]]>
خواطر :
اين السعودية و وفرة مالها لتقول لا للاضطهاد و الا سامنع عنكم ما هو السبيل لجعلكم اقوياء في عالم البترول فيه الحاكم بين العباد والله يكفي استعماله سلاحا يركع كل الاعادي   (Mokhtar Sfari) . البياض والسواد لا يعنيان الجمال والقباحة . الإنسان بأخلاقه لا بمظهره .لو كانت الرجولة بالصوت العالي لكان الكلبُ سيد الرجال ولو كانت الأنوثة بالتعري لكانت القردة أكثر الكائنات أنوثة   (عبد الحميد رميته) . 

تسجيل الدخول عن طريق الفيسبوك

تسجيل الدخول عن طريق تويتر

تابعنا على تويتر

المتواجدون الآن
13 عدد الزوار حاليا

الهجرة الدولية

بواسطة: علي بوخلخال  |  بتاريخ: 2012-01-04 ، الوقت: 20:58:22
  • تقييم المقالة:

 

تمثل ظـاهرة الهجرة الدوليــة موضــوعا لمبحث أساسي من مبــاحث علـــوم الجغرافـــــــيا والديمغرافيا و علم الاجتماع، فعلي صعيد البحث الديموجرافي ينظر إليها على أنها المصدر الثاني لكل تغيرات البناء الديموجرافي للمجتمع سواء من حيث الحجم و الكثافة و التركـــيب النوعي و العمراني للسكان . إلى جانب ما تلعبه من دور مــــلحوظ في التغيرات التي تطرأ علي مختلف الخصائص الديموجرافية أما على صعيد البحث الجغرافي فالهجرة الدولـية بين موقع اهتمام الباحثين في مجال الجغرافيا بعامة و الجغرافيا البشرية بخاصة و جغرافـــــــيا السكان على نحو أكثر من خصوصية حيث ركز رواد الجغرافيا البشـــرية من أمثال راتزل  و فيدال دي لا بلاش اهتمامهم بدراسة و تفسير حجم الهجرة  و تــــــوزيع و مــــعدلات و صافي حركتها لما لها من ارتباط و وثيق بعدد من التغيرات الجغرافية من منـاخ و موارد و مواقع و تضاريس و توازن بين السكان و موارد البيئة الطبيعية .... الخ. أما من الناحـــــية البحث السوسيولوجي فنجدها لا تزال مجالا خصبا لعدد من الدراسات و البحوث الاجتماعية على المستوى العالمي و القومي كما أن كتب علم الاجتماع قديمها و حديثها درست العديـــد من الدراسات التي مالت إلى ربط الظاهرة بكثير من المتغيرات الاجتماعية و الثقـــــــافية و الأخلاقية .

- و تأكيدا الأهمية هذه الظاهرة الجغرافية و الديموجرافية و السوسيولوجية ستدور معالجتنا لها في هذا البحث حول مبحثين هما : ماهية الهجرة الدولية من خلال طبيعتها و مفهومها و أنواعها و الهجرة الدولية أسبابها و أثارها و مشكلاتها منطلقين من الإشكالية التالية:

-  ماهية الـهـجـرة الـدولـيـة ومــاهي أسبابــها ونتائجــها؟

يتميز الإنسان والحيوان بقدرتهما علي الحركة والانتقال سعيا وراء السياق البيئي المـــــلائم غير أن هذه العملية تحدث في المملكة الحيوانية بدافع الغريزة والفطرة، إلا أنها تأخـــــذ في المجال البشري سياقا وأشكالا أخري مختلفة باختلاف خصائص كل من الإنسان والبيئة معا والهجرة في المجال الإنساني " هي حركة انتقال فيزيقي للأفراد أو الجماعات من منطقــة عيش وإقامــــة دائمة اعتادوا عليها إلي منطقة أخري ، شريطة توافر القصد والنية علي الاستمرار في المنطقة الجديدة فترة زمنية ليست قصيرة ".

كما أن الهجرة الدولية أيضا تؤدي إلي شكل من الأشكال الحراك الاجتماعي وتغير المكانة الاجتماعية ، سواء في مجتمع الموطن الأصلي أو في المجتمع المهاجر إليه خاصة إذا مـا وضعنا في الاعتبار أن الهجرة وفي معظم جوانبها عبارة عن " فرار " سواء فـــــردي أو جماعي ومن وضع اجتماعي غير مرغوب فيه لاتصافه بالحرمان النسبي ، إلي وضـــــع تتوفر فيه إمكانيات تحقيق وإشباع حاجاته وطموحاته.

وقــد جــرى الاعتراف عالمـــــيا بالحق في التنقل منذ أكثر من نصف قرن مضى باعتماد الإعلان العالمي للحقوق الإنسان ، فالإعلان ينص في المادة 13 "لكل فرد الحق في حرية التنقل و في اختيار محل إقامته داخل الدولة ، ولكل فرد الحق في مغادرة أي بــلد بما في ذلك بلده وفي العودة إلى بلده ".

ووفقا لما جرت الإشارة إليه في المؤتمر  الدولي للسكان و التنمية الذي انعقد في عام1994 يمكن أن يكون للهــجرة الدوليــــة المنظمـــة آثار ايجابية علي المجتمعات المـــــهاجر منها والمجتمعات المهاجر إليها علي حد سواء وبإمكان الهجرة أيضا أن تسير نقل المهارات وان تسهم في إثراء الثقافات ويبلغ اليوم عدد الأشخاص المقيمين خارج الـــبلدان التي ولدوا فيها رقما لم يسبق له مثيل وهو 175 مليون.

ويمكن تعريف الهجرة الدولية على أنها هجرة تشير إلى انتقال عدد من أفراد المجتمع إلى مجتمع آخر طلبا للعمل أو فرارا من الاضطهاد أو تطلعا لفرص أحسن في الحياة أو غيرها

وتنحصر الهجرات الدولية أو الخارجية الرئيسية التي شهدها العالم في العصر الحديث فيما يلي:

الهجــرة الأوربية فيما وراء البحـار إلى أمـريكا والهجرات الدولية داخل أوربا و الهجرات الأفريقية والهجرات الأسيوية ، ولقد أسهمت هذه الأنواع من الهجرات في إقامة مجتمـعاتعندما تكون من دولــة إلى خارجــــــها  Emigrationبأسرها ، وتعرف الهجرة بالنزوح عندما تكون قادمة إلى دولة.Immigrationوتعرف بالــوفود

وللهجرة الدولية أو الخارجية تنطوي على ثلاثة أنواع هي:

1)- الهجرة الموسمية أو الفصلية: وهي هجرة يقوم بها الأفراد في مواســـــم معينة من السنة إلى خارج بلادهم ثم يعدون بعد انتهاء المواسم مثل: هجرة المسلمين لأداء فريضة الحج أو هجرة العمال في مواسم زراعية معينة للمشاركة في جني المحصول والرجوع إلى بلادهم متى فرغوا من عملهم.

2)- الهجرة المؤقتة:  فهي تمثل الهجرة التي ينتقل فيها الأفراد أو الجماعات من منطقة إلى أخرى انتقالا مؤقتـــــا ، ومن أمثلها الهجرة بسبب العمل خارج أو داخل البلد لفـترة مؤقتة مثلما يحدث بالنسبة لهجرة عمال التراحيل في مواسم العمل أو هجرة العمـــــــالة الفنية وغيرهم إلى بعض البلاد التي يتوافر فيها فرص العــمل ومستويـــــات الأجــــور المرتفعة ، ويطلق علي هذا النوع من المهـاجرين اسم المهـاجرين العــائـــدين والذيـــن يترددون بين حــين وآخر علي موطنهم الأصلي نظرا لارتباطهم بهذا الوطـن لأسبــاب اجتماعية و اقتصادية.

3)- الهجرة الدائمة: ويقصد بها انتقال الفرد وأسرته خارج وطنه بصفة نهائية وفي نيته عدم العودة إلى وطنه الأصلي ، والهجرة الدائمة قد تكون فردية أو جماعية أو منظمة فقد تكون الهجرات بمقتضي اتفاقيات دولية مثل: هجرة الأوروبيين إلى أمريكا واستراليا التي بلغت حتى الحرب العالمية الأولي .

تختلف أسباب الهجرة الدولية اختلافا واضحا ومن هذه الأسباب نذكر مايلي:

- سوء حالة المهاجر في وطنه الأصلي ورغبته في تحسين حالته المعيشية وخاصة إذا كان مجتمعه يشكو من التضخم السكاني وسوء الأحوال الاقتصادية وعدم كفاية الإنتاج القومي.

- الأضظهاد السياسي وانتشار مظاهر الحكم المطلق في بعض الدول مما أدي إلى هــــجرة الأفــــراد إلى الخـــارج رغبة منهم في الحصــول علي الحريات التي قد تعذر عليهم الحصول عليها في أوطانهم.

وهذا السبب ورد فيه نص ضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبضبط في المادة(14): " لكل فرد الحق في أن يلجأ إلى بلاد أخري أو يحــــــاول الالتجاء إليهما هربا من الاضطهاد ".

- قد تكون الهجرة لأسباب سياسية وأساليب استعمارية كهجرة الايطاليين إلى ليبــيا والفرنسيين إلى سـوريا ولبـنان والجــزائر قبل استقــــــلال هذه البلدان.

- المـغامرة والطمـــوح والسعــي وراء الشهرة أو الثراء، وقد يكون ذلك انقيادا وراء مواطنين أو أقرباء سبق لهم أن هاجروا وصادفهم التوفـيــــق وكونوا ثروات ضخمة.                                                 

وهناك عدة مشاكل قد تتعرض لها الدولة المستقبلة للمهاجرين ومشاكل قد يتعرض لها المهاجر.

المشاكل التي تتعرض لها الدولة المستقبلة للمهاجرين:

- عدم كفاية الخدمات اللازمة لمواجهة أعداد المهاجرين

- ارتفاع التزاحم السكاني في الكيلومتر المربع أو في الغرفة الواحدة

- ظهور أزمة في السكن وفي المواصلات

- اختلال التوازن بين فروع الإنتاج والخدمات

- انتشار بعض التيارات الشاذة أو الانحرافات كنتيجة من نتائج الضغط علي المدينة مثل: ارتفاع معدلات الجرائم من السرقة ونشل

المشاكل التي يتعرض لها المهاجر في الدولة المستقبلة:

- الإحساس بالفردية بين أفراد المجتمع في المدينة الصاخبة لدرجة تشعره بالضيق أحيانا

- الإحساس بالغربة بسبب الانفصال عن العائلة و الأم مما قد يؤدي إلى توتر نفسي ينعكس علي صورة صراع مع المجتمع الحضري الجديد.

يترتب عن الهجرة الدولية بعض النتائج في تغير حجم السكان وتركيب السكان والاقتصاد

1)- تغير حجم السكان:

يعد تغير حجم السكان من أبرز نتائج الهجرة ، وتتحدد ملامح هذا التغير في اتجــــــــاهين عكسيين أحدهما في زيادة السكان في المناطق المستقبلة سواء كانت مدنا أومنا طق زراعية والآخر يتمثل في تناقص عدد السكان في المناطق المرسلة ، ففي سنة 1819 كان عدد سكان الولايات المتحدة الأمريكية 5.8 مليون نسمة ارتفع هذا الرقم ليصل إلى 76 مليون نســــمة في أوائل القرن العشرين ثم ارتفع إلى 180 مليون نسمة في سنة 1960 ، ويرجع هذا النمو السكاني الكبير إلى زيادة الهجرة الوافدة.

2)- تركيب السكان:

تؤثر الهجرة الدولية في تركيب السكان من حيث النوع والعمر وبالتالي من حيث الخصوبة والزواج ، إذا أنه غالبا ما يكون المهاجرون من الذكور ، الأمر الذي تزيد معه هذه النسبـة في البلاد المستقبلة ، وتنخفض في البلاد المرسلــــــة للمهاجرين ففي بلاد مثل الأرجنتين و استراليا باعتبارها مستقبلة للمهاجرين ، زادت نسبة الذكور عن الإناث ، أما في بلاد مثـــل بريطانيا وألمانيا باعتبارهما مرسلتين للمهاجرين ، فان نسبة الذكــــــور تنخـفض عن نسبة الإناث بشكل ملحوظ ، ومن الأمثلة علي أثر الهجرة الدولية في تركيب السكان من حيــــث السن ما لاحظه علماء السكان في فرنسا من ارتفاع نسبة متوسطي الســــــن والعـــــــــــمر  وانخفاض نسبة صغار السن بها وانخفاض مــــعدلات الخصوبة ، وذلك نتيجة للهـــجرات المختلفة التي استقبلتها فرنسا في الفترة ما بين الحربين العالميتين ،وأن المهاجرين عادة هم متوسطي السن ، كما تؤثر الهجرة من ناحية ثالثة في تركيب السكان من حيث الجـــــنس و العنصر وهذا يتضح في البلاد المستقبلة للمهاجرين مثل الولايات المتحدة الأمريكية وجنوب إفريقيا وفلسطين ، وكان هذا النوع من الهجرات يؤدي إلى قيام مشكلات اجتماعـية خطيرة

تتمثل في مشكلة الزنـــــــــوج في الولايات المتحدة الأمريكية ، ومشكلة التفرقة العنصــرية في جنوب إفريقيا ولقد أدت هذه الهجرات الدولية في البلاد المذكورة إلى زيادة الاختـــلاف بين السكان من حيث الجنس والعنصر والى عدم التجانس الاجتماعي بينهم ، مما يــــترتب عليه قيـــام الحــــــروب في بعض الأحيـــان كما هو الحال بالنسبة للكيان الإســــرائيلي في فلسطين.

3)- الاقتصاد:

تؤثر الهجرة الدولية في استثمار الموارد الطبيعية في البلاد المستقبلة للمهاجرين وتجعلها تكتسب أيدي عاملة جديدة(2)، لأن المهاجرون يكونون في الغالب من الذكور الذين يقعون في سن الإنتاج والعمل إذ كانت من نتيجة الهجرات الدولية إلى كل من أمريكا واستراليا ، أن تغيرت معالم الاقتصاد العالمي حيث كان للمهاجرين البلدتين دورا بارزا في استثمار مواردها وإضافة إمكانيات بشرية إليهما ونمو موارد الثروة والاقتصاد العالمي مما ضاعف إنتاج السلع وأدي إلى نمو الإنتاج.

ووفقا لما جرت الإشارة إليه في المــــــــــــــــــــــــــــــــــؤتمر الدولي للسكان والتنمية الذي عقد في عام 1994، يمكن أن يكون للهجرة الدولية آثار إيجابية على المجتمعات المُهاجَر منها والمجتمعات المُهاجَر إليها على حد سواء. وبإمكان الهجرة أيضا أن تيسر نقل المهارات وأن تسهم في إثراء الثقافات. ويبلغ اليوم عدد الأشخاص المقيمين خارج البلدان التي ولدوا فيها رقما لم يسبق له مثيل وهو 175 مليون، أي أكثر من ضعف ما كان عليه منذ جيل مضى. وتسهم الأغلبية الكاسحة من المهاجرين إسهامات هامة في البلدان التي تستضيفها. ولكن الهجرة الدولية تستتبع في الوقت ذاته خسران موارد بشرية لدى كثير من البلدان المُهاجَر منها وقد تتسبب في توترات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية في البلدان المُهاجَر إليها.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق