]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دمعة بعينى عصفورة بميدان التحرير

بواسطة: محمود محمود جمعة نصر  |  بتاريخ: 2012-01-04 ، الوقت: 18:53:14
  • تقييم المقالة:

 

يالروعة ذلك الصباح بإشراقات أطياف النور المنبلجة من بين ثنايا السحب والغيوم فتنسدل من بين ثنياها أصبع النور الوردية وهى تستحى رواحها طبقات السماء الدنيا فتبسط الضياء، وتمد الكائنات بنسمات الحياة، ونبضات القلوب، وإحياء روح الإنسان بعد موافاتها بليلة جعلت من الثوار الواقفين بميدان التحرير، وكأنهم بإهرامات شامخة تواجه أمطار وبرودة ليل قاسى طويل قد هرب من أمامهم كل وجميع الكائنات، ثم ينال من شموخهم القاسطون بالأرض، و معهم تكون قصتى.

 

يابنى الإنسان أدم: إنى عصفور ضعيف لا حول لى ولا قوة، ولاحول ولا قوة إلابالله العلى العظيم، ولا أملك ما أنت تملكه من عقل وقوة ونفس لها إرادة حرة سوى تلك الأخيرة بلا نفس وبلا إرادة، وبلا قوة....!! إنها الحرية، والتى أينعت وترعرعت بقلوب هؤلاء العمالقة الشامخين بميدان التحرير بالمحروسة عطاء وجلد وصبر وتضحية بأطول ليلة بعمرهم، والتى هى أقل من بانتو ثانية منذ تاريخ خلق الله لأبيك أدم، إنهم فتية  شباب التحرير الذين آمنوا بربهم الحق، ولم يحيدوا عن طريق الحق... فإنطلقت صيحة حريتهم نور وكرامة وعلا وسمو إنسانى بكل أنحاء الدنيا.

 

يأبنى أدم: كان ذلك الصباح لتلك الليلة مفعم برواح عبق طيب أصيل، رغم برودة الجو، وكثرة السحب والغيوم، وتساقط قطرات الندى بإنسحاب ريهامه من على الأوراق والزهور، لينبلج يوم من أعظم أيام شهدتها كنانة الله بالأرض، وهو يوم الأثنين الموافق يوم 28 نوفمبر عام 2011م، فبحضن كل شجرة، وبغور كل فجوة بها عش طير، بشوارع ومدراس مختلف أنحاء دولة مصر العربية، هبت أنفاس دفئ بهمهة غطت سماء أنحاء مصر، وسمعها معشر كل طيور أمتى، وهم يتدثرون  بأحضان دفئ اعشاشهم، أما أنا فكنت وحيداً أرقد على بيضى تحت ظل دفئ الثوار بميدان التحرير، بعد أن سفح فساد عهد بائد تغريد الحياة والحرية بمعاشر أممى بذلك الميدان العتيبق بحضن النيل، فقد قتلت رزازات طلقات الخراطيش الحياة بكل صيحات الدعاء والتغريد والزقزقة والهديل.

 ولكن ما بذلك الدفئ والدعاء والتغريد والزقزقة، يترامى لسمعى من وسط الهمهمة وكأنه بعود لحياة من أخذتهم طلقلت البندقية، أنه العيد، لا..لا ليس بعيد مضى منذ أسابيع، إنه عرس، لا..لا ليس بعرس أزدخم مضيفينه وضيوفه بكل شبر بإنحاء مصر كلها، أنه أكبر من كل ما أتصوره،.. إنه أعظم يوم شهدته كنانة الله بالأرض، فتلك الحشود البشرية التى تتدفق بصورة لم نرى لها مثيل بأى وطن، ومن خلال عيد وعرس ديمقراطى، ليس لها مثيل بحياة البشر، فأنطلقت ألزقزقة مع هديل الحمام ودعاء الكروان، بحفظ ذلك الوطن، وتبسمت وجوه فتية التحرير، ليضفى عليهم فرحة ثياب الديمقراطية غطاء دفئ وهم نياما يلتحفون بالسماء.

 

ومضى اليوم الأول من ذلك العرس التاريخى العالمى، ليطويه التارخ بصفحات فخر وأعتزاز للإنسان المصرى، ونسى الجميع الشهداء، وعين الثائر التى فقدت بطلقات البندقية، وأرواح أمتى التى ذبحت، وأصوات حريتى التى خمدت، فصغارى ينبضون بدفئى طاقة لأرواحهم ليشقوا طريقهم بتغريد جديد للحياة، وسوف يتنفسون ذلك الدفئ والجو المعبق برواح عبق الطيب بأمسية الغد من ثانى يوم العرس الديمقراطي.

 

وها قد قدم ثانى يوم ليستكمل فيه العرس بأزهى ثياب الديمقراطية، وتختلج قلوب الفتية بميدان التحرير مشاعر جديدة ودماء جديدة، ويجدوا مندسين بينهم فيطلبوا منهم الأنصراف، ثم يقدم المساء بهدوء مريب بعد إنسحاب المندسين مع الباعة الجائلين، ومال قرص الشمس الذهبى للمغيب عاكساً على صفحة ماء النيل أجمل المناظر الربانية المبهجة والمفعمة بالجمال والحب تمعاتقة أصبع الغروب الوردية لصفحة ماء النيل معلنة عن غروب ذلك العرس الحافل بهجة ومجد، وتختفى أصوات الهمهمة، ويسكن دعاء الكروان وهديل الحمام وزقزقة معشر أمتى، ليسود لحظة هدوء وصمت لم يصمت إلا لحظات، حيث صم الميدان صوت طلقات القتل والذبح والأصابة بسفح للحياة من جديد.    

 

وفجأة طار العش، وتحطمت صغارى إرباً وهى تشق طريقها للحياة، وها أنا أنزف بشدة وأرفرف مدرجاً بدمائى لأحمل لك أيها المصرى رسالة قبل أن أموت مذبوجاً.

 

ياأبن أدم إنى روح تفارقكم ولها كلمة أخيرة لكم : لو كنت قويا كبنى إسرائيل... لعلمتكم كيف تحترمون حياة سلالة القردة والخنازير، وليس حياة طائر يغرد، وحياة ثورى يبنى لبنات الوطن، وحياة أعظم أم وهى تنثر بذور العدالة والحرية والسلام لكل العالم، أه ثم اواه ياقاتلى الضعيف!!! فإنى لم أعرف أن ضعفى قوة سوى أمام ضعفك، وسقطت دمعة عينى الدامية قبل أن تفيض روحى لبارئها بأمر خالقها العظيم. 

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق