله

وزير الداخلية الجديد أو وزير الإنقاذ كما يجب أن نسميه قرر أن يكون هناك لقاء شهرى لجميع الصحفيين بوزارة الداخلية ليعرض فيه الحقائق دون تغليف أو تزييف ويرد على المغالطات بصراحة شديدة وأيضا يستمع من الصحفيين أنفسهم لمشاكل الشارع وما يحتاجه المواطن على اعتبار ن الصحافة مرآة صادقة وصريحة لما يحدث بالشارع

الانطباع الثانى الذى خرجت به من لقاء اللواء محمد إبراهيم أنه أحدث بالفعل نقلة نوعية فى أساليب العمل بوزارة الداخلية فأصبحت تعمل بالفعل فى صالح المواطن وليس النظام .. وأن الشرطة المصرية قد تغيرت بالفعل لتصبح فى خدمة المواطن فقط .. وأنها تعمل وفق سياسة جديدة مفادها تطبيق القانون أولا وأخيرا على الجميع .. والنظر لأى قضية على أنها قضية جنائية وليست سياسية .. وأن وزارة الداخلية أصبحت تتحرك بناء على المعلومات والتحريات وبعد كل ذلك إذن النيابة العامة وساعتها تتحرك الشرطة للضبط وتتم إحالة المتهم للنيابة التى تتولى التصرف فيه بالقانون

إذن لم تعد الشرطة تفعل ما كان يحدث من قبل من اقتحامات واعتقالات بدون مبرر فأصبحت العقيدة الشرطية الان مبنية على القانون أولا وأخيرا والتحريات التى تؤكد أو تنفى التهمة .. وكان هناك العديد من الشواهد التى تؤكد ما قاله الوزير عن هذه السياسة الجديدة للداخلية أول هذه الشواهد هو ما حدث فى التعامل مع الألتراس من اجتماعات بحضور رؤساء الأندية الجماهيرية لأحتواء الغضب الشديد لدى هؤلاء الشباب بشكل يحتل فيه الحوار الأولوية الأولى .. وأيضا استغلالهم فى المشاركة فى عمليات التأمين على بوابات الاستاد ..وكان ما حدث فى مباراة المحلة والأهلى أكبر دليل على هذا التغير فى السياسة التى تتبعها وزارة الداخلية .. فكانت هناك إشادة بدور الداخلية والتصرف الحكيم فى هذه الأحداث عندما ثارت الجماهير ونزلت للملعب لتعتدى على جماهير الأهلى التى لم تبادلها الاعتداء حتى لاتصبح هى المتهمة بالاعتداء وكان ذلك بسبب الاجتماع معهم من قبل ..

 كما كانت الحكمة فى التعامل مع الحدث أثناء اقتحام الملعب من جماهير المحلة الغاضبة فلم يحدث أى اعتداء على هذه الجماهير بل تم التعامل بطريقة تختلف كثيرا عما كان يحدث من قبل بالاشتباك المباشر والتعامل العنيف لفض الشغب فكان هناك ضبط للنفس من جانب قوات الشرطة التى قادها اللواء مصطفى باز مدير أمن الغربية عندما أصدر تعليماته بقطع الملعب نصفين للفصل بين الجماهير الغاضبة فى المحلة وجماهير الأهلى ثم تم إخراج مشجعى الأهلى بتعليمات مشددة أن يكونوا تحت الحراسة ويتم تسليمهم إلى أمن الدقهلية والاطمئنان على سلامتهم ويليهم فى الخروج لاعبو الأهلى ثم الحكام حتى انتهت الأزمة على خير دون اشتباكات مع الجماهير الغاضبة ودون أى اعتداءات ..

وهذه الواقعة تؤكد على تغير نظرة الشرطة فى التعامل مع الأحداث والماضى القريب يؤكد أن التعامل كان يتم بالعنف المباشر والتعامل الصريع والعنيف لفض أى شغب

أما الواقعة الثانية التى تؤكد أن الداخلية غيرت من عقيدتها فى التعامل مع الأحداث الملتهبة فهى واقعة الرسوم المسيئة فى أسيوط والتى نشر فيها طالب ثانوى مسيحى رسوما تسئ للرسول صلى الله عليه وسلم مما احدث حالة من الغضب فى القرية التى يقيم بها وحدثت اشتباكات كادت تتحول لكارثة لولا التدخل السليم للشرطة التى قامت بالفصل بين الطرفين المشتبكين ولم تعتد على أى منهما بل سيطرت على الموقف بسرعة وحكمة وفى نفس الوقت تم القبض على الطالب وإحالته للنيابة التى أمرت بحبسه على ذمة التحقيقات

واستعانت الشرطة فى هذا الأمر بكبار العائلات وأعضاء مجلس الشعب الجدد ورجال الدين المسيحى والإسلامى الذين ساهموا فى تهدئة جميع الأطراف وانتهى الأمر باعتذار للمسلمين عما حدث واعتراف بخطأ الطالب الذى نشر الرسوم المسيئة .. وعلى التوازى كانت التحقيقات تتم مع هذا الطالب وكانت النيابة تأمر بحبسه.

أما ما كان يحدث فى الماضى فهو عقد جلسات للصلح ومحاضر الصلح ترسل للنيابة التى بدورها تحفظ التحقيق رغم وقوع جرائم يعاقب عليها القانون ولذلك كان الغضب يستمر داخل الصدور حتى تأتى الفرصة المناسبة وتشتعل الأمور مرة أخرى .. أما فى هذه المرة وبالسياسة الجديدة التى تتبعها الداخلية فقد سارت الأمور فى اتجاهين الأول هو عملية المصالحة عن طريق كبار العائلات والمسئولين .. والثانى هو الجانب القانونى الذى يعاقب فيه المخطئ على خطئه والجانى على جنايته .. ولذلك انتهى الأمر والكل راض وبدون أى اعتراضات من الجانبين

أمر ثالث أكد لى أن وزارة الداخلية قد تغيرت بالفعل وأن الشارع نفسه بدأ يقف إلى جانبها ويساندها فى أداء الدور الخطير الذى تقوم به الآن لاستعادة الأمن فى الشارع وهو مشهد بسيط لكنه يعبر عن معان كبيرة وكثيرة .. فقبل اجتماعنا مع اللواء محمد إبراهيم فوجئنا بمجموعة من الأطفال يقفون داخل حوش الوزارة ويرفعون الأعلام ويهتفون " الجيش والشرطة والشعب إيد واحدة " ويحملون الورود لتقديمها لرجال الشرطة تعبيرا لهم عن تقديرهم لدورهم الكبير الذى يقومون به الآن لحفظ الأمن واكتشفنا أن هؤلاء الأطفال من مدرسة ليسيه الحرية التى اغلقت بسبب أحداث شارع محمد محمود والأحداث اللاحقة وبعد شعورهم بعودة الأمن مرة أخرى عادت الدراسة بالمدرسة للانتظام فقرر الأطفال أن يتوجهوا لوزارة الداخلية لتقديم الشكر المصحوب بالورود لرجال الشرطة

المفاجاة الأكبر كانت فى نزول وزير الداخلية بنفسه إلى حوش الوزارة لاستقبال هؤلاء الأطفال وتقديم التحية والشكر لهم على هذه اللفتة الطيبة فى حق رجال الشرطة

واقعة أخرى تؤكد حدوث تغيير داخل منظومة الشرطة وهو اقتناع ضباط الشرطة أنفسهم بما يفعلونه بل والتضحية بأرواحهم مقابل ذلك كما حدث فى الإسماعيلية فى واقعة المقدم هشام عويضة الذى كان عائدا من عمله مريضا واستوقفه شخصان تحت تهديد السلاح وطلبا منه ترك السيارة لهما بما فيها فلم يقبل وقام بالتعامل معهما بإطلاق الرصاص فقتل أحدهما وأصاب الآخر الذى تمكن من الهرب بعد تبادل إطلاق النار مع الضابط لفترة حتى ترك سيارته وهرب

وزير الداخلية أكد بشدة أن الوزارة لم يعد لها أى دور فى الانتخابات سوى عملية التأمين أثناء فترة الدعاية  أو تأمين اللجان أو نقل الصناديق فقط .. مؤكدا أن ما كان يحدث فى الماضى لم يكن دور الداخلية أن تقوم به أما الان فقد اختلف الوضع والسياسة العامة للشرطة

ولأن الحديث مع وزير الداخلية كان شاملا وصريحا فقد كان من الضرورى أن نتحدث عن الأمن الوطنى ودوره فى الفترة الحالية خاصة أن البعض يردد مقولة خطيرة مفادها ان امن الدولة مازالت تمارس دورها القديم .. وكان رد الوزير قاطعا وحاسما .. جهاز الأمن الوطنى عمله محدد فى الإرهاب والتجسس فقط ودوره ينحصر فقط فى كتابة التقارير التى يتم رفعها مباشرة للوزير نفسه ليتخذ القرار فيما يعرض عليه بنفسه أيضا

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق