]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مدينة من ورق في جمهورية الخوف

بواسطة: الكاتب سعدعبدمحمد  |  بتاريخ: 2012-01-04 ، الوقت: 19:13:22
  • تقييم المقالة:
مدينة من ورق في جمهورية الخوف  

 

لا تنطق...! بل لا تحاول أن تتكلم ...! بل حاول أن تقتلع لسانك،.. !، لا تحاول أنّ توّحي لأن الإيحاءات  باتت تشكل خطراً على أمن الدولة !، لا تحاول أن تتفوه بكلمة بل لا تسكت!  لا نهما أصبحا يُرعبا السلطان ، اطفي الأنوار لأن  الضوء  قدْ يصنع خيال ومن عادة الخيال أن يكُثر الأعداد  وذلكَ الشيء أكيداً يُرعب السلطان .

جمهورية كانت منطلقة  على تأسيس  تلك  القوانين  وسنها وتشريعا  بدستور  لربما استخدم  واُستخدمت به أدق التفاصيل  لتكَ الجمهورية ولتلكَ المدينة   من جمهورية أفلاطون لكن بتغير الرمزية فقط .

 أصبحَ  الناس هاربون منها وهاربون من كل شيء  حتى انه أصبح الشعار المُعلن  لعدم المواجهة ِ  ، لان الشيء بحد ذاته كان من المفترض قدْ يرهب السلطان  فكان الناس هاربون من كل شيء قد يحاول أن  يزعج السلطان القوي !بل أن الشيء كانَ يُعتبر ناقوس خطر كانت دقاته تشكل  صوت إرباك   على  عرش السلطان،وسياسته ، وراحَ ضحيتها الشعب الفقير الذي لا حول َ له ولا قوة ، وتفاقمت الحالة حتى أعطينا أناس وأُناس ،،والذي لمْ يتوفاه الله فقد أعطى سنوات كثيرة من عمره  أمثالي...  ،،وكان قدرنا ان نسكن سنوات  في مدينةٍ ورقيه  لا تحمينا من عصف الرياح ولا برد الشتاء ولا حرارة الشمس  بجمهورية لا نعرف من دستورها الاّ الخوف  قائدها وسلطانها جلالة الملك والسلطان والأمير  يُعاني من فوبيا(الرهاب) الكل ، أي من الناس ومن الطبيعة  والهدوء والسلام، كانت القاعدة الأساسية التي أرست قواعد تلك الجمهورية  هي قاعدة الشك ومبدأ الشك أي ان الكل من المحتمل قد يتآمر على السلطان وعلى الدولة وبالنتيجة قد قبعنا بهمنا بتلك الجمهورية لكن لا نعرف كيف استطعنا تحمل تلك السنوات! حتى بات الخوف فينا دواء لكل داء فينا وفي بعض الأحيان يكون الخوف الطعام الذي  يشبع بطوننا ولربما كان في يوم من الايام  اقرب من ذلك، ،ومن كثرة ما استخدم ذلك النظام  من برامج تخويف في تلك السنوات ولربما لحد أمس القريب  واستخدام  وسائل الإعلام  التي كانت تتمتع بخبره في زرع الشك في نفوسنا ولأقناعنا بأننا مراقبين ، بل أصبح الخوف أصبح كضمير فينا يوجس الخيفة فينا  ، عشنا في سنوات سبات  طويله كلما حاولنا أن نستيقظ منعنا خوفنا الذي كان يعمل كعازل بيننا وبين الحقيقه التي لمْ نستطع  رؤيتها بل وان رأيناها لا نستطيع فعل أي شيء، وبقينا في مدينة الورق سكانها الحروف والكلمات  لايمكن ان تكبر تلكَ المدينه لتكون جمل فسرعان ماينتقص عددنا وعديدنا،كلما ساءت الاحوال  صرخنا وملئ افواهنا الدمْ والكمْ ، أي كمامة تحاول خنق الأصوات وبالفعل قد خنقت الاصوات  حتى ملئ الثغر دم  وحاولنا ترجمة الحروف لتكون كلمة واحده هي((صــــــــه)) ورجعنا لنرسم بدمنا على ورقنا الذي هو مدينتنا كل ما نتمناه بل وكل مانشو منه  وما نخاف منه حتى انا بدأنا نحلم بصمت ، فمن بين الخيالات التي لا يمكن يطلع عليها  هاجسي لانها تشكل خطر او قد تُحسب محاوله انقلاب على دولة السلطان (( رعاه الشيطان))  رغم انني ساكت لا اتكلم في مدينتي الورقيه بجمهوريتي العريقة مع العلم اني اعرف انه غير مسموح التصريح  بالأحلام،، لكنني  حاولت  التصريح بحلمي لكن لعيني فقط !!!

فوجدتُ نفسي إمبراطور أعيش في زمن به التقنية  هي الفيصل  والسياج الأمني  والعلاج لكل الكوارث الطبيعية والاصطناعية به التقنية سبب الازدهار الاقتصادي..............

حاولت ان ارسم  كُل شيء  وعشت بكل شيء وهذا كانَ ضمن تفريغ ماكنت اتمنته وكأني حققت ذاتي  وحققت كل ما اريد  وجعلت العالم يعيش تحت لوائي وانا امبراطور  في حياة هانئة سعيده  حتى اني استشعرت    وكاني كهلت في زمن الرواج والانتعاش الاقتصادي الذي دام لسنوات كثار وانا بها اقود العالم ..

لكن الشيء الذي فاجئني  وجعلني لمْ احاول أكمال الحلمْ  وأعيش كإمبراطور يحقق السعادة للعالم ، كنت مرعوب حتى في حلمي  الذي كنت احلم به في اليقضه رغمْ لم يوجد شيء لكن مبدأ الشك الذي توغلَ في نفسي جعلني اشك بأنه احد يراقبني وبالنتيجة سوف اعدم شنقاً حتى الموت، بل سرعان ما تذكرت الخوف الذي شاع بين ظهرانيه الجمهورية  الذي أعيش بها  حتى تلك التي حاولت ان احلم بها لان الخوف قد نفذ إلى الأحلام ، بل ان اشك والخوف بات واضح للعيان حتى في اللوحات التي نحاول ان نرسمها في أذهاننا لا على جدران المنازل،ورجعت مسرعاً الى ترك ذلك الحلم ومسح ذلكَ الرسم كي لا أعيد  تلك المدينة الورقية وتلك الجمهورية التي اسمها جمهورية الخوف.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق