]]>
خواطر :
سألت البهائم ذئبا دموعه تنهمرُ...ما أبكاك يا ذئب ، أهو العجز أم قلة الحال...في زمن كثرة الذئابُ واشتد فيه الازدحامُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحب عند ابن حزم

بواسطة: بندر سعد الحربي  |  بتاريخ: 2012-01-05 ، الوقت: 17:58:57
  • تقييم المقالة:

 

الحب - أعزك الله - أوله هزل وآخره جد، دقت معانيه لجلالتها عن أن توصف، فلا تدرك حقيقتها إلا بالمعاناة. وليس بمنكر في الديانة ولا بمحظور في الشريعة، إذ القلوب بيد الله عز وجل.

وقال وقد علمنا أن سر التمازج والتباين في المخلوقات إنما هو الاتصال والانفصال، والشكل دأب  يستدعي شكله، والمثل إلى مثله ساكن، وللمجانسة عمل محسوس وتأثير مشاهد، والتنافر في الأضداد والموافقة في الأنداد والنزاع فيما تشابه موجود فيما بيننا، فكيف بالنفس وعالمها العالم الصافي الخفيف، وجوهرها الجوهر الصعاد المعتدل، وسنخها المهيأ لقبول الاتفاق والميل والتوق والانحراف والشهوة والنفار - كل ذلك معلوم بالفطرة في أحوال تصرف الإنسان فيسكن إليها  ، والله عز وجل يقول {هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها} (الأعراف:189) فجعل علة السكون أنها منه. ولو كان علة الحب حسن الصورة الجسدية لوجب ألا يستحسن الأنقص في الصورة  ، ونحن نجد كثيراً ممن يؤثر الأدنى ويعلم فضل غيره ولا يجد محيداً لقلبه عنه. ولو كان للموافقة في الأخلاق لما أحب المرء من لا يساعده ولا يوافقه، فعلمنا انه شيء في ذات النفس.

وربما كانت المحبة لسبب من الأسباب، وتلك تفنى بفناء سببها، فمن ودك لأمر ولي مع انقضائه، وفي ذلك أقول: [من الطويل]

ودادي لك الباقي على حسب كونه ... تناهى فلم ينقص بشيء ولم يزد

وليست له غير الإرادة  علة ... ولا سبب حاشاه يعلمه أحد

إذا ما وجدنا الشيء علة نفسه ... فذاك وجود ليس يفنى على الأبد

وإما وجدناه لشيء خلافه ... شطر ثانيفإعدامه في عدمنا ما له وجد ومما يؤكد هذا القول أننا علمنا أن المحبة ضروب ، فأفضلها: محبة المتحابين في الله عز وجل، إما لاجتهاد في العمل، وإما لاتفاق في أصل النحلة والمذهب ، وإما لفضل علم بمنحه الإنسان؛ ومحبة القرابة، ومحبة الألفة في الاشتراك في المطالب، ومحبة التصاحب والمعرفة، ومحبة البر  يضعه المرء عند أخيه، ومحبة الطمع  في جاه المحبوب، ومحبة المتحابين لسر يجتمعانعليه يلزمهما ستره، ومحبة بلوغ اللذة وقضاء الوطر، ومحبة العشق التي لا علة لها إلا ما ذكرنا من اتصال النفوس.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • Fairouz Attiya | 2012-01-05
    "ما كان لله سيدي دام وأتصل" ..........وما كان لغيره زال و إنفصل................."والمتحابون في جلالي يظلهم الله بظله يوم لا ظل الا ظله"...........فهل إذا إعتبر أحد الأزواج حبه لزوجة حب في الله............بمعني يحبها لينعم بحلال الله معها............يحبها لأنها سكنه و ربه بيته وأمينه سره وأم ولده إن من الله عليهما بذلك............يحبها............لا لمالها ولا لجمالها ولا لحسبها...............و إنما لأنها ارتضه في الله زوجا ولعمرها في الله صاحبا ولدربها في الله رفيقا و لأبنائها في الله أبا..........فهل يجوز سيدى الفاضل أن يحب الرجل زوجة في الله .............وتحبه هي الأخري لوجهه تعالي وفقط لوجه لا لما سواه؟ لا أدري سيدى ولكن ربما راق ذلك لي.................سلمتم سيدى علي هذه المقاله البديعة وأحبك  الله و ذكرك فيمن عنده...............و أحبك كل من وددت في الله أن تنال حبه............ودمتم سيدي سالمين..............
  • طيف امرأه | 2012-01-05

    الفاضل بندر الحربي

    لقد اختصرت ما اريد بتل الاطلالة

    راقية جدا ومشكور ابدا

    طيف بتقدير

     

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق